أَحَادِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، ثَنَا نَافِعٌ قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَضَى ابْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِكَّةٍ مِنْ السِكَكٍ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، حَتَّى إذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى عَنْهُ ، ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَما وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَرُدَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِالْكَلَامِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِالْمَتِينِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : خُولِفَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي التَّيَمُّمِ وَخَالَفَهُ أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَقَالُوا : عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ حَدِيثِهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَقْوِيَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ مُخَالِفُوهُ ، مَعَ الِاسْتِعَاذَةِ بِاَللَّهِ مِنْ تَقْوِيَةِ بَاطِلِ أَوْ تَضْعِيفِ حَقٍّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ ، فَأَمَّا هَذِهِ الْقِصَّةُ فَهِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْهُورَةٌ بِرِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ ، الْحَارْث بْنِ الصِّمَّةِ ، وَغَيْرِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِيمَا أَنْكَرَهُ هَذَا الْحَافِظُ ، هَلْ هُوَ أَصْلُ الْقِصَّةِ أَوْ رِوَايَتُهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَوْ رَفْعُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ لِلْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَفِي كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُنْكَرَ إنَّمَا هُوَ رَفْعُ مَسْحِ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، لَا أَصْلَ الْقِصَّةِ وَلَا رِوَايَتَهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; لِأَنَّهُ قَالَ : وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَتَّى رِوَايَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفَةً عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ عِنْدَ مَنْ أَنْكَرَ هُوَ رَفْعَ الْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَأَنَّ التَّعْلِيلَ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ مَوْقُوفَةً ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمَشْهُورُ أَصْلَ الْقِصَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمِرْفَقَيْنِ ، فَلَيْسَ يَنْفَعُ ذَلِكَ فِي تَقْوِيَةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، بَلْ قَدْ عَدَّهُ خُصُومُهُ سَبَبًا لِلتَّضْعِيفِ ، وَأَنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ أَبِي جَهْمٍ : وَيَدَيْهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ : وَذِرَاعَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَقَدْ أَنْكَرَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَفْعُهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ ، فَقَدْ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَاَلَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ ، وَلَكِنَّ تَيَمُّمَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ ، وَفَتْوَاهُ بِذَلِكَ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَفِظَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ حَفِظَهُ مِنْ نَافِعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ، فَقَالَ : اضْرِبْ - هَكَذَا - وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ ، فَمَسَحَ بِهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ الْأَسْلَعِ ، قَالَ : أَرَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَمْسَحُ ، فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ رَفَعَهُمَا لِوَجْهِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا حَتَّى مَسَّ بِيَدَيْهِ الْمِرْفَقَيْنِ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ ، قَالَ الرَّبِيعُ : فَأَرَانِي أَبِي التَّيَمُّمَ كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ عَنْ الْأَسْلَعِ : ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ضَعِيفٌ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَالرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُشْتَغَلُ بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَوْلُ الْبَيْهَقِيّ : إنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، لَا يَكْفِي فِي الِاحْتِجَاجِ حَتَّى يُنْظَرَ مَرْتَبَتُهُ ، وَمَرْتَبَةُ مُشَارِكِهِ ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُوَافِقُ مَعَ غَيْرِهِ فِي الرِّوَايَةِ يَكُونُ مُوجِبًا لِلْقُوَّةِ وَالِاحْتِجَاجِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ فِي الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ ، فَأُمِرْنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ ، ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، فَتَابَعُوا ابْنَ إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمَّارٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عِصْمَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي جَهْيمٍ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ إمَّا مِنْ غَائِطٍ ، وَإِمَّا مِنْ بَوْلٍ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَضَرَبَ الْحَائِطَ بِيَدِهِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ رَدَّ السَّلَامَ وَأَبُو عِصْمَةَ إنْ كَانَ هُوَ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ ، فَهُوَ مَتْرُوكٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الْأَشْهُرَ : الثَّلَاثَةَ ، وَالْأَرْبَعَةَ ، وَيَكُونُ فِينَا الْجُنُبُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ ضرب ضَرْبَةً أُخْرَى ، فَمَسَحَ بِهَا يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْبَابِ · ص 151 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْبَابِ · ص 151 أَحَادِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، ثَنَا نَافِعٌ قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَضَى ابْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِكَّةٍ مِنْ السِكَكٍ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، حَتَّى إذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى عَنْهُ ، ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَما وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَرُدَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِالْكَلَامِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِالْمَتِينِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : خُولِفَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي التَّيَمُّمِ وَخَالَفَهُ أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَقَالُوا : عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ حَدِيثِهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَقْوِيَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ مُخَالِفُوهُ ، مَعَ الِاسْتِعَاذَةِ بِاَللَّهِ مِنْ تَقْوِيَةِ بَاطِلِ أَوْ تَضْعِيفِ حَقٍّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ ، فَأَمَّا هَذِهِ الْقِصَّةُ فَهِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْهُورَةٌ بِرِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ ، الْحَارْث بْنِ الصِّمَّةِ ، وَغَيْرِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِيمَا أَنْكَرَهُ هَذَا الْحَافِظُ ، هَلْ هُوَ أَصْلُ الْقِصَّةِ أَوْ رِوَايَتُهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَوْ رَفْعُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ لِلْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَفِي كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُنْكَرَ إنَّمَا هُوَ رَفْعُ مَسْحِ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، لَا أَصْلَ الْقِصَّةِ وَلَا رِوَايَتَهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; لِأَنَّهُ قَالَ : وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَتَّى رِوَايَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفَةً عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ عِنْدَ مَنْ أَنْكَرَ هُوَ رَفْعَ الْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَأَنَّ التَّعْلِيلَ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ مَوْقُوفَةً ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمَشْهُورُ أَصْلَ الْقِصَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمِرْفَقَيْنِ ، فَلَيْسَ يَنْفَعُ ذَلِكَ فِي تَقْوِيَةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، بَلْ قَدْ عَدَّهُ خُصُومُهُ سَبَبًا لِلتَّضْعِيفِ ، وَأَنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ أَبِي جَهْمٍ : وَيَدَيْهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ : وَذِرَاعَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَقَدْ أَنْكَرَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَفْعُهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ ، فَقَدْ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَاَلَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ ، وَلَكِنَّ تَيَمُّمَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ ، وَفَتْوَاهُ بِذَلِكَ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَفِظَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ حَفِظَهُ مِنْ نَافِعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ، فَقَالَ : اضْرِبْ - هَكَذَا - وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ ، فَمَسَحَ بِهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ الْأَسْلَعِ ، قَالَ : أَرَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَمْسَحُ ، فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ رَفَعَهُمَا لِوَجْهِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا حَتَّى مَسَّ بِيَدَيْهِ الْمِرْفَقَيْنِ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ ، قَالَ الرَّبِيعُ : فَأَرَانِي أَبِي التَّيَمُّمَ كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ عَنْ الْأَسْلَعِ : ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ضَعِيفٌ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَالرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُشْتَغَلُ بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَوْلُ الْبَيْهَقِيّ : إنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، لَا يَكْفِي فِي الِاحْتِجَاجِ حَتَّى يُنْظَرَ مَرْتَبَتُهُ ، وَمَرْتَبَةُ مُشَارِكِهِ ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُوَافِقُ مَعَ غَيْرِهِ فِي الرِّوَايَةِ يَكُونُ مُوجِبًا لِلْقُوَّةِ وَالِاحْتِجَاجِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ فِي الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ ، فَأُمِرْنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ ، ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، فَتَابَعُوا ابْنَ إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمَّارٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عِصْمَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي جَهْيمٍ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ إمَّا مِنْ غَائِطٍ ، وَإِمَّا مِنْ بَوْلٍ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَضَرَبَ الْحَائِطَ بِيَدِهِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ رَدَّ السَّلَامَ وَأَبُو عِصْمَةَ إنْ كَانَ هُوَ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ ، فَهُوَ مَتْرُوكٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الْأَشْهُرَ : الثَّلَاثَةَ ، وَالْأَرْبَعَةَ ، وَيَكُونُ فِينَا الْجُنُبُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ ضرب ضَرْبَةً أُخْرَى ، فَمَسَحَ بِهَا يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 267 208 - ( 12 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ، ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ) الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَقَفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَهُشَيْمٌ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ الصَّوَابُ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، قُلْت : وَعَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ ، ضَعَّفَهُ الْقَطَّانُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ : ( تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسَحْنَا بِهَا وُجُوهَنَا ، ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحْنَا مِنْ الْمَرَافِقِ إلَى الْأَكُفِّ ) الْحَدِيثَ . لَكِنْ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ جَمِيعًا ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : ( فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ ، ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ) . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيِّ ، عَنْ عُزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ) وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ عُزْرَةَ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ قَالَ : ( جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ، فَقَالَ : اضْرِبْ فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ بِهِمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ) . ضَعَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ بِعُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ : قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ ، نَعَمْ رِوَايَتُهُ شَاذَّةٌ ; لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ رَوَاهُ عَنْ عُزْرَةَ مَوْقُوفًا . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا . قُلْت : وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ عَقِبَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ الْأَسْلَعِ قَالَ : ( كُنْت أَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ ، فَأَرَانِي التَّيَمُّمَ ، فَضَرَبْت بِيَدَيَّ الْأَرْضَ وَاحِدَةً فَمَسَحْتُ بِهِمَا وَجْهِي ، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِهِمَا الْأَرْضَ فَمَسَحْتُ بِهِمَا يَدَيَّ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : ( التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ) تَفَرَّدَ بِهِ الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهَا ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَالْحَرِيشُ شَيْخٌ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ . وَعَنْ عَمَّارٍ قَالَ : ( كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ ، فَأَمَرَنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ ، ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ) رَوَاهُ الْبَزَّارُ . 209 - ( 13 ) حَدِيثُ : رُوِيَ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ : تَكْفِيكَ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ ) الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَالْكَبِيرِ ، وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ الصِّمَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَكْثَرُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنْ عَمَّارٍ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ فَكُلُّهَا مُضْطَرِبَةٌ ، وَقَدْ جَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ طُرُقَ حَدِيثِ عَمَّارٍ ، فَأَبْلَغَ . قَوْلُهُ : بَعْدَ ذِكْرِ كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ : وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مَنْقُولَةٌ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلِهِ : لَمْ يَرِدْ بِهَا أَثَرٌ وَلَا خَبَرٌ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : لَمْ يَثْبُتْ وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ هَذَا الزَّاعِمُ بِشَيْءٍ انْتَهَى . وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ طَرَفٌ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ حَيْثُ قَالَ : ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ، وَلِأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ : ( ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ ) ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ بِحَدِيثِ الْأَسْلَعِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الطَّبَرَانِيِّ ، وَكَيْفِيَّتُهُ مَعَ ضَعْفِهِ مُخَالِفَةٌ لِلْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمْ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي عشر التَّيَمُّم ضربتان · ص 644 الحَدِيث الثَّانِي عشر رُوِيَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : التَّيَمُّم ضربتان : ضَرْبَة للْوَجْه ، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق أَحدهَا : رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أبي عبد الله الْفَارِسِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ، ثَنَا عبد الله بن الْحُسَيْن بن جَابر ، ثَنَا عبد الرَّحِيم بن مطرف ، نَا عَلّي بن ظبْيَان ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : التَّيَمُّم ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه ، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين . ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ عَلّي بن ظبْيَان مَرْفُوعا ، وَوَقفه يَحْيَى الْقطَّان وهشيم وَغَيرهمَا ، وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا قَالَ فِي علله : إِن الصَّوَاب وَقفه عَلَيْهِ . ثمَّ رَوَاهُ فِي سنَنه بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِمَا عَن عبيد الله بن عمر وَيُونُس ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَقُول : التَّيَمُّم ضربتان : ضَرْبَة للْوَجْه ، وضربة للكفين إِلَى الْمرْفقين . ثمَّ رَوَى من طَرِيق مَالك ، عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يتَيَمَّم إِلَى الْمرْفقين . ثمَّ رَوَى من حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه قَالَ : تيممنا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فضربنا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيد الطّيب ، ثمَّ نفضنا أَيْدِينَا فمسحنا بهَا وُجُوهنَا ، ثمَّ ضربنا ضَرْبَة أُخْرَى الصَّعِيد الطّيب ، ثمَّ نفضنا أَيْدِينَا فمسحنا بِأَيْدِينَا من الْمرَافِق إِلَى الأكف عَلَى منابت الشّعْر من ظَاهر وباطنٍ . ثمَّ رَوَى بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور : تيممنا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بضربتين : ضَرْبَة للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وضربة للذراعين إِلَى الْمرْفقين . ثمَّ رَوَى من حَدِيث سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي ، عَن سَالم وَنَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي التَّيَمُّم ضربتين : ضَرْبَة للْوَجْه ، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين . قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم وَسليمَان بن أبي دَاوُد ضعيفان . قلت : وَكَذَا نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ضعف رِوَايَة الرّفْع ، وَسَببه أَن عبد الله بن الْحُسَيْن بن جَابر الْمَذْكُور فِيهَا وهاه ابْن حبَان . وَعلي بن ظبْيَان - بِكَسْر الظَّاء - قَالَ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ والأزدي : مَتْرُوك . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واه جدًّا . وَقَالَ ابْن نمير : ضَعِيف ، يُخطئ فِي حَدِيثه كُله . وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد ، وَابْن معِين ، وَأَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْن حبَان : سقط الِاحْتِجَاج بأخباره . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : رفع هَذَا الحَدِيث عَلّي بن ظبْيَان وَهُوَ خطأ ، وَالصَّوَاب وَقفه عَلَى ابْن عمر . قَالَ : وَقد رَوَاهُ سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد وَسليمَان بن أَرقم أَيْضا مَرْفُوعا ، وَلَا يحْتَج بروايتهما . قَالَ : وَالصَّحِيح رِوَايَة معمر وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر من فعله . وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : عَلّي بن ظبْيَان ضَعِيف عِنْدهم ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الثِّقَات مَوْقُوفا عَلَى ابْن عمر . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : رَوَاهُ عَلّي بن ظبْيَان مَرْفُوعا . ثمَّ نقل كَلَام الْأَئِمَّة فِي تَضْعِيف عَلّي - كَمَا أسلفناه - ثمَّ ضعف سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد وَسليمَان بن أَرقم ، وَخَالف الْحَاكِم فروَى الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث عَلّي بن ظبْيَان مَرْفُوعا - كَمَا سلف - ثمَّ قَالَ : قد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى حَدِيث الحكم ، عَن ذَر ، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى ، عَن أَبِيه ، عَن عمر فِي التَّيَمُّم ، وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ ، وَلَا أعلم أحدا أسْندهُ عَن عبيد الله غير عَلّي بن ظبْيَان ، وَهُوَ صَدُوق . قلت : بل واه - كَمَا سلف - ثمَّ قَالَ : وَقد أوقفهُ يَحْيَى بن سعيد وهشيم وَغَيرهمَا . قَالَ : وَقد أوقفهُ مَالك عَن نَافِع فِي الْمُوَطَّأ بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ ، غير أَن شرطي فِي سَنَد الصدوق الحَدِيث إِذا وَقفه غَيره ثمَّ رَوَى حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم الأول . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث مُفَسّر وَإِنَّمَا أوردته شَاهدا لِأَن سُلَيْمَان بن أَرقم لَيْسَ من شَرط هَذَا الْكتاب ، وَقد اشترطنا إِخْرَاج مثله فِي الشواهد . ثمَّ رَوَى حَدِيث سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد السالف ثمَّ قَالَ : سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد أَيْضا لم يخرجَاهُ ، وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ فِي الشواهد . قَالَ : وَقد روينَا مَعْنَى هَذَا الحَدِيث عَن جَابر بن عبد الله ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِإِسْنَاد صَحِيح . ثمَّ سَاقه عَن أبي بكر بن بَالَوَيْهِ وَغَيره ، عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيم ، ثَنَا عزْرَة بن ثَابت ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر قَالَ : جَاءَ رجل فَقَالَ : أصابتني جَنَابَة وَإِنِّي تمعكت فِي التُّرَاب . فَقَالَ : اضْرِب . فَضرب بِيَدِهِ الأَرْض فَمسح وَجهه ، ثمَّ ضرب يَدَيْهِ فَمسح بهما يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين ، وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ مُحَمَّد بن ثَابت ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا فِي التَّيَمُّم ضربتين فَقَالَ : هَذَا خطأ ، إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف . قَالَ : وَسَأَلته عَن حَدِيث رَوَاهُ قُرَّة بن سُلَيْمَان ، عَن سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، عَن سَالم ، ونَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا فِي التَّيَمُّم ضربتين فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل ، وَسليمَان ضَعِيف الحَدِيث . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَرَوَى الرّبيع بن بدر ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن الأسلع قَالَ : كنت أخدم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ... فَذكر التَّيَمُّم ضربتين . قَالَ أبي : الرّبيع هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث . الطَّرِيق الثَّانِي : وَهُوَ عِنْدِي أَجود من الأول عَن جَابر - رضي الله عنه - أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم قَالَ : التَّيَمُّم ضَرْبَة للْوَجْه ، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث عُثْمَان بن مُحَمَّد الْأنمَاطِي ، عَن حرمي بن عمَارَة ، عَن عزْرَة بن ثَابت ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر بِهِ . وَسكت عَلَيْهِ وَضَعفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه بعثمان بن مُحَمَّد وَقَالَ : إِنَّه مُتَكَلم فِيهِ . وَلم يبين من تكلم فِيهِ وَلَا ذكره فِي ضُعَفَائِهِ وَنَقله الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام عَنهُ وَأقرهُ عَلَيْهِ ، وَعُثْمَان الْمَذْكُور لَا أعلم من وَثَّقَهُ وَلَا من جَرحه ، وَقد ذكره ابْن أبي حَاتِم وَلم يذكر فِيهِ جرحا وَلَا تعديلاً . قلت : وَقد رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ ، عَن إِبْرَاهِيم عَن عزْرَة كَمَا أسلفنا ذَلِك عَن رِوَايَة الْحَاكِم وتصحيحه فَلم ينْفَرد عُثْمَان بِهِ . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث أبي أُمَامَة ، وَقد ذكرته فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب من طَرِيق الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَلم يظفر بِهِ النَّوَوِيّ فِي شَرحه للمهذب وَقَالَ : إِنَّه مُنكر لَا أصل لَهُ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فراجع ذَلِك مِنْهُ .
علل الحديثص 605 137 أ – قال أبو محمد : قلت : وقد روى هَذَا الحديث الربيع بْن بدر ، عَنْ أَبِيهِ ، عَن جدِّه ، عَنِ الأسلع ؛ قَالَ : كنتُ أخدمُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ... فذكر : التيمم ضربتين . فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : الربيع بْن بدر متروك الحديث .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابٌ فِي التَّيَمُّمِ · ص 262 1413 وَعَنِ الْأَسْلَعِ قَالَ : كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُرَحِّلُ لَهُ ، فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ : يَا أَسْلَعُ ، قُمْ فَارْحَلْ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ . قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِآيَةِ الصَّعِيدِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُمْ يَا أَسْلَعُ فَتَيَمَّمْ . قَالَ : فَقُمْتُ فَتَيَمَّمْتُ ، ثُمَّ رَحَلْتُ لَهُ فَسَارَ ، فَمَرَّ بِمَاءٍ فَقَالَ لِي : يَا أَسْلَعُ ، مُسَّ - أَوْ أَمِسَّ - هَذَا جِلْدَكَ . قَالَ : فَأَرَانِي أَبِي التَّيَمُّمَ كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ بِضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٍ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَفِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 354