حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّانِي عشر التَّيَمُّم ضربتان

الحَدِيث الثَّانِي عشر رُوِيَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : التَّيَمُّم ضربتان : ضَرْبَة للْوَجْه ، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق أَحدهَا : رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أبي عبد الله الْفَارِسِي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ، ثَنَا عبد الله بن الْحُسَيْن بن جَابر ، ثَنَا عبد الرَّحِيم بن مطرف ، نَا عَلّي بن ظبْيَان ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : التَّيَمُّم ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه ، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين . ثمَّ قَالَ : كَذَا رَوَاهُ عَلّي بن ظبْيَان مَرْفُوعا ، وَوَقفه يَحْيَى الْقطَّان وهشيم وَغَيرهمَا ، وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا قَالَ فِي علله : إِن الصَّوَاب وَقفه عَلَيْهِ .

ثمَّ رَوَاهُ فِي سنَنه بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِمَا عَن عبيد الله بن عمر وَيُونُس ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَقُول : التَّيَمُّم ضربتان : ضَرْبَة للْوَجْه ، وضربة للكفين إِلَى الْمرْفقين . ثمَّ رَوَى من طَرِيق مَالك ، عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يتَيَمَّم إِلَى الْمرْفقين . ثمَّ رَوَى من حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه قَالَ : تيممنا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فضربنا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيد الطّيب ، ثمَّ نفضنا أَيْدِينَا فمسحنا بهَا وُجُوهنَا ، ثمَّ ضربنا ضَرْبَة أُخْرَى الصَّعِيد الطّيب ، ثمَّ نفضنا أَيْدِينَا فمسحنا بِأَيْدِينَا من الْمرَافِق إِلَى الأكف عَلَى منابت الشّعْر من ظَاهر وباطنٍ .

ثمَّ رَوَى بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور : تيممنا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بضربتين : ضَرْبَة للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وضربة للذراعين إِلَى الْمرْفقين . ثمَّ رَوَى من حَدِيث سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد الْحَرَّانِي ، عَن سَالم وَنَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فِي التَّيَمُّم ضربتين : ضَرْبَة للْوَجْه ، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين . قَالَ : وَسليمَان بن أَرقم وَسليمَان بن أبي دَاوُد ضعيفان .

قلت : وَكَذَا نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى ضعف رِوَايَة الرّفْع ، وَسَببه أَن عبد الله بن الْحُسَيْن بن جَابر الْمَذْكُور فِيهَا وهاه ابْن حبَان . وَعلي بن ظبْيَان - بِكَسْر الظَّاء - قَالَ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ والأزدي : مَتْرُوك . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واه جدًّا .

وَقَالَ ابْن نمير : ضَعِيف ، يُخطئ فِي حَدِيثه كُله . وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد ، وَابْن معِين ، وَأَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْن حبَان : سقط الِاحْتِجَاج بأخباره .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : رفع هَذَا الحَدِيث عَلّي بن ظبْيَان وَهُوَ خطأ ، وَالصَّوَاب وَقفه عَلَى ابْن عمر . قَالَ : وَقد رَوَاهُ سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد وَسليمَان بن أَرقم أَيْضا مَرْفُوعا ، وَلَا يحْتَج بروايتهما . قَالَ : وَالصَّحِيح رِوَايَة معمر وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن ابْن عمر من فعله .

وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : عَلّي بن ظبْيَان ضَعِيف عِنْدهم ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الثِّقَات مَوْقُوفا عَلَى ابْن عمر . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : رَوَاهُ عَلّي بن ظبْيَان مَرْفُوعا . ثمَّ نقل كَلَام الْأَئِمَّة فِي تَضْعِيف عَلّي - كَمَا أسلفناه - ثمَّ ضعف سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد وَسليمَان بن أَرقم ، وَخَالف الْحَاكِم فروَى الحَدِيث فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث عَلّي بن ظبْيَان مَرْفُوعا - كَمَا سلف - ثمَّ قَالَ : قد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى حَدِيث الحكم ، عَن ذَر ، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى ، عَن أَبِيه ، عَن عمر فِي التَّيَمُّم ، وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ ، وَلَا أعلم أحدا أسْندهُ عَن عبيد الله غير عَلّي بن ظبْيَان ، وَهُوَ صَدُوق .

قلت : بل واه - كَمَا سلف - ثمَّ قَالَ : وَقد أوقفهُ يَحْيَى بن سعيد وهشيم وَغَيرهمَا . قَالَ : وَقد أوقفهُ مَالك عَن نَافِع فِي الْمُوَطَّأ بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ ، غير أَن شرطي فِي سَنَد الصدوق الحَدِيث إِذا وَقفه غَيره ثمَّ رَوَى حَدِيث سُلَيْمَان بن أَرقم الأول . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث مُفَسّر وَإِنَّمَا أوردته شَاهدا لِأَن سُلَيْمَان بن أَرقم لَيْسَ من شَرط هَذَا الْكتاب ، وَقد اشترطنا إِخْرَاج مثله فِي الشواهد .

ثمَّ رَوَى حَدِيث سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد السالف ثمَّ قَالَ : سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد أَيْضا لم يخرجَاهُ ، وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ فِي الشواهد . قَالَ : وَقد روينَا مَعْنَى هَذَا الحَدِيث عَن جَابر بن عبد الله ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِإِسْنَاد صَحِيح . ثمَّ سَاقه عَن أبي بكر بن بَالَوَيْهِ وَغَيره ، عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيم ، ثَنَا عزْرَة بن ثَابت ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر قَالَ : جَاءَ رجل فَقَالَ : أصابتني جَنَابَة وَإِنِّي تمعكت فِي التُّرَاب .

فَقَالَ : اضْرِب . فَضرب بِيَدِهِ الأَرْض فَمسح وَجهه ، ثمَّ ضرب يَدَيْهِ فَمسح بهما يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين ، وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ مُحَمَّد بن ثَابت ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا فِي التَّيَمُّم ضربتين فَقَالَ : هَذَا خطأ ، إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف . قَالَ : وَسَأَلته عَن حَدِيث رَوَاهُ قُرَّة بن سُلَيْمَان ، عَن سُلَيْمَان بن أبي دَاوُد ، عَن سَالم ، ونَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا فِي التَّيَمُّم ضربتين فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل ، وَسليمَان ضَعِيف الحَدِيث .

قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَرَوَى الرّبيع بن بدر ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن الأسلع قَالَ : كنت أخدم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - .. . فَذكر التَّيَمُّم ضربتين . قَالَ أبي : الرّبيع هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث .

الطَّرِيق الثَّانِي : وَهُوَ عِنْدِي أَجود من الأول عَن جَابر - رضي الله عنه - أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم قَالَ : التَّيَمُّم ضَرْبَة للْوَجْه ، وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث عُثْمَان بن مُحَمَّد الْأنمَاطِي ، عَن حرمي بن عمَارَة ، عَن عزْرَة بن ثَابت ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر بِهِ . وَسكت عَلَيْهِ وَضَعفه ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه بعثمان بن مُحَمَّد وَقَالَ : إِنَّه مُتَكَلم فِيهِ . وَلم يبين من تكلم فِيهِ وَلَا ذكره فِي ضُعَفَائِهِ وَنَقله الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام عَنهُ وَأقرهُ عَلَيْهِ ، وَعُثْمَان الْمَذْكُور لَا أعلم من وَثَّقَهُ وَلَا من جَرحه ، وَقد ذكره ابْن أبي حَاتِم وَلم يذكر فِيهِ جرحا وَلَا تعديلاً .

قلت : وَقد رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ ، عَن إِبْرَاهِيم عَن عزْرَة كَمَا أسلفنا ذَلِك عَن رِوَايَة الْحَاكِم وتصحيحه فَلم ينْفَرد عُثْمَان بِهِ . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث أبي أُمَامَة ، وَقد ذكرته فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب من طَرِيق الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَلم يظفر بِهِ النَّوَوِيّ فِي شَرحه للمهذب وَقَالَ : إِنَّه مُنكر لَا أصل لَهُ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فراجع ذَلِك مِنْهُ .

ورد في أحاديث14 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى14 حديثًا
موقع حَـدِيث