175 - ( 24 ) - حَدِيثُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إلَّا طَاهِرٌ ) الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ . وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ : ( لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ ) وَفِي إسْنَادِهِ سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ : أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ ، وَحَسَّنَ الْحَازِمِيُّ إسْنَادَهُ ، وَاعْتَرَضَ النَّوَوِيُّ ، عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ فِي إيرَادِهِ لَهُ : عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ ، يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . قُلْتُ : حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَشْهَرُ ، وَهُوَ فِي الْكِتَابِ الطَّوِيلِ ، كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الدِّيَاتِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ مُحْيِيَ الدِّينِ فِي الْخُلَاصَةِ ، ضَعَّفَ حَدِيثَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَحَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، جَمِيعًا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى حَدِيثِ حَكِيمٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ . وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، ذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ احْتَجَّ بِهِ . وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُد فِي الْمَصَاحِفِ ، وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَا يُعْرَفُ . وَعَنْ ثَوْبَانَ : أَوْرَدَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِ مُسْنَدِهِ ، وَفِي إسْنَادِهِ خُصَيْبُ بْنُ جُحْدُرٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي قِصَّةِ إسْلَامِ عُمَرَ ، أَنَّ أُخْتَهُ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ : إنَّكَ رِجْسٌ ، وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ . وَفِيهِ عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 227 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 227 175 - ( 24 ) - حَدِيثُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إلَّا طَاهِرٌ ) الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ . وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ : ( لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ ) وَفِي إسْنَادِهِ سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ : أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ ، وَحَسَّنَ الْحَازِمِيُّ إسْنَادَهُ ، وَاعْتَرَضَ النَّوَوِيُّ ، عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ فِي إيرَادِهِ لَهُ : عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ ، يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . قُلْتُ : حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَشْهَرُ ، وَهُوَ فِي الْكِتَابِ الطَّوِيلِ ، كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الدِّيَاتِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ مُحْيِيَ الدِّينِ فِي الْخُلَاصَةِ ، ضَعَّفَ حَدِيثَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَحَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، جَمِيعًا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى حَدِيثِ حَكِيمٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ . وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، ذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ احْتَجَّ بِهِ . وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُد فِي الْمَصَاحِفِ ، وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَا يُعْرَفُ . وَعَنْ ثَوْبَانَ : أَوْرَدَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِ مُسْنَدِهِ ، وَفِي إسْنَادِهِ خُصَيْبُ بْنُ جُحْدُرٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي قِصَّةِ إسْلَامِ عُمَرَ ، أَنَّ أُخْتَهُ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ : إنَّكَ رِجْسٌ ، وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ . وَفِيهِ عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 227 175 - ( 24 ) - حَدِيثُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إلَّا طَاهِرٌ ) الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ . وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ : ( لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ ) وَفِي إسْنَادِهِ سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ : أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ ، وَحَسَّنَ الْحَازِمِيُّ إسْنَادَهُ ، وَاعْتَرَضَ النَّوَوِيُّ ، عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ فِي إيرَادِهِ لَهُ : عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ ، يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . قُلْتُ : حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَشْهَرُ ، وَهُوَ فِي الْكِتَابِ الطَّوِيلِ ، كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الدِّيَاتِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ مُحْيِيَ الدِّينِ فِي الْخُلَاصَةِ ، ضَعَّفَ حَدِيثَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَحَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، جَمِيعًا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى حَدِيثِ حَكِيمٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ . وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، ذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ احْتَجَّ بِهِ . وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُد فِي الْمَصَاحِفِ ، وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مَنْ لَا يُعْرَفُ . وَعَنْ ثَوْبَانَ : أَوْرَدَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِ مُسْنَدِهِ ، وَفِي إسْنَادِهِ خُصَيْبُ بْنُ جُحْدُرٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي قِصَّةِ إسْلَامِ عُمَرَ ، أَنَّ أُخْتَهُ قَالَتْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ : إنَّكَ رِجْسٌ ، وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ . وَفِيهِ عَنْ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين لَا يمس الْمُصحف إِلَّا طَاهِر · ص 499 الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لحكيم بن حزَام : لَا يمس الْمُصحف إِلَّا طَاهِر . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، من حَدِيث سُوَيْد أبي حَاتِم ، ثَنَا مطر الْوراق ، عَن حسان بن بِلَال ، عَن حَكِيم بن حزَام أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت عَلَى طهر . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَأَنا ابْن مخلد ، سَمِعت جعفرًا يَقُول : سمع حسان بن بِلَال من عَائِشَة وعمار ، قيل لَهُ : سمع مطر من حسان ؟ فَقَالَ : نعم . قلت : وسُويد هَذَا هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار صَاحب الطَّعَام ، ضعفه النَّسَائِيّ ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق . وَقَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ مرّة : لين . وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ : هَذَا الحَدِيث رُوَاته كلهم ثِقَات ، وأسرف فِيهِ ابْن حبَان فَقَالَ : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث البرغوث وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته عَن الْحَاكِم ، عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه ، عَن جَعْفَر بن أبي عُثْمَان ، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْمقري ، عَن أَبِيه ، عَن سُوَيْد أبي حَاتِم ، وَقَالَ فِيهِ : صَاحب الطَّعَام كَمَا قدمنَا التَّصْرِيح بِهِ ، وَذكره بلفظين ؛ أَحدهمَا : كَلَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالثَّانِي : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر وَرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ هَذِه أَعنِي رِوَايَته عَن الْحَاكِم ، رَأَيْتهَا فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة حَكِيم بن حزَام ، عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه بِهِ إِلَى حَكِيم بن حزَام أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما بَعثه واليًا إِلَى الْيمن فَقَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرجَاهُ . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، عَن بكر بن مقبل الْبَصْرِيّ ، عَن إِسْمَاعِيل بِهِ سَوَاء وَلم يقل واليًا وَإِنَّمَا قَالَ : لما بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن قَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه مُجَوَّدًا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قلت : وَإِذا تقرر لَك حَال هَذَا الحَدِيث ، وَمن أخرجه من الْأَئِمَّة تعجبت من قَول النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرحه للمهذب وَقد أورد الشَّيْخ هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه - : كَذَا رَوَاهُ المُصَنّف وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن حَكِيم بن حزَام ، وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث وَالْفِقْه أَنه عَن عَمْرو بن حزم عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْكتاب الَّذِي كتبه لما وَجهه إِلَى الْيمن . قَالَ : وَإِسْنَاده ضَعِيف ، وَجزم أَيْضا فِي خلاصته بضعفه وبضعف حَدِيث حَكِيم أَيْضا ، وَحكمه عَلَيْهِ بالضعف قَاض بمعرفته ، وَهُوَ خلاف مَا ذكره فِي شَرحه وَقد علمت أَنه حَدِيث مَعْرُوف فِي كتب الْمُحدثين ، وَأَن الْحَاكِم صحّح إِسْنَاده ، وَأَن الْحَازِمِي حَسَّنَه ، وَأَن الدَّارَقُطْنِيّ وثق رُوَاته ؛ فَلَا يَنْبَغِي الحكم عَلَيْهِ بالضعف أَيْضا . ثمَّ جزمه بِضعْف حَدِيث عَمْرو بن حزم لَيْسَ بجيد أَيْضا فقد أخرجه الْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الدِّيات - إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقدره - وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ : لَا أعلم فِي جَمِيع الْكتب المنقولة أصح من كتاب عَمْرو بن حزم ، وَصَححهُ أَيْضا أَبُو عمر بن عبد الْبر ، وَرَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لعَمْرو بن حزم : أَلا تمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِرا . وَهَذَا مُرْسل . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه قَالَ : كَانَ فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لجدي عَمْرو بن حزم : أَن لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ فِيهِ عَن جده ؛ وَهُوَ الصَّوَاب عَن مَالك ، ثمَّ سَاقه عَن مَالك بِزِيَادَة : عَن جده ، وَقَالَ : تفرد بِهِ أَبُو ثَوْر عَن مُبشر . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بِزِيَادَة عَن جده أَيْضا . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيروَى أَنه قَالَ : لَا تحمل الْمُصحف وَلَا تمسه إِلَّا طَاهِرا . قلت : هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة ؛ لَا أعلم من رَوَاهَا عَلَى هَذَا الْوَجْه بجملته ؛ ولا بلفظ الْحمل مَعَ أَنه ورد فِي الْبَاب أَحَادِيث غير حَدِيث حَكِيم بن حزَام ، وَحَدِيث عَمْرو بن حزم السالفين أَحدهمَا : عَن ابْن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي ، ثَنَا سعيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب ، نَا أَبُو عَاصِم - هُوَ النَّبِيل - أَنا ابْن جريج ، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى قَالَ : سَمِعت سالما يحدث عَن أَبِيه ... فَذكره . قَالَ الجوزقاني فِي كِتَابه : هَذَا حَدِيث حسن مَشْهُور . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه : لم يروه عَن سُلَيْمَان إِلَّا ابْن جريج ؛ وَلَا عَنهُ إِلَّا أَبُو عَاصِم ، تفرد بِهِ سعيد . قلت : وَحَدِيثه صَححهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي مَوضِع - كَمَا ستعلمه - وَقَالَ ابْن عبد الْحق فِي كِتَابه الَّذِي وَضعه فِي الرَّد عَلَى أبي مُحَمَّد بن حزم - عقب قَوْله : إِن الْآثَار الَّتِي احْتج بهَا مس لم يجز للْجنب مس الْمُصحف ، لَا يَصح مِنْهَا شَيْء ؛ لِأَنَّهَا إِمَّا مُرْسلَة وَإِمَّا صحيفَة لَا تسند - : قد صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الحَدِيث ، ثمَّ سَاقه ، وَقَالَ إثره : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، رِجَاله ثِقَات : الْمحَامِلِي ثِقَة إِمَام ، وَسَعِيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب قد خرج الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ حَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقصر فِي السّفر وَيتم وَيفْطر ويصوم ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَإِن اعْترض معترض بِمَا قيل فِي سُلَيْمَان بن مُوسَى قيل لَهُ : ابْن حزم يصحح حَدِيثه ويحتج بِهِ ، وَقد احْتج بحَديثه فِي كتاب النِّكَاح ، حَدِيث عَائِشَة : أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا وشاهدي عدل ... . ثمَّ قَالَ ابْن حزم فِيهِ : لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب غير هَذَا السَّنَد ، وَفِي هَذَا كِفَايَة لصِحَّته ، وَبَاقِي السَّنَد أشهر من أَن يحْتَاج إِلَى تَبْيِين أَمرهم . قَالَ : فَبَطل قَول ابْن حزم أَنه لَا يَصح فِي ذَلِك حَدِيث ، وألان الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِيهِ ؛ فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . الحَدِيث الثَّانِي : عَن ثَوْبَان - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَالْعمْرَة الْحَج الْأَصْغَر ، وَعمرَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَحجَّة أفضل من عمْرَة . رَوَاهُ عَلّي بن عبد الْعَزِيز فِي منتخبه كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ عبد الْحق . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : إِسْنَاده فِي غَايَة الضعْف ، ثمَّ بَين ذَلِك . الحَدِيث الثَّالِث : عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة ، عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ : كَانَ فِيمَا عهد إليّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تمسّ الْمُصحف وَأَنت غير طَاهِر رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد فِي كتاب الْمَصَاحِف وَهُوَ مُنْقَطع ؛ لِأَن الْقَاسِم لم يدْرك عُثْمَان . وَضَعِيف ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : إِسْمَاعِيل بن مُسلم المكِّي ، وَقد ضَعَّفُوهُ وَتَركه جمَاعَة . وَفِيه أثر رَابِع عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، قَالَ : كُنَّا مَعَ سلمَان ، فَانْطَلق إِلَى حَاجته فتوارى عَنَّا ، ثمَّ خرج إِلَيْنَا وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَينه مَاء قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا عبد الله ، لَو تَوَضَّأت فسألناك عَن أَشْيَاء من الْقُرْآن . قَالَ : فَقَالَ : سلوا فَإِنِّي لست أمسه ، إِنَّمَا يمسهُ الْمُطهرُونَ ، ثمَّ تَلا ( إِنَّه لقرآن كريم فِي كتاب مَكْنُون لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ هُنَا ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . فَهَذِهِ أَحَادِيث وأثر كلهَا بِلَفْظ الْمس ، مَعَ أَن تَحْرِيم الْحمل مستنبط من بَاب أولَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين لَا يمس الْمُصحف إِلَّا طَاهِر · ص 499 الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لحكيم بن حزَام : لَا يمس الْمُصحف إِلَّا طَاهِر . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، من حَدِيث سُوَيْد أبي حَاتِم ، ثَنَا مطر الْوراق ، عَن حسان بن بِلَال ، عَن حَكِيم بن حزَام أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت عَلَى طهر . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَأَنا ابْن مخلد ، سَمِعت جعفرًا يَقُول : سمع حسان بن بِلَال من عَائِشَة وعمار ، قيل لَهُ : سمع مطر من حسان ؟ فَقَالَ : نعم . قلت : وسُويد هَذَا هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار صَاحب الطَّعَام ، ضعفه النَّسَائِيّ ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق . وَقَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ مرّة : لين . وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ : هَذَا الحَدِيث رُوَاته كلهم ثِقَات ، وأسرف فِيهِ ابْن حبَان فَقَالَ : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث البرغوث وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته عَن الْحَاكِم ، عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه ، عَن جَعْفَر بن أبي عُثْمَان ، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْمقري ، عَن أَبِيه ، عَن سُوَيْد أبي حَاتِم ، وَقَالَ فِيهِ : صَاحب الطَّعَام كَمَا قدمنَا التَّصْرِيح بِهِ ، وَذكره بلفظين ؛ أَحدهمَا : كَلَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالثَّانِي : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر وَرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ هَذِه أَعنِي رِوَايَته عَن الْحَاكِم ، رَأَيْتهَا فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة حَكِيم بن حزَام ، عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه بِهِ إِلَى حَكِيم بن حزَام أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما بَعثه واليًا إِلَى الْيمن فَقَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرجَاهُ . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، عَن بكر بن مقبل الْبَصْرِيّ ، عَن إِسْمَاعِيل بِهِ سَوَاء وَلم يقل واليًا وَإِنَّمَا قَالَ : لما بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن قَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه مُجَوَّدًا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قلت : وَإِذا تقرر لَك حَال هَذَا الحَدِيث ، وَمن أخرجه من الْأَئِمَّة تعجبت من قَول النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرحه للمهذب وَقد أورد الشَّيْخ هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه - : كَذَا رَوَاهُ المُصَنّف وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن حَكِيم بن حزَام ، وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث وَالْفِقْه أَنه عَن عَمْرو بن حزم عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْكتاب الَّذِي كتبه لما وَجهه إِلَى الْيمن . قَالَ : وَإِسْنَاده ضَعِيف ، وَجزم أَيْضا فِي خلاصته بضعفه وبضعف حَدِيث حَكِيم أَيْضا ، وَحكمه عَلَيْهِ بالضعف قَاض بمعرفته ، وَهُوَ خلاف مَا ذكره فِي شَرحه وَقد علمت أَنه حَدِيث مَعْرُوف فِي كتب الْمُحدثين ، وَأَن الْحَاكِم صحّح إِسْنَاده ، وَأَن الْحَازِمِي حَسَّنَه ، وَأَن الدَّارَقُطْنِيّ وثق رُوَاته ؛ فَلَا يَنْبَغِي الحكم عَلَيْهِ بالضعف أَيْضا . ثمَّ جزمه بِضعْف حَدِيث عَمْرو بن حزم لَيْسَ بجيد أَيْضا فقد أخرجه الْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الدِّيات - إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقدره - وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ : لَا أعلم فِي جَمِيع الْكتب المنقولة أصح من كتاب عَمْرو بن حزم ، وَصَححهُ أَيْضا أَبُو عمر بن عبد الْبر ، وَرَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لعَمْرو بن حزم : أَلا تمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِرا . وَهَذَا مُرْسل . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه قَالَ : كَانَ فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لجدي عَمْرو بن حزم : أَن لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ فِيهِ عَن جده ؛ وَهُوَ الصَّوَاب عَن مَالك ، ثمَّ سَاقه عَن مَالك بِزِيَادَة : عَن جده ، وَقَالَ : تفرد بِهِ أَبُو ثَوْر عَن مُبشر . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بِزِيَادَة عَن جده أَيْضا . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيروَى أَنه قَالَ : لَا تحمل الْمُصحف وَلَا تمسه إِلَّا طَاهِرا . قلت : هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة ؛ لَا أعلم من رَوَاهَا عَلَى هَذَا الْوَجْه بجملته ؛ ولا بلفظ الْحمل مَعَ أَنه ورد فِي الْبَاب أَحَادِيث غير حَدِيث حَكِيم بن حزَام ، وَحَدِيث عَمْرو بن حزم السالفين أَحدهمَا : عَن ابْن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي ، ثَنَا سعيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب ، نَا أَبُو عَاصِم - هُوَ النَّبِيل - أَنا ابْن جريج ، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى قَالَ : سَمِعت سالما يحدث عَن أَبِيه ... فَذكره . قَالَ الجوزقاني فِي كِتَابه : هَذَا حَدِيث حسن مَشْهُور . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه : لم يروه عَن سُلَيْمَان إِلَّا ابْن جريج ؛ وَلَا عَنهُ إِلَّا أَبُو عَاصِم ، تفرد بِهِ سعيد . قلت : وَحَدِيثه صَححهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي مَوضِع - كَمَا ستعلمه - وَقَالَ ابْن عبد الْحق فِي كِتَابه الَّذِي وَضعه فِي الرَّد عَلَى أبي مُحَمَّد بن حزم - عقب قَوْله : إِن الْآثَار الَّتِي احْتج بهَا مس لم يجز للْجنب مس الْمُصحف ، لَا يَصح مِنْهَا شَيْء ؛ لِأَنَّهَا إِمَّا مُرْسلَة وَإِمَّا صحيفَة لَا تسند - : قد صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الحَدِيث ، ثمَّ سَاقه ، وَقَالَ إثره : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، رِجَاله ثِقَات : الْمحَامِلِي ثِقَة إِمَام ، وَسَعِيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب قد خرج الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ حَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقصر فِي السّفر وَيتم وَيفْطر ويصوم ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَإِن اعْترض معترض بِمَا قيل فِي سُلَيْمَان بن مُوسَى قيل لَهُ : ابْن حزم يصحح حَدِيثه ويحتج بِهِ ، وَقد احْتج بحَديثه فِي كتاب النِّكَاح ، حَدِيث عَائِشَة : أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا وشاهدي عدل ... . ثمَّ قَالَ ابْن حزم فِيهِ : لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب غير هَذَا السَّنَد ، وَفِي هَذَا كِفَايَة لصِحَّته ، وَبَاقِي السَّنَد أشهر من أَن يحْتَاج إِلَى تَبْيِين أَمرهم . قَالَ : فَبَطل قَول ابْن حزم أَنه لَا يَصح فِي ذَلِك حَدِيث ، وألان الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِيهِ ؛ فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . الحَدِيث الثَّانِي : عَن ثَوْبَان - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَالْعمْرَة الْحَج الْأَصْغَر ، وَعمرَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَحجَّة أفضل من عمْرَة . رَوَاهُ عَلّي بن عبد الْعَزِيز فِي منتخبه كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ عبد الْحق . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : إِسْنَاده فِي غَايَة الضعْف ، ثمَّ بَين ذَلِك . الحَدِيث الثَّالِث : عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة ، عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ : كَانَ فِيمَا عهد إليّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تمسّ الْمُصحف وَأَنت غير طَاهِر رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد فِي كتاب الْمَصَاحِف وَهُوَ مُنْقَطع ؛ لِأَن الْقَاسِم لم يدْرك عُثْمَان . وَضَعِيف ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : إِسْمَاعِيل بن مُسلم المكِّي ، وَقد ضَعَّفُوهُ وَتَركه جمَاعَة . وَفِيه أثر رَابِع عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، قَالَ : كُنَّا مَعَ سلمَان ، فَانْطَلق إِلَى حَاجته فتوارى عَنَّا ، ثمَّ خرج إِلَيْنَا وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَينه مَاء قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا عبد الله ، لَو تَوَضَّأت فسألناك عَن أَشْيَاء من الْقُرْآن . قَالَ : فَقَالَ : سلوا فَإِنِّي لست أمسه ، إِنَّمَا يمسهُ الْمُطهرُونَ ، ثمَّ تَلا ( إِنَّه لقرآن كريم فِي كتاب مَكْنُون لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ هُنَا ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . فَهَذِهِ أَحَادِيث وأثر كلهَا بِلَفْظ الْمس ، مَعَ أَن تَحْرِيم الْحمل مستنبط من بَاب أولَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين لَا يمس الْمُصحف إِلَّا طَاهِر · ص 499 الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لحكيم بن حزَام : لَا يمس الْمُصحف إِلَّا طَاهِر . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، من حَدِيث سُوَيْد أبي حَاتِم ، ثَنَا مطر الْوراق ، عَن حسان بن بِلَال ، عَن حَكِيم بن حزَام أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت عَلَى طهر . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَأَنا ابْن مخلد ، سَمِعت جعفرًا يَقُول : سمع حسان بن بِلَال من عَائِشَة وعمار ، قيل لَهُ : سمع مطر من حسان ؟ فَقَالَ : نعم . قلت : وسُويد هَذَا هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار صَاحب الطَّعَام ، ضعفه النَّسَائِيّ ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق . وَقَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ مرّة : لين . وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ : هَذَا الحَدِيث رُوَاته كلهم ثِقَات ، وأسرف فِيهِ ابْن حبَان فَقَالَ : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث البرغوث وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته عَن الْحَاكِم ، عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه ، عَن جَعْفَر بن أبي عُثْمَان ، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْمقري ، عَن أَبِيه ، عَن سُوَيْد أبي حَاتِم ، وَقَالَ فِيهِ : صَاحب الطَّعَام كَمَا قدمنَا التَّصْرِيح بِهِ ، وَذكره بلفظين ؛ أَحدهمَا : كَلَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالثَّانِي : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر وَرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ هَذِه أَعنِي رِوَايَته عَن الْحَاكِم ، رَأَيْتهَا فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة حَكِيم بن حزَام ، عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه بِهِ إِلَى حَكِيم بن حزَام أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما بَعثه واليًا إِلَى الْيمن فَقَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرجَاهُ . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، عَن بكر بن مقبل الْبَصْرِيّ ، عَن إِسْمَاعِيل بِهِ سَوَاء وَلم يقل واليًا وَإِنَّمَا قَالَ : لما بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن قَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه مُجَوَّدًا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قلت : وَإِذا تقرر لَك حَال هَذَا الحَدِيث ، وَمن أخرجه من الْأَئِمَّة تعجبت من قَول النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرحه للمهذب وَقد أورد الشَّيْخ هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه - : كَذَا رَوَاهُ المُصَنّف وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن حَكِيم بن حزَام ، وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث وَالْفِقْه أَنه عَن عَمْرو بن حزم عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْكتاب الَّذِي كتبه لما وَجهه إِلَى الْيمن . قَالَ : وَإِسْنَاده ضَعِيف ، وَجزم أَيْضا فِي خلاصته بضعفه وبضعف حَدِيث حَكِيم أَيْضا ، وَحكمه عَلَيْهِ بالضعف قَاض بمعرفته ، وَهُوَ خلاف مَا ذكره فِي شَرحه وَقد علمت أَنه حَدِيث مَعْرُوف فِي كتب الْمُحدثين ، وَأَن الْحَاكِم صحّح إِسْنَاده ، وَأَن الْحَازِمِي حَسَّنَه ، وَأَن الدَّارَقُطْنِيّ وثق رُوَاته ؛ فَلَا يَنْبَغِي الحكم عَلَيْهِ بالضعف أَيْضا . ثمَّ جزمه بِضعْف حَدِيث عَمْرو بن حزم لَيْسَ بجيد أَيْضا فقد أخرجه الْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الدِّيات - إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقدره - وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ : لَا أعلم فِي جَمِيع الْكتب المنقولة أصح من كتاب عَمْرو بن حزم ، وَصَححهُ أَيْضا أَبُو عمر بن عبد الْبر ، وَرَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لعَمْرو بن حزم : أَلا تمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِرا . وَهَذَا مُرْسل . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه قَالَ : كَانَ فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لجدي عَمْرو بن حزم : أَن لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ فِيهِ عَن جده ؛ وَهُوَ الصَّوَاب عَن مَالك ، ثمَّ سَاقه عَن مَالك بِزِيَادَة : عَن جده ، وَقَالَ : تفرد بِهِ أَبُو ثَوْر عَن مُبشر . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بِزِيَادَة عَن جده أَيْضا . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيروَى أَنه قَالَ : لَا تحمل الْمُصحف وَلَا تمسه إِلَّا طَاهِرا . قلت : هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة ؛ لَا أعلم من رَوَاهَا عَلَى هَذَا الْوَجْه بجملته ؛ ولا بلفظ الْحمل مَعَ أَنه ورد فِي الْبَاب أَحَادِيث غير حَدِيث حَكِيم بن حزَام ، وَحَدِيث عَمْرو بن حزم السالفين أَحدهمَا : عَن ابْن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي ، ثَنَا سعيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب ، نَا أَبُو عَاصِم - هُوَ النَّبِيل - أَنا ابْن جريج ، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى قَالَ : سَمِعت سالما يحدث عَن أَبِيه ... فَذكره . قَالَ الجوزقاني فِي كِتَابه : هَذَا حَدِيث حسن مَشْهُور . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه : لم يروه عَن سُلَيْمَان إِلَّا ابْن جريج ؛ وَلَا عَنهُ إِلَّا أَبُو عَاصِم ، تفرد بِهِ سعيد . قلت : وَحَدِيثه صَححهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي مَوضِع - كَمَا ستعلمه - وَقَالَ ابْن عبد الْحق فِي كِتَابه الَّذِي وَضعه فِي الرَّد عَلَى أبي مُحَمَّد بن حزم - عقب قَوْله : إِن الْآثَار الَّتِي احْتج بهَا مس لم يجز للْجنب مس الْمُصحف ، لَا يَصح مِنْهَا شَيْء ؛ لِأَنَّهَا إِمَّا مُرْسلَة وَإِمَّا صحيفَة لَا تسند - : قد صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الحَدِيث ، ثمَّ سَاقه ، وَقَالَ إثره : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، رِجَاله ثِقَات : الْمحَامِلِي ثِقَة إِمَام ، وَسَعِيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب قد خرج الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ حَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقصر فِي السّفر وَيتم وَيفْطر ويصوم ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَإِن اعْترض معترض بِمَا قيل فِي سُلَيْمَان بن مُوسَى قيل لَهُ : ابْن حزم يصحح حَدِيثه ويحتج بِهِ ، وَقد احْتج بحَديثه فِي كتاب النِّكَاح ، حَدِيث عَائِشَة : أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا وشاهدي عدل ... . ثمَّ قَالَ ابْن حزم فِيهِ : لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب غير هَذَا السَّنَد ، وَفِي هَذَا كِفَايَة لصِحَّته ، وَبَاقِي السَّنَد أشهر من أَن يحْتَاج إِلَى تَبْيِين أَمرهم . قَالَ : فَبَطل قَول ابْن حزم أَنه لَا يَصح فِي ذَلِك حَدِيث ، وألان الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِيهِ ؛ فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . الحَدِيث الثَّانِي : عَن ثَوْبَان - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَالْعمْرَة الْحَج الْأَصْغَر ، وَعمرَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَحجَّة أفضل من عمْرَة . رَوَاهُ عَلّي بن عبد الْعَزِيز فِي منتخبه كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ عبد الْحق . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : إِسْنَاده فِي غَايَة الضعْف ، ثمَّ بَين ذَلِك . الحَدِيث الثَّالِث : عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة ، عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ : كَانَ فِيمَا عهد إليّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تمسّ الْمُصحف وَأَنت غير طَاهِر رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد فِي كتاب الْمَصَاحِف وَهُوَ مُنْقَطع ؛ لِأَن الْقَاسِم لم يدْرك عُثْمَان . وَضَعِيف ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : إِسْمَاعِيل بن مُسلم المكِّي ، وَقد ضَعَّفُوهُ وَتَركه جمَاعَة . وَفِيه أثر رَابِع عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، قَالَ : كُنَّا مَعَ سلمَان ، فَانْطَلق إِلَى حَاجته فتوارى عَنَّا ، ثمَّ خرج إِلَيْنَا وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَينه مَاء قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا عبد الله ، لَو تَوَضَّأت فسألناك عَن أَشْيَاء من الْقُرْآن . قَالَ : فَقَالَ : سلوا فَإِنِّي لست أمسه ، إِنَّمَا يمسهُ الْمُطهرُونَ ، ثمَّ تَلا ( إِنَّه لقرآن كريم فِي كتاب مَكْنُون لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ هُنَا ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . فَهَذِهِ أَحَادِيث وأثر كلهَا بِلَفْظ الْمس ، مَعَ أَن تَحْرِيم الْحمل مستنبط من بَاب أولَى .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين لَا يمس الْمُصحف إِلَّا طَاهِر · ص 499 الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لحكيم بن حزَام : لَا يمس الْمُصحف إِلَّا طَاهِر . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، من حَدِيث سُوَيْد أبي حَاتِم ، ثَنَا مطر الْوراق ، عَن حسان بن بِلَال ، عَن حَكِيم بن حزَام أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت عَلَى طهر . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَأَنا ابْن مخلد ، سَمِعت جعفرًا يَقُول : سمع حسان بن بِلَال من عَائِشَة وعمار ، قيل لَهُ : سمع مطر من حسان ؟ فَقَالَ : نعم . قلت : وسُويد هَذَا هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار صَاحب الطَّعَام ، ضعفه النَّسَائِيّ ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق . وَقَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ مرّة : لين . وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ : هَذَا الحَدِيث رُوَاته كلهم ثِقَات ، وأسرف فِيهِ ابْن حبَان فَقَالَ : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث البرغوث وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته عَن الْحَاكِم ، عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه ، عَن جَعْفَر بن أبي عُثْمَان ، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْمقري ، عَن أَبِيه ، عَن سُوَيْد أبي حَاتِم ، وَقَالَ فِيهِ : صَاحب الطَّعَام كَمَا قدمنَا التَّصْرِيح بِهِ ، وَذكره بلفظين ؛ أَحدهمَا : كَلَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالثَّانِي : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر وَرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ هَذِه أَعنِي رِوَايَته عَن الْحَاكِم ، رَأَيْتهَا فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة حَكِيم بن حزَام ، عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه بِهِ إِلَى حَكِيم بن حزَام أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما بَعثه واليًا إِلَى الْيمن فَقَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرجَاهُ . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، عَن بكر بن مقبل الْبَصْرِيّ ، عَن إِسْمَاعِيل بِهِ سَوَاء وَلم يقل واليًا وَإِنَّمَا قَالَ : لما بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن قَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه مُجَوَّدًا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قلت : وَإِذا تقرر لَك حَال هَذَا الحَدِيث ، وَمن أخرجه من الْأَئِمَّة تعجبت من قَول النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرحه للمهذب وَقد أورد الشَّيْخ هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه - : كَذَا رَوَاهُ المُصَنّف وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن حَكِيم بن حزَام ، وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث وَالْفِقْه أَنه عَن عَمْرو بن حزم عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْكتاب الَّذِي كتبه لما وَجهه إِلَى الْيمن . قَالَ : وَإِسْنَاده ضَعِيف ، وَجزم أَيْضا فِي خلاصته بضعفه وبضعف حَدِيث حَكِيم أَيْضا ، وَحكمه عَلَيْهِ بالضعف قَاض بمعرفته ، وَهُوَ خلاف مَا ذكره فِي شَرحه وَقد علمت أَنه حَدِيث مَعْرُوف فِي كتب الْمُحدثين ، وَأَن الْحَاكِم صحّح إِسْنَاده ، وَأَن الْحَازِمِي حَسَّنَه ، وَأَن الدَّارَقُطْنِيّ وثق رُوَاته ؛ فَلَا يَنْبَغِي الحكم عَلَيْهِ بالضعف أَيْضا . ثمَّ جزمه بِضعْف حَدِيث عَمْرو بن حزم لَيْسَ بجيد أَيْضا فقد أخرجه الْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الدِّيات - إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقدره - وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ : لَا أعلم فِي جَمِيع الْكتب المنقولة أصح من كتاب عَمْرو بن حزم ، وَصَححهُ أَيْضا أَبُو عمر بن عبد الْبر ، وَرَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لعَمْرو بن حزم : أَلا تمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِرا . وَهَذَا مُرْسل . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه قَالَ : كَانَ فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لجدي عَمْرو بن حزم : أَن لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ فِيهِ عَن جده ؛ وَهُوَ الصَّوَاب عَن مَالك ، ثمَّ سَاقه عَن مَالك بِزِيَادَة : عَن جده ، وَقَالَ : تفرد بِهِ أَبُو ثَوْر عَن مُبشر . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بِزِيَادَة عَن جده أَيْضا . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيروَى أَنه قَالَ : لَا تحمل الْمُصحف وَلَا تمسه إِلَّا طَاهِرا . قلت : هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة ؛ لَا أعلم من رَوَاهَا عَلَى هَذَا الْوَجْه بجملته ؛ ولا بلفظ الْحمل مَعَ أَنه ورد فِي الْبَاب أَحَادِيث غير حَدِيث حَكِيم بن حزَام ، وَحَدِيث عَمْرو بن حزم السالفين أَحدهمَا : عَن ابْن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي ، ثَنَا سعيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب ، نَا أَبُو عَاصِم - هُوَ النَّبِيل - أَنا ابْن جريج ، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى قَالَ : سَمِعت سالما يحدث عَن أَبِيه ... فَذكره . قَالَ الجوزقاني فِي كِتَابه : هَذَا حَدِيث حسن مَشْهُور . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه : لم يروه عَن سُلَيْمَان إِلَّا ابْن جريج ؛ وَلَا عَنهُ إِلَّا أَبُو عَاصِم ، تفرد بِهِ سعيد . قلت : وَحَدِيثه صَححهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي مَوضِع - كَمَا ستعلمه - وَقَالَ ابْن عبد الْحق فِي كِتَابه الَّذِي وَضعه فِي الرَّد عَلَى أبي مُحَمَّد بن حزم - عقب قَوْله : إِن الْآثَار الَّتِي احْتج بهَا مس لم يجز للْجنب مس الْمُصحف ، لَا يَصح مِنْهَا شَيْء ؛ لِأَنَّهَا إِمَّا مُرْسلَة وَإِمَّا صحيفَة لَا تسند - : قد صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الحَدِيث ، ثمَّ سَاقه ، وَقَالَ إثره : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، رِجَاله ثِقَات : الْمحَامِلِي ثِقَة إِمَام ، وَسَعِيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب قد خرج الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ حَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقصر فِي السّفر وَيتم وَيفْطر ويصوم ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَإِن اعْترض معترض بِمَا قيل فِي سُلَيْمَان بن مُوسَى قيل لَهُ : ابْن حزم يصحح حَدِيثه ويحتج بِهِ ، وَقد احْتج بحَديثه فِي كتاب النِّكَاح ، حَدِيث عَائِشَة : أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا وشاهدي عدل ... . ثمَّ قَالَ ابْن حزم فِيهِ : لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب غير هَذَا السَّنَد ، وَفِي هَذَا كِفَايَة لصِحَّته ، وَبَاقِي السَّنَد أشهر من أَن يحْتَاج إِلَى تَبْيِين أَمرهم . قَالَ : فَبَطل قَول ابْن حزم أَنه لَا يَصح فِي ذَلِك حَدِيث ، وألان الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِيهِ ؛ فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . الحَدِيث الثَّانِي : عَن ثَوْبَان - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَالْعمْرَة الْحَج الْأَصْغَر ، وَعمرَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَحجَّة أفضل من عمْرَة . رَوَاهُ عَلّي بن عبد الْعَزِيز فِي منتخبه كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ عبد الْحق . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : إِسْنَاده فِي غَايَة الضعْف ، ثمَّ بَين ذَلِك . الحَدِيث الثَّالِث : عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة ، عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ : كَانَ فِيمَا عهد إليّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تمسّ الْمُصحف وَأَنت غير طَاهِر رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد فِي كتاب الْمَصَاحِف وَهُوَ مُنْقَطع ؛ لِأَن الْقَاسِم لم يدْرك عُثْمَان . وَضَعِيف ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : إِسْمَاعِيل بن مُسلم المكِّي ، وَقد ضَعَّفُوهُ وَتَركه جمَاعَة . وَفِيه أثر رَابِع عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، قَالَ : كُنَّا مَعَ سلمَان ، فَانْطَلق إِلَى حَاجته فتوارى عَنَّا ، ثمَّ خرج إِلَيْنَا وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَينه مَاء قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا عبد الله ، لَو تَوَضَّأت فسألناك عَن أَشْيَاء من الْقُرْآن . قَالَ : فَقَالَ : سلوا فَإِنِّي لست أمسه ، إِنَّمَا يمسهُ الْمُطهرُونَ ، ثمَّ تَلا ( إِنَّه لقرآن كريم فِي كتاب مَكْنُون لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ هُنَا ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . فَهَذِهِ أَحَادِيث وأثر كلهَا بِلَفْظ الْمس ، مَعَ أَن تَحْرِيم الْحمل مستنبط من بَاب أولَى .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابٌ فِي مَسِّ الْقُرْآنِ · ص 276 1513 وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ : لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ ، وَفِيهِ سُوِيدٌ أَبُو حَاتِمٍ ، ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ وَوَثَّقَهُ فِي رِوَايَةٍ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، حَدِيثُهُ حَدِيثُ أَهْلِ الصِّدْقِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 322