حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين لَا يمس الْمُصحف إِلَّا طَاهِر

[2/499]

الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين "أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لحكيم بن حزَام : لَا يمس الْمُصحف إِلَّا طَاهِر" .

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، من حَدِيث سُوَيْد أبي حَاتِم ، ثَنَا مطر الْوراق ، عَن حسان بن بِلَال ، عَن حَكِيم بن حزَام أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت عَلَى طهر " .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَأَنا ابْن مخلد ، سَمِعت جعفرًا يَقُول : سمع حسان بن بِلَال من عَائِشَة وعمار ، قيل لَهُ : سمع مطر من حسان ؟ فَقَالَ : نعم .

قلت : وسُويد هَذَا هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار صَاحب الطَّعَام ، ضعفه النَّسَائِيّ ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق . وَقَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ مرّة : لين .

وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ : هَذَا الحَدِيث رُوَاته كلهم ثِقَات ، وأسرف فِيهِ ابْن حبَان فَقَالَ : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، وَهُوَ صَاحب "حَدِيث البرغوث" وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" عَن الْحَاكِم ، عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه ، عَن جَعْفَر بن أبي عُثْمَان ،

[2/500]

عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْمقري ، عَن أَبِيه ، عَن سُوَيْد أبي حَاتِم ، وَقَالَ فِيهِ : صَاحب الطَّعَام كَمَا قدمنَا التَّصْرِيح بِهِ ، وَذكره بلفظين ؛ أَحدهمَا : كَلَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالثَّانِي : " لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر " وَرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ هَذِه أَعنِي رِوَايَته عَن الْحَاكِم ، رَأَيْتهَا فِي "مُسْتَدْركه" فِي تَرْجَمَة حَكِيم بن حزَام ، عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه بِهِ إِلَى حَكِيم بن حزَام " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما بَعثه واليًا إِلَى الْيمن فَقَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر " .

ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرجَاهُ .

وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" ، عَن بكر بن مقبل الْبَصْرِيّ ، عَن إِسْمَاعِيل بِهِ سَوَاء وَلم يقل واليًا وَإِنَّمَا قَالَ : " لما بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن قَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه مُجَوَّدًا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه .

قلت : وَإِذا تقرر لَك حَال هَذَا الحَدِيث ، وَمن أخرجه من الْأَئِمَّة تعجبت من قَول النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي " شَرحه للمهذب " وَقد أورد الشَّيْخ هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه - : كَذَا رَوَاهُ المُصَنّف وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن حَكِيم بن حزَام ، وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث وَالْفِقْه أَنه عَن عَمْرو بن حزم عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْكتاب الَّذِي كتبه لما وَجهه إِلَى الْيمن .

[2/501]

قَالَ : وَإِسْنَاده ضَعِيف ، وَجزم أَيْضا فِي " خلاصته " بضعفه وبضعف حَدِيث حَكِيم أَيْضا ، وَحكمه عَلَيْهِ بالضعف قَاض بمعرفته ، وَهُوَ خلاف مَا ذكره فِي "شَرحه" وَقد علمت أَنه حَدِيث مَعْرُوف فِي كتب الْمُحدثين ، وَأَن الْحَاكِم صحّح إِسْنَاده ، وَأَن الْحَازِمِي حَسَّنَه ، وَأَن الدَّارَقُطْنِيّ وثق رُوَاته ؛ فَلَا يَنْبَغِي الحكم عَلَيْهِ بالضعف أَيْضا .

ثمَّ جزمه بِضعْف حَدِيث عَمْرو بن حزم لَيْسَ بجيد أَيْضا فقد أخرجه الْحَاكِم وَابْن حبَان فِي "صَحِيحَيْهِمَا" وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الدِّيات - إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقدره - وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ : لَا أعلم فِي جَمِيع الْكتب المنقولة أصح من كتاب عَمْرو بن حزم ، وَصَححهُ أَيْضا أَبُو عمر بن عبد الْبر ، وَرَوَاهُ مَالك فِي "موطئِهِ" عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لعَمْرو بن حزم : "أَلا تمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِرا " . وَهَذَا مُرْسل .

وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "غرائب مَالك" عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه قَالَ : " كَانَ فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لجدي عَمْرو بن حزم : أَن لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ فِيهِ عَن جده ؛ وَهُوَ الصَّوَاب عَن مَالك ، ثمَّ سَاقه عَن

[2/502]

مَالك بِزِيَادَة : عَن جده ، وَقَالَ : تفرد بِهِ أَبُو ثَوْر عَن مُبشر . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" بِزِيَادَة عَن جده أَيْضا .

قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيروَى أَنه قَالَ : " لَا تحمل الْمُصحف وَلَا تمسه إِلَّا طَاهِرا " .

قلت : هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة ؛ لَا أعلم من رَوَاهَا عَلَى هَذَا الْوَجْه بجملته ؛ ولا بلفظ الْحمل مَعَ أَنه ورد فِي الْبَاب أَحَادِيث غير حَدِيث حَكِيم بن حزَام ، وَحَدِيث عَمْرو بن حزم السالفين

أَحدهمَا : عَن ابْن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي ، ثَنَا سعيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب ، نَا أَبُو عَاصِم - هُوَ النَّبِيل - أَنا ابْن جريج ، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى قَالَ : سَمِعت سالما يحدث عَن أَبِيه ... فَذكره .

قَالَ الجوزقاني فِي "كِتَابه" : هَذَا حَدِيث حسن مَشْهُور . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي " أَصْغَر معاجمه " : لم يروه عَن سُلَيْمَان إِلَّا ابْن جريج ؛ وَلَا عَنهُ إِلَّا أَبُو عَاصِم ، تفرد بِهِ سعيد .

[2/503]

قلت : وَحَدِيثه صَححهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي مَوضِع - كَمَا ستعلمه - وَقَالَ ابْن عبد الْحق فِي كِتَابه الَّذِي وَضعه فِي الرَّد عَلَى أبي مُحَمَّد بن حزم - عقب قَوْله : إِن الْآثَار الَّتِي احْتج بهَا مس لم يجز للْجنب مس الْمُصحف ، لَا يَصح مِنْهَا شَيْء ؛ لِأَنَّهَا إِمَّا مُرْسلَة وَإِمَّا صحيفَة لَا تسند - : قد صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الحَدِيث ، ثمَّ سَاقه ، وَقَالَ إثره : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، رِجَاله ثِقَات : الْمحَامِلِي ثِقَة إِمَام ، وَسَعِيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب قد خرج الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ حَدِيث عَائِشَة "أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقصر فِي السّفر وَيتم وَيفْطر ويصوم" ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَإِن اعْترض معترض بِمَا قيل فِي سُلَيْمَان بن مُوسَى قيل لَهُ : ابْن حزم يصحح حَدِيثه ويحتج بِهِ ، وَقد احْتج بحَديثه فِي كتاب النِّكَاح ، حَدِيث عَائِشَة : "أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا وشاهدي عدل ..." .

ثمَّ قَالَ ابْن حزم فِيهِ : لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب غير هَذَا السَّنَد ، وَفِي هَذَا كِفَايَة لصِحَّته ، وَبَاقِي السَّنَد أشهر من أَن يحْتَاج إِلَى تَبْيِين أَمرهم . قَالَ : فَبَطل قَول ابْن حزم أَنه لَا يَصح فِي ذَلِك حَدِيث ، وألان الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِيهِ ؛ فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ .

الحَدِيث الثَّانِي : عَن ثَوْبَان - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " لَا يمس

[2/504]

الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَالْعمْرَة الْحَج الْأَصْغَر ، وَعمرَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَحجَّة أفضل من عمْرَة " . رَوَاهُ عَلّي بن عبد الْعَزِيز فِي "منتخبه" كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ عبد الْحق . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : إِسْنَاده فِي غَايَة الضعْف ، ثمَّ بَين ذَلِك .

الحَدِيث الثَّالِث : عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة ، عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ : " كَانَ فِيمَا عهد إليّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تمسّ الْمُصحف وَأَنت غير طَاهِر " رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد فِي "كتاب الْمَصَاحِف" وَهُوَ مُنْقَطع ؛ لِأَن الْقَاسِم لم يدْرك عُثْمَان . وَضَعِيف ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : إِسْمَاعِيل بن مُسلم المكِّي ، وَقد ضَعَّفُوهُ وَتَركه جمَاعَة .

وَفِيه أثر رَابِع عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، قَالَ : " كُنَّا مَعَ سلمَان ، فَانْطَلق إِلَى حَاجته فتوارى عَنَّا ، ثمَّ خرج إِلَيْنَا وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَينه مَاء قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا عبد الله ، لَو تَوَضَّأت فسألناك عَن أَشْيَاء من الْقُرْآن . قَالَ : فَقَالَ : سلوا فَإِنِّي لست أمسه ، إِنَّمَا يمسهُ الْمُطهرُونَ ، ثمَّ تَلا ( ﴿إِنَّه لقرآن كريم ٧٧ فِي كتاب مَكْنُون ٧٨ لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ ) " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ هُنَا ، وَالْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " فِي تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح

[2/505]

عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم .

فَهَذِهِ أَحَادِيث وأثر كلهَا بِلَفْظ الْمس ، مَعَ أَن تَحْرِيم الْحمل مستنبط من بَاب أولَى .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى24 حديثًا
موقع حَـدِيث