الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ . فَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَهَذَا لَفْظُهُ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَنْحَرُ النَّاقَةَ ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ ، أَوْ الشَّاةَ ، فِي بَطْنِهَا الْجَنِينُ ، أَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُه ؟ فَقَالَ : كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ بِهِ ، وأحمد في مسنده ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَزَادَ : أَشْعَرَ ، أَوْ لَمْ يُشْعِرْ ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَيُونُسُ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ، انْتَهَى . وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحِ فِيهِ مَقَالٌ ; وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَقَالَ : إسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُحْتَجُّ بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَعِلَّتُهُ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ - وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ - ، فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالسَّمَاعِ ، فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَرَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَعِصَامٌ رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : مُبَارَكُ بْنُ مُجَاهِدٍ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عيسى ، عن أبيه عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا ، قَالَ الْحَاكِمُ : رُبَّمَا متَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْبَابَ قَضَى فِيهِ الْعَجَبَ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي الصَّحِيحِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْهُ ، قَالَ : أَرَاهُ رَفَعَهُ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، إلَّا أَنَّ شَيْخَ شَيْخِهِ أَحْمَدَ بْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ الصَّلْتِ ، قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ : هُوَ آفَته . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُوسَى هَذَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : هُوَ مَجْهُولٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ أَبُو رَبِيعَةَ ضَعِيفٌ ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَتَرَكَهُ يَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : إذَا أَشْعَرَ الْجَنِينُ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ ، هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُ مِنْ الثِّقَاتِ ، وَلَيْسَ هَذَا هُوَ إسْمَاعِيلَ بْنَ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيَّ الْعَبْدِيَّ ، صَاحِبَ الْمُتَوَكِّلِ ، ذَاكَ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ : فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَأَعْلَى مَنْ رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عوض خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَلَيَّنَ بِشْرَ بْنَ عُمَارَةَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثُهُ إلَى الِاسْتِقَامَةِ أَقْرَبُ ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ الْحَارِثِ عَنْهُ ، وَالْحَارِثُ مَعْرُوفٌ ، وَفِيهِ أَيْضًا مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : مَجْهُولٌ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِأَسَانِيدِهِ كُلِّهَا ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَعْضُهُمْ لِغَرَضٍ لَهُ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةَ أُمِّهِ ، بِنَصْبِ ذَكَاةٍ الثَّانِيَةِ ، لَتُوجِبَ ابْتِدَاءَ الذَّكَاةِ فِيهِ إذَا خَرَجَ ، وَلَا يَكْتَفِي بِذَكَاةِ أُمِّهِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالرَّفْعِ ، كَمَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ ، وَأَبْطَلَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ : فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ ; لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِإِبَاحَتِهِ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ ذَكَاةٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِاسْتِئْنَافِ الذَّكَاةِ فِيهِ ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَا أَحْسَبُ أَصْحَابَهُ وَافَقُوهُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث ذكاة الجنين ذكاة أمه · ص 189 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 288 2464 - ( 31 ) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : قُلْنَا : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَنَنْحَرُ الْإِبِلَ ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالشَّاةَ ، فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ أَفَنُلْقِيه أَمْ نَأْكُلُهُ ؟ فَقَالَ : كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ ). التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهَذَا . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِثْلَهُ ; إلَّا أَنَّهُ قَالَ : النَّاقَةَ ، بَدَلَ الْإِبِلِ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : ( إذَا سَمَّيْتُمْ عَلَى الذَّبِيحَةِ ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ ). قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُحْتَجُّ بِأَسَانِيدِهِ كُلِّهَا ، وَخَالَفَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ فَقَالَ : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ; وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ إمَامَهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأَسَالِيبِ : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا يَتَطَرَّقُ احْتِمَالٌ إلَى مَتْنِهِ ، وَلَا ضَعْفٌ إلَى سَنَدِهِ ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، وَالْحَقُّ أَنَّ فِيهَا مَا تَنْتَهِضُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَهُوَ مَجْمُوعُ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَطُرُقِ حَدِيثِ جَابِرٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَهُوَ حَدِيثٌ واهي ؛ فَإِنَّ مُجَالِدَ ضَعِيفٌ ، وَكَذَا أَبُو الْوَدَّاكِ . قُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَعَطِيَّةُ وَإِنْ كَانَ لَيِّنَ الْحَدِيثِ فَمُتَابَعَتُهُ لِمُجَالِدٍ مُعْتَبَرَةٌ ; وَأَمَّا أَبُو الْوَدَّاكِ فَلَمْ أَرَ مَنْ ضَعَّفَهُ . وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ عَلَى أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَدْ رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْحَدَّادِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، فَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ قَوِيَّةٌ لِمُجَالِدٍ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَأَبُو دَاوُد بِلَفْظِ : ( ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ). وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَالْقَدَّاحُ ضَعِيفٌ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ . وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَتَابَعَهُمْ حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى ، وَلَوْ صَحَّ الطَّرِيقُ إلَى زُهَيْرٍ ، لَكَانَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، إلَّا أَنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُ اسْتَنْكَرَ أَبُو دَاوُد حَدِيثَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَرَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ جَمِيعًا ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالرَّاوِي لَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ : حَفِيدُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ; إلَّا أَحْمَدَ بْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ الصَّلْتِ ; فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَهُوَ عِلَّتُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، وَمُحَمَّدٌ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَهُ طُرُقٌ ، مِنْهَا : مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( إذَا أَشْعَرَ الْجَنِينُ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ ) فِيهِ عَنْعَنَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِصَامٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفٌ ، وَهُوَ أَصَحُّ ، وَلَفْظُهُ : ( إذَا نُحِرَتْ النَّاقَةُ : فَذَكَاةُ مَا فِي بَطْنِهَا فِي ذَكَاتِهَا ، إذَا كَانَ قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ ، وَنَبَتَ شَعْرُهُ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ذُبِحَ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ مِنْ جَوْفِهِ ). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَنْطَاكِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْعُمْرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى قَالَ : ذُكِرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ عَنْ نَافِعٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ أَيُّوبُ ، وَعَدَّدَ جَمَاعَةً عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : ( ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ). وَمُوسَى مَجْهُولٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ كَعْبٍ بِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِيمَا أُنْكِرَ عَلَى إسْمَاعِيلَ ; قَالَ : إنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ الصَّحَابَةُ ... فَذَكَرَهُ . وَرَوَى ابْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَوْقُوفًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَائِدَةٌ ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِاسْتِئْنَافِ الذَّكَاةِ فِيهِ إلَّا مَا روى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ ذَكَاةِ الْجَنِينِ · ص 35 6050 وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ ، وَلَكِنَّهُ ثِقَةٌ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى · ص 370