798- باب بيان مشكل ما روي عن عمر بن الخطاب وسهل بن حنيف - رضي الله عنهما - في أمرهما باتهام الرأي بما يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك . 5963 - حدثنا صالح بن حكيم البصري ، قال : حدثنا يونس بن عبيد الله - يعني العميري - قال : حدثنا مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : اتهموا الرأي على الدين . 5964 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا محمد بن سابق ، قال : حدثنا مالك بن مغول ، قال : سمعت أبا حصين ، قال : قال أبو وائل : لما قدم سهل بن حنيف - رضي الله عنه - من صفين ، أتيناه نستخبره ، فقال : اتهموا الرأي ، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ، ولو أستطيع أن أرد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره لرددت . 5965 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، قال : حدثنا هارون بن عبد الله - يعني الحمال - قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : سمعت سهل بن حنيف يوم الجمل ويوم صفين ، يقول : اتهموا رأيكم فلقد ، رأيتني يوم أبي جندل ، ولو استطعت أن أرد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرددته . 5966 - حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا هارون ، قال : حدثنا يعلى بن عبيد ، قال : حدثنا عبد العزيز - يعني ابن سياه - عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : أتيت أبا وائل فسمعته يقول : قال سهل بن حنيف : أيها الناس ، اتهموا أنفسكم ، لقد رأيتنا يوم الحديبية - يعني الصلح الذي كان بيننا وبين المشركين - ولو نرى قتالا لقاتلنا . فكان ما في حديثي عمر وسهل هذين ، على أن الرأي قد يصاب به حقيقة الصواب ، وقد يقصر فيه عن ذلك ، وإن كان استعمال الرأي في الحوادث التي لا توجد الأحكام فيها في الكتاب ، ولا في السنة ، ولا في إجماع الأمة منصوصا ، وإن كان قد أبيح اجتهاد الرأي في ذلك ، وأطلق لنا الحكم به ، قد يكون فيه إصابة الصواب في تلك الحوادث ، وقد يكون التقصير عن ذلك ، وإن كنا محمودين في اجتهادنا في ذلك ، إذ لا نستطيع غير ما قد فعلناه فيه ، وفي ذلك ما قد رويناه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما تقدم منا في كتابنا هذا في الحكام ذوي الخلاف ، إذا حكموا فأصابوا ، فإن لهم أجرين ، وإذا حكموا فأخطؤوا فإن لهم أجرا واحدا ، إذ كانوا قد اجتهدوا بالآلات التي يجتهد بمثلها ، فأصابوا حقيقة الواجب فيما اجتهدوا فيه ، أو قصروا عنه ، وهذا قول أهل السلامة ممن ينتحل الفقه ، فأما من سواهم ممن قد دخل في الغلو في ذلك حتى قال : إنه إذا حكم بالاجتهاد ومعه الآلة التي لأهلها اجتهاد ، أنه قد حكم بالحق الذي لو نزل القرآن ، ما نزل إلا به ، ونعوذ بالله من هذا القول ومن أهله ، وإن كان بحمد الله قولا منكسرا ، وأهله محجوجون بما لا يستطيعون دفعه ، ولا الخروج منه ، فممن كان غلا في ذلك إبراهيم بن إسماعيل ابن علية . فحدثني أبو جعفر محمد بن العباس ، قال : لما بلغني هذا القول عنه أعظمته ، فأتيته في يومي الذي بلغني ذلك القول عنه فيه ، فذكرت ذلك له لأحقق عليه أنه قد قاله ، فقال لي : قد قلته ، قال : فقلت له : هل استعملت في مسألة من الفقه رأيك ، واجتهدت فيها حتى بلغت عند نفسك غاية الاجتهاد الذي عليك فيها ، ثم تبين لك بعد ذلك أن الصواب في غير الذي كان أداك إليه اجتهادك فيها ؟ فقال لي : نعم ، نحن في هذا أكثر نهارنا ، قال : فقلت له : فأي القولين الذي لو نزل القرآن نزل به في تلك الحادثة ، هل هو القول الأول الذي قلته فيها ، أو هو القول الثاني الذي قلته فيها ، وقد بلغت في كل واحد من القولين الذي عليك أن تبلغه فيه من الاجتهاد ؟ قال : فانقطع والله في يدي أقبح انقطاع ، وما رد علي حرفا. قال أبو جعفر : وقد أجاد أبو جعفر - رضي الله عنه - في ذلك وأقام لله - عز وجل - في حجة من حججه على من خرج عنها ، وغلا الغلو الذي كان فيه مذموما ، والله نسأله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 37 شرح مشكل الآثارص 37 798- باب بيان مشكل ما روي عن عمر بن الخطاب وسهل بن حنيف - رضي الله عنهما - في أمرهما باتهام الرأي بما يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك . 5963 - حدثنا صالح بن حكيم البصري ، قال : حدثنا يونس بن عبيد الله - يعني العميري - قال : حدثنا مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : اتهموا الرأي على الدين . 5964 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا محمد بن سابق ، قال : حدثنا مالك بن مغول ، قال : سمعت أبا حصين ، قال : قال أبو وائل : لما قدم سهل بن حنيف - رضي الله عنه - من صفين ، أتيناه نستخبره ، فقال : اتهموا الرأي ، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ، ولو أستطيع أن أرد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره لرددت . 5965 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، قال : حدثنا هارون بن عبد الله - يعني الحمال - قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، قال : حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : سمعت سهل بن حنيف يوم الجمل ويوم صفين ، يقول : اتهموا رأيكم فلقد ، رأيتني يوم أبي جندل ، ولو استطعت أن أرد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرددته . 5966 - حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا هارون ، قال : حدثنا يعلى بن عبيد ، قال : حدثنا عبد العزيز - يعني ابن سياه - عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : أتيت أبا وائل فسمعته يقول : قال سهل بن حنيف : أيها الناس ، اتهموا أنفسكم ، لقد رأيتنا يوم الحديبية - يعني الصلح الذي كان بيننا وبين المشركين - ولو نرى قتالا لقاتلنا . فكان ما في حديثي عمر وسهل هذين ، على أن الرأي قد يصاب به حقيقة الصواب ، وقد يقصر فيه عن ذلك ، وإن كان استعمال الرأي في الحوادث التي لا توجد الأحكام فيها في الكتاب ، ولا في السنة ، ولا في إجماع الأمة منصوصا ، وإن كان قد أبيح اجتهاد الرأي في ذلك ، وأطلق لنا الحكم به ، قد يكون فيه إصابة الصواب في تلك الحوادث ، وقد يكون التقصير عن ذلك ، وإن كنا محمودين في اجتهادنا في ذلك ، إذ لا نستطيع غير ما قد فعلناه فيه ، وفي ذلك ما قد رويناه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما تقدم منا في كتابنا هذا في الحكام ذوي الخلاف ، إذا حكموا فأصابوا ، فإن لهم أجرين ، وإذا حكموا فأخطؤوا فإن لهم أجرا واحدا ، إذ كانوا قد اجتهدوا بالآلات التي يجتهد بمثلها ، فأصابوا حقيقة الواجب فيما اجتهدوا فيه ، أو قصروا عنه ، وهذا قول أهل السلامة ممن ينتحل الفقه ، فأما من سواهم ممن قد دخل في الغلو في ذلك حتى قال : إنه إذا حكم بالاجتهاد ومعه الآلة التي لأهلها اجتهاد ، أنه قد حكم بالحق الذي لو نزل القرآن ، ما نزل إلا به ، ونعوذ بالله من هذا القول ومن أهله ، وإن كان بحمد الله قولا منكسرا ، وأهله محجوجون بما لا يستطيعون دفعه ، ولا الخروج منه ، فممن كان غلا في ذلك إبراهيم بن إسماعيل ابن علية . فحدثني أبو جعفر محمد بن العباس ، قال : لما بلغني هذا القول عنه أعظمته ، فأتيته في يومي الذي بلغني ذلك القول عنه فيه ، فذكرت ذلك له لأحقق عليه أنه قد قاله ، فقال لي : قد قلته ، قال : فقلت له : هل استعملت في مسألة من الفقه رأيك ، واجتهدت فيها حتى بلغت عند نفسك غاية الاجتهاد الذي عليك فيها ، ثم تبين لك بعد ذلك أن الصواب في غير الذي كان أداك إليه اجتهادك فيها ؟ فقال لي : نعم ، نحن في هذا أكثر نهارنا ، قال : فقلت له : فأي القولين الذي لو نزل القرآن نزل به في تلك الحادثة ، هل هو القول الأول الذي قلته فيها ، أو هو القول الثاني الذي قلته فيها ، وقد بلغت في كل واحد من القولين الذي عليك أن تبلغه فيه من الاجتهاد ؟ قال : فانقطع والله في يدي أقبح انقطاع ، وما رد علي حرفا. قال أبو جعفر : وقد أجاد أبو جعفر - رضي الله عنه - في ذلك وأقام لله - عز وجل - في حجة من حججه على من خرج عنها ، وغلا الغلو الذي كان فيه مذموما ، والله نسأله التوفيق .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخص 769 وَمِنْ كِتَابِ الْهُدْنَةِ ( ح 371 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثنا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ لَا يُرِيدُ قِتَالًا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَكَتَبَ - يَعْنِي الصُّلْحَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ قَالَ : اكْتُبْ : هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ؛ اصْطَلَحَا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَلى النَّاسِ عَشْرَ سِنِينَ ، يَأْمَنُ فِيهَن النَّاسُ ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قُرَيْشٍ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَمَنْ جَاءَ قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً ، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ ، وَأَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَهْدِهِ فَلْيَدْخُلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ . قَالَ : فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْتُبُ الْكِتَابَ هُوَ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِذْ جَاءَهُ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْشُفُ فِي الْحَدِيدِ ، قَدِ انْفَلَتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَأَى سُهَيْلٌ أَبَا جَنْدَلٍ قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ في وَجْهَهُ وَأَخَذَ يُلَبِّبُهُ ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قَدْ وَجَبَتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ هَذَا . قَالَ : صَدَقْتَ . فَجَعَلَ يَبْتَزُّهُ وَيُلَبِّبُهُ وَيَجُرُّهُ ؛ لِيَرُدَّهُ إِلَى قُرَيْشٍ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . هَذَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ بطوله ، وَاقْتَصَرْنَا مِنْهُ عَلَى الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ ؛ إِذْ فِيهِ الْغَرَضُ . وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِهِمْ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الصُّلْحَ كَانَ مَعْقُودًا بَيْنَهُمْ عَلَى رَدِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَصَارَ حُكْمُ النِّسَاءِ مَنْسُوخًا بِالْآيَةِ . ( ح 372 ) أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ الْأَنْصَارِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَكْتُبُ كِتَابًا إِلَى ابْنِ أبي هُنَيْدَةَ صَاحِبِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَكَتَبَ يَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إِلَى قَوْلِهِ : عَلِيمٌ حَكِيمٌ ؟ قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ صَالَحَ قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ ، فَلَمَّا هَاجَرَ النِّسَاءُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَى الْإِسْلَامِ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُرْدَدْنَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ إِذَا امْتُحِنَ مِحْنَةَ الْإِسْلَامِ ، فَعَرَفُوا أَنَّهُنَّ إِنَّمَا جِئْنَ رَغْبَةً فِيهِ ، وَأَمَرَ بَرَدِّ صَدَقَاتِهِنَّ إِلَيْهِنَّ إِذَا حُبِسْنَ عَنْهُمْ ، إِنْ هُمْ رَدُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ صَدَاقَ مَنْ حُبِسُوا عَنْهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النِّسَاءَ وَرَدَّ الرِّجَالَ . ( ح 373 ) وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ : عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ ، كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ - وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ - إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ . فَكِرَهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ ، وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ ، فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلٍ ، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا . وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٌ ، فكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَج إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرْجِعَهَا إليهم فَلَمْ يُرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ . ( ث 051 ) قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابِهِ ، أنا أَبُو نَصْرٍ الْبَلْخِيُّ ، أنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : ثُمَّ جَاءَتْ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى فِيهِنَّ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ الْآيَةَ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : إنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَدْخُلْنَ فِي الصُّلْحِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ عَلَى رَدِّ الرِّجَالِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ - يَعْنِي فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ - وَعَلَى أَنْ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ - وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ - إِلَّا رَدَدْتَهُ . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : إنَّ الصُّلْحَ كَانَ مَعْقُودًا بَيْنَهُمْ عَلَى رَدِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعًا ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : وَلَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا رَدَدْتَهُ ، فَاشْتَمَلَ عُمُومُهُ عَلَى النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَسَخَ ذَلِكَ بِالْآيَةِ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَجَازَ نَسْخَ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا شَْرَطَ فِي الْعَقْدِ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي حُكْمِ الدِّينِ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ بَاطِلٌ ، وَقَدْ قَالَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ . وَفِيهِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ الْخَطَأِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الْأُمُورِ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُ عَلَيْهِ .