حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ

كِتَابُ الْهُدْنَةِ

[2/769]

وَمِنْ كِتَابِ الْهُدْنَةِ

( ح 371 )

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثنا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ،

[2/770]

عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ لَا يُرِيدُ قِتَالًا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَكَتَبَ - يَعْنِي الصُّلْحَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ ، ثُمَّ قَالَ : اكْتُبْ : هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ؛ اصْطَلَحَا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَلى النَّاسِ عَشْرَ سِنِينَ ، يَأْمَنُ فِيهَن النَّاسُ ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قُرَيْشٍ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَمَنْ جَاءَ قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً ، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ ، وَأَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَهْدِهِ فَلْيَدْخُلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ .

قَالَ : فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْتُبُ الْكِتَابَ هُوَ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِذْ جَاءَهُ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْشُفُ فِي الْحَدِيدِ ، قَدِ انْفَلَتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَأَى سُهَيْلٌ أَبَا جَنْدَلٍ قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ في وَجْهَهُ وَأَخَذَ يُلَبِّبُهُ ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قَدْ وَجَبَتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ هَذَا . قَالَ : صَدَقْتَ . فَجَعَلَ يَبْتَزُّهُ وَيُلَبِّبُهُ وَيَجُرُّهُ ؛ لِيَرُدَّهُ إِلَى قُرَيْشٍ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ .

[2/771]

هَذَا حَدِيثٌ طَوِيلٌ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ بطوله ، وَاقْتَصَرْنَا مِنْهُ عَلَى الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ ؛ إِذْ فِيهِ الْغَرَضُ .

وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِهِمْ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الصُّلْحَ كَانَ مَعْقُودًا بَيْنَهُمْ عَلَى رَدِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، فَصَارَ حُكْمُ النِّسَاءِ مَنْسُوخًا بِالْآيَةِ .

( ح 372 )

أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ الْأَنْصَارِيُّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَكْتُبُ كِتَابًا إِلَى ابْنِ أبي هُنَيْدَةَ صَاحِبِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَكَتَبَ يَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إِلَى قَوْلِهِ : عَلِيمٌ حَكِيمٌ ؟

[2/772]

قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ صَالَحَ قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ ، فَلَمَّا هَاجَرَ النِّسَاءُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِلَى الْإِسْلَامِ أَبَى اللَّهُ أَنْ يُرْدَدْنَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ إِذَا امْتُحِنَ مِحْنَةَ الْإِسْلَامِ ، فَعَرَفُوا أَنَّهُنَّ إِنَّمَا جِئْنَ رَغْبَةً فِيهِ ، وَأَمَرَ بَرَدِّ صَدَقَاتِهِنَّ إِلَيْهِنَّ إِذَا حُبِسْنَ عَنْهُمْ ، إِنْ هُمْ رَدُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ صَدَاقَ مَنْ حُبِسُوا عَنْهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النِّسَاءَ وَرَدَّ الرِّجَالَ .

( ح 373 )

وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ :

عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :

لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ ، كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ - وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ - إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا ، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ .

فَكِرَهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ ، وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ ، فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلٍ ، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا .

[2/773]

وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٌ ، فكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَج إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرْجِعَهَا إليهم فَلَمْ يُرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ .

( ث 051 )

قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابِهِ ، أنا أَبُو نَصْرٍ الْبَلْخِيُّ ، أنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : ثُمَّ جَاءَتْ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى فِيهِنَّ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ الْآيَةَ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا عَلَى قَوْلَيْنِ :

أَحَدُهُمَا : إنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَدْخُلْنَ فِي الصُّلْحِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ عَلَى رَدِّ الرِّجَالِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ - يَعْنِي فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ - وَعَلَى أَنْ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ - وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ - إِلَّا رَدَدْتَهُ .

وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : إنَّ الصُّلْحَ كَانَ مَعْقُودًا بَيْنَهُمْ عَلَى رَدِّ الرِّجَالِ

[2/774]

وَالنِّسَاءِ مَعًا ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : وَلَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا رَدَدْتَهُ ، فَاشْتَمَلَ عُمُومُهُ عَلَى النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَسَخَ ذَلِكَ بِالْآيَةِ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ أَجَازَ نَسْخَ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ .

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا شَْرَطَ فِي الْعَقْدِ مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي حُكْمِ الدِّينِ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ بَاطِلٌ ، وَقَدْ قَالَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ .

وَفِيهِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ الْخَطَأِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ الْأُمُورِ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَقْرِيرُهُ عَلَيْهِ .

هذا المحتوى أصلٌ لـ54 حديثًا
هذا المحتوى مخالِفٌ لـ6 أحاديث
موقع حَـدِيث