1465 - ( 6 ) - قَوْلُهُ : كَانَتْ الْغَنَائِمُ لَهُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ خَاصَّةً يَفْعَلُ بِهَا مَا شَاءَ . وَفِي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: ( يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) لَمَّا تَنَازَعَ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ . الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ ( ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَتْ الْأَنْفَالُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شَيْءٌ ، مَا أَصَابَتْ سَرَايَا الْمُسْلِمِينَ أَتَوْهُ بِهِ ، فَمَنْ حَبَسَ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ غُلُولٌ ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ ، فَنَزَلَتْ ( يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ ) وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ عَطَاؤُهُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْوَقْعَةَ . قَوْلُهُ : ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَجُعِلَ خُمُسُهَا مَقْسُومًا خَمْسَةَ أَسْهُمٍ ، وَجُعِلَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِلْغَانِمِينَ لِحَدِيثِ : ( الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ). هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ إنَّمَا يُعْرَفُ مَوْقُوفًا كَمَا سَيَأْتِي ، لَكِنْ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثَانِ : أَحَدُهُمَا عَنْ أَبِي مُوسَى ( أَنَّهُ لَمَّا وَافَى هُوَ وَأَصْحَابُهُ - أَيْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ، أَسْهَمَ لَهُمْ مَعَ مَنْ شَهِدَهَا ، وَأَسْهَمَ لِمَنْ غَابَ عَنْهَا غَيْرَهُمْ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فِي سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ ، فَقَدِمَ أَبَانُ بَعْدَ خَيْبَرَ ، فَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد . وَأَمَّا لَفْظُ : ( الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ). فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : نَا وَكِيعٌ : نَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ الْأَحْمَسِيِّ ، أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ . . . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فَكَتَبَ عُمَرُ : إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مَرْفُوعًا ، وَمَوْقُوفًا ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ بُخْتُرِيِّ بْنِ مُخْتَارٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 218 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالآثار · ص 355 الْأَثر الْعَاشِر وَالْحَادِي عشر : قَالَ الرَّافِعِيّ : رُوي مَرْفُوعا عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وموقوفًا عَلَى أبي بكر وَعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما : أَن الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة . قلت : أما رَفعه فغريبٌ ، كَمَا سلف فِي أثْنَاء الْبَاب . وَأما وقْفه عَلَيْهِمَا فَهُوَ الْمَعْرُوف ، وَقد ذكره الشافعيُّ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : وَمَعْلُوم عِنْد غير واحدٍ مِمَّن لقِيت من أهل الْعلم [ بالغزوات ] أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : إِن الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة . قال الشَّافِعِي حِكَايَة عَن أبي يُوسُف : عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن يزِيد بن [ عبد الله ] بن قسيط : أَن أَبَا بكر الصدِّيق بعث عِكْرِمَة بن أبي جهل فِي خَمْسمِائَة من الْمُسلمين مدَدا لزياد بن لبيد [ وللمهاجر بن أبي أُميَّة ، فوافقهم الْجند قد افتتحوا النُّجَيْر بِالْيمن فَأَشْركهُمْ زِيَاد بن لبيد ] وَهُوَ مِمَّن شهد بَدْرًا فِي الْغَنِيمَة . قال الشَّافِعِي : فَإِن زيادًا كتب فِيهِ إِلَى أبي بكر ، فَكتب أَبُو بكر : إِنَّمَا الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة . وَلم يَرَ لعكرمة شَيْئا ؛ لِأَنَّهُ لم يشْهد الْوَقْعَة ، فَكلم زيادٌ أصحابَهُ ، فطابوا أنفسًا بِأَن أشركوا عِكْرِمَة وَأَصْحَابه متطوعين عَلَيْهِم . وَهَذَا قولُنا . وَحكي فِي الْقَدِيم - عَلَى مَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة عَنهُ - حَدِيث حجاج ، عَن [ شُعْبَة ] ، عَن قيس بن مُسلم ، عَن طَارق بن شهَاب الأحمسي قَالَ : أمدَّ أهلُ الْكُوفَة أهلَ الْبَصْرَة وَعَلَيْهِم عمار بن يَاسر ؛ فَجَاءُوا وَقد غنموا ، فَكتب عمرُ : أَن الْغَنِيمَة لمَنْ شهد الْوَقْعَة . قال الشَّافِعِي : وَأما مَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُف عَن المجالد ، عَن عَامر وَزِيَاد بن علاقَة : أَن عمر كتب إِلَى سعد بن أبي وَقاص : قد أمْدَدْتُك بقومٍ ، فَمَنْ أَتَاك مِنْهُم قَبْلَ أَن تَفَقَّأ الْقَتْلَى فأشْرِكْهُ فِي الْغَنِيمَة . فهُوَ غير ثَابت عَن عمر ، وَلَو ثَبت عَنهُ كُنَّا أسْرع إِلَى قبُوله مِنْهُ . قال الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا حَدِيث مُنْقَطع ، وروايةُ [ مجَالد ] ، وَهُوَ ضَعِيف ، وَحَدِيث طَارق إِسْنَاده صَحِيح لَا شكّ فِيهِ . قال الشافعيِ : وَقد رُوي عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيءٌ يَثْبُتُ فِي مَعْنَى مَا رُوِيَ عَن أبي بكرٍ وعُمر ، لَا يَحْضُرُني حِفْظُهُ . قال الْبَيْهَقِيّ : أَرَادَ - وَالله أعلم - حديثَ أبي هُرَيْرَة فِي قصَّة أبان بن سعيد بن الْعَاصِ حِين قَدِمَ مَعَ أَصْحَابه عَلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَر بعد أَن فتحهَا ، فَلم يقسم لَهُم .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ · ص 340 9752 وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نُهَاوَنْدَ فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَظَهَرُوا فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَوْ مِنْ بَنِي عُطَارِدٍ : أَيُّهَا الْعَبْدُ الْأَجْدَعُ تُرِيدُ أَنْ تَشْرَكَنَا فِي غَنَائِمِنَا ، وَكَانَتْ أُذُنُهُ جُدِعَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : خَيْرَ أُذُنِي سَبَبْتَ ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ : إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ فَضْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ · ص 292 15586 - وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ : يَا أَجْدَعُ . وَكَانَتْ أُذُنُهُ جُدِعَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ : خَيْرَ أُذُنَيْ سَبَبْتَ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ شَيْخِهِ : الْمِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَقَدْ وُثِّقَ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ · ص 203