الآثار
الْأَثر الْعَاشِر وَالْحَادِي عشر : قَالَ الرَّافِعِيّ : رُوي مَرْفُوعا عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وموقوفًا عَلَى أبي بكر وَعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما : " أَن الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة " .
قلت : أما رَفعه فغريبٌ ، كَمَا سلف فِي أثْنَاء الْبَاب .
وَأما وقْفه عَلَيْهِمَا فَهُوَ الْمَعْرُوف ، وَقد ذكره الشافعيُّ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : وَمَعْلُوم عِنْد
غير واحدٍ مِمَّن لقِيت من أهل الْعلم [ بالغزوات ] أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : إِن الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة" .
قال الشَّافِعِي حِكَايَة عَن أبي يُوسُف : عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن يزِيد بن [ عبد الله ] بن قسيط : "أَن أَبَا بكر الصدِّيق بعث عِكْرِمَة بن أبي جهل فِي خَمْسمِائَة من الْمُسلمين مدَدا لزياد بن لبيد [ وللمهاجر بن أبي أُميَّة ، فوافقهم الْجند قد افتتحوا النُّجَيْر بِالْيمن فَأَشْركهُمْ زِيَاد بن لبيد ] وَهُوَ مِمَّن شهد بَدْرًا فِي الْغَنِيمَة" .
قال الشَّافِعِي : "فَإِن زيادًا كتب فِيهِ إِلَى أبي بكر ، فَكتب أَبُو بكر : إِنَّمَا الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة .
وَلم يَرَ لعكرمة شَيْئا ؛ لِأَنَّهُ لم يشْهد الْوَقْعَة ، فَكلم زيادٌ أصحابَهُ ، فطابوا أنفسًا بِأَن أشركوا عِكْرِمَة وَأَصْحَابه متطوعين عَلَيْهِم" .
وَهَذَا قولُنا .
وَحكي فِي الْقَدِيم - عَلَى مَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" عَنهُ - حَدِيث حجاج ، عَن [ شُعْبَة ] ، عَن قيس بن مُسلم ، عَن طَارق بن شهَاب الأحمسي قَالَ : " أمدَّ أهلُ الْكُوفَة أهلَ الْبَصْرَة وَعَلَيْهِم عمار بن يَاسر ؛ فَجَاءُوا وَقد غنموا ، فَكتب عمرُ : أَن الْغَنِيمَة لمَنْ شهد الْوَقْعَة " .
قال الشَّافِعِي : وَأما مَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُف عَن المجالد ، عَن
عَامر وَزِيَاد بن علاقَة : " أَن عمر كتب إِلَى سعد بن أبي وَقاص : قد أمْدَدْتُك بقومٍ ، فَمَنْ أَتَاك مِنْهُم قَبْلَ أَن تَفَقَّأ الْقَتْلَى فأشْرِكْهُ فِي الْغَنِيمَة " .
فهُوَ غير ثَابت عَن عمر ، وَلَو ثَبت عَنهُ كُنَّا أسْرع إِلَى قبُوله مِنْهُ .
قال الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا حَدِيث مُنْقَطع ، وروايةُ [ مجَالد ] ، وَهُوَ ضَعِيف ، وَحَدِيث طَارق إِسْنَاده صَحِيح لَا شكّ فِيهِ .
قال الشافعيِ : وَقد رُوي عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيءٌ يَثْبُتُ فِي مَعْنَى مَا رُوِيَ عَن أبي بكرٍ وعُمر ، لَا يَحْضُرُني حِفْظُهُ .
قال الْبَيْهَقِيّ : أَرَادَ - وَالله أعلم - حديثَ أبي هُرَيْرَة فِي قصَّة أبان بن سعيد بن الْعَاصِ حِين قَدِمَ مَعَ أَصْحَابه عَلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَر بعد أَن فتحهَا ، فَلم يقسم لَهُم .