وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَسَوِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ انْتَهَى ، فَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَشَيْخَهُ أَيُّوبَ ضَعِيفَانِ . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ الْآخَرَ حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ . وَيَشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ هَذَا ، ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْدُ ، فَوَافَقَ حَدِيثَ بُسْرَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، مِمَّنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ انْتَهَى كَلَامُهُ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ بِحُرُوفِهِ . وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ : وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ آخِذًا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَذَهَبُوا إلَى إيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ آخْذًا بِحَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ . وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَبُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الشَّامِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَهُمْ فِي الْجَوَابِ عَنْ حَدِيثِ طَلْقٍ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا : تَضْعِيفُهُ ، وَالْآخِرُ : الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، أَمَّا تَضْعِيفُهُ فَإِنَّ أَيُّوبَ بْنَ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسٍ إلَّا أَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِمَا ، وَتَكَلَّمَ النَّاسُ أَيْضًا فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ ، فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا قَبُولُ خَبَرِهِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَعَنْ ابْن أَبِي حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَوَهَّنَاهُ ، وَلَمْ يُثَبِّتَاهُ ، قَالُوا : وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ كَمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِ ، وَحَدِيثُ بُسْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ ، أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ ، فَقَدْ احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاةِ حَدِيثِهَا : مَرْوَانَ ، فَمَنْ دُونَهُ فَتَرَجَّحَ حَدِيثُ بُسْرَةَ ، وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَهُوَ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ إلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا . وَأَمَّا حُكْمُ النَّسْخِ ، فَإِنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ ، فَذَكَرَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ : وَمِمَّا يُؤَيِّدُ حُكْمَ النَّسْخِ أَنَّ طَلْقًا الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الرُّخْصَةِ وَجَدْنَاهُ قَدْ رَوَى حَدِيثَ الِانْتِقَاضِ ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَتْنِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . قَالَ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ ، وَأَنَّ طَلْقًا قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ ، ثُمَّ اعْتَرَضَ لِلْقَائِلِينَ بِالرُّخْصَةِ : بِأَنَّ بُسْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي نَسَبِهَا يَدُلُّ عَلَى جَهَالَتِهَا ; لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : هِيَ كِنَانِيَّةٌ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : هِيَ أَسَدِيَةٌ ، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ جَهَالَتِهَا فَلَيْسَتْ تُوَازِي طَلْقًا فِي شُهْرَتِهِ وَكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ وَطُولِ صُحْبَتِهِ ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ أَيْضًا فِي حَدِيثِهَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا . وَبِالْجُمْلَةِ فَحَدِيثُ النِّسَاءِ إلَى الضَّعْفِ مَا هُوَ ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ طَلْقٍ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَأَجَابَ : بِأَنَّ بُسْرَةَ مَشْهُورَةٌ لَا يُنْكِرُ شُهْرَتَهَا إلَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ أَحْوَالَ الرُّوَاةِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ هِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَوْ أُمُّهُ فَاعْرِفُوهَا . وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ مِنْ المبايعَاتِ ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ عَمُّهَا ، وَلَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبٌ إلَّا مِنْ قِبَلِ بُسْرَةَ ، وَهِيَ زَوْجَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا ، فَقَدْ وُجِدَ فِي حَدِيثِ طَلْقٍ نَحْوُ ذَلِكَ ، ثُمَّ إذَا صَحَّ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ وَاحِدٌ ، وَسَلِمَ مِنْ شَوَائِبِ الطَّعْنِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْبَاقِينَ . وَطَرِيقُ مَالِكٍ إلَيْهَا لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَعَدَالَةِ رُوَاتِهِ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرُ بُسْرَةَ نَحْوُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَكَثْرَةُ الرُّوَاةِ مُؤَثِّرَةٌ فِي التَّرْجِيحِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّخْصَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ مِنْ طَرِيقٍ تُوَازِي هَذِهِ الطُّرُقَ ، أَوْ تُقَارِبُهَا إلَّا مَنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَمَامِيِّ ، وَهُوَ حَدِيثٌ فَرْدٌ فِي الْبَابِ ، قَالَ : وَزَعَمَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ كَثْرَةَ الرُّوَاةِ لَا أَثَرَ لَهَا فِي بَابِ التَّرْجِيحَاتِ ; لِأَنَّ طَرِيقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَلَبَةُ الظَّنِّ ، فَصَارَ كَشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ مَعَ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ ، وَرَدُّهُ بِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ دُونَ الشَّهَادَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ خَمْسُونَ امْرَأَةٍ بِشَهَادَةٍ لَم تُقْبَلَ شَهَادَتُهُنَّ ؟ وَلَوْ شَهِدَ بِهَا رَجُلَانِ قُبِلَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَهَادَةَ خَمْسِينَ امْرَأَةٍ أَقْوَى فِي الْيَقِينِ ، وَكَذَلِكَ سَوَّى الشَّارِعُ بَيْنِ شَهَادَةِ إمَامَيْنِ عَالِمَيْنِ ، وَشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ جَاهِلَيْنِ ، وَأَمَّا فِي الرِّوَايَةِ فَتُرَجَّحُ رِوَايَةُ الْأَعْلَمِ الدَّيِّنِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُعْرَفُ فِي ذَلِكَ ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، وَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي مِنْ أَحَادِيثِ الْأَصْحَابِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي مَسِسْتُ ذَكَرِي وَأَنَا أُصَلِّي ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ إنَّمَا جُزْءٌ مِنْك انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : مَتْرُوكٌ ، وَالْقَاسِمُ أَيْضًا : ضَعِيفٌ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْخِطْمِيَّ - وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي احْتَكَكْت فِي الصَّلَاةِ ، فَأَصَابَتْ يَدِي فَرْجِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : الْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ مَجْهُولٌ ، وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ ، يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ ، انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْح الْآثَار : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا أُبَالِي مَسِسْتُ أَنْفِي أَوْ ذَكَرِي ، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْك ، وَإنَّ لِكَفِّك مَوْضِعًا غَيْرُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حُذَيْفَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا ، قَالَ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْتَى بِالْوُضُوءِ مِنْهُ غَيْرَ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ . وَمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : فِيهِ الْوُضُوءُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا أُبَالِي إيَّاهُ : مَسِسْتُ ذَكَرِي ، أَوْ أَنْفِي ، قَالَ : وَمَا رَوَوْهُ عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : كُنْت أُمْسِكُ الْمُصْحَفِ عَلَى أَبِي ، فَمَسِسْتُ ذَكَرِي ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَوَضَّأَ ، فَمَحْمُولٌ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ بِمَا أُخْبِرْنَا ، وَأَسْنَدَ إلَى الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَدِيٍّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : قُمْ فَاغْسِلْ يَدَك ، انْتَهَى . وَحَكَى صَاحِبُ التَّنْقِيحِ قَالَ : اجْتَمَعَ سُفْيَانُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، فَتَذَاكَرَا مَسَّ الذَّكَرِ ، فَقَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَمْسَكَ بِيَدِهِ مَنِيًّا مَا كَانَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ : يَغْسِلُ يَدَهُ . قَالَ : فَأَيُّهُمَا أَكْبَرُ ، الْمَنِيُّ ، أَوْ مَسُّ الذَّكَرِ ؟ فَقَالَ : مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِك إلَّا الشَّيْطَانُ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الحنفية في عدم النقض بالمس · ص 62 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الحنفية في عدم النقض بالمس · ص 62 وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَسَوِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ انْتَهَى ، فَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَشَيْخَهُ أَيُّوبَ ضَعِيفَانِ . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ الْآخَرَ حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ . وَيَشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ هَذَا ، ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْدُ ، فَوَافَقَ حَدِيثَ بُسْرَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، مِمَّنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ انْتَهَى كَلَامُهُ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ بِحُرُوفِهِ . وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ : وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ آخِذًا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَذَهَبُوا إلَى إيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ آخْذًا بِحَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ . وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَبُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الشَّامِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَهُمْ فِي الْجَوَابِ عَنْ حَدِيثِ طَلْقٍ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا : تَضْعِيفُهُ ، وَالْآخِرُ : الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، أَمَّا تَضْعِيفُهُ فَإِنَّ أَيُّوبَ بْنَ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسٍ إلَّا أَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِمَا ، وَتَكَلَّمَ النَّاسُ أَيْضًا فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ ، فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا قَبُولُ خَبَرِهِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَعَنْ ابْن أَبِي حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَوَهَّنَاهُ ، وَلَمْ يُثَبِّتَاهُ ، قَالُوا : وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ كَمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِ ، وَحَدِيثُ بُسْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ ، أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ ، فَقَدْ احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاةِ حَدِيثِهَا : مَرْوَانَ ، فَمَنْ دُونَهُ فَتَرَجَّحَ حَدِيثُ بُسْرَةَ ، وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَهُوَ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ إلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا . وَأَمَّا حُكْمُ النَّسْخِ ، فَإِنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ ، فَذَكَرَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ : وَمِمَّا يُؤَيِّدُ حُكْمَ النَّسْخِ أَنَّ طَلْقًا الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الرُّخْصَةِ وَجَدْنَاهُ قَدْ رَوَى حَدِيثَ الِانْتِقَاضِ ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَتْنِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . قَالَ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ ، وَأَنَّ طَلْقًا قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ ، ثُمَّ اعْتَرَضَ لِلْقَائِلِينَ بِالرُّخْصَةِ : بِأَنَّ بُسْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي نَسَبِهَا يَدُلُّ عَلَى جَهَالَتِهَا ; لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : هِيَ كِنَانِيَّةٌ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : هِيَ أَسَدِيَةٌ ، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ جَهَالَتِهَا فَلَيْسَتْ تُوَازِي طَلْقًا فِي شُهْرَتِهِ وَكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ وَطُولِ صُحْبَتِهِ ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ أَيْضًا فِي حَدِيثِهَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا . وَبِالْجُمْلَةِ فَحَدِيثُ النِّسَاءِ إلَى الضَّعْفِ مَا هُوَ ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ طَلْقٍ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَأَجَابَ : بِأَنَّ بُسْرَةَ مَشْهُورَةٌ لَا يُنْكِرُ شُهْرَتَهَا إلَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ أَحْوَالَ الرُّوَاةِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ هِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَوْ أُمُّهُ فَاعْرِفُوهَا . وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ مِنْ المبايعَاتِ ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ عَمُّهَا ، وَلَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبٌ إلَّا مِنْ قِبَلِ بُسْرَةَ ، وَهِيَ زَوْجَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا ، فَقَدْ وُجِدَ فِي حَدِيثِ طَلْقٍ نَحْوُ ذَلِكَ ، ثُمَّ إذَا صَحَّ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ وَاحِدٌ ، وَسَلِمَ مِنْ شَوَائِبِ الطَّعْنِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْبَاقِينَ . وَطَرِيقُ مَالِكٍ إلَيْهَا لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَعَدَالَةِ رُوَاتِهِ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرُ بُسْرَةَ نَحْوُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَكَثْرَةُ الرُّوَاةِ مُؤَثِّرَةٌ فِي التَّرْجِيحِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّخْصَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ مِنْ طَرِيقٍ تُوَازِي هَذِهِ الطُّرُقَ ، أَوْ تُقَارِبُهَا إلَّا مَنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَمَامِيِّ ، وَهُوَ حَدِيثٌ فَرْدٌ فِي الْبَابِ ، قَالَ : وَزَعَمَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ كَثْرَةَ الرُّوَاةِ لَا أَثَرَ لَهَا فِي بَابِ التَّرْجِيحَاتِ ; لِأَنَّ طَرِيقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَلَبَةُ الظَّنِّ ، فَصَارَ كَشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ مَعَ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ ، وَرَدُّهُ بِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ دُونَ الشَّهَادَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ خَمْسُونَ امْرَأَةٍ بِشَهَادَةٍ لَم تُقْبَلَ شَهَادَتُهُنَّ ؟ وَلَوْ شَهِدَ بِهَا رَجُلَانِ قُبِلَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَهَادَةَ خَمْسِينَ امْرَأَةٍ أَقْوَى فِي الْيَقِينِ ، وَكَذَلِكَ سَوَّى الشَّارِعُ بَيْنِ شَهَادَةِ إمَامَيْنِ عَالِمَيْنِ ، وَشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ جَاهِلَيْنِ ، وَأَمَّا فِي الرِّوَايَةِ فَتُرَجَّحُ رِوَايَةُ الْأَعْلَمِ الدَّيِّنِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُعْرَفُ فِي ذَلِكَ ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، وَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي مِنْ أَحَادِيثِ الْأَصْحَابِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي مَسِسْتُ ذَكَرِي وَأَنَا أُصَلِّي ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ إنَّمَا جُزْءٌ مِنْك انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : مَتْرُوكٌ ، وَالْقَاسِمُ أَيْضًا : ضَعِيفٌ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْخِطْمِيَّ - وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي احْتَكَكْت فِي الصَّلَاةِ ، فَأَصَابَتْ يَدِي فَرْجِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : الْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ مَجْهُولٌ ، وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ ، يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ ، انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْح الْآثَار : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا أُبَالِي مَسِسْتُ أَنْفِي أَوْ ذَكَرِي ، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْك ، وَإنَّ لِكَفِّك مَوْضِعًا غَيْرُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حُذَيْفَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا ، قَالَ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْتَى بِالْوُضُوءِ مِنْهُ غَيْرَ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ . وَمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : فِيهِ الْوُضُوءُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا أُبَالِي إيَّاهُ : مَسِسْتُ ذَكَرِي ، أَوْ أَنْفِي ، قَالَ : وَمَا رَوَوْهُ عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : كُنْت أُمْسِكُ الْمُصْحَفِ عَلَى أَبِي ، فَمَسِسْتُ ذَكَرِي ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَوَضَّأَ ، فَمَحْمُولٌ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ بِمَا أُخْبِرْنَا ، وَأَسْنَدَ إلَى الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَدِيٍّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : قُمْ فَاغْسِلْ يَدَك ، انْتَهَى . وَحَكَى صَاحِبُ التَّنْقِيحِ قَالَ : اجْتَمَعَ سُفْيَانُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، فَتَذَاكَرَا مَسَّ الذَّكَرِ ، فَقَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَمْسَكَ بِيَدِهِ مَنِيًّا مَا كَانَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ : يَغْسِلُ يَدَهُ . قَالَ : فَأَيُّهُمَا أَكْبَرُ ، الْمَنِيُّ ، أَوْ مَسُّ الذَّكَرِ ؟ فَقَالَ : مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِك إلَّا الشَّيْطَانُ ، انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 213 165 - ( 14 ) - حَدِيثُ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ) مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَأَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ الْجَارُودِ ، مِنْ حَدِيثِهَا ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : وَقُلْتُ لِأَحْمَدَ : حَدِيثُ بُسْرَةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؟ قَالَ : بَلْ هُوَ صَحِيحٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَبُو حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَازِمِيُّ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجْهُ الشَّيْخَانِ ، لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْهَا أَوْ مِنْ مَرْوَانَ ، فَقَدْ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ ، وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيث ، فَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ بِكُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، فِي أَوَاخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ : إنَّهُ يَلْزَمُ الْبُخَارِيَّ إخْرَاجُهُ ، فَقَدْ أَخَرَجَ نَظِيرَهُ . وَغَايَةُ مَا يُعَلَّلُ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، وَأَنَّ رِوَايَةَ مِنْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ بُسْرَةَ مُنْقَطِعَةٌ ، فَإِنَّ مَرْوَانَ حَدَّثَ بِهِ عُرْوَةَ ، فَاسْتَرَابَ عُرْوَةُ بِذَلِكَ ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ إلَى بُسْرَةَ فَعَادَ إلَيْهِ بِأَنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ ، فَرِوَايَةُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ بُسْرَةَ مُنْقَطِعَةٌ ، وَالْوَاسِطَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، إمَّا مَرْوَانُ وَهُوَ مَطْعُونٌ فِي عَدَالَتِهِ ، أَوْ حَرَسِهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، بِأَنَّ عُرْوَةَ سَمِعَهُ مِنْ بُسْرَةَ ، وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ : قَالَ عُرْوَةُ : فَذَهَبْتُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلْتُهَا ، فَصَدَّقَتْهُ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ لَهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ بُسْرَةَ ، قَالَ عُرْوَةُ : ثُمَّ لَقِيتُ بُسْرَةَ فَصَدَّقَتْهُ ، وَبِمَعْنَى هَذَا أَجَابَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَقَدْ أَكْثَرَ ابْنَ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ ، مِنْ سِيَاقِ طُرُقِهِ بِمَا اجْتَمَعَ لِي فِي الْأَطْرَافِ الَّتِي جَمَعْتُهَا لَكُتُبِهِمْ ، وَبَسَطَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ ، الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي نَحْوٍ مِنْ كُرَّاسَيْنِ ، وَأَمَّا الطَّعْنُ فِي مَرْوَانَ ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا نَعْلَمُ لِمَرْوَانَ شَيْئًا يُجْرَحُ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعُرْوَةُ لَمْ يَلْقَهُ إلَّا قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى أَخِيهِ . ( تَنْبِيهٌ ) نَقَلَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ لَا تَصِحُّ : حَدِيثُ : مَسُّ الذَّكَرِ ، وَ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا عَنْ ابْنِ مَعِينٍ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : إنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ ابْنِ مُعِينٍ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ انْتِقَاضُ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ ، وَقَدْ رَوَى الْمَيْمُونِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا يَطْعَنُ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ ، مَنْ لَا يَذْهَبُ إلَيْهِ وَفِي سُؤَالَاتِ مُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ لَهُ ، قُلْت لِيَحْيَى : أَيُّ شَيْءٍ صَحَّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ ؟ قَالَ : حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِيهِ : سَمِعْت ; وَلَوْلَا هَذَا لَقُلْت : لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ ، فَهَذَا يَدُلُّ بِتَقْدِيرِ ثُبُوتِ الْحِكَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ، وَأَثْبَتَ صِحَّتَهُ بِهَذِهِ الطَّرِيق خَاصَّةً . ( تَنْبِيهٌ آخَرُ ) طَعَنَ الطَّحَاوِيُّ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، بِأَنَّ هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ ، إنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ : إنَّ هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ أَبِيهِ . وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هِشَامًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِيهِ ، بَلْ فِيهَا أَنَّهُ أَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَاسِطَةً ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ أَيْضًا ، مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ; قَالَ : قَالَ شُعْبَةُ : لَمْ يَسْمَعْ هِشَامٌ حَدِيثَ أَبِيهِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ ، قَالَ يَحْيَى : فَسَأَلْت هِشَامًا ; فَقَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، وَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، وَرَوَاهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ ، عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ بِلَا وَسَاطَةٍ ، فَهَذَا إمَّا أَنْ يَكُونَ هِشَامٌ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ ، فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً هَكَذَا ، وَتَارَةً هَكَذَا أَوْ يَكُونُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَثَبَتَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَكَانَ تَارَةً يَذْكُرُ أَبَا بَكْرٍ . وَتَارَةً لَا يَذْكُرُهُ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِقَادِحَةٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ . وَفِي الْبَابِ : عَنْ جَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ وَعَلِيِّ ابْنِ طَلْقٍ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ، وَقَبِيصَةَ ، وَأَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ . أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْأَثْرَمُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إسْنَادُهُ صَالِحٌ ، وَقَالَ الضِّيَاءُ : لَا أَعْلَمُ بِإِسْنَادِهِ بَأْسًا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ الْحُفَّاظِ ، غَيْرَ ابْنِ نَافِعٍ يُرْسِلُونَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَسَيَأْتِي . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ : ( أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْ الْبُخَارِيِّ : هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ : فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَزَّارُ ، مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ عَنْهُ ; قَالَ الْبُخَارِيُّ : إنَّمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ بُسْرَةَ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ ، انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ . وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : فَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ ، وَأَخْرَجَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فَصَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَالْحَاكِمُ ، وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ : إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَخَالَفَهُمْ دُحَيْمٌ ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ الشَّامِيِّينَ : فَأَثْبَتَ سَمَاعَ مَكْحُولٍ مِنْ عَنْبَسَةَ ، وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ : صَحَّحَ أَحْمَدُ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مَكْحُولٍ . وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ : لَا أَعْلَمُ بِهِ عِلَّةً . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَعَلَّهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : فَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ . وَفِي إسْنَادِهِ الضَّحَّاكُ بْنُ حَجْوَةَ ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْفَرْوِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَالْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى ، أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ وَفِيهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَطَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا ابْنُ عَدِيٍّ ، وَفِيهَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَفِيهِ مَقَالٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ : فَذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَكَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ، وَقَبِيصَةَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ : فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ أَبِي الْمِقْدَامِ . عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا قَالَ : وَهَذَا خَطَأٌ . وَسَأَلَ التِّرْمِذِيُّ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ ، فَقَالَ : مَا تَصْنَعُ بِهَذَا ؟ لَا تَشْتَغِلْ بِهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ · ص 465 وَأما الحَدِيث الْمَشْهُور فِي هَذَا الْبَاب الَّذِي يضاد حَدِيث بسرة هَذَا فَهُوَ حَدِيث قيس بن طلق بن عَلّي ، عَن أَبِيه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة ، فَقَالَ : هَل هُوَ إِلَّا بضعَة مِنْك - أَو مُضْغَة مِنْك رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، فانقسم النَّاس فِيهِ إِلَى مضعف لَهُ ومصحح مؤول . فَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و تَحْقِيقه من طرق وضعفها كلهَا ، قَالَ : وَقيس بن طلق ضعفه أَحْمد وَيَحْيَى ، وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته فأوضح علته ، وَنقل هُوَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَا : قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة . ووهناه وَلم يثبتاه . قَالَ الشَّافِعِي : قد سَأَلنَا عَن قيس فَلم نجد من يعرفهُ بِمَا يكون لنا فِيهِ قبُول خَبره ، وَقد عَارضه من وَصفنَا ثقته ورجاحته فِي الحَدِيث وثبته - يَعْنِي : حَدِيث بسرة . وَأما ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ صَححهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : إِنَّه أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب - يَعْنِي فِي ترك الْوضُوء مِنْهُ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه عَن عَمْرو بن عَلّي الفلاس أَنه قَالَ : حَدِيث قيس عندنَا أثبت من حَدِيث بسرة . وَقَالَ الطَّحَاوِيّ : هَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد غير مُضْطَرب فِي إِسْنَاده وَلَا مَتنه ، فَهُوَ أولَى عندنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ أَولا من الْآثَار المضطربة فِي أسانيدها ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي بن الْمَدِينِيّ أَنه قَالَ : إِنَّه أحسن من حَدِيث بسرة ، وخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق عبد الله بن بدر عَن قيس ، وَمن طَرِيق عِكْرِمَة بن عمار ، عَن قيس بِهِ ثمَّ قَالَ : إِنَّه خبر مَنْسُوخ ؛ لِأَن طلق بن عَلّي كَانَ قدومه عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أول سنة من سني الْهِجْرَة ، حَيْثُ كَانَ الْمُسلمُونَ يبنون مَسْجِد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْمَدِينَةِ . ثمَّ سَاق كَذَلِك بِإِسْنَادِهِ ، وقد رَوَى أَبُو هُرَيْرَة إِيجَاب الْوضُوء من مس الذّكر ، وَأَبُو هُرَيْرَة أسلم سنة سبع من الْهِجْرَة ، فَدلَّ ذَلِك عَلَى أَن خبر أبي هُرَيْرَة كَانَ بعد خبر طلق بن عَلّي بِسبع سِنِين ، ثمَّ ذكر حَدِيثا بِإِسْنَادِهِ يدل عَلَى أَن طلق بن عَلّي رَجَعَ إِلَى بِلَاده بعد قَدمته . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : وَلَا نعلم لَهُ رُجُوعا إِلَى الْمَدِينَة بعد ذَلِك ، فَمن ادَّعَى رُجُوعه بعد ذَلِك فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بِسنة مصرحة ، وَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى ذَلِك . وَهَذَا الْجَواب الَّذِي ذكره أَبُو حَاتِم مَشْهُور ذكره الْخطابِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب ؛ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : وَهُوَ مُحْتَمل . وَقَالَ الْحَازِمِي : وإِذا ثَبت أَن حَدِيث طلق مُتَقَدم ، وَأَحَادِيث الْمَنْع مُتَأَخِّرَة وَجب الْمصير إِلَيْهَا ، وَصَحَّ ادِّعَاء النّسخ فِي ذَلِك . قَالَ : ثمَّ نَظرنَا هَل نجد أمرا يُؤَكد مَا صرنا إِلَيْهِ ، فَوَجَدنَا طلقًا رَوَى حَدِيثا فِي الْمَنْع ، فدلنا ذَلِك عَلَى صِحَة النَّقْل فِي إِثْبَات النّسخ ، وَأَن طلقًا شَاهد الْحَالَتَيْنِ ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الطَّبَرَانِيّ ، نَا الْحسن بن عَلّي الْفَسَوِي ، نَا حَمَّاد بن مُحَمَّد الْحَنَفِيّ ، نَا أَيُّوب بن عتبَة ، عَن قيس بن طلق ، عَن أَبِيه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ . قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه : لم يرو هَذَا الحَدِيث عَن أَيُّوب بن عتبَة إِلَّا حَمَّاد بن مُحَمَّد ، وهما عِنْدِي صَحِيحَانِ - يَعْنِي : حَدِيث طلق هَذَا ، وَحَدِيثه الَّذِي قبله - وَيُشبه أَن يكون سمع الحَدِيث الأول من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل هَذَا ، ثمَّ سمع هَذَا بعد ، فَسمع النَّاسِخ والمنسوخ ، فَوَافَقَ حَدِيث بسرة وموافقتها . قلت : بل قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : إِن بسرة أسلمت عَام الْفَتْح فَيكون نَاسِخا مَعَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . وَقد اجْتمع - بِحَمْد الله وَمِنْه - فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فَوَائِد جمة لَا تُوجد مَجْمُوعَة هَكَذَا فِي تصنيف ، وَللَّه الْحَمد عَلَى ذَلِك .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ فِيمَنْ مَسَّ فَرْجَهُ · ص 245 1270 وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَكَانَ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عُتْبَةَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ الْآخَرَ حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ هَذَا ، ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْدُ ، فَوَافَقَ حَدِيثَ بُسْرَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ .