حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أَحَادِيثُ الحنفية في عدم النقض بالمس

وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَسَوِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ انْتَهَى ، فَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَشَيْخَهُ أَيُّوبَ ضَعِيفَانِ .

قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ الْآخَرَ حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ . وَيَشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ

[1/63]

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ هَذَا ، ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْدُ ، فَوَافَقَ حَدِيثَ بُسْرَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، مِمَّنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ انْتَهَى كَلَامُهُ فِي " مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ " بِحُرُوفِهِ .

وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي " كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ " : وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ آخِذًا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَذَهَبُوا إلَى إيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ آخْذًا بِحَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ . وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَبُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الشَّامِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَهُمْ فِي الْجَوَابِ عَنْ حَدِيثِ طَلْقٍ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا : تَضْعِيفُهُ ، وَالْآخِرُ : الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، أَمَّا تَضْعِيفُهُ فَإِنَّ أَيُّوبَ بْنَ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ

[1/64]

جَابِرٍ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسٍ إلَّا أَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِمَا ، وَتَكَلَّمَ النَّاسُ أَيْضًا فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ ، فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا قَبُولُ خَبَرِهِ .

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَعَنْ ابْن أَبِي حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَوَهَّنَاهُ ، وَلَمْ يُثَبِّتَاهُ ، قَالُوا : وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ كَمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِ ،

[1/65]

وَحَدِيثُ بُسْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ ، أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ ، فَقَدْ احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاةِ حَدِيثِهَا : مَرْوَانَ ، فَمَنْ دُونَهُ فَتَرَجَّحَ حَدِيثُ بُسْرَةَ ، وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَهُوَ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ إلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا .

وَأَمَّا حُكْمُ النَّسْخِ ، فَإِنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ ، فَذَكَرَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ : وَمِمَّا يُؤَيِّدُ حُكْمَ النَّسْخِ أَنَّ طَلْقًا الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الرُّخْصَةِ وَجَدْنَاهُ قَدْ رَوَى حَدِيثَ " الِانْتِقَاضِ " ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ

[1/66]

بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَتْنِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ .

قَالَ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ ، وَأَنَّ طَلْقًا قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ ، ثُمَّ اعْتَرَضَ لِلْقَائِلِينَ بِالرُّخْصَةِ : بِأَنَّ بُسْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي نَسَبِهَا يَدُلُّ عَلَى جَهَالَتِهَا ; لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : هِيَ كِنَانِيَّةٌ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : هِيَ أَسَدِيَةٌ ، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ جَهَالَتِهَا فَلَيْسَتْ تُوَازِي طَلْقًا فِي شُهْرَتِهِ وَكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ وَطُولِ صُحْبَتِهِ ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ أَيْضًا فِي حَدِيثِهَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا .

وَبِالْجُمْلَةِ فَحَدِيثُ النِّسَاءِ إلَى الضَّعْفِ مَا هُوَ ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ :

[1/67]

حَدِيثُ طَلْقٍ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَأَجَابَ : بِأَنَّ بُسْرَةَ مَشْهُورَةٌ لَا يُنْكِرُ شُهْرَتَهَا إلَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ أَحْوَالَ الرُّوَاةِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ هِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَوْ أُمُّهُ فَاعْرِفُوهَا .

وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ مِنْ المبايعَاتِ ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ عَمُّهَا ، وَلَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبٌ إلَّا مِنْ قِبَلِ بُسْرَةَ ، وَهِيَ زَوْجَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا ، فَقَدْ وُجِدَ فِي حَدِيثِ طَلْقٍ نَحْوُ ذَلِكَ ، ثُمَّ إذَا صَحَّ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ وَاحِدٌ ، وَسَلِمَ مِنْ شَوَائِبِ الطَّعْنِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ

[1/68]

إلَيْهِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْبَاقِينَ .

وَطَرِيقُ مَالِكٍ إلَيْهَا لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَعَدَالَةِ رُوَاتِهِ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرُ بُسْرَةَ نَحْوُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَكَثْرَةُ الرُّوَاةِ مُؤَثِّرَةٌ فِي التَّرْجِيحِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّخْصَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ مِنْ طَرِيقٍ تُوَازِي هَذِهِ الطُّرُقَ ، أَوْ تُقَارِبُهَا إلَّا مَنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَمَامِيِّ ، وَهُوَ حَدِيثٌ فَرْدٌ فِي الْبَابِ ، قَالَ : وَزَعَمَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ كَثْرَةَ الرُّوَاةِ لَا أَثَرَ لَهَا فِي بَابِ التَّرْجِيحَاتِ ; لِأَنَّ طَرِيقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَلَبَةُ الظَّنِّ ، فَصَارَ كَشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ مَعَ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ ، وَرَدُّهُ بِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ دُونَ الشَّهَادَةِ ،

[1/69]

أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ خَمْسُونَ امْرَأَةٍ بِشَهَادَةٍ لَم تُقْبَلَ شَهَادَتُهُنَّ ؟ وَلَوْ شَهِدَ بِهَا رَجُلَانِ قُبِلَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَهَادَةَ خَمْسِينَ امْرَأَةٍ أَقْوَى فِي الْيَقِينِ ، وَكَذَلِكَ سَوَّى الشَّارِعُ بَيْنِ شَهَادَةِ إمَامَيْنِ عَالِمَيْنِ ، وَشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ جَاهِلَيْنِ ، وَأَمَّا فِي الرِّوَايَةِ فَتُرَجَّحُ رِوَايَةُ الْأَعْلَمِ الدَّيِّنِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُعْرَفُ فِي ذَلِكَ ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، وَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .

الْحَدِيثُ الثَّانِي مِنْ أَحَادِيثِ الْأَصْحَابِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي مَسِسْتُ ذَكَرِي وَأَنَا أُصَلِّي ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ إنَّمَا جُزْءٌ مِنْك انْتَهَى .

وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ " : مَتْرُوكٌ ، وَالْقَاسِمُ أَيْضًا : ضَعِيفٌ .

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْخِطْمِيَّ - وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي احْتَكَكْت فِي الصَّلَاةِ ، فَأَصَابَتْ يَدِي فَرْجِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ انْتَهَى .

وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : الْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ مَجْهُولٌ ، وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ ، يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ ، انْتَهَى .

قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْح الْآثَار " : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ :

[1/70]

مَا أُبَالِي مَسِسْتُ أَنْفِي أَوْ ذَكَرِي ، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْك ، وَإنَّ لِكَفِّك مَوْضِعًا غَيْرُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حُذَيْفَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا ، قَالَ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْتَى بِالْوُضُوءِ مِنْهُ غَيْرَ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ .

وَمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : " فِيهِ الْوُضُوءُ " فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا أُبَالِي إيَّاهُ : مَسِسْتُ ذَكَرِي ، أَوْ أَنْفِي ، قَالَ : وَمَا رَوَوْهُ عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : كُنْت أُمْسِكُ الْمُصْحَفِ عَلَى أَبِي ، فَمَسِسْتُ ذَكَرِي ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَوَضَّأَ ، فَمَحْمُولٌ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ بِمَا أُخْبِرْنَا ، وَأَسْنَدَ إلَى الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَدِيٍّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : قُمْ فَاغْسِلْ يَدَك ، انْتَهَى .

وَحَكَى صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " قَالَ : اجْتَمَعَ سُفْيَانُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، فَتَذَاكَرَا مَسَّ الذَّكَرِ ، فَقَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَمْسَكَ بِيَدِهِ مَنِيًّا مَا كَانَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ : يَغْسِلُ يَدَهُ . قَالَ : فَأَيُّهُمَا أَكْبَرُ ، الْمَنِيُّ ، أَوْ مَسُّ الذَّكَرِ ؟ فَقَالَ : مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِك إلَّا الشَّيْطَانُ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى5 أحاديث
موقع حَـدِيث