حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
نصب الراية لأحاديث الهداية

أَحَادِيثُ مَسِّ الْمَرْأَةِ

أَحَادِيثُ مَسِّ الْمَرْأَةِ حَدِيثٌ لِلْخُصُومِ الْقَائِلِينَ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ منه ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَقِيَ امْرَأَةً وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مَعْرِفَةٌ ، فَلَيْسَ يَأْتِي الرَّجُلُ إلَى امْرَأَتِهِ شَيْئًا إلَّا أَتَاهُ إلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا ؟ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ : أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ الْآيَةُ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ ، قَالَ مُعَاذٌ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى صَغِيرٌ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَأَلْفَاظُهُمْ الثَّلَاثَةُ فِيهِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَّا أَصَابَهُ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ، ثُمَّ صَلِّ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ ، فَقَالَ مُعَاذٌ : أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً انْتَهَى .

وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ ضَعْفِهِ وَانْقِطَاعِهِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ لِلتَّبَرُّكِ وَإِزَالَةِ الْخَطِيئَةِ لَا لِلْحَدَثِ . وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ : تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اُدْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي مِنْ الْخَطَايَا فَقَالَ لَهُ : اُكْتُمْ الْخَطِيئَةَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ، ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ فَذَكَرَ دُعَاءً . وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ خُرُوجِ الْخَطَايَا مِنْ كُلِّ عُضْوٍ يَغْسِلُهُ فِي الْوُضُوءِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَثَرًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَثَرًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَثَرًا عَنْ عُمَرَ أَنَّ اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ ، فَمَنْ لَمَسَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ثُمَّ قَالَ : وَخَالَفَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : هِيَ الْجِمَاعُ ، وَلَمْ يَرَ فِي اللَّمْسِ وُضُوءًا ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : اللَّمْسُ ، وَالْمُبَاشَرَةُ الْجِمَاعُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُكَنِّي مَا يَشَاءُ بِمَا شَاءَ انْتَهَى ، أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ : هُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَا عَنْ عُمَرَ انْتَهَى .

أَحَادِيثُ أَصْحَابِنَا : وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ مِنْهُ ، فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ اخْتَلَفَتْ طُرُقُهُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَأَمَّا أَلْفَاظُهُ فَإِنَّهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَأَنَا أَذْكُرُ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ . الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي ، فَقَبَضْتُ رِجْلِيَّ ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا ، وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ وَفِي لَفْظٍ : فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِيَّ فَضَمَمْتُهُا إلَي ، ثُمَّ سَجَدَ انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : فَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَجَعَلْت أَطْلُبُهُ بِيَدَيَّ ، فَوَقَعَتْ يَدَيَّ عَلَى قَدَمَيْهِ ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ ، وَهُوَ سَاجِدٌ ، يَقُولُ : أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك ، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ انْتَهَى .

وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ رَوَاهُمَا النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِمَا تَرْكُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، وَالْخُصُومُ يَحْمِلُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمَسَّ وَقَعَ بِحَائِلٍ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَعَ شِدَّةِ بُعْدِهِ يَدْفَعُهُ بَعْضُ أَلْفَاظِهِ ، كَمَا سَتَرَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، قَالَ عُرْوَةُ : فَقُلْت لَهَا : مَنْ هِيَ ، إلَا أَنْتِ ؟ فَضَحِكَتْ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، ثَنَا أَصْحَابٌ لَنَا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ لِرَجُلٍ : احْكِ عَنِّي أَنَّ هذين الْحَدِيثَيْنِ يَعْنِي حَدِيثَ الْأَعْمَشِ هَذَا ، وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ - فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ - أَنَّهُمَا شِبْهُ لَا شَيْءِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرُوِيَ عَنْ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَا حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ إلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتِ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا ، انْتَهَى .

وَالتِّرْمِذِيُّ لَمْ يَنْسُبْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا ، وَأَمَّا ابْنُ مَاجَهْ فَإِنَّهُ نَسَبَهُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَذَكَرَهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرِجَالُ هَذَا السَّنَدِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَيَقُولُ : لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ ، انْتَهَى . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَضَعَّفَهُ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . قُلْنَا : بَلْ هُوَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، وَأَمَّا سَنَدُ أَبِي دَاوُد الَّذِي قَالَ فِيهِ : عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ عَنْ نَاسٍ مَجَاهِيلَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، كَانَ يَرْوِي عَنْ الْأَعْمَشِ سِتَّمِائَةِ حَدِيثٍ تَرَكْنَاهُ ، لَمْ يَكُنْ بِذَاكَ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ هُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ الْأَعْمَشِ أَحَادِيثَ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا الثِّقَاتُ .

وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَا حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ إلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ ، فَهَذَا لَمْ يُسْنِدْهُ أَبُو دَاوُد ، بَلْ قَالَ عَقِيبَهُ : وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا دَاوُد لَمْ يَرْضَ بِمَا قَالَهُ الثَّوْرِيُّ ، وَيُقَدَّمُ هَذَا ; لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ ، وَالثَّوْرِيُّ نَافٍ ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد هُوَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي جَسَدِي وَعَافِنِي فِي بَصَرِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَقَالَ : غَرِيبٌ ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا ، انْتَهَى . وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّهُ عُرْوَةُ الْمُزَنِيّ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ حَبِيبًا سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَمِعَهُ مِنْ الْمُزَنِيّ أَيْضًا ، كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ مَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إلَى تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : صَحَّحَهُ الْكُوفِيُّونَ ، وَثَبَّتُوهُ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَهُ ، وَحَبِيبٌ لَا يُنْكَرُ لِقَاؤُهُ عُرْوَةَ لِرِوَايَتِهِ عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ عُرْوَةَ وَأَقْدَمُ مَوْتًا ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا شَكَّ أَنَّهُ أَدْرَكَ عُرْوَةَ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي ، وَلَا يَتَوَضَّأُ قَالَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ حَفْصَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ ، وَلَا مِنْ حَفْصَةَ ، قَالَ : وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ إنَّمَا هُوَ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ ، فَحَمَلَهُ الضُّعَفَاءُ مِنْ الرُّوَاةِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ، وَلَوْ صَحَّ إسْنَادُهُ لَقُلْنَا بِهِ ، انْتَهَى .

قُلْنَا : أَمَّا قَوْلُهُ : إبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، فَوَصَلَ سَنَدَهُ ، وَمُعَاوِيَةُ هَذَا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو رَوْقٍ : عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ ، أَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ الْكُوفِيُّونَ : هُوَ ثِقَةٌ ، لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحٍ ، وَمَرَاسِيلُ الثِّقَاتِ عِنْدَهُمْ حُجَّةٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ ، فَحَمَلَهُ الضُّعَفَاءُ مِنْ الرُّوَاةِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ، فَهَذَا تَضْعِيفٌ مِنْهُ لِلرُّوَاةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ظَاهِرٍ ، وَالْمَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ ، فَلَا يعلل : أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يُقَبِّلُ ، وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ بِي انْتَهَى .

وَهَذَا سَنَدٌ جَيِّدٌ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ انْتَهَى . وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ ، وَابْنُ الْهَادِ ، قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ .

طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرْنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَهَا وَهُوَ صَائِمٌ ، وَقَالَ : إنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ ، وَقَالَ : يَا حُمَيْرَاءُ إنَّ فِي دِينِنَا لَسَعَةً انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ صُبَيْحٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ : رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ مَشْهُورٌ ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُوهُ مَشْهُورٌ . رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ : رَوَى عَنْهُ النَّسَائِيُّ ، وَوَثَّقَهُ ، وَأَبُو عَوَانَةَ الاسفرائني ، وَأَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةُ فِي صَحِيحِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .

وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : بَعْدَ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ : لَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً تُوجِبُ تَرْكَهُ ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ : حَدِيثُ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ حَدِيثٌ رَدِيءٌ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَانْفِرَادُ الثِّقَةِ بِالْحَدِيثِ لَا يَضُرُّهُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ ، أَوْ يَكُونَ الْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ انْتَهَى كَلَامُهُ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ جِهَةِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءٌ ، قُلْنَا : الَّذِي رَفَعَهُ زَادَ ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ ، وَالْحُكْمُ لِلرَّافِعِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَطَاءٌ أَفْتَى بِهِ مَرَّةً ، وَمَرَّةً أُخْرَى رَفَعَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُنِي إذَا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَتَوَضَّأُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَسَعِيدٌ هَذَا وَثَّقَهُ شُعْبَةُ . وَدُحَيْمٌ ، كَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ .

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا أَرَى بِمَا يَرْوِي بَأْسًا ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ ، انْتَهَى . وَأَقَلُّ أَحْوَالِ مِثْلِ هَذَا أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ الْقُبْلَةِ ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ انْتَهَى .

وَلَمْ يُعِلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِشَيْءٍ ، سِوَى أَنَّ مَنْصُورًا خَالَفَهُ ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّ أَكْثَرَ رُوَاتِهِ إلَى ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ مَجْهُولُونَ وَيَنْظُرُ فِيهِ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ نِسَائِهِ ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ ضَحِكَتْ وَالنَّيْسَابُورِيّ إمَامٌ مَشْهُورٌ ، وَحَاجِبٌ لَا يُعْرَفُ فِيهِ مَطْعَنٌ ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَبَاقِي الْإِسْنَادِ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ ، إلَّا أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ عَقِيبَهُ : تَفَرَّدَ بِهِ حَاجِبٌ عَنْ وَكِيعٍ ، وَوَهِمَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ عَنْ وَكِيعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَحَاجِبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : هُوَ تَفَرُّدُ ثِقَةٍ ، وَتَحْدِيثُهُ مِنْ حِفْظِهِ إنْ كَانَ أَوْجَبَ كَثْرَةَ خَطَئِهِ بِحَيْثُ يَجِبُ تَرْكُ حَدِيثِهِ ، فَلَا يَكُونُ ثِقَةً ، وَلَكِنَّ النَّسَائِيَّ وَثَّقَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ خُرُوجَهُ عَنْ الثِّقَةِ ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَهِمْ ، وَكَأنَ نِسْبَتِهِ إلَى الْوَهْمِ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ الْأَكْثَرِينَ لَهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَرَّاقِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ بَلَغَهَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : فِي الْقُبْلَةِ الْوُضُوءُ ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ لَا يَتَوَضَّأُ .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا أَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عَاصِمٍ هَكَذَا غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَعَلِيٌّ هَذَا مُصَنِّفٌ مَشْهُورٌ ، مُخَرَّجٌ عَنْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَعَاصِمٌ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو أُوَيْسٍ : اسْتَشْهَدَ بِهِ مُسْلِمٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ رُكْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يُقَبِّلُ أَهْلَهُ وَيُلَاعِبُهَا أَيَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ ؟ قَالَ : لَا انْتَهَى .

وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ رُكْنٍ هَذَا عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ وَأَعَلَّهُ بِرُكْنٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ رَوَى عَنْ مَكْحُولٍ سِتَّمِائَةِ حَدِيثٍ ، مَا لِكَثِيرٍ مِنْهَا أَصْلٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يُحْدِثُ وُضُوءًا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْيدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيِّ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ انْتَهَى .

وَأَعَلَّهُ بِغَالِبٍ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّهُ كَانَ يَرْوِي الْمُعْضَلَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى34 حديثًا
موقع حَـدِيث