فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ والأحاديث في ذلك
فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : وَذَكَر مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ ، وَالِاسْتِنْشَاقَ . قُلْتُ : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، فَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ كُلُّهُمْ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قالت : : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيت الْعَاشِرَةَ ، إلَّا أَنْ يكُونَ الْمَضْمَضَةَ انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ فَفِيهِ عِلَّتَانِ ، ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ وَعَزَاهُمَا لِابْنِ مَنْدَهْ : إحْدَاهُمَا : الْكَلَامُ فِي مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَلَا يَحْمَدُونَهُ .
الثَّانِيَةُ : أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ رَوَاهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا ، هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا ، قَالَ النَّسَائِيُّ : وَحَدِيثُ التَّيْمِيِّ ، وَأَبِي بِشْرٍ أَوْلَى ، ومُصْعَبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَلِأَجَلِ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ مُسْلِمٌ إلَيْهِمَا ; لِأَنَّ مُصْعَبًا عِنْدَهُ ثِقَةٌ ، وَالثِّقَةُ إذَا وَصَلَ حَدِيثًا يُقَدَّمُ وَصْلُهُ عَلَى الْإِرْسَالِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَالسِّوَاكُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَالِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ ، وَالِاخْتِتَانُ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد . ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَيَكُونُ مُرْسَلًا ; لِأَنَّ أَبَاهُ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَأَمَّا جَدُّهُ عَمَّارٌ ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَسَلَمَةَ مِنْ عَمَّارٍ سَمَاعٌ ، وَهَذَا عَلَى شَرْطِهِ ، وَغَيْرُهُ يَكْتَفِي بِالْمُعَاصَرَةِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ هُنَا سَكَتَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ النَّبِيذِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَثَّقَهُ قَوْمٌ ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ ، وَجُمْلَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ الْكَثِيرَ مِمَّا يَقِفُهُ غَيْرُهُ ، وَاخْتَلَطَ أَخِيرًا ، وَلَا يُتَّهَمُ بِكَذِبٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ، فَقَالَ : إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِي وَفِي لَفْظٍ : فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ وَهُوَ دَلِيلٌ جَيِّدٌ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عصر ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْقَاسِمُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى .