أَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِمَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ
أَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِمَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ : وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِمَذْهَبِ أَحْمَدَ بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عِصَامٌ عن ابن المبارك ، وَوَهِمَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ ، هَكَذَا رَوَاهُ السُّفْيَانَانِ ، وَغَيْرُهُمْا ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ كَذَلِكَ ، وَنَقَلَ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَضْمَضَةِ ، وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ حَمَّادٍ غَيْرُ هُدْبَةَ ، وَغَيْرُهُ يُرْسِلهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ هُدْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَأَرْسَلَهُ ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَظُنُّ هُدْبَةَ أَرْسَلَهُ مَرَّةً وَوَصَلَهُ أُخْرَى ، وَتَابَعَهُ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ
عَنْ حَمَّادٍ فَوَصَلَهُ ، وَخَالَفَهُمَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَلَّالُ شَيْخٌ لِيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ ، فَقَالَ : عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَدَلُ أَبِي هُرَيْرَةَ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَأَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ ، وَسَكَتَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْهُ هُنَا ، فَإِنَّهُ يَحْتَجُّ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ الْحُجَّةُ لَهُ بِالْحَدِيثِ ، وَيُضَعِّفُهُ فِي مَوْضِعٍ يَكُون الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْهِ .
الْحَدِيث ُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَضْمَضَةِ ، وَالِاسْتِنْشَاقِ : إنَّهُمَا فَرْضَانِ فِي الْجَنَابَةِ ، سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " مِنْ حَدِيثِ بَرَكَةَ بْنِ مُحَمَّدِ الْحَلَبِيِّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ لِلْجُنُبِ ثَلَاثًا فَرِيضَةٌ انْتَهَى .
قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ : بَرَكَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ يَرْوِي عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدِيثُ بَرَكَةَ هَذَا بَاطِلٌ لَمْ يُحَدِّث بِهِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ يَضَعُ الْحَدِيثَ .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ ثَلَاثًا هَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا ، فَأَسْنَدَهُ بَرَكَةُ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيَّرَ لَفْظَهُ ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَى ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ ثَلَاثًا قَالَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ مَوْصُولًا غَيْرُ بَرَكَةَ الْحَلَبِيِّ ، وَكَانَ يُحَدِّثُ ، وَسَائِرُ مَا يَرْوِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ بَاطِلٌ لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ ، وَقَالَ لِي عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ : حَدِّثْنِي حَدِيثًا فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ لِي : هَاتِ حَدِيثَ الْمُسْلِمِينَ ، أَنَا قَدْ رَأَيْتُ بَرَكَةَ هَذَا بِحَلَبٍ وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ ، انْتَهَى .
وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمَوْضُوعَاتِ " وَاتَّهَمَ بَرَكَةَ ، وَقَالَ : لَعَلَّهُ وَضَعَهُ ، انْتَهَى .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ بَرَكَةَ ، قَالَ : أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ السَّوَّاقُ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ
النَّهْدِيُّ ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثًا لِلْجُنُبِ فَرِيضَةٌ .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ هَذَا الشَّيْخُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ هَمَّامٍ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمَوْضُوعَاتِ " وَاتَّهَمَ هَمَّامًا بوَضْعِهِ ، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " فِي تَرْجَمَةِ هَمَّامٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ دَاوُد ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِهَمَّامٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ كَانَ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ ، وَيُحَدِّثُ بِهِ ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَهَذَا لَا أَصْلَ لِرَفْعِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَرُبَّمَا اُسْتُدِلَّ لِهَذَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَبِحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ قَالَ عَلِيٌّ : فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعْرِي ، وَكَانَ يَجُزُّهُ انْتَهَى .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَبِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك ، أَوْ قَالَ : بَشَرَتَك رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَثَرٍ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ، قَالَ : لَا يُعِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا ، قَالَ : وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا أَثَرٌ ثَابِتٌ ، يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ ، وَهُوَ يَعِيبُ عَلَيْنَا الْأَخْذَ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ عَجْرَدٍ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ بِبَلَدِهِمَا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ ضَعِيفًا مَجْهُولًا وَيُوهِنَ قَوِيًّا مَعْرُوفًا ؟ ! انْتَهَى .