حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :
بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِنَاءِ بَيْتِهِ بِمَكَّةَ جَالِسًا إِذْ مَرَّ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، فَكَشَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا تَجْلِسُ ؟ " فَقَالَ : بَلَى ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْبِلَهُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُ إِذْ شَخَصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَنَظَرَ سَاعَةً إِلَى السَّمَاءِ ، فَأَخَذَ يَضَعُ بَصَرَهُ حَيْثُ وَضَعَهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي الْأَرْضِ ، فَتَحَرَّفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جَلِيسِهِ عُثْمَانَ إِلَى حَيْثُ وَضَعَ بَصَرَهُ ، فَأَخَذَ يُنْغِضُ بِرَأْسِهِ كَأَنَّهُ يَسْتَفْقِهُ مَا يُقَالُ لَهُ ، وَابْنُ مَظْعُونٍ يَنْظُرُ ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ وَاسْتَفْقَهَ قَالَ لَهُ : أَشْخَصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَرَهُ حَتَّى تَوَارَى فِي السَّمَاءِ ، فَأَقْبَلَ إِلَى عُثْمَانَ بِجِلْسَتِهِ الْأُولَى ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، فِيمَ كُنْتُ أُجَالِسُكَ ؟ مَا رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ كَفِعْلِكَ الْغَدَاةَ ، قَالَ : ج٩ / ص٤٠" فَطِنْتَ لِذَلِكَ ؟ " قَالَ عُثْمَانُ : نَعَمْ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْتَ جَالِسٌ " ، قَالَ : رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : فَمَا قَالَ لَكَ ؟ قَالَ : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ قَالَ عُثْمَانُ : " فَذَلِكَ حِينَ اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي وَأَحْبَبْتُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ