كتاب الْأَطْعِمَة كتاب الْأَطْعِمَة ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث أَرْبَعِينَ حَدِيثا . أَحدهَا أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أَي لحم نبت من حرَام فَالنَّار أولَى بِهِ . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه فِي أَوَاخِر كتاب الصَّلَاة وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل رَوَاهُ من حَدِيث كَعْب بن عجْرَة وَقَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أُعِيذك بِاللَّه يَا كَعْب بن عجْرَة من أُمَرَاء [ يكونُونَ ] بعدِي ، فَمن غشي أَبْوَابهم فَصَدَّقَهُمْ فِي كذبهمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظلمهم فَلَيْسَ مني وَلست مِنْهُ وَلَا يرد عليَّ الْحَوْض ، وَمن غشي أَبْوَابهم أَو لم يغش (وَلم) يُصدقهُمْ فِي كذبهمْ وَلم يُعِنْهُمْ عَلَى ظلمهم فَهُوَ مني وَأَنا مِنْهُ وَسَيَرِدُ عليَّ الْحَوْض ، يَا كَعْب بن عجْرَة ، الصَّلَاة برهَان ، وَالصَّوْم جنَّة حَصِينَة ، وَالصَّدَََقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ المَاء النَّار ، يَا كَعْب بن عجْرَة ، إِنَّه لَا يَرْبُو لحم نبت من سحت إِلَّا كَانَت النَّار أولَى [ بِهِ ] . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب ، وَسَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن هَذَا الحَدِيث [ فَلم يعرفهُ إِلَّا من حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى وَاسْتَغْرَبَهُ جدًّا ] . طَرِيق ثانٍ : رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة لحم نبت من سحت ، النَّار أولَى بِهِ ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَذكره شَاهدا لحَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لَهُ : إِن الله أبى عَلّي أَن يدْخل الْجنَّة لحم نبت من سحت ، النَّار أولَى بِهِ ثمَّ قَالَ فِي هَذَا : حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من هَذَا الْوَجْه - أَعنِي من حَدِيث جَابر رَفعه - بِلَفْظ : يَا كَعْب بْن عجْرَة ، إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة لحم نبت من سحت . وَهُوَ حَدِيث طَوِيل . قَالَ الْحَاكِم : وَقد رُوِيَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : لحم نبت من سحت عَن أبي بكر وَعمر . ثمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ إِلَى أبي بكر الصّديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من نبت لَحْمه من السُّحت فَالنَّار أولَى بِهِ ثمَّ رَوَى أَيْضا موقوفًا عَلَى عمر بن الْخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : من نبت لَحْمه من السُّحت فَإلَى النَّار وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة عَنهُ مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي قبله ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث يزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي ، عَن يزِيد بن خصيفَة ، عَن السَّائِب بن يزِيد ، عَن عمر بن الْخطاب مَرْفُوعا : من نبت لَحْمه عَلَى السُّحت فَالنَّار أولَى بِهِ . وَله طَرِيق آخر من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَفعه : من نبت لَحْمه من السُّحت فَالنَّار أولَى بِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن أبي عبلة إِلَّا مُحَمَّد بن حمير تفرد بِهِ سعيد بن رَحْمَة وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير أَيْضا لَكِن عَن أَحْمد بن حَنْبَل ، ثَنَا مُحَمَّد بن أبان الوَاسِطِيّ ، ثَنَا أَبُو شهَاب ، عَن أبي مُحَمَّد الْجَزرِي - وَهُوَ حَمْزَة النصيبي ، وَهُوَ آفته ؛ فَإِنَّهُ وَضاع - عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ . وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا مطولا وَفِي آخِره : وَمن نبت لَحْمه من سحت فَالنَّار أولَى بِهِ ثمَّ قَالَ : فِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بن زِيَاد الْقرشِي ، قَالَ الْخَطِيب : فِي حَدِيثه نكرَة . قَالَ يَحْيَى : لَا أعرفهُ . وَفِي علل ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث أَيُّوب بن سُوَيْد ، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن عبد الْملك بن عُمَيْر ، عَن ربعي بن حِرَاش ، عَن حُذَيْفَة مَرْفُوعا : كل لحم أَنْبَتَهُ السُّحت فَالنَّار أولَى بِهِ فَقَالَ : هَذَا خطأ أَخطَأ فِيهِ أَيُّوب بن سُوَيْد ، رَوَى هَذَا الثَّوْريّ ، عَن أبي حَيَّان ، عَن شَدَّاد بن أبي الْعَالِيَة ، عَن أبي دَاوُد الأحمري ، عَن حُذَيْفَة مَوْقُوفا .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول لحم نبت من حرَام فَالنَّار أولَى بِهِ · ص 353 مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ حَقِّ الرَّعِيَّةِ وَالنُّصْحِ لَهَا · ص 211 9071 وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعَانَ بِبَاطِلٍ لِيَدْحَضَ بِهِ حَقًّا ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ ، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ مَشَى إِلَى سُلْطَانِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ لِيُذِلَّهُ ، أَذَلَّهُ اللَّهُ مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ مِنَ الْخِزْيِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَسُلْطَانُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ كِتَابُهُ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ ، وَمَنْ تَوَلَّى مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَأَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ تَرَكَ حَوَائِجَ النَّاسِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَنْظُرَ فِي حَوَائِجِهِمْ ، وَيُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ ، وَمِنْ أَكْلَ دِرْهَمَ رِبًا فَهُوَ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ زَنْيَةً ، وَمَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَزَرِيُّ حَمْزَةُ وَلَمْ أَعْرِفْهُ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ .