(الحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين) قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيسْتَحب لمن يدْخلهُ الْقَبْر أَن يَقُول : " باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي "سُنَنهمَا" ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" ، وَالنَّسَائِيّ فِي "عمل يَوْم وَلَيْلَة" ، وَابْن حبَان فِي "صَحِيحه" ، وَالْحَاكِم فِي "الْمُسْتَدْرك" من الْوَجْه الْمَذْكُور ، وَلَفظ ابْن حبَان فِي إِحْدَى روايتيه " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي الْقَبْر قَالَ : باسم الله وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . وَلَفظه فِي الْأُخْرَى : " باسم الله ، وَعَلَى سنة رَسُول الله " . هَذَا لفظ أبي دَاوُد أَيْضا . وَلَفظ ابْن مَاجَه : " كَانَ إِذا أَدخل الْمَيِّت الْقَبْر قَالَ : بِاسم الله ، وَفِي سَبِيل الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ : "كَانَ إِذا دخل الْمَيِّت الْقَبْر ..." وَفِي رِوَايَة لَهُ : " إِذا وضع الْمَيِّت فِي لحده قَالَ : بِاسم الله وَبِاللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " وَفِي رِوَايَة لَهُ : "وَعَلَى سنة" بدل "مِلَّة" وَلَفظ الْحَاكِم : " إِذا وضعتم مَوْتَاكُم فِي (قبوركم) فَقولُوا : بِاسم الله ، وَعَلَى (سنة) رَسُول الله " . وَلَفظ النَّسَائِيّ : " إِذا وضعتم مَوْتَاكُم فِي الْقَبْر فَقولُوا : بِاسم الله ، وَعَلَى سنة رَسُول الله" . وَلَفظ أَحْمد : " إِذا وضعتم مَوْتَاكُم فِي الْقَبْر فَقولُوا : بِاسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه . قَالَ : وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من غير هَذَا الْوَجْه أَيْضا عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ أَبُو الصّديق النَّاجِي عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَقد رُوِيَ عَن أبي الصّديق النَّاجِي عَن ابْن عمر مَوْقُوفا أَيْضا . قلت : أخرج أَحْمد الْمَرْفُوع كَمَا سلف ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : وَقفه شُعْبَة . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : إِنَّه الصَّوَاب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِرَفْعِهِ همام بن يَحْيَى ، وَوَقفه عَلَى ابْن عمر شُعْبَة وَهِشَام ، لَكِن همام ثِقَة حَافظ فَتكون زِيَادَته مَقْبُولَة . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (الْإِلْمَام) : هما أحفظ من همام ، والشيخان قد احتجا بِهِ . وَقَالَ الْحَاكِم فِي "الْمُسْتَدْرك" : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَهَمَّام بن يَحْيَى ثَبت مَأْمُون إِذا أسْند مثل هَذَا الحَدِيث لَا يُعلل بِأحد إِذا أوقفهُ ، وَقد أوقفهُ شُعْبَة . ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عمر " أَنه كَانَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي قَبره قَالَ : باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " . ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن جَابر البياضي أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : " الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره فَلْيقل الَّذين يضعونه حِين يوضع فِي اللَّحْد : بِاسم الله وَبِاللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " . قَالَ الْحَاكِم : وَهَذَا مَشْهُور فِي الصَّحَابَة ، شَاهد لحَدِيث همام عَن قَتَادَة مُسْندًا . وَرَوَى ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : " حضرت ابْن عمر فِي جَنَازَة فَلَمَّا وَضعهَا فِي اللَّحْد قَالَ : بِاسم الله ، وَفِي سَبِيل الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله . فَلَمَّا أَخذ فِي تَسْوِيَة اللَّبن قَالَ : اللَّهُمَّ أجرهَا من الشَّيْطَان . (و) من عَذَاب الْقَبْر ، اللَّهُمَّ جَاف الأَرْض عَن جانبيها ، وَصعد روحها ، ولقها مِنْك رضواناً . قلتُ : يَا ابْن عمر ، أَشَيْء سمعته من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أم قلته بِرَأْيِك ؟ قَالَ : إِنِّي إِذا لقادر عَلَى القَوْل ؛ (بل) شَيْء سمعته (من) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة حَمَّاد بن عبد الرَّحْمَن الْكَلْبِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : هُوَ مَجْهُول ، مُنكر الحَدِيث . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر . تَنْبِيه : وَقع هَذَا الحَدِيث فِي "الْهِدَايَة" و"الْخُلَاصَة" عَلَى مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى غير وَجهه ، أما صَاحب "الْهِدَايَة" فَإِنَّهُ قَالَ الَّذِي يَضَعهُ : (يَقُول) باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله . وَكَذَا قَالَه عَلَيْهِ السَّلَام حِين وضع أَبَا دُجَانَة فِي الْقَبْر وَهَذَا عَجِيب ، فَإِن أَبَا دُجَانَة توفّي بعده عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم الْيَمَامَة فِي خلَافَة (أبي) بكر . وَأما صَاحب "الْخُلَاصَة" فَإِنَّهُ قَالَ : (يَقُول) الَّذِي يَضَعهُ : باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . ويوجهه إِلَى الْقبْلَة ، لقَوْل عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - : "أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بذلك) لما حضر دفن رجل مطلبي . وَهَذَا غَرِيب عَن عَلّي ؛ لَا أعرفهُ بعد الْبَحْث عَنهُ . فَائِدَة : رَوَى أَحْمد فِي "الْمسند" ، وَالْحَاكِم فِي التَّفْسِير من "مُسْتَدْركه" ، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبيد الله بن زحر ، عَن [ عَلّي ابن يزِيد الْأَلْهَانِي ] ، عَن الْقَاسِم ، عَن أبي أُمَامَة قَالَ : " لما وضعت أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْقَبْر قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى ، فَلَمَّا بني لحدها قَالَ : سدوا خلال اللَّبِن . ثمَّ قَالَ : لَيْسَ هَذَا لشَيْء ، وَلكنه تطييب لنَفس الْحَيّ " . زَاد الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ : "باسم الله ، وَفِي سَبِيل الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله" . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاده ضَعِيف . قلت بِمرَّة : لِأَن الثَّلَاث الأول ضعفاء لكنه من بَاب الْفَضَائِل .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين باسم الله وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم · ص 309 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّمَانِينَ تلقين الْمَيِّت بعد الدّفن · ص 333 الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّمَانِينَ قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيسْتَحب أَن يلقن الْمَيِّت بعد الدّفن ، فَيُقَال : يَا عبد الله ، (يَا) ابْن أمة الله ، اذكر مَا خرجت عَلَيْهِ من الدُّنْيَا ، شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ، وَأَن الْجنَّة حق ، وَالنَّار حق ، وَأَن الْبَعْث حق ، وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا ، وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور ، وَأَنَّك رضيت بِاللَّه ربًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دينا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا ، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا ، وَبِالْكَعْبَةِ قبْلَة ، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا . ورد بِهِ الْخَبَر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير عَن أبي عقيل أنس بن [ سلم ] ، ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْعَلَاء الْحِمصِي ، نَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، نَا عبد الله بن مُحَمَّد الْقرشِي ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن سعيد بن عبد الله (الأودي) قَالَ : شهِدت أَبَا أُمَامَة وَهُوَ فِي النزع ، فَقَالَ : إِذا أَنا مت فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نصْنَع بموتانا ؛ أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : إِذا مَاتَ أحد من إخْوَانكُمْ فسويتم التُّرَاب عَلَى قَبره فَليقمْ أحدكُم عَلَى رَأس قَبره ، ثمَّ ليقل : يَا فلَان ابن (فلَان) ، (فَإِنَّهُ يسمعهُ وَلَا يُجيب) ، ثمَّ يَقُول : يَا فلَان ابن فُلَانَة ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدا ، (ثمَّ يَقُول : يَا فلَان ابن فُلَانَة) ؛ (فَإِنَّهُ يَقُول) : أرشدنا يَرْحَمك الله . وَلَكِن لَا تشعرون ، فَلْيقل : اذكر مَا خرجت عَلَيْهِ من الدُّنْيَا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ، وَأَنَّك رضيت بِاللَّه ربًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دينا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا ، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا . فَإِن مُنْكرا ونكيرًا يَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بيد صَاحبه وَيَقُول : انْطلق بِنَا ، مَا (يقعدنا) عِنْد من قد لقن حجَّته . فَقَالَ رجل : يَا رَسُول الله ، فَإِن لم يعرف أمه ؟ قَالَ : ينْسب إِلَى أمه حَوَّاء ؛ يَا فلَان ابن حَوَّاء . إِسْنَاده لَا أعلم بِهِ بَأْسا ، وَذكره الْحَافِظ أَبُو مَنْصُور فِي جَامع الدُّعَاء الصَّحِيح ، وَزَاد بعد قَوْله : قد لقن حجَّته : وَيكون الله (حجَّته) دونهمَا . قَالَ : وَقد أرخص الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فِي تلقين الْمَيِّت ، وَأَعْجَبهُ ذَلِك ، وَقَالَ : (أهل) الشَّام يَفْعَلُونَهُ . قَالَ أَبُو مَنْصُور : وَهُوَ من العزمات والتذكير بِاللَّه ، و(السماح) بذلك مأثور عَن السّلف ، وَقَالَ الْحَافِظ زَكي الدَّين فِي الْجُزْء الَّذِي خرجه فِي التَّلْقِين بعد أَن سَاقه : وَفِيه بعد الشَّهَادَتَيْنِ وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا ، وَأَن الله (يبْعَث) من فِي الْقُبُور . قَالَ أَبُو نعيم الْحداد : هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث حَمَّاد بن زيد ، مَا كتبته إِلَّا من حَدِيث سعيد (الْأَزْدِيّ ) ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سعيد (الْأَزْدِيّ) عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ رَوَى عَنهُ ... سَمِعت أبي يَقُول ذَلِك . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : هَكَذَا قَالَ : (الْأَزْدِيّ) وَوَقع فِي روايتنا الأودي ، وَهُوَ مَعْنَى الْمَجْهُول ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمُغنِي فِي الضُّعَفَاء : سعيد (الْأَزْدِيّ ) لم أر لَهُ ذكرا فِي الضُّعَفَاء وَلَا غَيرهم . قلت : لَكِن حَدِيثه هَذَا لَهُ شَوَاهِد يعتضد بهَا - والغريب أَن الشَّيْخ زَكي الدَّين لم يذكر فِي مُصَنفه الْمَذْكُور مِنْهَا غير حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ وَحده - مِنْهَا حَدِيث : واسألوا لَهُ (التثبيت) وَقد سلف . وَمِنْهَا : حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه قَالَ : إِذا دفنتموني فسنوا عَلّي التُّرَاب سنّا ، ثمَّ أقِيمُوا حول قَبْرِي قدر مَا ينْحَر جزور وَيقسم لَحمهَا ؛ حَتَّى أستأنس بكم ، وَأعلم مَاذَا أراجع رسل رَبِّي . رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه فِي كتاب الْإِيمَان ، وَهُوَ بعض من حَدِيث طَوِيل . سنوا : رُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ وبالمهملة ، وَكِلَاهُمَا مُتَقَارب الْمَعْنى صَحِيح . وَالْجَزُور - بِفَتْح الْجِيم - من الْإِبِل ، والجزرة من غَيرهَا . ذكره عِيَاض ، وَفِي كتاب الْعين : الجزرة من الضَّأْن والمعز خَاصَّة . وَمِنْهَا : مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث مُحَمَّد بن حمْرَان ، عَن عَطِيَّة الرعاء ، عَن الحكم بن الْحَارِث السّلمِيّ أَنه غزا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاث غزوات ، قَالَ : قَالَ لنا : إِذا دفنتموني ورششتم عَلَى قَبْرِي المَاء فَقومُوا عَلَى قَبْرِي ، واستقبلوا الْقبْلَة ، وَادعوا لي . وَمِنْهَا : مَا رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم فِي علله قَالَ : سَأَلت (أبي عَن حَدِيث) ثُمَامَة بن النَّضر بن أنس قَالَ : ( كَانَ أنس ) إِذا شهد جَنَازَة الْأَخ من إخوانه وقف عَلَى قَبره بعد أَن يدْفن ، فَيَقُول : جَاف الأَرْض عَن (جَنْبَيْهِ) . فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ عَن ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس . وَمِنْهَا : مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه أَيْضا ، من حَدِيث مُبشر بن إِسْمَاعِيل ، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن الْعَلَاء بن اللَّجْلَاج ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ أبي : يَا بني ، إِذا أَنا مت فألحدني ، فَإِذا وَضَعتنِي فِي لحدي فَقل : باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله . ثمَّ سنّ عليّ التُّرَاب سنًّا ، ثمَّ اقْرَأ عِنْد رَأْسِي بِفَاتِحَة الْبَقَرَة وخاتمتها ، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول ذَلِك . ( وَعبد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ مُبشر بن إِسْمَاعِيل الْحلَبِي) ، لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته . وَمِنْهَا : مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور من حَدِيث (إِبْرَاهِيم بن بكر بن عبد الرَّحْمَن) ، عَن إِدْرِيس الأودي ، عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : حضرت ابْن عمر فِي جَنَازَة ، فَلَمَّا وَضعهَا فِي اللَّحْد قَالَ : باسم الله ، وَفِي سَبِيل الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله ، فَلَمَّا أَخذ فِي اللَّبِن عَلَى اللَّحْد قَالَ : اللَّهُمَّ أجرهَا من الشَّيْطَان ، وَمن عَذَاب الْقَبْر . فَلَمَّا سُوَى اللَّبن عَلَيْهَا قَامَ إِلَى جَانب الْقَبْر ، ثمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ جَاف الأَرْض عَن جنبيها ، وَصعد روحها ، ولقها مِنْك رضواناً . فَقلت : أشيئًا سمعته من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أم شَيْئا قلته من رَأْيك ؟ قَالَ : إِنِّي إِذا لقادر عَلَى القَوْل ، بل سَمِعت من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَإِدْرِيس هَذَا مَجْهُول . قَالَه أَبُو حَاتِم ، وَقد أسلفنا لهَذَا طَرِيقا آخر من رِوَايَة ابْن مَاجَه فِي الْجُزْء الَّذِي قبله ، وَهُوَ الحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين من أَحَادِيث هَذَا الْبَاب . وَمِنْهَا : مَا رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه عَن رَاشد بن سعد ، وضمرة بن حبيب ، وَحكم بن عُمَيْر ، قَالُوا : إِذا سوي عَلَى الْمَيِّت قَبره وَانْصَرف النَّاس عَنهُ ؛ كَانُوا يستحبون أَن يُقَال للْمَيت عِنْد قَبره : يَا فلَان ، قل : لَا إِلَه إِلَّا الله ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله - ثَلَاث مَرَّات - قل : رَبِّي الله ، وديني الْإِسْلَام ، ونبيي مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم . (ثمَّ ينْصَرف ) . فَهَذِهِ شَوَاهِد لحَدِيث أبي أُمَامَة الْمَذْكُور ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح : هَذَا الحَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بالقائم ، وَلكنه (يعتضد) بشواهد ، وبعمل أهل الشَّام بِهِ قَدِيما . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث وَإِن كَانَ ضَعِيفا فيستأنس بِهِ ، وَقد اتّفق عُلَمَاء الْمُحدثين وَغَيرهم عَلَى الْمُسَامحَة فِي أَحَادِيث الْفَضَائِل وَالتَّرْغِيب والترهيب ، لَا سِيمَا وَقد اعتضد بشواهد ، وَلم يزل أهل الشَّام عَلَى الْعَمَل بِهَذَا فِي زمن من يُقْتَدَى بِهِ وَإِلَى الْآن . قلت : لَكِن قَالَ الْأَثْرَم : قلت لأبي عبد الله - يَعْنِي : ابْن حَنْبَل - : فَهَذَا الَّذِي تصنعونه إِذا دفن الْمَيِّت ! يقف الرجل وَيَقُول : يَا فلَان ابْن فُلَانَة ، اذكر مَا فَارَقت عَلَيْهِ ؛ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله . فَقَالَ : مَا رَأَيْت أحدا فعل هَذَا إِلَّا أهل الشَّام حِين مَاتَ أَبُو الْمُغيرَة ، (جَاءَ إِنْسَان فَقَالَ ذَلِك وَكَانَ أَبُو الْمُغيرَة) يرْوي مَتنه عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم ، عَن أَشْيَاخهم أَنهم كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، وَكَانَ ابْن عَيَّاش يروي فيهِ . يُشِير بذلك إِلَى حَدِيث أبي أُمَامَة السالف .
علل الحديثص 547 1074 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ صُبَيْحٍ الأَوْدِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : حَضَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ ، فَلَمَّا وُضِعَها قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ . فَلَمَّا أَخَذَ فِي تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ عَلَى اللَّحْدِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ . فَلَمَّا سَوَّى الْكَثِيبَ عَلَيْهَا قَامَ إِلَى جَانِبِ الْقَبْرِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ جَافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبهَا ، وَصَعِّدْ رَوْحَهَا ، وَلَقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانًا . قُلْتُ : يَا ابْنَ عُمَرَ ! أَشَيْئًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، أَوْ شَيْئًا قُلْتَهُ مِنْ رَأْيِكَ ؟ قَالَ : إِنِّي إِذًا لَقَادِرٌ عَلَى الْقَوْلِ ! بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ! قَالَ أَبِي : الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافسعيد بن المسيب بن حزن المخزومي عن ابن عمر · ص 433 7084 - [ ق ] حديث : حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد ...... الحديث . ق في الجنائز (38: 4) عن هشام بن عمار عن حماد بن عبد الرحمن الكلبي عن إدريس الأودي عنه به