الحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين باسم الله وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم
(الحَدِيث السَّادِس بعد السِّتين) قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيسْتَحب لمن يدْخلهُ الْقَبْر أَن يَقُول : " باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي "سُنَنهمَا" ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" ، وَالنَّسَائِيّ فِي "عمل يَوْم وَلَيْلَة" ، وَابْن حبَان فِي "صَحِيحه" ، وَالْحَاكِم فِي ج٥ / ص٣١٠"الْمُسْتَدْرك" من الْوَجْه الْمَذْكُور ، وَلَفظ ابْن حبَان فِي إِحْدَى روايتيه " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي الْقَبْر قَالَ : باسم الله وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " .
وَلَفظه فِي الْأُخْرَى : " باسم الله ، وَعَلَى سنة رَسُول الله " . هَذَا لفظ أبي دَاوُد أَيْضا . وَلَفظ ابْن مَاجَه : " كَانَ إِذا أَدخل الْمَيِّت الْقَبْر قَالَ : بِاسم الله ، وَفِي سَبِيل الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " .
وَلَفظ التِّرْمِذِيّ : "كَانَ إِذا دخل الْمَيِّت الْقَبْر ..." وَفِي رِوَايَة لَهُ : " إِذا وضع الْمَيِّت فِي لحده قَالَ : بِاسم الله وَبِاللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " وَفِي رِوَايَة لَهُ : "وَعَلَى سنة" بدل "مِلَّة" وَلَفظ الْحَاكِم : " إِذا وضعتم مَوْتَاكُم فِي (قبوركم) فَقولُوا : بِاسم الله ، وَعَلَى (سنة) رَسُول الله " . وَلَفظ النَّسَائِيّ : " إِذا وضعتم مَوْتَاكُم فِي الْقَبْر فَقولُوا : بِاسم الله ، وَعَلَى سنة رَسُول الله" . وَلَفظ أَحْمد : " إِذا وضعتم مَوْتَاكُم فِي الْقَبْر فَقولُوا : بِاسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من هَذَا الْوَجْه. قَالَ : وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من غير هَذَا الْوَجْه أَيْضا عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَرَوَاهُ أَبُو الصّديق النَّاجِي عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَقد رُوِيَ عَن أبي الصّديق النَّاجِي عَن ابْن عمر مَوْقُوفا أَيْضا . قلت : أخرج أَحْمد الْمَرْفُوع كَمَا سلف ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : وَقفه شُعْبَة .
ج٥ / ص٣١١وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : إِنَّه الصَّوَاب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِرَفْعِهِ همام بن يَحْيَى ، وَوَقفه عَلَى ابْن عمر شُعْبَة وَهِشَام ، لَكِن همام ثِقَة حَافظ فَتكون زِيَادَته مَقْبُولَة . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي (الْإِلْمَام) : هما أحفظ من همام ، والشيخان قد احتجا بِهِ .
وَقَالَ الْحَاكِم فِي "الْمُسْتَدْرك" : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ
. قَالَ : وَهَمَّام بن يَحْيَى ثَبت مَأْمُون إِذا أسْند مثل هَذَا الحَدِيث لَا يُعلل بِأحد إِذا أوقفهُ ، وَقد أوقفهُ شُعْبَة . ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عمر " أَنه كَانَ إِذا وضع الْمَيِّت فِي قَبره قَالَ : باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " .
ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن جَابر البياضي أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : " الْمَيِّت إِذا وضع فِي قَبره فَلْيقل الَّذين يضعونه حِين يوضع فِي اللَّحْد : بِاسم الله وَبِاللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله " . قَالَ الْحَاكِم : وَهَذَا مَشْهُور فِي الصَّحَابَة ، شَاهد لحَدِيث همام عَن قَتَادَة مُسْندًا . وَرَوَى ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : " حضرت ابْن عمر فِي جَنَازَة فَلَمَّا وَضعهَا فِي اللَّحْد قَالَ : بِاسم الله ، وَفِي سَبِيل الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله .
فَلَمَّا أَخذ فِي تَسْوِيَة اللَّبن قَالَ : اللَّهُمَّ أجرهَا من الشَّيْطَان . (و) من عَذَاب الْقَبْر ، اللَّهُمَّ جَاف الأَرْض عَن جانبيها ، وَصعد روحها ، ولقها مِنْك رضواناً . قلتُ : يَا ابْن عمر ، أَشَيْء سمعته من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أم قلته بِرَأْيِك ؟ قَالَ : إِنِّي إِذا لقادر عَلَى القَوْل ؛ ج٥ / ص٣١٢(بل) شَيْء سمعته (من) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " .
وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة حَمَّاد بن عبد الرَّحْمَن الْكَلْبِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : هُوَ مَجْهُول ، مُنكر الحَدِيث .
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر. تَنْبِيه : وَقع هَذَا الحَدِيث فِي "الْهِدَايَة" و"الْخُلَاصَة" عَلَى مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى غير وَجهه ، أما صَاحب "الْهِدَايَة" فَإِنَّهُ قَالَ الَّذِي يَضَعهُ : (يَقُول) باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله .
وَكَذَا قَالَه عَلَيْهِ السَّلَام حِين وضع أَبَا دُجَانَة فِي الْقَبْر وَهَذَا عَجِيب ، فَإِن أَبَا دُجَانَة توفّي بعده عَلَيْهِ السَّلَام يَوْم الْيَمَامَة فِي خلَافَة (أبي) بكر . وَأما صَاحب "الْخُلَاصَة" فَإِنَّهُ قَالَ : (يَقُول) الَّذِي يَضَعهُ : باسم الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . ويوجهه إِلَى الْقبْلَة ، لقَوْل عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - : "أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بذلك) لما حضر دفن رجل مطلبي .
وَهَذَا غَرِيب عَن عَلّي ؛ لَا أعرفهُ بعد الْبَحْث عَنهُ . فَائِدَة : رَوَى أَحْمد فِي "الْمسند" ، وَالْحَاكِم فِي التَّفْسِير من "مُسْتَدْركه" ، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبيد الله بن زحر ، عَن [ عَلّي ج٥ / ص٣١٣ابن يزِيد الْأَلْهَانِي ] ، عَن الْقَاسِم ، عَن أبي أُمَامَة قَالَ : " لما وضعت أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْقَبْر قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى ، فَلَمَّا بني لحدها قَالَ : سدوا خلال اللَّبِن . ثمَّ قَالَ : لَيْسَ هَذَا لشَيْء ، وَلكنه تطييب لنَفس الْحَيّ " .
زَاد الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ : "باسم الله ، وَفِي سَبِيل الله ، وَعَلَى مِلَّة رَسُول الله" .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاده ضَعِيف. قلت بِمرَّة : لِأَن الثَّلَاث الأول ضعفاء لكنه من بَاب الْفَضَائِل .