فصل في هَدْيه - صلى الله عليه وسلم - في علاج البَثْرَة ذكر ابن السُّني في كتابه عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : دخل عليّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وقد خرج في أصبعي بَثْرَةٌ ، فقال : ( عِنْدَكِ ذَرِيرةٌ ) ؟ قلت : نعم . قال : ( ضَعيها عليها ) ، وقُولي : ( اللَّهُمَّ مُصَغِّرَ الكَبِيرِ ، ومُكبِّرَ الصَغِيرِ ، صَغِّرْ مَا بي ) . الذَّرِيرةُ : دواء هندي يُتخذ من قَصب الذَّريرة ، وهي حارة يابسة تنفعُ مِن أورام المَعِدَة والكَبِدِ والاستسقاء ، وتُقوّي القلب لطيبها ، وفي ( الصحيحين ) عن عائشة أنها قالت : طيَّبْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بيَدي بذَرِيرةٍ في حَجَّةِ الوَداع للحِلِّ والإحْرَامِ . والبَثْرَة : خُراج صغير يكون عن مادة حارة تدفعها الطبيعة ، فتسترقُّ مكانا من الجسد تخرج منه ، فهي محتاجة إلى ما يُنضجها ويُخرجها ، والذَّريرةُ أحدُ ما يفعل بها ذلك ، فإنَّ فيها إنضاجا وإخراجا مع طِيب رائحتها ، مع أنَّ فيها تبريدا للنارية التي في تلك المادة ، وكذلك قال صاحب ( القانون ) : إنه لا أفضل لحرق النار من الذَّرِيرة بدُهنِ الوردِ والخل .
الطب النبوي
الطب النبويفصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في علاج البَثْرَة · ص 88 الطب النبويمِسْـكٌ · ص 283 مِسْـكٌ : ثبت في ( صحيح مسلم ) ، عن أبي سعيد الخُدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : أطيبُ الطِّيبِ المِسْكُ . وفي ( الصحيحين ) عن عائشة - رضي الله عنها - : كنتُ أُطيِّبُ النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحْرِمَ ويومَ النَّحْرِ قبل أن يطوفَ بالبيت بطيبٍ فيه مِسْكٌ . المِسك : مَلِكُ أنواعِ الطيب ، وأشرُفهَا وأطيُبَها ، وهو الذي تُضرب به الأمثال ، ويُشَبَّه به غيرُه ، ولا يُشبَّه بغيره ، وهو كُثبان الجنَّة ، وهو حارٌ يابس في الثانية ، يَسُرُّ النفس ويُقَوِّيها ، ويُقَوّي الأعضاء الباطنة جميعها شُربا وشمّا ، والظاهرةَ إذا وُضِعَ عليها . نافع للمشايخ ، والمبرودين ، لا سِيَّما زمن الشتاء ، جيد للغَشْي والخفقانِ ، وضعف القوة بإنعاشه للحرارة الغريزية ، ويجلو بياضَ العين ، ويُنشِّف رطوبتها ، ويَفُشُّ الرياح منها ومن جميع الأعضاء ، ويُبطل عملَ السموم ، وينفعُ مِن نَهْش الأفاعي ، ومنافِعُه كثيرة جدا ، وهو من أقوى المفرِّحات .