478 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّعَامِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ إتْيَانُهُ . 3479 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، قال : حدثنا الْحُمَيْدِيُّ ، قال : حدثنا سُفْيَانُ ، قال : أَنْبَأَنَا الزُّهْرِيُّ ، قال : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ ، يُدْعَى إلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ وَيُنَحَّى الْفُقَرَاءُ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . 3480 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قال : أنبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عن ابْنِ شِهَابٍ ، عن الْأَعْرَجِ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ ، وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَاخْتَلَفَ سُفْيَانُ وَمَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَرَوَاهُ سُفْيَانُ كُلَّهُ مِنْ كَلَامِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ كُلَّهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، إلَّا مَا ذَكَرَهُ فِيهِ فِيمَنْ تَخْلُفُ عن ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ . 3481 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قال : حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قال : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عن يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، قال : سَمِعْت مَيْمُونَ بْنَ مَيْسَرَةَ ، قال : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُدْعَى إلَى الطَّعَامِ ، فَيَذْهَبُ إلَيْهِ وَنَذْهَبُ مَعَهُ ، فَيُنَادِي : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا ، وَيُمْنَعُ مِنْهَا مَنْ يَأْتِيهَا . فَوَافَقَ مَيْمُونُ بْنُ مَيْسَرَةَ فِيمَا رُوِيَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، مَالِك فِيمَا رَوَاهُ عَلَيْهِ عن الزُّهْرِيِّ ، عن الْأَعْرَجِ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ . وَخَالَفَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيمَا رَوَاهُ عليه ، عن الزُّهْرِيِّ ، عن الْأَعْرَجِ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى مَعْنَاهُ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَوَجَدْنَا الطَّعَامَ الْمَقْصُودَ بِمَا ذُكِرَ إلَيْهِ فِيهِ هُوَ الْوَلِيمَةُ ، وَكَانَتْ الْوَلِيمَةُ صِنْفًا مِنْ الْأَطْعِمَةِ ؛ لِأَنَّ فِي الْأَطْعِمَةِ أَصْنَافًا سِوَاهَا نَحْنُ ذَاكِرُوهَا فِي هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَهُوَ مَا سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ يَقُولُ : كَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّي الطَّعَامَ الَّذِي يُطْعِمُهُ الرَّجُلُ إذَا وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ : طَعَامَ الْخُرْسِ ، وَتُسَمِّي طَعَامَ الْخِتَانِ طَعَامَ الْإِعْذَارِ ، يَقُولُونَ : قَدْ أُعْذِرَ عَلَى وَلَدِهِ ، وَإِذَا بَنَى الرَّجُلُ دَارًا ، أَوْ اشْتَرَاهَا فَأَطْعَمَ قِيلَ : طَعَامُ الْوَكِيرَةِ أَيْ : مِنْ الْوَكْرِ . وَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ، فَأَطْعَمَ قِيلَ : طَعَامُ النَّقِيعَةِ ، قال : وَأَنْشَدَ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ صَاحِبُ الْأَصْمَعِيِّ : إنَّا لَنَضْرِبُ بِالسُّيُوفِ رؤوسهم ضَرْبَ الْقُدَارِ نَقِيعَةَ الْقُدَّامِ قال : وَالْقُدَارُ : الْجَزَّارُ ، وَالْقُدَّامُ : الْقَادِمُونَ ، يُقَالُ : قَادِمٌ وَقُدَّامُ كَمَا يُقَالُ : كَاتِبٌ وَكُتَّابٌ . وَطَعَامُ الْمَأْتَمِ يُقَالُ لَهُ : طَعَامُ الْهَضِيمَةِ . قال : لَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ : وَأَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْوَائِلِيُّ لِأُمِّ حَكِيمٍ ابْنَةَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَبِيهَا : كَفَى قَوْمَهُ نَائِبَاتِ الْخُطُوبِ فِي آخِرِ الدَّهْرِ وَالْأَوَّلِ طَعَامُ الْهَضَائِمِ وَالْمَأْدُبَاتِ وَحَمْلٌ عن الْغَارِمِ الْمُثْقَلِ وَطَعَامُ الدَّعْوَةِ : طَعَامُ الْمَأْدُبَةِ ، قال لِي ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ : وَمَا سَمِعْت طَعَامَ الْهَضِيمَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ وَإِنَّمَا سَمِعْتُهُ بِالْبَصْرَةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ بِهَا . قال أَبُو جَعْفَرٍ : وَطَعَامُ الْوَلِيمَةِ خِلَافُ هَذِهِ الْأَطْعِمَةِ ، وَفِي قَصْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَلَامِ الَّذِي قَصَدَ بِهِ إلَيْهِ فِيهِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ حُكْمُهُ فِي الدُّعَاءِ إلَيْهِ خِلَافُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ الْمُدَّعَى إلَيْهَا ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاكْتَفَى بِذِكْرِ الطَّعَامِ ، وَلَمْ يَقْصِدْ إلَى اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ ، فَيَذْكُرَهُ بِهِ ، وَيَدَعَ مَا سِوَاهُ مِنْ أَسْمَائِهِ فَلَا يَذْكُرُهَا . فَنَظَرْنَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ حُكْمُ ذَلِكَ الطَّعَامِ مِنْ حُكْمِ مَا سِوَاهُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ . 3482 - فَوَجَدْنَا أَبَا أُمَيَّةَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُد قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَا : حدثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ ، قال : حدثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ ، عن أَبِيهِ ، عن عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ سَلِيطٍ ، عن أَبِي بُرَيْدَةَ ، عن أَبِيهِ ، قال : لَمَّا خَطَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا بُدَّ لِلْعُرْسِ مِنْ وَلِيمَةٍ . قال سَعْدٌ : عَلَيَّ شَاةٌ ، وَقَالَ فُلَانٌ : عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا مِنْ ذُرَّةٍ . 3483 - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ شَيْبَةَ وَفَهْدًا قَدْ حَدَّثَانَا ، قَالَا : حدثنا أَبُو غَسَّانَ ، قال : حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قال : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا بُدَّ لِلْعُرْسِ مِنْ وَلِيمَةٍ . 3484 - وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ ، قال : حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عن أَبِيهِ ، عن جَدِّهِ ، قال : قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ أَثَرُ صُفْرَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَزَوَّجْتَ ؟ فَقُلْت : نَعَمْ ، فَقَالَ : مَنْ ؟ قُلْتُ امْرَأَة مِنْ الْأَنْصَارِ ، قال : كَمْ سُقْتَ إلَيْهَا ؟ قُلْت : زِنَةُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، أَوْ نَوَاةِ من ذَهَبٍ ، فَقَالَ لِي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ . . 3485 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عن حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَمْ سُقْت إلَيْهَا ، فَقَالَ : زِنَةُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ . قال : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَمْرُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لَمَّا تَزَوَّجَ أَنْ يُولِمَ . 3486 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنَ دَاوُد قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : حَدَّثَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ، قال : حدثنا هَمَّامٌ ، عن قَتَادَةَ ، عن الْحَسَنِ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ ، عن رَجُلٍ أَعْوَرَ مِنْ ثَقِيفٍ يُقَالُ لَهُ : زُهَيْرٌ ، قال قَتَادَةَ : وَيُقَالُ لَهُ : مَعْرُوفٌ ، قال هَمَّامٌ : أَيْ يُثْنِي عَلَيْهِ خَيْرًا ، قال : قَتَادَةَ : إنْ لَمْ يَكُنْ اسْمُهُ زُهَيْرَ بْنَ عُثْمَانَ ، فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلِيمَةُ حَقٌّ ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ ، وَالثَّالِثُ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إخْبَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْوَلِيمَةَ حَقٌّ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِهَا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ ، فَجَعَلَهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مَحْمُودًا عَلَيْهَا أَهْلُهَا ؛ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا حَقًّا ، وَجَعَلَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَعْرُوفًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِلُ إلَيْهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مَنْ عَسَى أَنْ لَا يَكُونَ وَصَلَ إلَيْهَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ فِي وَصْلِهِ إلَيْهَا مِنْ الثَّوَابِ لِأَهْلِهَا مَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَجَعَلَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا رِيَاءً وَسُمْعَةً ، وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الْحَقِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إلَيْهِ ، وَأَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الْمَعْرُوفِ فَلَهُ أَنْ يُجِيبَ إلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إلَيْهِ ، وَأَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ لَا يُجِيبَ إلَيْهِ . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مِنْ الْأَطْعِمَةِ الَّتِي يُدْعَى إلَيْهَا مَا لِلْمَدْعُوِّ إلَيْهِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ ، وَإِنَّ مِنْهَا مَا عَلَى الْمَدْعُوِّ إلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ . 3487 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قال : حدثنا أَبِي ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَا : أنبأنا اللَّيْثُ ، قال : حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ غنج ، عن نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ لِحَقٍّ فَلْيَأْتِهِ لِدَعْوَةِ عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ . 3488 - وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قال : حدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قال : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قال : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثُ : إذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ لِحَقٍّ ، فَلْيَأْتِهِ فَكَانَ الْحَقُّ هُوَ مَا كَانَ حَقًّا عَلَى الدَّاعِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأَوَّلِ ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثَيْ مُحَمَّدٍ وَيَزِيدَ هَذَيْنِ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ الْحَقِّ أَنَّهُ لِدَعْوَةِ عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ ، قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ . وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا جَمَاعَةٌ ، عن نَافِعٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْعُرْسِ ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ . 3489 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حدثنا دُحَيْمٌ ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ شَابُورَ ، قال : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عن نَافِعٍ ، عن ابْنِ عُمَرَ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إذَا دُعِيتُمْ فَأَجِيبُوا . وَمِنْهُمْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ . 3490 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عن نَافِعٍ ، عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجِيبُوا الدَّعْوَةَ إذَا دُعِيتُمْ لَهَا . وَمِنْهُمْ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ . 3491 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قال : حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عن أَيُّوبَ ، عن نَافِعٍ ، عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتُوا الدَّعْوَةَ إذَا دُعِيتُمْ . فَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الدَّعْوَةُ الْمُرَادَةُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ هِيَ الدَّعْوَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ ، فَتَتَّفِقَ هَذِهِ الْآثَارُ وَلَا تَخْتَلِفَ ، فَنَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تِلْكَ الدَّعْوَةُ كَمَا ذَكَرْنَا ؟ 3492 - فَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حَدَّثَنَا ، قال : أنبأنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ، عن نَافِعٍ ، عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا . فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ إتْيَانُهُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ الَّتِي يُدْعَى إلَيْهَا فِي أَحَادِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذِهِ هِيَ الْوَلِيمَةُ . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الباب ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَيْضًا ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 3493 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ ، قال : حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، قال : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ ، عن جَابِرٍ ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ . 3494 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قال : حدثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قال : حدثنا سُفْيَانُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 3495 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حدثنا أَبُو عَاصِمٍ ، قال : حدثنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قال : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا دَعَا أَحَدَكُمْ أَخاهُ لِطَعَامٍ ، فَلْيُجِبْ ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ الطَّعَامُ الْمَذْكُورُ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ لَا مَا سِوَاهُ مِنْهَا . وَقَدْ رُوِيَ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا مِثْلُ هَذَا أَيْضًا ، وَحَقِيقَةُ كَلَامِ لَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ . 3496 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ ، قال : حدثنا أَبُو غَسَّانَ ، قال : حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ ، عن الْأَعْمَشِ ، عن شَقِيقٍ ، عن عَبْدِ اللَّهِ ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَلَا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ ، وَلَا تَضْرِبُوا النَّاسَ ، أَوْ قال : الْمُسْلِمِينَ . شَكَّ أَبُو غَسَّانَ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي ، وَبِقَبُولِ الْهَدِيَّةِ ، وَالْمَنْعُ مِنْ رَدِّهَا ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِجَابَةُ وَهَذَا الْمَمْنُوعُ مِنْ رَدِّهِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، وَيَكُونُ الْمُدَّعَى إلَيْهِ هُوَ خِلَافِ الْوَلِيمَةِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جِنْسًا غَيْرَ الْجِنْسِ الْآخَرِ ، فَيَكُونَ الْمُدَّعَى إلَيْهِ هُوَ الْوَلِيمَةُ الْوَاجِبُ إتْيَانُهَا وَالْهَدِيَّةُ بِخِلَافِهَا . وَقَدْ رُوِيَ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا . 3497 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قال : حدثنا هِشَامٌ ، عن مُحَمَّدٍ ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ ، فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ . قال هِشَامٌ : وَالصَّلَاةُ الدُّعَاءُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ كَمِثْلِهِ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ . 3498 - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، قال : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ يَعْنِي الْحَرَّانِيَّ ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ كَرِيزٍ ، عن الْحَسَنِ ، قال : دُعِيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ إلَى خِتَانٍ ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ ، وَقَالَ : كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَأْتِي الْخِتَانَ وَلَا نُدْعَى إلَيْهِ . قال : فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانُوا يُدْعَوْنَ إلَيْهِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا كَانُوا يَأْتُونَهُ عَلَى وُجُوبِ إتْيَانِهِ عَلَيْهِمْ ، إنَّمَا هُوَ خَاصٌّ مِنْ الْأَطْعِمَةِ ، لَا عَلَى كُلِّ الْأَطْعِمَةِ ، وَلَمَّا كَانَ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ مَأْمُورًا بِهِ ، كَانَ مَنْ دُعِيَ إلَيْهِ مَأْمُورًا بِإِتْيَانِهِ ، وَلَمَّا كَانَ مَا سِوَاهُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ غَيْرَ مَأْمُورٍ بِهِ ، كَانَ غَيْرَ مَأْمُورٍ بِإِتْيَانِهِ . 3499 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : أنبأنا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : أنبأنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ الْمَعَافِرِيُّ ، عن أَبِيهِ أَنَّهُ ضَمَّهُمْ وَأَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ مَرْسًى فِي الْبَحْرِ ، فَلَمَّا حَضَرَ غَدَاؤُنَا ، أَرْسَلْنَا إلَى أَبِي أَيُّوبَ وَإِلَى أَهْلِ مَرْكَبِهِ ، فَقَالَ : دَعَوْتُمُونِي وَأَنَا صَائِمٌ ، وَكَانَ مِنْ الْحَقِّ عَلَيَّ أَنْ أُجِيبَكُمْ ، إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ سِتُّ خِصَالٍ : عَلَيْهِ إذَا دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ ، وَإِذَا لَقِيَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا عَطَسَ شَمَّتَهُ ، أَوْ عَطِشَ يَسْقِيَهُ ، - الشَّكُّ مِنْ يُونُسَ - ، وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ ، وَإِذَا مَاتَ أَنْ يَحْضُرَهُ ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَ نَصْحَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ أَبِي أَيُّوبَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الدَّعْوَةَ الَّتِي مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ إجَابَتُهُ إلَيْهَا هُوَ مِثْلُ مَا دُعِيَ إلَيْهِ ، فَأَجَابَ إلَيْهِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَمَا قَدْ ذَكَرَ ، وَيَكُونُ الْأَحْسَنُ بِالنَّاسِ إذَا دُعُوا إلَى مِثْلِهِ أَنْ لَا يَتَخَلَّفُوا عَنْهُ ، وَيَكُونُ حُضُورُ بَعْضِهِمْ إيَّاهُ مُسْقِطًا لِمَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْهُ ، وَيَكُونُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يَحْمِلُهَا الْعَامَّةُ عَلَى الْخَاصَّةِ ، كَحُضُورِ الْجَنَائِزِ ، وَكَدَفْنِ الْمَوْتَى . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي أَسْفَارِهِمْ مَعَ إخْوَانِهِمْ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي مُوَاصَلَتِهِمْ ، وَالِانْبِسَاطِ إلَيْهِمْ ، وَالْجُودِ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُونَ لَهُمْ عَلَيْهِ فِي خِلَافَ السَّفَرِ ، فَيَكُونُ مَا كَانَ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ لِذَلِكَ ، وَاَلَّذِي كَانَ مِنْهُ ، فَلَمْ يُذْكَرْهُ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا ذُكِرَ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ : الْوَلِيمَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا لَا مَا سِوَاهَا . 3500 - حَدَّثَنَا يُونُسُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ جَمِيعًا ، قَالَا : حدثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ - هَكَذَا قال سُلَيْمَانُ ، وَقَالَ يُونُسُ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ - قال : حدثنا الْأَوْزَاعِيِّ ، قال : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، قال : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، قال : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ ، وَيُشَمِّتُهُ إذَا عَطَسَ ، وَيُجِيبُهُ إذَا دَعَاهُ ، وَيَعُودُهُ إذَا مَرِضَ ، وَيَشْهَدُ جِنَازَتَهُ إذَا مَاتَ . فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ فِي إجَابَةِ الدَّعْوَةِ يُرَادُ بِهِ الدَّعْوَةُ الَّتِي هِيَ وَلِيمَةٌ لَا مَا سِوَاهَا ، فَلَمْ يَبِنْ لَنَا فِي شَيْءٍ مِمَّا رَوَيْنَا وُجُوبَ إتْيَانِهِ مِنْ الطَّعَامِ الْمُدَّعَى إلَيْهِ غَيْرَ طَعَامِ الْوَلِيمَةِ الَّتِي هِيَ الْأَعْرَاسُ ، وَاَللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
مخالف
شرح مشكل الآثارص 16 شرح مشكل الآثارص 47 800- باب بيان مشكل ما روي عن عمر - رضي الله عنه - من نهيه أن يغالى في صدقات النساء ، ومن احتجاجه في ذلك بأصدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، ومن أصدقة أزواج بناته بناته . 5971 - حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قرة بن أبي خليفة ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي ، قال : حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا العمري ، عن ، نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : ما ساق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد من أزواجه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية . 5972 - حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو نعيم مرة أخرى ، قال : حدثنا العمري ، عن ، نافع ، عن ابن عمر بمثل ذلك ، ولم يذكر عمر فيه . 5973 - حدثنا أبو زرعة الدمشقي ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : أظنه عن عمر ثم ذكر مثله . قال لنا أبو زرعة : ليس الشك مني ، ولكنه في الحديث ، فاختلف فهد وأبو زرعة على أبي نعيم في هذا الحديث كما ذكرنا . 5974 - حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا يوسف بن عدي ، قال : حدثنا القاسم بن مالك المزني ، عن أشعث ، عن الشعبي ، عن شريح ، عن عمر : أنه خطب ، فقال : لا تغلوا صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا والآخرة ، كان أحقكم بها وأولاكم محمد - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته ، ما تزوج ثيبا من نسائه ، ولا زوج ثيبا من بناته بأكثر من ثنتي عشرة أوقية . قال أبو جعفر : سمعت هذا الحديث من روح وحفظته وكتبته ، ثم وجدت بعضه قد ذهب من كتابي بانقلاع أسحاة منه ، فكتبته من أصله بعد وفاته هكذا . 5975 - حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا أزهر بن سعد السمان ، عن ابن عون ، عن محمد عن أبي العجفاء ، عن عمر - رضي الله عنه - قال : لا تغلوا في صداق النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ما زوج ثيبا من بناته ، ولا تزوج امرأة من نسائه بأفضل من ثنتي عشرة أوقية . 5976 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا علي بن حجر ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب وابن عون وسلمة بن علقمة وهشام بن حسان - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - عن محمد بن سيرين ، قال : سلمة ، عن ابن سيرين ، نبئت عن أبي العجفاء ، وقال الآخرون : عن محمد بن سيرين ، عن أبي العجفاء ، قال : قال عمر : ألا لا تغلوا صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - . ما أصدق امرأة من نسائه ، ولا أصدق امرأة من بناته ، أكثر من ثنتي عشرة أوقية ، ألا وإن أحدكم ليغلي بصداق امرأته حتى يبقى لها عداوة في نفسه ، فيقول : لقد كلفت إليك علق القربة ، أو قال : عرق القربة . 5977 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا سريج بن النعمان ، قال : حدثنا هشيم . - وحدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، ثم اجتمعا ، فقالا : قال : أخبرنا منصور - يعني ابن زاذان - عن ابن سيرين ، قال : حدثنا أبو العجفاء السلمي ، قال : سمعت عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس ، فحمد الله - عز وجل - وأثنى عليه ثم قال : ألا لا تغالوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - عز وجل - كان أولاكم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر بقية حديث أحمد بن شعيب . 5978 - حدثنا يزيد ، قال : حدثنا عبد الله بن حمران ، قال : حدثنا ابن عون ، عن محمد ، عن أبي العجفاء ، أو عن ابن أبي العجفاء ، قال : قال عمر ، ثم ذكر مثله . قال أبو جعفر : ففي هذه الآثار عن عمر - رضي الله عنه - نهيه الناس أن يتجاوزوا في الأصدقة أصدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كان أصدقها نساءه ، والأصدقة التي كان أزواج بناته أصدقوها بناته ، وكان ذلك منه عندنا - والله أعلم - إرادة منه أن تكون الأصدقة المرجوع إليها فيمن يستحق من النساء صداق مثله من نسائه على من يستحقه عليه من الأزواج ، أن يكون وسطا ، وأن لا يكون شططا ، ومثل هذا ما قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنكره في زمنه . 5979 - كما حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي حدرد ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله في صداق ، فقال : كم أصدقت ؟ قلت : مائتي درهم ، قال : لو كنتم تغرفون من بطحان ، لما زاد . قال أبو جعفر : هكذا حدثناه بكار . 5980 - 5052 - وقد حدثناه يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي : أن أبا حدرد تزوج امرأة ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعينه في صداقها ، ثم ذكره . وكانت الأصدقة التي كان - صلى الله عليه وسلم - يصدقها نساءه ما قد ذكرناه في هذا الباب ، وكانت أصدقة من لم ينكر عليه ما أصدقه منها . 5981 - ما قد حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا إسماعيل بن عمر ، قال : حدثنا داود بن قيس ، عن موسى بن يسار ، عن أبي هريرة ، قال : كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر أواق ، وطبق بيديه ، وذلك أربعمائة . 5982 - وما قد حدثنا صالح ، قال : حدثنا سعيد ، قال : حدثنا هشيم ، قال : حدثنا حميد ، عن أنس : أن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - تزوج امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم – : أولم ولو بشاة . وقد روي عن عائشة فيما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدقه نساءه . 5983 - ما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا الدراوردي ، قال : أخبرني ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، قال : سألت عائشة عن صداق النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه ، فقالت : اثنتي عشرة أوقية ونشا ، قلت لها: ما النش ؟ قالت : نصف أوقية . 5984 - وما قد حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثني يحيى بن أيوب ، قال : حدثني ابن الهاد ، ثم ذكر بإسناده مثله ، وزاد فيه : هكذا كان صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه وبناته . وقد روي عن غيرها في ذلك . 5985 - ما قد حدثنا أحمد بن داود ، قال : حدثنا هدبة بن خالد ، قال : حدثنا أبو هلال ، قال : حدثنا حميد بن هلال ، قال : خطب عمرو بن حريث إلى عدي بن حاتم ابنته ، فقال : ما أنا بمزوجك إلا بحكمي ، فأقبل عليه بعض أصحابه ، فقال : والله ، لامرأة من قريش ، أحب إلينا من امرأة من طيئ على حكم أبيها ، فقال : إن ذاك لكذلك ، ثم أبت نفسه أن تدعه إلا أن يخطب إليه ، فقال : ما أنا بمزوجك إلا على حكمي ، قال : قد حكمتك ، قال : اذهب ، فقد أنكحتكها ، فانطلق عمرو ، فبات ولم ينم ، مخافة أن يحكم عليه بما لا يطيق ، فلما أصبح أرسل إليه ، بين لي ما حكمت علي حتى أبعث به إليك ، قال : أحكم عليك بأربعمائة وثمانين درهما سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليه بها ، وأرسل إليه بعشرة آلاف ، أو عشرين ألفا - شك هدبة - فقال : جهزها بهذا . وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يوافق حديث أبي حدرد . 5986 - وحدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا أبو نعيم ، عن ابن عيينة ، عن أبي إسماعيل ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رجل : يا رسول الله تزوجت امرأة - أو خطبت امرأة ، أو ذكر امرأة - قال : انظر إليها ، فإن في عيون الأنصار شيئا ، قال : كم أصدقتها ؟ قال : ثمان أواق . قال : لو كان أحدكم ينحت من الجبل ، ما زاد . قال أبو جعفر : فكان عمر - رضي الله عنه - على ما كان عليه مما قد ذكرناه عنه حتى احتج عليه من كتاب الله بما قامت به الحجة عليه في إباحة أعلى الأصدقة . 5987 - حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا مجالد ، عن الشعبي ، قال : خطب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الناس ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : لا تغالوا في صدق النساء ، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه النبي - صلى الله عليه وسلم - أو سيق إليه ، إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال . ثم نزل ، فعرضت له امرأة من قريش ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، كتاب الله أحق أن يتبع ، أو قولك ؟ قال : بل كتاب الله ، بم ذاك ؟ فقالت : إنك نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صدق النساء ، والله - عز وجل - يقول في كتابه : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ، فقال عمر : كل أحد أفقه من عمر ، مرتين أو ثلاثا ، ثم رجع إلى المنبر ، فقال للناس : إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صدق النساء ، فليفعل رجل في ماله ما شاء . قال أبو جعفر : وكان هذا من عمر بعد قيام الحجة عليه هو الواجب عليه ، وكان ما كان منه قبل ذلك من النظر للناس هو الواجب عليه لما أداه إليه اجتهاده فيه ، فلما قامت عليه الحجة من الله - عز وجل - في خلاف ذلك رجع إليه ، وأمر بما قد ذكرناه عنه - فرضوان الله عليه - وهذا مما يدل على صحة ما ذهبنا إليه في اجتهاد الرأي مما قد تقدم ذكرنا له في كتابنا هذا ، ثم قد كان منه - رضي الله عنه - في نفسه . 5988 - ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا أبو عامر العقدي ، عن عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده : أن عمر أصدق أم كلثوم ابنة علي أربعين ألفا . وقد تقدمه في ذلك ما أصدق عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يتجاوز المقدار الذي كان وقف عليه عمر مما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصدقه نساءه مما قد ذكرنا في هذا الباب . 5989 - كما قد حدثنا محمد بن سليمان الباغندي ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل الجبلي - وهذا رجل محمود الرواية - قال : حدثنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : ما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا من نسائه ولا بناته فوق ثنتي عشرة أوقية ، إلا أم حبيبة ، فإن النجاشي زوجه إياها ، وأصدقها أربعة آلاف ، ونقد عنه ولم يعطها النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا . هكذا حدثنا الباغندي هذا الحديث عن الجبلي ، عن ابن المبارك ، وقد خالفه فيه نعيم بن حماد . 5990 - كما حدثنا فهد ويحيى بن عثمان ، قالا : حدثنا نعيم ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن أم حبيبة : أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش ، وكان رحل إلى النجاشي ، فمات ، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم حبيبة ، وإنها لبأرض الحبشة ، زوجها إياه النجاشي ، وأمهرها أربعة آلاف من عنده ، وبعث بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع شرحبيل ابن حسنة ، وجهازها كله من عند النجاشي ، ولم يرسل إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء ، وكان مهور أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعمائة درهم . قال أبو جعفر : وفي ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنكار على النجاشي ، ما قد دل على إباحة قليل الأصدقة وكثيرها ، والله - عز وجل - نسأله التوفيق .