1002 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نهيه عن الإقعاء في الصلاة ما هو ؟ . 7283 - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن قتادة . عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن التورك ، والإقعاء في الصلاة . فلم يبين لنا ما الإقعاء المنهي عنه ؟ وقد وجدنا أهل العلم يختلفون فيه ؛ فطائفة منها ، منهم أبو حنيفة تقول في ذلك : 7284 - ما قد حدثنا أحمد بن عبد الله الكوفي ، حدثنا علي بن معبد ، حدثنا محمد بن الحسن ، عن أبي يوسف قال : قلت لأبي حنيفة : أتكره الإقعاء في الصلاة ؟ قال : نعم . وكان ذلك الإقعاء عندهم هو جلوس الرجل على عقبيه ، في صلاته في أليتيه . واحتجوا في ذلك . 7285 - بما قد حدثنا بكار ، حدثنا مؤمل بن إسماعيل ، حدثنا إسرائيل بن يونس . - وما قد حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، عن سفيان ، ثم اجتمعا ، فقالا ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث . عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي ، إني أحب لك ما أحب لنفسي ، وأكره لك ما أكره لنفسي ، لا تقع على عقبيك في الصلاة . وما قد وجدته في كتابي . 7286 - عن بحر بن نصر قال : حدثنا يحيى بن حسان ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد . عن أبي هريرة قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقعي في صلاتي إقعاء الذئب على العقبين ، وكان معنى قوله : على العقبين مع تصحيح الحديث الذي قبله يرجع إلى عقبي أبي هريرة لا إلى الذئب ؛ لأن الذئب ليست له عقبان . ففي هذا الحديث ما قد دل على ما قالوه في كيفية الإقعاء المنهي عنه ، وذكر أبو عبيدة أن أصحاب الحديث كانوا يقولون فيه : هو أن يضع الرجل أليتيه على الأرض ناصبا فخذيه ، فكان مما يحتج لهم من ذهب إلى ذلك . 7287 - بما قد حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي ، حدثنا القاسم بن الفضل ، حدثنا أبو نضرة . عن أبي سعيد الخدري قال : بينما راع يرعى بالحرة إذ نهز الذئب شاة ، فحال الراعي بين الذئب والشاة ، فأقعى الذئب على ذنبه ، فقال للراعي : ألا تتقي الله عز وجل تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي ، فقال الراعي : العجب من الذئب يقعي على ذنبه ، ويكلمني بكلام الإنس ، فقال الذئب للراعي : ألا أحدثك بأعجب مني ؟! رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق ، فساق الراعي شاءه إلى المدينة ، فزواها إلى زاوية من زواياها ، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحدثه بما قال الذئب ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس ، فقال للراعي : أخبر الناس بما رأيت ، فقام الراعي يحدث الناس بما قال الذئب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق الراعي ، ألا إن من أشراط الساعة كلام السباع الإنس ، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الناس ، ويكلم الرجل شراك نعلمه ، وعذبة سوطه ، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده . 7288 - وما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو عاصم ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن تميم بن محمود . عن عبد الرحمن بن شبل قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة الغراب ، وإقعاء السبع ، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد ، كما يوطن البعير . فاستدلوا بذلك على أن الإقعاء المنهي عنه في الصلاة من بني آدم هو الذي قالوه فيه ، وكان ما جاءت به هذه الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفية الإقعاء المذكور في هذه الآثار إقعاء من نهي عنها ، فلا ينبغي أن يفعل المصلي واحدا منهما في صلاته . فإن قال قائل : فقد روي عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضي عنهم أنهم كانوا يقعون في صلاتهم فذكر . 7289 - ما قد وجدته في كتابي ، عن بحر قال يحيى بن حسان : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عطية العوفي قال : رأيت العبادلة يقعون في الصلاة ؛ عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير . فقال قائل : فهؤلاء قد كانوا يفعلون ذلك في صلاتهم ، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يراهم ، فلا ينهاهم عن ذلك . فكان جوابنا له في ذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حجة الله تعالى على خلقه ، وقد يحتمل أن يكون هؤلاء العبادلة لم يبلغهم هذا النهي ، ولو بلغهم لما خالفوه ، ولا خرجوا عنه . بعونه وتوفيقه تم الجزء 15 من بيان مشكل الآثار تصنيف الإمام أبي جعفر الطحاوي – رحمه الله – وبتمامه يتم الكتاب .
أصل
شرح مشكل الآثارص 478 تأويل مختلف الحديثحُكْمٌ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُخْتَلِفٌ · ص 288 4 - حُكْمٌ فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُخْتَلِفٌ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلِيمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ، ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ . قَالُوا : وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ فَرْضٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَجِبُ غُسْلُ الْعِيدَيْنِ عَلَى الْفَضِيلَةِ وَالِاخْتِيَارِ لِيَشْهَدُوا الْمَجْمَعَ بِأَبْدَانٍ نَقِيَّةٍ مِنَ الدَّرَنِ سَلِيمَةً مِنَ التَّفْلِ ، وَقَدْ أَمَرَ مَعَ ذَلِكَ بِالتَّطَيُّبِ وَتَنْظِيفِ الثَّوْبِ ، وَأَنْ يَلْبَسْ ثَوْبَيْنِ لَجُمْعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ. وَهَذَا كُلُّهُ اخْتِيَارٌ مِنْهُ ، وَإِيجَابٌ عَلَى الْفَضِيلَةِ لَا عَلَى جِهَةِ الْفَرْضِ ، ثُمَّ عَلِمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي النَّاسِ الْعَلِيلُ وَالْمَشْغُولُ ، وَيَكُونُ فِي الْبَلَدِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ فِيهِ الْغُسْلُ إِلَّا بِالْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ ، فَقَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، أَيْ : فَجَائِزٌ ، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْغُسْلَ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ . كَمَا نَهَى عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ قَالَ : بَدَا لِي أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُتْحِفُونَ ضَيْفَهُمْ وَيُخَبِّئُونَ لِغَائِبِهِمْ ، فَكُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ . وَنَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، ثُمَّ قَالَ : بَدَا لِي أَنَّ ذَلِكَ يُرِقُّ الْقُلُوبَ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا .