الحَدِيث التَّاسِع أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَتَى منزل حَفْصَة ، فَلم يجدهَا ، وَكَانَت قد خرجتْ إِلَى بَيت أَبِيهَا ، فَدَعَا ماريةَ إِلَيْهِ ، وأتتْ حفصةُ فعرفتِ الحالَ ، فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، فِي بَيْتِي وَفَي يومي وَعَلَى فِرَاشِي ! فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يسترضيها : إِنِّي أُسِرُّ إِلَيْك سرًّا فاكْتُميْه، هِي علي حرَام . فَنزل قَوْله - تعالى - : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . الْآيَة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِي ، وَالدَّارَقُطْنِي ، وَالْبَيْهَقِي فِي سُنَنهمْ ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور قريبٌ من لفظ الْبَيْهَقِي . وَهَذَا لَفظه عَن سعيد بن مَنْصُور : ثَنَا هشيم ، أَنا عُبَيْدَة ، عَن إِبْرَاهِيم وجويبر ، عَن الضَّحَّاك أَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ - رضي الله عنها - زارت أَبَاهَا ذَات يَوْم ، وَكَانَ يَوْمهَا ، فلمَّا جَاءَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَلم يرهَا فِي الْمنزل : أرسل إِلَى أَمَتِهِ ماريةَ القبطيةِ ، فَأصَاب مِنْهَا فِي بَيت حَفْصَة ، فَجَاءَت حفصةُ عَلَى تِلْكَ الْحَال فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، أتفعلُ هَذَا فِي بَيْتِي وفِي يومي ؟ ! قَالَ : فَإِنَّهَا حرَام علي ، لَا تُخْبِرِي بذلك أحدا . فَانْطَلَقت حَفْصَة إِلَى عَائِشَة - رضي الله عنها - فَأَخْبَرتهَا بذلك ، فَأنْزل الله - تعالى - فِي كِتَابه : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى قَوْله : وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ، فأُمر أَن يكفِّر عَن يَمِينه وَيُرَاجع أَمَتَه . وَلَفظ الدَّارَقُطْنِي : عَن عمر قَالَ : دخل النبي بأُمِّ وَلَده مَارِيَة فِي بَيت حَفْصَة ، فوجدتْه حفصةُ مَعهَا ثمَّ ذكر الحديثَ نَحْو رِوَايَة الْبَيْهَقِي ، وَقَالَ فِي آخِره : فذكرتْه لعَائِشَة ، فآلى أَن لَا يدْخل عَلَى نِسَائِهِ شهرا ، فاعتزلهن تسعا وَعشْرين لَيْلَة ، فَأنْزل الله - تعالى - : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . الْآيَة . وَلَفظ النَّسَائِي : عَن أنس : أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كانتْ لَهُ أَمَة يَطَؤُهَا ، فَلم تزل بِهِ عَائِشَة وَحَفْصَة حَتَّى حرَّمها عَلَى نَفسه ، فَأنْزل الله - تعالى - : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ . الْآيَة . وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِهَذَا اللَّفْظ ، وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ أَبُو داود أَيْضا فِي مراسيله عَن قَتَادَة قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيت حَفْصَة ، فدخلتْ فرأتْ مَعَه فَتَاتَهُ ، فَقَالَت : فِي بَيْتِي ويومي ، فَقَالَ : اسكتي ، فواللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا ، وَهِي علي حرامٌ . فَائِدَة : قَالَ القَاضِي عِيَاض : اخْتلف فِي سَبَب نزُول قَوْله - تعالى - : لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ، فَقَالَت عَائِشَة : فى قصَّة الْعَسَل . وَعَن زيد بن أسلم : فى تَحْرِيم مَارِيَة وَالصَّحِيح : أَنه فِي الْعَسَل ، لَا فِي قصَّة مَارِيَة ، الَّتِي لم تأت من طَرِيق صَحِيح . هَذَا لَفظه .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع إِنِّي أُسِرُّ إِلَيْك سرًّا فاكْتُميْه · ص 77 مجمع الزوائد ومنبع الفوائدسُورَةُ التَّحْرِيمِ · ص 126 11425 وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ سُرِّيَّتِهِ ، بَيْتَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ، فَوَجَدَتْهَا مَعَهُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِي بَيْتِي مِنْ بَيْنِ بُيُوتِ نِسَائِكَ ؟ قَالَ : فَإِنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ أَنْ أَمَسَّهَا يَا حَفْصَةُ وَاكْتُمِي هَذَا عَلَيَّ . فَخَرَجَتْ حَتَّى أَتَتْ عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ، أَلَا أُبَشِّرُكِ ؟ قَالَتْ : بِمَاذَا ؟ قَالَتْ : وَجَدْتُ مَارِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِي بَيْتِي مِنْ بَيْنِ بُيُوتِ نِسَائِكَ ؟ وَكَانَ أَوَّلُ السُّرُورِ أَنْ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا حَفْصَةُ ، أَلَا أُبَشِّرُكِ . فَقُلْتُ : بَلَى ، بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَعْلَمَنِي : أَنَّ أَبَاكِ يَلِي الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِي ، وَأَنَّ أَبِي يَلِيهِ بَعْدَ أَبِيكِ ، وَقَدِ اسْتَكْتَمَنِي ذَلِكَ فَاكْتُمِيهِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ أَيْ مِنْ مَارِيَةَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ لِمَا كَانَ مِنْكَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا يَعْنِي حَفْصَةَ فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ يَعْنِي بِالْقُرْآنِ عَرَّفَ بَعْضَهُ عَرَّفَ حَفْصَةَ مَا أَظْهَرَ مِنْ أَمْرِ مَارِيَةَ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ عَنْ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ مِنْ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ يُبْدِهِ عَلَيْهَا فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا يُعَاتِبُهَا فَقَالَ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا فَوَعَدَهُ مِنَ الثَّيِّبَاتِ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ وَأُخْتَ نُوحٍ ، وَمِنَ الْأَبْكَارِ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ وَأُخْتَ مُوسَى - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : مَجْهُولٌ وَخَبَرُهُ سَاقِطٌ .