حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ شَرُوسٍ ، قَالَ : نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : نَا أَبُو سِنَانٍ عِيسَى بْنُ سِنَانِ ، قَالَ : نَا يَعْلَى بْنُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ :
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَخَطَّى إِلَيْهِ رَجُلَانِ : رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَرَجُلٌ مِنْ ثَقِيفَ ، فَسَبَقَ الْأَنْصَارِيُّ الثَّقَفِيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلثَّقَفِيِّ ، " إِنَّ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ سَبَقَكَ بِالْمَسْأَلَةِ " فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : لَعَلَّهُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَكُونَ أَعْجَلَ مِنِّي ، فَهُوَ فِي حِلٍّ . قَالَ : فَسَأَلَهُ الثَّقَفِيُّ عَنِ الصَّلَاةِ فَأَخْبَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَنْصَارِيِّ : إِنْ شِئْتَ خَبَّرْتُكَ بِمَا جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْهُ ، وَإِنْ شِئْتَ سَأَلَتْنِي فَأُخْبِرُ بِذَلِكَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، تُخْبِرُنِي ، فَقَالَ : " جِئْتَ تَسْأَلُنِي مَا لَكَ مِنَ الْأَجْرِ إِذَا أَمَمْتَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ ، وَمَا لَكَ مِنَ الْأَجْرِ فِي وُقُوفِكَ فِي عَرَفَةَ ، وَمَا لَكَ مِنَ الْأَجْرِ فِي رَمْيِكَ الْجِمَارَ ، وَمَا لَكَ مِنَ الْأَجْرِ فِي حَلْقِ رَأْسِكَ ، وَمَا لَكَ مِنَ الْأَجْرِ إِذَا وَدَّعْتَ الْبَيْتَ " فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ غَيْرِهِ . قَالَ : " فَإِنَّ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ إِذَا أَمَمْتَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ أَلَّا تَرْفَعَ قَدَمًا أَوْ تَضَعَهَا أَنْتَ وَدَابَّتُكَ إِلَّا كُتِبَتْ لَكَ حَسَنَةٌ ، وَرُفِعَتْ لَكَ دَرَجَةٌ ، وَأَمَّا وُقُوفُكَ بِعَرَفَةَ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ : يَا مَلَائِكَتِي مَا جَاءَ بِعِبَادِي ؟ قَالُوا : جَاءُوا يَلْتَمِسُونَ رِضْوَانَكَ وَالْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنِّي أُشْهِدُ نَفْسِي وَخَلْقِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ عَدَدَ أَيَّامِ الدَّهْرِ ، وَعَدَدَ الْقَطْرِ ، وَعَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ . وَأَمَّا رَمْيُكَ الْجِمَارَ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَأَمَّا حَلْقُكَ رَأْسَكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَعَرِكَ شَعَرَةٌ تَقَعُ فِي الْأَرْضِ إِلَّا كَانَتْ لَكَ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَّا الْبَيْتُ إِذَا وَدَّعْتَ ، فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ .