فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ، مِائَةً إلَّا وَاحِدًا ، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، إنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ . انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَرْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : إنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ . انْتَهَى ، وَسَكَتَ عَنْه . وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ، وَفِيهِ قِصَّةُ . قَوْلِهِ : لِأَنَّ الْغُسْلَ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ ، قُلْت : رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَجُلًا أَشْعَرَ طِوَالًا ، آدَم ، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، نَزَلَتْ الْمَلَائِكَةُ بِحَنُوطِهِ ، وَكَفَنِهِ مِنْ الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا مَاتَ غَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ ، وَالسِّدْرِ ثَلَاثًا ، وَجَعَلُوا فِي الثَّالِثَةِ كَافُورًا ، وَكَفَّنُوهُ فِي وِتْرِ ثِيَابٍ ، وَحَفَرُوا لَهُ لَحْدًا ، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : هَذِهِ سُنَّةُ وَلَدِ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ . انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ، وَفِيهِ : فَقَالُوا : يَا بَنِي آدَمَ ، هَذِهِ سُنَّتُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ، فَكَذَاكُمْ فَافْعَلُوا ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ; لِأَنَّ عُتَيَّ بْنَ ضَمْرَةَ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ الْحَسَنِ . انْتَهَى . وَضَعَّفَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ الْأَوَّلَ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فِي البَابِ حَدِيثِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ أَخْرَجَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِيهِ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، الْحَدِيثَ ، وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لَهُنَّ فِي حَقِّ ابْنَتِهِ : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا ، أَوْ سَبْعًا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ ، وَحَدِيثا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، يُغْسَلُ بِالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ ، وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ ، قَالَ : وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ، فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعُونَ كَبِيرَةً ، وَمَنْ كَفَّنَهُ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ السُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ ، وَمَنْ حَفَرَ لَهُ قَبْرًا حَتَّى يَجُنَّهُ ، فَكَأَنَّمَا أَسْكَنَهُ مَسْكَنًا حَتَّى يُبْعَثَ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَلُولٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النصيبي ، عَنْ السَّرِيِّ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَلِيُّ غَسِّلْ الْمَوْتَى ، فَإِنَّهُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُفِرَ لَهُ سَبْعُونَ مَغْفِرَةً ، لَوْ قُسِمَتْ مَغْفِرَةٌ مِنْهَا عَلَى جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لَوَسِعَتْهُمْ ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا يَقُولُ مَنْ يُغَسِّلُ مَيِّتًا ؟ قَالَ : يَقُولُ : غُفْرَانَك يَا رَحْمَنُ ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْغُسْلِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ، وَحَنَّطَهُ ، وَحَمَلَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ مَا رَأَى ، خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . انْتَهَى . وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ هَذَا مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ ، وَقَدْ غَسَّلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَشْرَفُ الْمَخْلُوقِينَ ، وَأَمَرَ بِتَغْسِيلِ ابْنَتِهِ ، وَغَسَّلَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ ، وَالنَّاسُ يَتَوَارَثُونَ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ مَاتَ ، فَدُفِنَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ إلَّا الشُّهَدَاءَ ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ جَلَالِ الدِّينِ الْخَبَّازِيِّ فِي حَوَاشِيهِ : وَقَوْلُهُ : لِأَنَّ الْغُسْلَ عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ ، وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ثَمَانِيَةُ حُقُوقٍ ، وَذَكَرَ مِنْهَا غُسْلَ الْمَيِّتِ فَهَذَا حَدِيثٌ مَا عَرَفْتُهُ ، وَلَا وَجَدْتُهُ ، وَاَلَّذِي وَجَدْنَاهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ . انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : خَمْسٌ يَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ ، فَزَادَ : وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ ، وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ثَلَاثُونَ حَقًّا ، لَا بَرَاءَةَ لَهُ مِنْهَا ، إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْعَفْوِ : يَغْفِرُ لَهُ زَلَّتَهُ ، وَيَرْحَمُ عبرَتَهُ ، وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ، وَيُقِيلُ عَثْرَتَهُ ، وَيَقْبَلُ مَعْذِرَتَهُ ، وَيَرُدُّ غِيبَتَهُ ، وَيُدِيمُ نَصِيحَتَهُ ، وَيَحْفَظُ خُلَّتَهُ ، وَيَرْعَى ذِمَّتَهُ ، وَيَعُودُ مَرَضَهُ ، وَيَشْهَدُ مِيتَتَهُ ، وَيُشَمِّتُ عَطْسَتَهُ ، وَيُرْشِدُ ضَالَّتَهُ ، وَيَرُدُّ سَلَامَهُ ، وَيُطَيِّبُ كَلَامَهُ ، وَيَبَرُّ إنْعَامَهُ ، وَيُصَدِّقُ أقْسَامَهُ ، وَيَنْصُرُهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ، وَيُوَالِيهِ ، وَلَا يُعَادِيهِ ، وَيُحِبُّ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ، وَيَكْرَهُ لَهُ مِنْ الشَّرِّ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَدَعُ مِنْ حُقُوقِ أَخِيهِ شَيْئًا حَتَّى الْعَطْسَةَ ، يَدَعُ تَشْمِيتَهُ عَلَيْهَا ، فَيُطَالِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقْضَى لَهُ بِهَا عَلَيْهِ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : لِأَنَّ السُّنَّةَ هِيَ الْبداءةُ بِالْمَيَامِنِ ، قُلْت : فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ . وَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ أَيْضًا ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ ، قَالَتْ : لَمَّا غَسَّلْنَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نُغَسِّلُهَا : ابْدَءُوا بِمَيَامِنِهَا ، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا . انْتَهَى . وَابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ هِيَ : زَيْنَبُ زَوْجُ أَبِي الْعَاصِ ، وَهِيَ أَكْبَرُ بَنَاتِهِ ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ : لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : اغْسِلْنَهَا وِتْرًا الْحَدِيث . وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَ مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَتَارِيخِ الْبُخَارِيِّ الْوَسَطِ أَنَّهَا أُمُّ كُلْثُومٍ ، أَخْرَجُوهُ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ ، يُقَالُ لَهُ : دَاوُد ، قَدْ وَلَدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ ، زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ ، قَالَتْ : كُنْت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ وَفَاتِهَا ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِقْوَ ، ثُمَّ الدِّرْعَ ، ثُمَّ الْخِمَارَ ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ ، قَالَتْ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ ، مَعَهُ كَفَنُهَا ، يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَفِيهِ مَنْ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي زَيْنَبَ ، لِأَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ تُوُفِّيَتْ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَائِبٌ بِبَدْرٍ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَنُوحُ بْنُ حَكِيمٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ ، فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : دَاوُد ، فَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، فَإِنَّ دَاوُد بْنَ أَبِي عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ ، رَجُلٌ مَعْرُوفٌ ، يَرْوِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُمْ ، وَهُوَ مَكِّيٌّ ثِقَةٌ ، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، وَلَا يَجْزِمُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ هُوَ ، وَمُوجِبُ التَّوَقُّفِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ وُصِفَ فِي الْإِسْنَادِ ، بِأَنَّهُ وَلَدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ كَانَ لَهَا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ قَدِمَتْ بِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَلَدَتْهَا مِنْ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ ، الْمُفْتَتِنُ بِدِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ، الْمُتَوَفَّى هُنَالِكَ ، وَاسْمُ هَذِهِ الْبِنْتِ : حَبِيبَةُ ، فَلَوْ كَانَ زَوْج حَبِيبَةَ هَذِهِ أَبو عَاصِمِ بْنَ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ : إنَّ دَاوُد الْمَذْكُورَ ابْنُهُ مِنْهَا ، فَهُوَ حفيد لِأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُنْقَلْ ، بَلْ الْمَنْقُولُ خِلَافُهُ ، وَهُوَ أَنَّ زَوْجَ حَبِيبَةَ هَذِهِ ، هُوَ دَاوُد بْنُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، كَذَا قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ ، فَدَاوُد الَّذِي لِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ ، لَيْسَ دَاوُد بْنَ أَبِي عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، إذْ لَيْسَ أَبُو عَاصِمٍ زَوْجًا لِحَبِيبَةَ ، وَلَا هُوَ بِدَاوُد بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي هُوَ زَوْجُ حَبِيبَةَ ، فَإِنَّهُ لَا وِلَادَةَ لِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ هُوَ . فَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِ ضَعِيفٌ . انْتَهَى . قُلْت : يَبْقَى عَلَى هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ ، فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ ، فَآذِنَنِّي ، فَلَمَّا فَرَغن آذَنَّاهُ ، فَأَلْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ ، وَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إيَّاهُ . انْتَهَى وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ مُخْرَجٌ لَهُمْ فِي الْكُتُبِ ، وَفِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ ، قَالَ : زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَكْبَرِ بَنَاتِهِ ، وَأُمُّهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، تُوُفِّيَتْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَبْرِهَا ، وَأُخْتُهَا أُمُّ كُلْثُومٍ شَقِيقَتُهَا ، تُوُفِّيَتْ سَنَةَ تِسْعٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الَّتِي غَسَّلَتْهَا أُمُّ عَطِيَّةَ ، وَحَكَتْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا انْتَهَى كَلَامُهُ . وَهَذَا يُقَوِّي مَا ذَكَرَهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في غسل الميت وكيفيته وغير ذلك · ص 255 نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في كون الكفن ثوبين وخلاف ذلك · ص 261 الْأَحَادِيثُ الْمُخَالِفَةُ لِمَا تَقَدَّمَ : رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ . انْتَهَى . وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ نَجْرَانِيٍّ وَرَيْطَتَيْنِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ . انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ ابْنَ عَقِيلٍ عَلَيْهِ ، وَلَا نعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ ابْنِ سَلَمَةَ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ عَقِيلٍ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ فَقَطْ ، وَلَيَّنَهُ هُوَ ، وَقَالَ : رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ ، وَأَعَلَّهُ أَيْضًا بِابْنِ عَقِيلٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ كَانَ رَدِيءَ الْحِفْظِ ، فَيَأْتِي بِالْخَبَرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَاتِهِ اسْتَحَقَّ الْمُجَانَبَةَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ سَادَاتِ النَّاس . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ . انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، وَوَكِيعٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُعِلَ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : أَخَافُ أَنْ يَكُونَ تَصَحَّفَ عَلَى بَعْضِ رُوَاةِ كِتَابِ الْكَامِلِ لَفْظُ : دُفِنَ بِكُفِّنَ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَوْلُهُ : عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا ، قُلْت : رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أخبرنا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَنِيِّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا اُحْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَمَثَّلْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ : أَعَاذِلُ مَا يُغْنِي الْحِذَارُ عَنْ الْفَتَى إذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ فَقَالَ لَهَا : يَا بُنَيَّةُ : لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ قُولِي : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ثُمَّ قَالَ : اُنْظُرُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ ، فَاغْسِلُوهُمَا ، ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا ، فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْهُمَا . انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، ثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ قَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا ، فَإِنَّمَا أَبُوك أَحَدُ رَجُلَيْنِ : إمَّا مَكْسُوٌّ ، أَحْسَنَ الْكِسْوَةِ ، أَوْ مَسْلُوبٌ أَسْوَأَ السَّلَبِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِمَا : اغْسِلُوهُمَا ، وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَلَا نَشْتَرِي لَك جَدِيدًا ، قَالَ : لَا ، إنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ . انْتَهَى . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْت عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ : يَقُولُ : أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ : إمَّا عَائِشَةَ ، وَإِمَّا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ، بِأَنْ تَغْسِلَ ثَوْبَيْنِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِمَا ، وَيُكَفَّنُ فِيهِمَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَوْ ثِيَابًا جُدُدًا ؟ قَالَ : الْأَحْيَاءُ أَحَقُّ بِذَلِكَ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْت الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ : كَفِّنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ اللَّذَيْنِ كُنْت أُصَلِّي فِيهِمَا ، وَاغْسِلُوهُمَا ، فَإِنَّهُمَا لِلْمُهْلِ ، وَالتُّرَابِ . انْتَهَى أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا مَعْمَرٌ بِسَنَدِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمَتْنِهِ وَذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ بَلَاغًا ، فَقَالَ : بَلَغَنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، أَنَّهُ قَالَ : اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ ، وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا . وَفِي الْبُخَارِيِّ خِلَافُ هَذَا ، أَخْرَجَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهَا : فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ ، وَلَا عِمَامَةٌ ، قَالَ : فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : يَوْمِ الِإثْنَيْنِ ، قَالَ : فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالَتْ : يَوْمُ الِإثْنَيْنِ ، قَالَ : أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ ، فَنَظَرَ إلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ ، بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ ، فَقَالَ : اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا ، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ ، فَكَفِّنُونِي فِيهِمَا ، قلت : إنَّ هَذَا خَلَقٌ ، قَالَ : إنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ ، إنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ ، فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ ، وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ . انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : الرَّدْعُ بِالْمُهْمَلَاتِ الْأَثَرُ ، وَالْمُهْلَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا صَدِيدُ الْمَيِّتِ . انْتَهَى . ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّعَالِيقِ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ حديث المحرم : الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ وَفِي لَفْظٍ : فِي ثَوْبَيْهِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى اللَّوَاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ قُلْت : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ ، يُقَالُ لَهُ دَاوُد : وَلَدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ ، قَالَتْ : كُنْت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ وَفَاتِهَا ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا : الْحِقَا ، ثُمَّ الدِّرْعَ ، ثُمَّ الْخِمَارَ ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ ، قَالَتْ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ ، مَعَهُ كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا . انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَفِيهِ مَنْ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ، قَالَ : وَالْحِقَا بِكَسْرِ الْحَاءِ مَقْصُورٌ ، وَلَعَلَّهُ لُغَةٌ فِي الْحِقْوِ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ حِينَ اُسْتُشْهِدَ ، كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ ، قَالَ : هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا : مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَتَرَكَ نَمِرَةَ ، فَكُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ ، بَدَا رَأْسُهُ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْإِذْخِرِ . انْتَهَى . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ ، وَالْبَاقُونَ فِي الْجَنَائِزِ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِجْمَارِ أَكْفَانِ ابْنَتِهِ وِتْرًا قُلْت : غَرِيبٌ ، وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّمَانِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، عَنْ قُطبةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إذَا أَجْمَرْتُمْ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوا ثَلَاثًا انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ حِبَّانَ : فَأَوْتِرُوا ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبَيْهَقِيِّ : جَمِّرُوا كَفَنَ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، وَلَا أَظُنُّهُ إلَّا غَلَطًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَكَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ بَنَاهُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ : إنَّ الْحَدِيثَ إذَا رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا ، فَالْحُكْمُ لِلْوَقْفِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحُكْمَ لِلرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ ، وَلَا شَكَّ فِي ثِقَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ . انْتَهَى كَلَامُه . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ ، أَنَّهَا قَالَتْ عِنْدَ مَوْتِهَا : إذَا أَنَا مِتَّ فَاغْسِلُونِي ، وَكَفِّنُونِي ، وَأَجْمِرُوا ثِيَابِي . انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ أَوْ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ، فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَزَادَ : وَحَنِّطُونِي ، وَلَا تَتْبَعُونِي بِنَارٍ . انْتَهَى . وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 224 749 - ( 19 ) - حَدِيثٌ : ( أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ لَمَّا غَسَّلَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا عَلَى الْبَابِ ، فَنَاوَلَهَا إزَارًا وَدِرْعًا وَخِمَارًا وَثَوْبَيْنِ ). كَذَا وَقَعَ فِيهِ أُمُّ عَطِيَّةَ . وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ ; ( قَالَتْ : كُنْت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِقَا ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ يُنَاوِلُنَا ثَوْبًا ثَوْبًا ). وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ; قَالَ : حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ دَاوُد رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ قَدْ وَلَّدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ ، عَنْ لَيْلَى بِهَذَا ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِنُوحٍ وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَدْ قَالَ : إنَّهُ كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ ، وَدَاوُد حَصَلَ لَهُ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، هَلْ هُوَ دَاوُد بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَوْ غَيْرُهُ ، فَإِنْ يَكُنْ ابْنَ عَاصِمٍ ، فَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ ابْنَ السَّكَنِ وَغَيْرَهُ قَالُوا : إنَّ أُمَّ حَبِيبَةً كَانَتْ زَوْجًا لِدَاوُدَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ دَاوُد بْنُ عَاصِمٍ لِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ ، وَمَا أَعَلَّهُ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ دَاوُد هُوَ ابْنُ عَاصِمٍ ، وَوِلَادَةُ أُمِّ حَبِيبَةَ لَهُ تَكُونُ مَجَازِيَّةٌ إنْ تَعَيَّنَ مَا قَالَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إنَّمَا هُوَ وَلَّدَتْهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ قَبِلَتْهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : الْحِقَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مَقْصُورٌ ، قِيلَ : هُوَ لُغَةٌ فِي الْحِقْوِ وَهُوَ الْإِزَارُ ، وَقَانِفٍ بِالنُّونِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْخَبَرِ حُضُورُ أُمِّ عَطِيَّةَ ذَلِكَ ، لَكِنْ وَقَعَ فِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمِّ عطية ، قَالَتْ : ( دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ ) - الْحَدِيثَ - وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فَقَالَ : زَيْنَبُ وَرُوَاتُهُ أَتْقَنُ وَأَثْبَتُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين أَن أم عَطِيَّة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها غسلت أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله · ص 218 الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين أَن أم عَطِيَّة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها لما غسلت أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَالِسا عَلَى الْبَاب ؛ فناولها إزارًا وَدِرْعًا وخمارًا وثوبين . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل ، وَهُوَ فِي مُسْنده عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي نوح بن حَكِيم الثَّقَفِيّ ، وَكَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ عَن رجل من بني عُرْوَة بن مَسْعُود (يُقَال) لَهُ : دَاوُد - قد وَلدته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان زوج النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن لَيْلَى بنت قانف - بنُون ثمَّ فَاء - الثقفية الصحابية رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : كنت فِيمَن غسل أم كُلْثُوم بنت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، (وَكَانَ) أول مَا أَعْطَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الحقا ، ثمَّ الدرْع ، ثمَّ الْخمار ، ثمَّ الملحفة ، ثمَّ أدرجت بعد فِي الثَّوْب الآخر ، وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَالس عِنْد الْبَاب مَعَه كفنها ، يناولنا ثوبا ثوبا . لم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد ، فَهُوَ صَالح للاحتجاج بِهِ عِنْده ، وَأما ابْن الْقطَّان : فَإِنَّهُ أعله بِأَن قَالَ : ابْن إِسْحَاق (لَا) يُقَال لما يرويهِ : حسن إِذا لم يكن لما يرويهِ عِلّة غَيره ، فَأَما هَذَا فَإِن نوح بن حَكِيم ؛ رجل مَجْهُول الْحَال ، وَلم تثبت عَدَالَته بِكَوْنِهِ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ ، فَمَا كل قَارِئ مرضِي ، وَأما هَذَا الرجل الثَّقَفِيّ الَّذِي يُقَال لَهُ دَاوُد (فنحدس فِيهِ حدس) لَا يقطع النزاع ، وَلَا يدْخلهُ فِي بَاب من يقبل حَدِيثه ، وَذَلِكَ أَن هُنَاكَ دَاوُد بن أبي عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ ، وَهُوَ رجل مَعْرُوف ، يروي عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وجماعات ، وهو مكي ثِقَة . قَالَه أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ ، وَلَا نجزم القَوْل بِأَنَّهُ هُوَ ، وَمُوجب التَّوَقُّف فِي (ذَلِك هُوَ أَنه) الَّذِي وصف فِي الْإِسْنَاد بِأَنَّهُ قد وَلدته أم حَبِيبَة ، وَأم حَبِيبَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها إِنَّمَا كَانَت لَهَا بنت وَاحِدَة قدمت بهَا من أَرض الْحَبَشَة ، كَانَت ولدتها من زَوجهَا عبيد الله بن جحش ، وَاسم هَذِه الْبِنْت حَبِيبَة ، فَلَو كَانَ زوج حَبِيبَة هَذِه هُوَ عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود أمكن أَن يُقَال : إِن دَاوُد الْمَذْكُور ابْنه مِنْهَا ، فَهُوَ حفيد لأم حَبِيبَة ، وَهَذَا لَا نقل بِهِ ، وَلَا (تحقق) لَهُ ، بل الْمَنْقُول خِلَافه ، وَهُوَ أَن زوج حَبِيبَة هَذِه دَاوُد بن عُرْوَة بن مَسْعُود ، كَذَا قَالَ أَبُو عَلّي بن السكن وَغَيره ، فداود الَّذِي لأم حَبِيبَة عَلَيْهِ ولادَة لَيْسَ دَاوُد بن أبي عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود ، إِذْ لَيْسَ أَبُو عَاصِم زوجا لحبيبة ، وَلَا هُوَ بِدَاوُد بن عُرْوَة بن مَسْعُود ، (الَّذِي هُوَ) زوج حَبِيبَة ؛ فَإِنَّهُ لَا ولادَة لأم حَبِيبَة عَلَيْهِ ؛ فَالله أعلم من هُوَ ، فَالْحَدِيث من أَجله ضَعِيف ، هَذَا آخر كَلَامه . ونوح الَّذِي ادَّعَى جهالته ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَجعل دَاوُد الْمَذْكُور هُوَ ابْن أبي عَاصِم الثِّقَة ، وَتَبعهُ الْمزي ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث إِسْنَاده حسن ، إِلَّا رجلا وَاحِدًا لَا أتحقق حَاله ، وَقد سكت عَنهُ أَبُو دَاوُد فَلم يُضعفهُ ، وَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ نوح بن (حَكِيم) ، وَقد علمت حَاله ، وَجزم فِي خلاصته بِأَن إِسْنَاده حسن ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصر السّنَن : هَذَا حَدِيث غَرِيب . ثمَّ قَالَ : فِيهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، وَفِيه مقَال ، وَأكْثر مَا عابوا عَلَيْهِ التَّدْلِيس ، وَقد صرح فِي هَذَا الحَدِيث بِالتَّحْدِيثِ ، (فيحتج) بِهِ وَيكون حسنًَا . وَقَالَ ابْن عَسَاكِر أَيْضًا فِي تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق . فَائِدَة : الحقا : بِكَسْر الْحَاء ، وَتَخْفِيف الْقَاف ، مَقْصُور ، كَذَا وَقع فِي الرِّوَايَة ، قَالَ الشَّيْخ زكي (الدَّين) : ولعلها تكون لُغَة فِي الحِقْو . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : (الحقا) : يُقَال لَهُ : الحقْو ، بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا ، وَهُوَ الْإِزَار والمئزر .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين أَن أم عَطِيَّة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها غسلت أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله · ص 218 الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين أَن أم عَطِيَّة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها لما غسلت أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَالِسا عَلَى الْبَاب ؛ فناولها إزارًا وَدِرْعًا وخمارًا وثوبين . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل ، وَهُوَ فِي مُسْنده عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي نوح بن حَكِيم الثَّقَفِيّ ، وَكَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ عَن رجل من بني عُرْوَة بن مَسْعُود (يُقَال) لَهُ : دَاوُد - قد وَلدته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان زوج النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن لَيْلَى بنت قانف - بنُون ثمَّ فَاء - الثقفية الصحابية رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : كنت فِيمَن غسل أم كُلْثُوم بنت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، (وَكَانَ) أول مَا أَعْطَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الحقا ، ثمَّ الدرْع ، ثمَّ الْخمار ، ثمَّ الملحفة ، ثمَّ أدرجت بعد فِي الثَّوْب الآخر ، وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَالس عِنْد الْبَاب مَعَه كفنها ، يناولنا ثوبا ثوبا . لم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد ، فَهُوَ صَالح للاحتجاج بِهِ عِنْده ، وَأما ابْن الْقطَّان : فَإِنَّهُ أعله بِأَن قَالَ : ابْن إِسْحَاق (لَا) يُقَال لما يرويهِ : حسن إِذا لم يكن لما يرويهِ عِلّة غَيره ، فَأَما هَذَا فَإِن نوح بن حَكِيم ؛ رجل مَجْهُول الْحَال ، وَلم تثبت عَدَالَته بِكَوْنِهِ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ ، فَمَا كل قَارِئ مرضِي ، وَأما هَذَا الرجل الثَّقَفِيّ الَّذِي يُقَال لَهُ دَاوُد (فنحدس فِيهِ حدس) لَا يقطع النزاع ، وَلَا يدْخلهُ فِي بَاب من يقبل حَدِيثه ، وَذَلِكَ أَن هُنَاكَ دَاوُد بن أبي عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ ، وَهُوَ رجل مَعْرُوف ، يروي عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وجماعات ، وهو مكي ثِقَة . قَالَه أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ ، وَلَا نجزم القَوْل بِأَنَّهُ هُوَ ، وَمُوجب التَّوَقُّف فِي (ذَلِك هُوَ أَنه) الَّذِي وصف فِي الْإِسْنَاد بِأَنَّهُ قد وَلدته أم حَبِيبَة ، وَأم حَبِيبَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها إِنَّمَا كَانَت لَهَا بنت وَاحِدَة قدمت بهَا من أَرض الْحَبَشَة ، كَانَت ولدتها من زَوجهَا عبيد الله بن جحش ، وَاسم هَذِه الْبِنْت حَبِيبَة ، فَلَو كَانَ زوج حَبِيبَة هَذِه هُوَ عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود أمكن أَن يُقَال : إِن دَاوُد الْمَذْكُور ابْنه مِنْهَا ، فَهُوَ حفيد لأم حَبِيبَة ، وَهَذَا لَا نقل بِهِ ، وَلَا (تحقق) لَهُ ، بل الْمَنْقُول خِلَافه ، وَهُوَ أَن زوج حَبِيبَة هَذِه دَاوُد بن عُرْوَة بن مَسْعُود ، كَذَا قَالَ أَبُو عَلّي بن السكن وَغَيره ، فداود الَّذِي لأم حَبِيبَة عَلَيْهِ ولادَة لَيْسَ دَاوُد بن أبي عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود ، إِذْ لَيْسَ أَبُو عَاصِم زوجا لحبيبة ، وَلَا هُوَ بِدَاوُد بن عُرْوَة بن مَسْعُود ، (الَّذِي هُوَ) زوج حَبِيبَة ؛ فَإِنَّهُ لَا ولادَة لأم حَبِيبَة عَلَيْهِ ؛ فَالله أعلم من هُوَ ، فَالْحَدِيث من أَجله ضَعِيف ، هَذَا آخر كَلَامه . ونوح الَّذِي ادَّعَى جهالته ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَجعل دَاوُد الْمَذْكُور هُوَ ابْن أبي عَاصِم الثِّقَة ، وَتَبعهُ الْمزي ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث إِسْنَاده حسن ، إِلَّا رجلا وَاحِدًا لَا أتحقق حَاله ، وَقد سكت عَنهُ أَبُو دَاوُد فَلم يُضعفهُ ، وَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ نوح بن (حَكِيم) ، وَقد علمت حَاله ، وَجزم فِي خلاصته بِأَن إِسْنَاده حسن ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصر السّنَن : هَذَا حَدِيث غَرِيب . ثمَّ قَالَ : فِيهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، وَفِيه مقَال ، وَأكْثر مَا عابوا عَلَيْهِ التَّدْلِيس ، وَقد صرح فِي هَذَا الحَدِيث بِالتَّحْدِيثِ ، (فيحتج) بِهِ وَيكون حسنًَا . وَقَالَ ابْن عَسَاكِر أَيْضًا فِي تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق . فَائِدَة : الحقا : بِكَسْر الْحَاء ، وَتَخْفِيف الْقَاف ، مَقْصُور ، كَذَا وَقع فِي الرِّوَايَة ، قَالَ الشَّيْخ زكي (الدَّين) : ولعلها تكون لُغَة فِي الحِقْو . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : (الحقا) : يُقَال لَهُ : الحقْو ، بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا ، وَهُوَ الْإِزَار والمئزر .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين أَن أم عَطِيَّة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها غسلت أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله · ص 218 الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين أَن أم عَطِيَّة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها لما غسلت أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَالِسا عَلَى الْبَاب ؛ فناولها إزارًا وَدِرْعًا وخمارًا وثوبين . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن أَحْمد بن حَنْبَل ، وَهُوَ فِي مُسْنده عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ : حَدثنِي نوح بن حَكِيم الثَّقَفِيّ ، وَكَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ عَن رجل من بني عُرْوَة بن مَسْعُود (يُقَال) لَهُ : دَاوُد - قد وَلدته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان زوج النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن لَيْلَى بنت قانف - بنُون ثمَّ فَاء - الثقفية الصحابية رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : كنت فِيمَن غسل أم كُلْثُوم بنت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، (وَكَانَ) أول مَا أَعْطَانَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الحقا ، ثمَّ الدرْع ، ثمَّ الْخمار ، ثمَّ الملحفة ، ثمَّ أدرجت بعد فِي الثَّوْب الآخر ، وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَالس عِنْد الْبَاب مَعَه كفنها ، يناولنا ثوبا ثوبا . لم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد ، فَهُوَ صَالح للاحتجاج بِهِ عِنْده ، وَأما ابْن الْقطَّان : فَإِنَّهُ أعله بِأَن قَالَ : ابْن إِسْحَاق (لَا) يُقَال لما يرويهِ : حسن إِذا لم يكن لما يرويهِ عِلّة غَيره ، فَأَما هَذَا فَإِن نوح بن حَكِيم ؛ رجل مَجْهُول الْحَال ، وَلم تثبت عَدَالَته بِكَوْنِهِ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ ، فَمَا كل قَارِئ مرضِي ، وَأما هَذَا الرجل الثَّقَفِيّ الَّذِي يُقَال لَهُ دَاوُد (فنحدس فِيهِ حدس) لَا يقطع النزاع ، وَلَا يدْخلهُ فِي بَاب من يقبل حَدِيثه ، وَذَلِكَ أَن هُنَاكَ دَاوُد بن أبي عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ ، وَهُوَ رجل مَعْرُوف ، يروي عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وجماعات ، وهو مكي ثِقَة . قَالَه أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ ، وَلَا نجزم القَوْل بِأَنَّهُ هُوَ ، وَمُوجب التَّوَقُّف فِي (ذَلِك هُوَ أَنه) الَّذِي وصف فِي الْإِسْنَاد بِأَنَّهُ قد وَلدته أم حَبِيبَة ، وَأم حَبِيبَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها إِنَّمَا كَانَت لَهَا بنت وَاحِدَة قدمت بهَا من أَرض الْحَبَشَة ، كَانَت ولدتها من زَوجهَا عبيد الله بن جحش ، وَاسم هَذِه الْبِنْت حَبِيبَة ، فَلَو كَانَ زوج حَبِيبَة هَذِه هُوَ عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود أمكن أَن يُقَال : إِن دَاوُد الْمَذْكُور ابْنه مِنْهَا ، فَهُوَ حفيد لأم حَبِيبَة ، وَهَذَا لَا نقل بِهِ ، وَلَا (تحقق) لَهُ ، بل الْمَنْقُول خِلَافه ، وَهُوَ أَن زوج حَبِيبَة هَذِه دَاوُد بن عُرْوَة بن مَسْعُود ، كَذَا قَالَ أَبُو عَلّي بن السكن وَغَيره ، فداود الَّذِي لأم حَبِيبَة عَلَيْهِ ولادَة لَيْسَ دَاوُد بن أبي عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود ، إِذْ لَيْسَ أَبُو عَاصِم زوجا لحبيبة ، وَلَا هُوَ بِدَاوُد بن عُرْوَة بن مَسْعُود ، (الَّذِي هُوَ) زوج حَبِيبَة ؛ فَإِنَّهُ لَا ولادَة لأم حَبِيبَة عَلَيْهِ ؛ فَالله أعلم من هُوَ ، فَالْحَدِيث من أَجله ضَعِيف ، هَذَا آخر كَلَامه . ونوح الَّذِي ادَّعَى جهالته ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَجعل دَاوُد الْمَذْكُور هُوَ ابْن أبي عَاصِم الثِّقَة ، وَتَبعهُ الْمزي ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث إِسْنَاده حسن ، إِلَّا رجلا وَاحِدًا لَا أتحقق حَاله ، وَقد سكت عَنهُ أَبُو دَاوُد فَلم يُضعفهُ ، وَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ نوح بن (حَكِيم) ، وَقد علمت حَاله ، وَجزم فِي خلاصته بِأَن إِسْنَاده حسن ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصر السّنَن : هَذَا حَدِيث غَرِيب . ثمَّ قَالَ : فِيهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، وَفِيه مقَال ، وَأكْثر مَا عابوا عَلَيْهِ التَّدْلِيس ، وَقد صرح فِي هَذَا الحَدِيث بِالتَّحْدِيثِ ، (فيحتج) بِهِ وَيكون حسنًَا . وَقَالَ ابْن عَسَاكِر أَيْضًا فِي تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق . فَائِدَة : الحقا : بِكَسْر الْحَاء ، وَتَخْفِيف الْقَاف ، مَقْصُور ، كَذَا وَقع فِي الرِّوَايَة ، قَالَ الشَّيْخ زكي (الدَّين) : ولعلها تكون لُغَة فِي الحِقْو . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : (الحقا) : يُقَال لَهُ : الحقْو ، بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا ، وَهُوَ الْإِزَار والمئزر .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 66 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند ليلى بنت قانف الثقفية · ص 483 ومن مسند ليلى بنت قانف الثقفية عن النبي صلى الله عليه وسلم 18056 - [ د ] حديث : كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا ...... الحديث . د في الجنائز (36) عن أحمد بن حنبل، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال: حدثني نوح بن حكيم الثقفي - وكان قارئا للقرآن -، عن رجل من بني عروة بن مسعود - يقال له: داود1، قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان -، عن ليلى بنت قانف به.