الحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتَعَانَ بالمغيرة بن شُعْبَة لمَكَان جُبَّة ضيقَة الكمين كَانَ قد لبسهَا ، فعسر عَلَيْهِ الإسباغ مُنْفَردا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِيّ ، وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا من طرق عَن الْمُغيرَة مِنْهَا رِوَايَة مَسْرُوق بن الأجدع الْهَمدَانِي ، عَن الْمُغيرَة قَالَ : كنت مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي سفر فَقَالَ يَا مُغيرَة : خُذ الْإِدَاوَة . فأخذتها ثمَّ خرجت مَعَه فَانْطَلق رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَتَّى توارى عني حَتَّى قَضَى حَاجته ، ثمَّ جَاءَ وَعَلِيهِ جُبَّة شامية ضيقَة الكمين ، فَذهب يخرج يَده من كمها فضاقت فَأخْرج يَده من أَسْفَلهَا ، فَصَبَبْت عَلَيْهِ فَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ثمَّ مسح عَلَى خفيه ثمَّ صَلَّى اللَّفْظ لمُسلم ، وَلَفظ البُخَارِيّ نَحوه . وَفِي رِوَايَة لَهما : جُبَّة من صوف . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر معاجمه جُبَّة رُومِية وَفِي رِوَايَة لَهُ : شامية أَو رُومِية . وَاعْلَم أَن السَّبَب الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ فِي الِاسْتِعَانَة تبع فِيهِ الْغَزالِيّ فِي وسيطه وَهُوَ تبع إِمَامه . قَالَ ابْن الصّلاح : فِي بعض طرق حَدِيث الْمُغيرَة . وَذكر السَّبَب الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ فِي الِاسْتِعَانَة مشْعر بوجودها مِنْهُ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا لضيق الكمين نَفسه فَحسب ؛ فَإِنَّهُ اسْتَعَانَ فِي غسل وَجهه بِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى غسل يَدَيْهِ ضَاقَتْ كماه فَلم يسْتَطع أَن يخرج يَدَيْهِ مِنْهُمَا فأخرجهما من أَسْفَل الْجُبَّة وغسلهما . فَائِدَة : الْمُغيرَة - بِضَم الْمِيم وَكسرهَا - حَكَاهُمَا ابْن السّكيت وَغَيره ، وَالضَّم أشهر ، كنيته أَبُو عِيسَى ، أحد دهاة الْعَرَب الْأَرْبَعَة ، أسلم عَام الخَنْدَق ، وَتُوفِّي سنة خمسين ، وَمن طرف أخباره أَنه حَكَى أَنه أحصن فِي الْإِسْلَام ثَلَاثمِائَة امْرَأَة ، وَقيل : ألف امْرَأَة . فَائِدَة أُخْرَى : أَشَارَ الإِمَام الرَّافِعِيّ إِلَى أَن سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قد اسْتَعَانَ أَحْيَانًا أخر ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : عَلَيْهِ السَّلَام اسْتَعَانَ أَحْيَانًا مِنْهَا عَن أُسَامَة وَالربيع والمغيرة . وَقد رُوِيَ أَنه اسْتَعَانَ فِي مَرَّات أخر ، فَفِي سنَن ابْن مَاجَه من حَدِيث حُذَيْفَة ابْن أبي حُذَيْفَة عَن صَفْوَان بن عَسَّال - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : صببت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - المَاء فِي الْحَضَر وَالسّفر فِي الْوضُوء . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة حُذَيْفَة بن أبي حُذَيْفَة وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيفه فَقَالَ : وَلم يذكر حُذَيْفَة سَمَاعا من صَفْوَان . وَفِي سنَن ابْن مَاجَه أَيْضا عَن أم عَيَّاش - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة تَحت وبالشين الْمُعْجَمَة - رَضي اللهُ عَنها قَالَت : كنت أوضئ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَنا قَائِمَة وَهُوَ قَاعد . فِي إِسْنَاده عبد الْكَرِيم بن روح الْبَصْرِيّ قَالَ الرَّازِيّ : مَجْهُول . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَعَن عمَارَة بن خُزَيْمَة بن ثَابت ، عَن رجل من قيس قَالَ : صببت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَتَوَضَّأ . وَعَن أُمَيْمَة مولاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَت : كنت أوضئ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أفرغ عَلَى يَده المَاء . وَعَن عُلَي - بِضَم الْعين وَفتح اللَّام عَلَى الْمَشْهُور - بن رَبَاح - بِالْبَاء الْمُوَحدَة - عَن عَمْرو بن الْعَاصِ - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : صببت عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَتَوَضَّأ ثمَّ قَالَ : يَا عَمْرو ، لعَلي أَبْعَثك عَلَى جَيش فيسلمك الله وأزعب لَك فِيهِ زعبة من المَال . قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي لم أسلم رَغْبَة فِي المَال . قَالَ : نعما بِالْمَالِ الصَّالح للرجل الصَّالح . ذكر هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاث الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام قَالَ : وأزعب - بالزاي الْمُعْجَمَة الساكنة وَبعدهَا عين مُهْملَة مَفْتُوحَة ثمَّ بَاء - قَالَ الْفَارِسِي : قَالَ الْأَصْمَعِي : مَعْنَاهُ أُعْطِيك دفْعَة من المَال .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ2687 2684 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ : نَا أَبِي قَالَ : نَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ : نَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ نِزَارٍ الْعَبْسِيُّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْم……المعجم الأوسط · رقم 2687
٢ مَدخلالبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع وَالْخَمْسُونَ اسْتَعَانَ بالمغيرة بن شُعْبَة لمَكَان جُبَّة ضيقَة الكمين كَانَ قد لبسهَا · ص 249 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند صفوان بن عسال المرادي · ص 194 4956 - [ ق ] حديث : صببت على النبي صلى الله عليه وسلم الماء في السفر والحضر للوضوء . ق في الطهارة (29: 3) عن بشر بن آدم، عن زيد بن الحباب، عن الوليد بن عقبة، عن حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي، عنه به.