حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ : نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْمَنْبِجِيُّ قَالَ : نَا الْوَضَّاحُ بْنُ عَبَّادٍ الْكُوفِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :
خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي أَحْمِلُ لَهُ الطَّهُورَ ، إِذْ سَمِعَ مُنَادِيًا ، فَقَالَ : " يَا أَنَسُ ، صُبَّهُ " فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مَا يُنَجِّينِي مِمَّا خَوَّفْتَنِي مِنْهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ قَالَ أُخْتَهَا " ، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ لَقِنَ مَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالَ : وَارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّادِقِينَ إِلَى مَا شَوَّقْتَهُمْ إِلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَيًّا يَا أَنَسُ ، ضَعِ الطَّهُورَ ، وَائْتِ هَذَا الْمُنَادِي ، فَقُلْ لَهُ : أَنْ يَدْعُوَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ ، وَادْعُ لِأُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ بِالْحَقِّ " فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : ادْعُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِينَهُ اللهُ عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ ، وَادْعُ لِأُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ بِالْحَقِّ ، فَقَالَ : وَمَنْ أَرْسَلَكَ ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْلِمَهُ ، وَلَمْ أَسْتَأَذِنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : وَمَا عَلَيْكَ رَحِمَكَ اللهُ بِمَا سَأَلْتُكَ ؟ قَالَ : أَوَ لَا تُخْبِرُنِي مَنْ أَرْسَلَكَ ؟ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَ ، فَقَالَ : " قُلْ لَهُ : أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ " فَقَالَ لِي : مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللهِ ، وَمَرْحَبًا بِرَسُولِهِ ، أَنَا كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ آتِيَهُ ، أَقْرِئْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : الْخَضِرُ يُقْرِئُكَ السَّلَامُ ، وَيَقُولُ لَكَ : إِنَّ اللهَ قَدْ فَضَّلَكَ عَلَى النَّبِيِّينَ كَمَا فَضَّلَ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ ج٣ / ص٢٥٦الشُّهُورِ ، وَفَضَّلَ أُمَّتَكَ عَلَى الْأُمَمِ كَمَا فَضَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ عَنْهُ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ الْمُرْشِدَةِ الْمُتَابِ عَلَيْهَا