479 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَفِيعِ اللِّبَاسِ وَفِي خَسِيسِهِ . 3501 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ ، عن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، قال : قال لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : سَمِعْت أَبَاكَ يُحَدِّثُ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : الْبَذَاذَةُ مِنْ الْإِيمَانِ ، يَعْنِي التَّقَشُّفَ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 3502 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَو مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو التَّنُّورِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قال : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عن فضيل بْنِ فَضَالَةَ ، عن أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، قال : خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ لَمْ أَرَهُ عَلَيْهِ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، فَقَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : وَفُضَيْلُ بْنُ فَضَالَةَ : هُوَ امْرُؤٌ مِنْ قَيْسٍ ، هَكَذَا زَعَمَ الْبُخَارِيُّ . 3503 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، قال : حدثنا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ - ، قال : حدثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عن أَبِي الْأَحْوَصِ ، عن أَبِيهِ ، قال : أَتَيْتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَشْعَثُ أَغْبَرُ ، فَقَالَ : أَمَا لَك مِنْ الْمَالِ ؟ فَقُلْت : كُلَّ الْمَالِ قَدْ آتَانِي اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ، ثُمَّ قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْده نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ تُرَى عَلَيْهِ . 3504 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حدثنا وَهَبُ ، قال : حدثنا شُعْبَةُ ، عن إبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ ، قال : سَمِعْت أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُ عن عَبْدِ اللَّهِ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : إذَا آتَاكَ اللَّهُ خَيْرًا أَوْ مَالًا ، فَلْيُرَ عَلَيْك . 3505 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قال : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، قال : حدثنا سُفْيَانُ ، عن إبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ : أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُلْتَئِمَانِ غَيْرُ مُخْتَلِفَيْنِ . فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ ثَعْلَبَةَ ، فَعَلَى الْبَذَاذَةِ الَّتِي لَا تَبْلُغُ بِصَاحِبِهَا نِهَايَةَ الْبَذَاذَةِ الَّتِي يَعُودُ بِهَا إلَى مَا يُبَيَّنُ بِهِ ذُو النِّعْمَةِ مِنْ غَيْرِ ذِي النِّعْمَةِ . وَحَدِيثَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانِ بْنِ حُصَيْنٍ عَلَى النِّعْمَةِ الَّتِي تُرَى عَلَى صَاحِبِهَا لَيْسَ مِمَّا فِيهِ الْخُيَلَاءُ وَلَا السَّرَفُ ، وَلَا اللِّبَاسُ الْمَذْمُومُ مِنْ لَابِسِهِ ، وَيَكُونُ اللِّبَاسُ الْمَحْمُودُ هُوَ مَا فَوْقَ الْبَذَاذَةِ الَّتِي لَا بَذَاذَةَ أَقَلَّ مِنْهَا . وَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْآخَرَيْنِ عَلَى اللِّبَاسِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ بِهِ صَاحِبُهُ فِي أَعْلَى اللِّبَاسِ ، فَيَكُونُ فَاعِلُ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ ، وَمَا يَأْمُرُونَ بِهِ النَّاسَ من اللِّبَاسِ . 3506 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، قال : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، قال : سَمِعْت سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، يَقُولُ : الْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ مَا لَا يُشْهِرُك عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَلَا يُزْرِي بِهِ السُّفَهَاءُ . 3507 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، قال : حدثنا أَبُو النَّضْرِ ، قال : حدثنا الْأَشْجَعِيُّ ، عن سُفْيَانَ ، قال : كَانَ يقال : الْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ . . . . . ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ سَوَاءً . فَبَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ أَنْ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا اخْتِلَافَ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
مخالف
شرح مشكل الآثارص 35 شرح مشكل الآثارص 42 480 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِطَابِهِ لِأَبِي أَبِي الْأَحْوَصِ الْمُخْتَلَفِ فِي اسْمِهِ ، فَقَائِلٌ يَقُولُ : إنَّهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ : إنَّهُ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ مِنْ بَنِي جُشَمٍ بِقَوْلِهِ لَهُ : إذَا آتَاك اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْك . 3508 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قال : حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قال : حدثنا شُعْبَةُ ، عن أَبِي إِسْحَاقَ ، عن أَبِي الْأَحْوَصِ ، عن أَبِيهِ ، قال : أَتَيْتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا قَشِفٌ ، فَقَالَ : هَلْ لَك مَالٌ ؟ قُلْت : نَعَمْ ، قال : مِنْ أَيِّ الْمَالِ ؟ قُلْت : مِنْ كُلِّ الْمَالِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَالْغَنَمِ ، قال : فَإِذَا آتَاك اللَّهُ مَالًا ، فَلْيُرَ عَلَيْك ، ثُمَّ قال : هَلْ تُنْتِجُ إبِلُ أَهْلِكَ صِحَاحًا آذَانُهَا ، فَتَعْمَدُ إلَى الْمُوسَى فَتَقْطَعُ آذَانَهَا ، فَتَقُولُ : هَذِهِ بُحُرٌ ، وَتَشُقُّهَا أَوْ تَشُقُّ جُلُودَهَا ، فَتَقُولُ : هَذِهِ صُرُمٌ ، فَتُحَرِّمُهَا عَلَيْك ؟ قال : نَعَمْ ، قال : فَإِنَّ مَا آتَاك اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَك حِلٌّ ، وَسَاعِدُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَشَدُّ ، وَمُوسَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدُّ ، قال : وَرُبَّمَا قال : وَسَاعِدُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَسَدُّ مِنْ سَاعِدَك ، وَمُوسَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاك . 3509 - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ ، قال : حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، قال : حدثنا الْمَسْعُودِيُّ ، عن أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، عن أَبِي الْأَحْوَصِ عن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ أَهْدَامٌ ، فَقَالَ : أَلَكَ مَالٌ ؟ قال : مِنْ كُلِّ الْمَالِ قَدْ آتَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قال : فَلْيُرَ عَلَيْك ، ثُمَّ قال : يَا عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ، أَلَيْسَ تُنْتِجُ إبِلُك وَهِيَ صَحِيحَةٌ آذَانُهَا ، فَتَعْمَدُ إلَى بَعْضِهَا فَتَشُقُّ آذَانَهَا ، فَتَقُولُ : هَذِهِ بُحُرٌ ، مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ، وَتَعْمَدُ إلَى بَعْضِهَا ، فَتَشُقُّ آذَانَهَا ، فَتَقُولُ : هَذِهِ صُرُمٌ ؟ قال : نَعَمْ ، قال : لَا تَفْعَلْ ؛ فَإِنَّ سَاعِدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَسَدُّ مِنْ سَاعِدِك ، وَمُوسَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاكَ ، وَكُلُّ مَا آتَاك اللَّهُ حِلٌّ ، فَلَا تُحَرِّمْ مِنْ مَالِكَ شَيْئًا . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَاطَبَ أَبَا أبي الْأَحْوَصِ بِمَا خَاطَبَهُ بِهِ فِيهِ مِنْ شَقه جُلُودِ إبِلِهِ ، وَمِنْ قَطْعِهِ إيَّاهَا ، وَمِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ذَلِكَ مَا كَانَ يَقُولُ عِنْدَهُ ، وَمِنْ تَحْرِيمِهِ إيَّاهَا كَذَلِكَ ، وَذَلِكَ مَا لَا يَكُونُ مِنْ مُسْلِمٍ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ مُشْرِكٍ . وَقَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ . 3510 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو عُبَيْدٍ ، قال : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيِّ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قال : أنبأنا مَعْمَرٌ ، عن أَبِي إِسْحَاقَ ، عن أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ ، عن أَبِيهِ ، قال : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ أَطْمَارًا ، فَقَالَ : هَلْ لَك مَالٌ ؟ قُلْت : نَعَمْ ، قال : مِنْ أَيِّ الْمَالِ ؟ قال : مِنْ كُلٍّ قَدْ آتَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مِنْ الشَّاءِ وَالْإِبِلِ ، قال : فَلْتُرَ نِعْمَةُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَكَرَامَتُهُ عَلَيْكَ ، ثُمَّ قال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ تُنْتِجُ إبِلُك وَافِيَةً آذَانُهَا ؟ قال : وَهَلْ تُنْتِجُ إلَّا كَذَلِكَ ؟ - وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ - قال : فَلَعَلَّك تَأْخُذُ مُوسَاك ، فَتَقْطَعُ آذَانَ بَعْضِهَا ، فَتَقُولُ : هَذِهِ بُحُرٌ ، وَتَشُقُّ آذَانَ أُخَرَ ، وَتَقُولُ : هَذِهِ صُرُمٌ ، قال : نَعَمْ ، قال : فَلَا تَفْعَلْ ، فَإِنَّ مَا آتَاك اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَك حِلٌّ ، وَإِنَّ مُوسَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدُّ ، وَسَاعِدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَشَدُّ . قال : فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاطَبَ هَذَا الرَّجُلَ بِمَا خَاطَبَهُ بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ ، فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ : إذَا آتَاك اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْك ، قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِأَنْ يُرَى عَلَيْهِ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْلَمُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ أَنْ لَا مِقْدَارَ لِلدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، لَمَا أَعْطَى مِنْهَا مِثْلَ ذَلِكَ مَنْ يَكْفُرُ بِهِ ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ جَزَاءٍ ، وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ دَارَ جَزَاءٍ ، لَكَانَ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَيُقِرُّ بِتَوْحِيدِهِ بِذَلِكَ مِنْهُ أَوْلَى ، وَبِهِ عَلَيْهِ مِنْهُ أَحْرَى ، وَأَنَّ مَا يَجْزِيهِمْ بِتَوْحِيدِهِمْ إيَّاهُ وَعِبَادَتِهِمْ لَهُ إنَّمَا يُؤْتِيهِمْ إيَّاهُ فِي دَارٍ غَيْرِ الدَّارِ الَّتِي هُمْ فِيهَا ، وَهِيَ الْآخِرَةُ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً - أَيْ : عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ - لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ ، إلَى قَوْلِهِ : وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ، قال : إنَّ جَزَاءَهُ لِلْمُتَّقِينَ عَلَى تَقْوَاهُمْ ، وَعَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ لَهُ فِي الْآخِرَةِ . وَكَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ : وَإِذَا آتَاك اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْك ، أَيْ : لِيَكُونَ يَعْلَمُ بِهِ مَا آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا قَدْ مَنَعَ مِثْلَهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سِوَاهُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِشُكْرِهِ إيَّاهُ بِمَا يَجِدُهُ مِنْهُ مِنْ دُخُولِهِ فِي الدِّينِ الَّذِي دَعَاهُ إلَيْهِ ، وَمِنْ تَمَسُّكِهِ بِمَا خَلَقَهُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قال : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ مَحْمُودًا عِنْدَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ جَلَّ وَعَزَّ حَرِيًّا أَنْ يَزِيدَهُ مِنْ تِلْكَ النِّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا ، وَيَدَّخِرَ لَهُ الْجَزَاءَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ . وَإِنْ قَصَّرَ عن ذَلِكَ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى اللَّهِ عز وجل مَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ فِيهِ ، كَانَ بِذَلِكَ كَافِرًا لِنَعْمَائِهِ عَلَيْهِ ، مُسْتَحِقًّا بِهِ الْعُقُوبَةَ مِنْهُ مَعَ كُفْرِهِ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى ذَلِكَ الْعُقُوبَةَ مِنْهُ ، فَيَكُونُ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِكُفْرِهِ نِعَمَهُ عَلَيْهِ من عُقُوبَتِهِ مُضَافًا إلَى عُقُوبَتِهِ إيَّاهُ عَلَى كُفْرِهِ وَشِرْكِهِ بِهِ ، وَيَكُونُ عَلَى ذَلِكَ أَغْلَظَ عُقُوبَةً وَأَشَدَّ عَذَابًا فِي الْآخِرَةِ مِمَّنْ سِوَاهُ مِنْ الْكُفَّارِ مِمَّنْ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِثْلَ تِلْكَ النِّعْمَةِ فِي الدُّنْيَا . فَهَذَا أَحْسَنُ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ مِنْ تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِالْحَقِيقَةِ فِيهِ مَا هِيَ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .