744 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في لعنه زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج . 5583 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن جحادة ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج . 5584 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن محمد بن جحادة ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج . فتأملنا هذا الحديث فوجدناه محتملا أن يكون ذلك كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل إباحته زيارة القبور ، ووجدناه محتملا أن يكون أراد به جميع الأشياء المذكورة في هذا الحديث ، من اتخاذ المساجد على القبور والسرج مع ذلك ، ويكون الوصول إلى ذلك بالزيارة للقبور المتخذ ذلك عليها ، وتكون الزيارة للقبور ما لم يكن ذلك متخذا قبلها مباحة . فنظرنا فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إباحته زيارة القبور بعد أن كانت منهيا عنها . 5585 - فوجدنا فهد بن سليمان قد حدثنا ، قال : حدثنا النفيلي ، حدثنا زهير بن معاوية ، حدثنا زبيد اليامي ، عن محارب بن دثار ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فنزل بنا ونحن قريب من ألف رجل ، فصلى بنا ركعتين ، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان ، فقام إليه عمر ، ففداه بالأب والأم ، يقول : ما لك يا رسول الله ، قال : إني استأذنت ربي في الاستغفار لأمي ، فلم يأذن لي ، فدمعت عيناي رحمة لها من النار ، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ولتزدكم زيارتها خيرا ، وإني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ، فكلوا وأمسكوا ما شئتم ، وإني كنت نهيتكم عن الأشربة في الأوعية ، فاشربوا في أي وعاء شئتم ، ولا تشربوا مسكرا . 5586 - ووجدنا يونس قد حدثنا ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أخبرني أسامة بن زيد أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره ، أن الواسع بن حبان أخبره ، أن أبا سعيد الخدري حدثه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإن فيها عبرة ، ونهيتكم عن النبيذ ألا فانتبذوا ، ولا أحل مسكرا ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي ، فكلوا وادخروا . 5587 - ووجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو عاصم ، حدثنا سفيان الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . فكان في هذا الحديث ، إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور بعد نهيه كان عن زيارتها قبل ذلك ، فقوي في قلوبنا أن يكون اللعن المذكور في حديث ابن عباس إنما وقع على متخذي المساجد والسرج عليها ، لا على زائريها خاصة ممن ليس في زيارته قصد لمسجد اتخذه عليها ، ولا لسراج يوقده عليها ، وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في لعنه اليهود والنصارى لاتخاذهم كان مثل هذا المعنى على قبور أنبيائهم . 5588 - كما قد حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا : إنه لما نزل برسول الله طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتنم كشفها عن وجهه ، قال : وهو كذلك يقول : لعنة الله على اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر مثل ما صنعوا . قال أبو جعفر : فوقفنا بهذا الحديث على قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحذير من اتخاذ القبور مساجد . فوقفنا بذلك : على أن اللعن الذي في حديث ابن عباس إنما كان لمن هذه سبيله ، لا لمن سواه من زائري القبور لا لمثل ذلك ، ولكن لما سواه مما أباح صلى الله عليه وسلم زيارتها من أجله . وقصدنا إلى حديث ابن عباس وعائشة هذا ، لأن فيه أن ذلك القول كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاته ، وأنه لا ناسخ له ، وغنينا بذلك عن ذكرنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في لعنه اليهود والنصارى لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد ، مما قد يجوز أن يكون كان منه صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في هذا المعنى ، غير هذا الكلام ، والله عز وجل نسأله التوفيق .
مخالف
شرح مشكل الآثارص 178 الاعتبار في الناسخ والمنسوخص 784 وَمِنْ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ ( ح 381 ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حْمَدَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أنا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ الْبَصَرِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ حَفْصٌ اللَّيْثِيُّ : أَشْهَدُ عَلَى عِمْرَانَ أَنَّهُ حدثَنَا ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَعَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ، وَعَنْ الشُّرْبِ فِي الْحَنَاتِمِ . ( ح 382 ) قُرِئَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرٍ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوْطِيُّ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ حَفْصٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْحَنْتَمِ . قُلْتُ : والْحَنْتَمُ : الْجَرُّ الْأَخْضَرُ . ( ح 383 ) أَنا أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أنا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : لَا تَشْرَبُوا فِي نَقِيرٍ ، وَلَا مَقِيرٍ ، وَلَا دُبَّاءٍ ، وَلَا حَنْتَمٍ ، وَلَا مَزَادَةٍ . قُلْتُ : النَّقِيرُ أَصْلُ النَّخْلَةِ ؛ يُنْقَرُ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ ظَرْفٌ ، وَالدُّبَّاءُ الْقَرْعُ ، وَالْحَنْتَمُ ذَكَرْنَاهُ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ ؛ لِأَنَّ لَهَا ضَرَاوَةً يَشْتَدُّ فِيهَا النَّبِيذُ ، وَلَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ صَاحِبُهَا ، فَيَكُونُ عَلَى غَرَرِ مَنْ شَرِبَهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْحظرَ بَاقٍ ، وَكَرِهُوا أَنْ يَنْبِذَ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وقَدْ رْوَي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْحَظْرَ كَانَ فِي مَبْدَأِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ رُفِعَ الْحَظْرُ ، وَصَارَ مَنْسُوخًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ثَابِتَةٍ صَحِيحَةٍ تُصَرِّحُ بِالنَّسْخِ ، وَأَكْثَرُهَا نُصُوصٌ . ( ح 384 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سلْيمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ فَزُورُوهَا ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ، وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فيَتَّسِعَ ذَوُ طوْلِ عَلَى مَنْ لَا طَوْلَ لَهُ ، فَكُلُّوا مَا بَدَا لَكُمْ ، وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ ، وَإِنَّ الظُّرُوفَ لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا وَلَا تَحِلُّهُ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . ( ح 385 ) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْأَوْعِيَةِ ، فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ سِقَاءٍ شِئْتُمْ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . جَوَّدَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ إِمَامٌ . ( ح 386 ) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبَانٍ أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى آل الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَأنَّ الْأَوْعِيَةَ لَا تَحِلُّ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُه ، فَاشْرَبُوا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وَأَنْكَرَ مَنْ نَصَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وُرُودُ النَّسْخِ عَلَى الظَّرُوفِ كُلِّهَا ، وَقَالَ : كَانَ النَّهْيُ وَرَدَ عَنِ الظُّرُوفِ كُلِّهَا ثُمَّ نُسِخَ ، مِنْهَا ظُرُوفُ الْأُدْمِ ، وَمَا عَدَاهَا مِنَ الْمُزَفَّتِ وَالْحَنَاتِمِ وَغَيْرِهَا بَاقٍ عَلَى أَصْلِ الْحَظْرِ . وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ : ( ح 387 ) بِمَا أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حيدر بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، أنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُسْلِمٌ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ النَّبِيذِ فِي الْأَوْعِيَةِ قَالُوا : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ . فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ . قَالُوا : وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا : ( ح 388 ) مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجَرِّ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَقَالَ : انْتَبِذُوا فِي الْأَسْقِيَةِ . وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّهْيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَمَّ الْأَوْعِيَةَ كُلَّهَا ؛ فَتَنَاوَلَ الْأَسْقِيَةَ وَغَيْرَهَا مِنَ الظُّرُوفِ ، ثُمَّ بَيَّنَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْر وَفَصَّلَ بَيْنَ مَا هُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِ الْحَظْرِ ، وَمَا هُوَ مَنْسُوخٌ ؟ ! وَقَالَ مَنْ نَصَرَ الْقَوْلَ الثَّانِي : لَا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ قَصَّرَ فِي الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ مُخْتَصِرًا عَلَى مَا سَمِعَهُ ، وَغَيْرُهُ رَوَاهُ أَحْسَنَ سِياقًا مِنْهُ ، وَأَتَمَّ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَقَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى قَبُولِ الزِّيَادَةِ مِنَ الثِّقَاتِ ، وَتَمَسَّكُوا بِأَحَادِيثَ منها : ( ح 389 ) مَا قُرِئَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ التَّاجِرُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، أنا مُسْلِمٌ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أبو سِنَانٌ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ ؛ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وَيَحْتَمِلُ مَعْنًى آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّا نَقُولُ : دَلَّتِ الْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مُطْلَقًا عن الظُّرُوفِ كُلِّهَا ، وَدَلَّ بَعْضُهَا أَيْضًا عَلَى السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ رَخَصَّ فِيهَا ، وَهُوَ أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ إِلَيْهَا ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي ظُرُوفِ الْأُدْمِ لَا غَيْرَ . ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ أَنْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَجِدُ سِقَاءً ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الظُّرُوفِ كُلِّهَا ؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، سِيَّمَا بَيْنَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي سُقْنَاهُ ، وَبَيْنَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .