758 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في لبس النساء الذهب من تحليل ومن تحريم . 5669 - حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي ، ويحيى بن عثمان بن صالح ، قالا : حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر ، عن أبيه ، عن عمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عليها مسكتين من ذهب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبرك بأحسن من هذا ، لو نزعت هذين وجعلت مسكتين من ورق ، ثم صفرتيهما بزعفران كانتا حسنتين . قال أبو جعفر : فطعن طاعن في إسناد هذا الحديث ، فقال : إنما أصله ، عن ابن شهاب ، ليس فيه عروة ، ولا عائشة ، وذكر في ذلك . 5670 - ما قد حدثنا يحيى بن عثمان ، قال : حدثنا أصبغ بن الفرج ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثني عمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب ، فذكر مثله ولم يذكر فيه عروة ولا عائشة . قال أبو جعفر : ولم يكن ذلك عندنا يوجب ما قال ؛ لأن ابن وهب ليس فوق بكر بن مضر فيقضى له عليه في ذلك ، ولكن بكرا حفظ في ذلك ما لم يحفظه ابن وهب ، وكلاهما بحمد الله حجة ، وإن كان مع ذكر التقدم الذي معه في السن وفي الرواية ، وقد وجدنا هذا الحديث من رواية غير عمرو ، عن ابن شهاب بموافقة بكر على ما رواه عليه . 5671 - كما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا سعيد بن كثير بن عفير ، قال : حدثنا أبو حريز ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : زفتني أمي وعلي قلادة وأظفار وسوار فضة ، فلما كان ذات يوم قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : لو كان لي سواران من ذهب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو لطخت على سواريك من زعفران كان شبيها بالذهب . فقال هذا الطاعن : ليس أبو حريز ممن يقضى بروايته في مثل الذي ذكرت عند الاختلاف فيه . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أنه وإن كان كما ذكر فإنه قد وافق بكرا وأباه على ذلك من روايته ليست بدون رواية عمرو وهو معمر بن راشد . 5672 - كما حدثنا محمد بن علي بن داود ، قال : حدثنا علي بن بحر القطان ، قال : حدثنا هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، أو عن عمرة ، عن عائشة - كذا قال - قالت : رأى النبي صلى الله عليه وسلم في يدي عائشة قلبين ملويين بذهب ، فقال : ألقيهما عنك واجعلي قلبين من فضة ، وصفريهما بزعفران . فوجب بذلك القضاء لبكر على ابن وهب فيما ذكرنا اختلافهما فيه من إسناد الحديث الذي اختلفا في إسناده . 5673 - وحدثنا الحسين بن نصر ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن أخت لحذيفة بن اليمان قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ويلكن يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تتحلين به حتى تحلين الذهب ، إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبا إلا عذبت به يوم القيامة . 5674 - حدثنا الحسين بن عبد الله بن منصور البالسي ، قال : حدثنا الهيثم بن جميل ، قال : حدثنا شريك بن عبد الله ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن أخت لحذيفة بن اليمان قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، ثم ذكرت مثله . فتأملنا حديث عائشة الذي بدأنا بذكره في هذا الباب : هل روي ما قد دل على نسخه أم لا ؟ . 5675 - فوجدنا روح بن الفرج قد حدثنا ، قال : حدثنا عمرو بن خالد ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم بن مالك ، عن عطاء ، عن عائشة أنها كانت تحلي بنات أختها الذهب ، وكانت أم سلمة تكره ذلك وتنكره . فكان في إباحة عائشة تحلي بنات أختها الذهب بعد سماعها من النبي صلى الله عليه وسلم ما قد ذكرناه عنها في هذا الباب : أن ذلك لم يكن منها إلا بعد وقوفها على حل ذلك لهن ولأمثالهن بعد حرمته كان عليهن وعلى أمثالهن ، فثبت بذلك نسخ ما كانت علمته من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان منع منه . ثم تأملنا حديث منصور الذي رواه عنه سفيان وشريك . 5676 - فوجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : أخبرنا علي بن حجر ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور . - ووجدنا أحمد قد حدثنا ، قال : أخبرنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن ربعي ، عن امرأته ، عن أخت حذيفة قالت : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثل حديث سفيان وشريك ، عن منصور اللذين ذكرناهما عنه في هذا الباب . 5677 - ووجدنا أحمد قد حدثنا ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا المعتمر ، قال : سمعت منصورا يحدث ، عن ربعي ، عن امرأته ، عن أخت حذيفة قالت : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر مثله . قال : ففسد هذا الحديث بفساد إسناده ؛ لأن إسناده عاد إلى امرأة ربعي التي لا تعرف ، ولا يجوز أن يحتج بمثلها في هذا الباب . 5678 - وحدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلام ، عن أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : جاءت بنت هبيرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدها فتخ من ذهب ، أو خواتيم ضخام ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يضرب يدها ، فأتت فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليها ما صنع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ثوبان : فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة وأنا معه ، وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب ، فقالت : هذه أهداها إلي أبو حسن ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلسلة في يدها ، فقال : يا فاطمة أيسرك أن يقول الناس فاطمة ابنة محمد ، وفي يدك سلسلة من نار . ثم خرج ولم يقعد فعمدت فاطمة إلى السلسلة فاشترت بها غلاما ، فأعتقته فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار . قال أبو جعفر : فكان هذا الحديث من أحسن ما روي في هذا الباب في تحريم لبس الذهب على النساء ، غير أنه قد يحتمل أن يكون نسخه ما ذكرنا مما نسخ حديث عائشة ، الذي رويناه في هذا الباب . 5679 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا أسباط بن محمد ، عن مطرف ، عن أبي الجهم ، عن أبي زيد ، عن أبي هريرة ، قال : كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة فقالت : يا رسول الله ، طوق من ذهب ، فقال : طوق من نار . فقالت : يا رسول الله ، سوار من ذهب ، فقال : سوار من نار . قالت : قرطين من ذهب ، قال : قرطين من نار . وعليها سواران من ذهب فرمت بهما ، فقالت : يا رسول الله ، إن المرأة إذا لم تزين لزوجها صلفت عنده ، قال : فما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من فضة ، ثم تصفرهما بالزعفران . فتأملنا هذا الحديث فوجدنا في إسناده رجلا مجهولا ، لا يعرف من هو ، وهو أبو زيد المذكور فيه ، فبطل أن يحتج في هذا الباب بمثله . 5680 - وحدثنا مالك بن يحيى أبو غسان ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : حدثنا هشام ، عن يحيى وهو ابن أبي كثير ، عن محمود بن عمرو : أن أسماء ابنة يزيد حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : أيما امرأة تحلت قلادة من ذهب جعل في عنقها مثلها من النار يوم القيامة ، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب ، جعل في أذنها مثله يوم القيامة . فكان هذا الحديث أيضا في إسناده محمود بن عمرو ، وهو غير معروف . فقال قائل : ممن يحتج في دفع ما في هذا الباب في حظر الذهب على النساء أن يتحلينه ، قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إطلاق ذلك لهن . 5681 - فذكر ما قد حدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا شعيب بن الليث ، قال : حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الصعبة ، عن رجل من همدان يقال له : أفلح ، عن ابن زرير ، أنه سمع علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا في يمينه ، وأخذ ذهبا في شماله ، ثم قال : إن هذين حرام على ذكور أمتي . 5682 - وما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة القرشي ، عن أبي علي الهمداني ، عن عبد الله بن زرير ، قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إحدى يديه ذهب وفي الأخرى حرير ، فقال : هذان حرام على ذكور أمتي ، وحل لإناثها . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله جل وعز وعونه : أن هذا الحديث فاسد الإسناد ؛ لأن ابن لهيعة ، قال فيه ، عن أبي علي الهمداني وقد خالفه الليث ، وهو أصح رواية منه ، فقال فيه : عن رجل من همدان ، يقال له : أفلح ، وأفلح هذا فمجهول ، وليس هو أبا علي الهمداني ؛ لأن أبا علي هو ثمامة بن شفي ، وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث ، عن يزيد بن أبي حبيب فوافق الليث فيه ، وخالفه ابن لهيعة . 5683 - وحدثنا حسين بن نصر ، قال : سمعت يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة ، عن أبي أفلح ، عن عبد الله بن زرير الغافقي ، عن علي عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثل حديث الليث ، ولم يذكر فيه وحل لإناثها ، كما لم يذكره الليث . ثم نظرنا نحن هل في هذا الباب شيء يوافق ما في حديث ابن لهيعة هذا من غير هذا الوجه . 5684 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا ابن وهب . - ووجدنا صالح بن عبد الرحمن وإبراهيم بن منقذ قد حدثانا قالا : حدثنا المقرئ ، ثم اجتمعوا فقالوا : عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن عبد الرحمن بن رافع ، عن عبد الله بن عمرو ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : الحرير والذهب حل لإناث أمتي حرام على ذكورها . ثم نظرنا هل نجد في هذا المعنى أقوى من هذا الحديث . 5685 - فوجدنا ابن أبي عمران ومحمد بن خزيمة وابن أبي داود وعلي بن عبد الرحمن وأبا زرعة الدمشقي قد حدثونا قالوا : حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي ، عن عباد بن العوام ، قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، قال : حدثني ثابت بن زيد بن أرقم ، قال : حدثتني عمتي أنيسة ابنة زيد بن أرقم ، عن أبيها زيد بن أرقم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله ، وزاد علي في حديثه قالت : فقال له رجل : إنك لتقول هذا ، وهذا أمير المؤمنين ينهى عنه ، قالت : فكان في يدي قلبان من ذهب ، فقال : ضعيهما وركب حميرا له ، فانطلق ثم رجع ، فقال : أعيديهما فقد سألته ، فقال : لا بأس به . ثم نظرنا هل نجد في هذا الباب أقوى من هذا . 5686 - فوجدنا ابن أبي داود قد حدثنا ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثني الحسن بن ثوبان وعمرو بن الحارث ، عن هشام بن أبي رقية ، قال : سمعت مسلمة بن مخلد يقول لعقبة بن عامر : قم ، فحدث الناس بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام عقبة ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كذب علي فليتبوأ بيته من جهنم . 5687 - وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي ، حل لإناثهم . فكان هذا الحديث من أحسن ما في هذا الباب ، غير أنا وجدنا ابن وهب قد خالف يحيى في هذا الحديث ، عن عمرو . 5688 - كما حدثنا يونس وبحر ، قال يونس : أخبرنا ابن وهب ، وقال بحر : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث في حديثيهما جميعا : أن هشام بن أبي رقية اللخمي حدثه ، قال : سمعت مسلمة بن مخلد يخطب وهو يقول : يا أيها الناس أما لكم في العصب والكتان ما يغنيكم ، عن لبس الحرير ، وهذا فيكم رجل يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا عقبة ، فقام عقبة بن عامر ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من لبس الحرير في الدنيا حرمه أن يلبسه في الآخرة . فاختلف ابن وهب ويحيى على عمرو في هذا الحديث ، فرواه ابن وهب على ما يوجب المنع من لبس الحرير ، ورواه يحيى على ما يبيح لبسه للإناث ، والله أعلم بالحقيقة في ذلك كيف هي ؟ وحديث الحسن بن ثوبان فلم يختلف فيه أنه على ما يوجب إباحة لبس الحرير للنساء . ثم نظرنا : هل روي في هذا الباب شيء سوى هذه الآثار . 5689 - فوجدنا محمد بن خزيمة قد حدثنا ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الحرير والذهب حلال لإناث أمتي ، حرام على ذكورها . 5690 - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا علي بن الحسين الدرهمي ، قال : حدثنا عبد الأعلى ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر مثله . فكان هذا من أحسن ما روي في هذا الباب غير أن بعض الناس قد ذكر أن عبد الله بن عمر العمري قد روى هذا الحديث ، عن نافع ، فقال فيه عن سعيد بن أبي هند ، عن رجل ، عن أبي موسى ، وأن يونس بن يزيد من حديث القاسم بن مبرور قد رواه عن نافع كذلك أيضا ، وليس عبد الله بن عمر العمري ممن يعارض به مثل من ذكرنا ؛ لأن يونس وإن كان فوق عبد الله بن عمر فليس ممن يعارض به عبيد الله وأيوب . ثم نظرنا : هل روي في إباحة لبس الحرير للنساء غير ما قد ذكرنا . 5691 - فوجدنا بكارا وابن مرزوق قد حدثانا قالا : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي عون الثقفي ، قال : سمعت أبا صالح الحنفي يقول : سمعت عليا عليه السلام يقول : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء من حرير ، فبعث بها إلي ، فلبستها فرأيت الكراهة في وجهه فأطرتها خمرا بين نسائي . 5692 - ووجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب : أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين حدثه أن أباه حدثه أنه سمع علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء ، فرحت فيها ، فقال لي : يا علي إني لم أكسكها لتلبسها ، فرجعت إلى فاطمة فأعطيتها طرفها ، كأنها تطوي معي فشققتها ، فقالت : تربت يداك يا ابن أبي طالب ، ماذا جئت به ؟ قلت : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ألبسها فالبسيها واكسي أنسابك . 5693 - ووجدنا بكارا قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، قال : سمعت مجاهدا يحدث ، عن ابن أبي ليلى ، قال : سمعت عليا يقول : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلة حرير فبعث بها إلي فلبستها ، فرأيت الكراهة في وجهه ، فأمرني فأطرتها خمرا بين النساء . 5694 - ووجدنا يزيد وابن مرزوق قد حدثانا قالا : حدثنا وهب ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت نافعا يحدث ، عن ابن عمر ، قال : رأى عمر - رضي الله عنه - عطاردا التميمي يقيم في السوق حلة سيراء ، فقال عمر : يا رسول الله ، لو اشتريتها لوفد العرب إذا قدموا عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له . فلما كان بعد ذلك أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلل سيراء ، فبعث إلى عمر بحلة وإلى أسامة بحلة ، وأعطى عليا حلة فأمره أن يشققها خمرا بين نسائه ، قال : وراح أسامة بحلته ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرا عرف أنه كره ما صنع ، فقال : إني لم أبعث بها إليك لتلبسها ، إنما بعثت بها إليك لتشقها خمرا بين نسائك . 5695 - ووجدنا روحا قد حدثنا ، قال : حدثنا حامد بن يحيى ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا أيوب بن موسى ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء على عطارد فكرهها له ونهاه عنها ، ثم كسا عمر مثلها ، فقال : يا رسول الله ، قلت : في حلة عطارد ما قلت : وتكسوني هذه ، فقال : إني لم أكسكها لتلبسها إنما أعطيتكها لتلبسها النساء . فكان ما روينا تواتر الآثار ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإباحة النساء لبس الحرير ، فوجب أن لا تعارض ما روي عنه في ذلك بما روي عنه فيما يخالفه مما لم يجئ كمجيئه ، ولم تتواتر الروايات به كما تواترت الروايات بخلافه ، وسنأتي بالنظر في ذلك فيما بعد هذا الباب من كتابنا هذا إن شاء الله ، والله - عز وجل - نسأله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 295 الاعتبار في الناسخ والمنسوخص 784 وَمِنْ كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ ( ح 381 ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حْمَدَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أنا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ الْبَصَرِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ حَفْصٌ اللَّيْثِيُّ : أَشْهَدُ عَلَى عِمْرَانَ أَنَّهُ حدثَنَا ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَعَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ، وَعَنْ الشُّرْبِ فِي الْحَنَاتِمِ . ( ح 382 ) قُرِئَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرٍ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوْطِيُّ ، ثَنَا عَفَّانُ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ حَفْصٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْحَنْتَمِ . قُلْتُ : والْحَنْتَمُ : الْجَرُّ الْأَخْضَرُ . ( ح 383 ) أَنا أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ ، أنا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : لَا تَشْرَبُوا فِي نَقِيرٍ ، وَلَا مَقِيرٍ ، وَلَا دُبَّاءٍ ، وَلَا حَنْتَمٍ ، وَلَا مَزَادَةٍ . قُلْتُ : النَّقِيرُ أَصْلُ النَّخْلَةِ ؛ يُنْقَرُ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ ظَرْفٌ ، وَالدُّبَّاءُ الْقَرْعُ ، وَالْحَنْتَمُ ذَكَرْنَاهُ . وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ ؛ لِأَنَّ لَهَا ضَرَاوَةً يَشْتَدُّ فِيهَا النَّبِيذُ ، وَلَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ صَاحِبُهَا ، فَيَكُونُ عَلَى غَرَرِ مَنْ شَرِبَهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْحظرَ بَاقٍ ، وَكَرِهُوا أَنْ يَنْبِذَ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وقَدْ رْوَي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْحَظْرَ كَانَ فِي مَبْدَأِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ رُفِعَ الْحَظْرُ ، وَصَارَ مَنْسُوخًا ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ ثَابِتَةٍ صَحِيحَةٍ تُصَرِّحُ بِالنَّسْخِ ، وَأَكْثَرُهَا نُصُوصٌ . ( ح 384 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد بْنُ جَعْفَرٍ الْحَافِظُ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سلْيمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ فَزُورُوهَا ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ، وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي فَوْقَ ثَلَاثٍ فيَتَّسِعَ ذَوُ طوْلِ عَلَى مَنْ لَا طَوْلَ لَهُ ، فَكُلُّوا مَا بَدَا لَكُمْ ، وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ ، وَإِنَّ الظُّرُوفَ لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا وَلَا تَحِلُّهُ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . ( ح 385 ) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ذَاكِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَمْلِيِّ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنِ الشُّرْبِ فِي الْأَوْعِيَةِ ، فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ سِقَاءٍ شِئْتُمْ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . جَوَّدَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ إِمَامٌ . ( ح 386 ) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزْوِينِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبَانٍ أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى آل الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ ، وَأنَّ الْأَوْعِيَةَ لَا تَحِلُّ شَيْئًا وَلَا تُحَرِّمُه ، فَاشْرَبُوا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وَأَنْكَرَ مَنْ نَصَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وُرُودُ النَّسْخِ عَلَى الظَّرُوفِ كُلِّهَا ، وَقَالَ : كَانَ النَّهْيُ وَرَدَ عَنِ الظُّرُوفِ كُلِّهَا ثُمَّ نُسِخَ ، مِنْهَا ظُرُوفُ الْأُدْمِ ، وَمَا عَدَاهَا مِنَ الْمُزَفَّتِ وَالْحَنَاتِمِ وَغَيْرِهَا بَاقٍ عَلَى أَصْلِ الْحَظْرِ . وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ : ( ح 387 ) بِمَا أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حيدر بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، أنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُسْلِمٌ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ النَّبِيذِ فِي الْأَوْعِيَةِ قَالُوا : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ . فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ . قَالُوا : وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا : ( ح 388 ) مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْجَرِّ ، وَالدُّبَّاءِ ، وَالْمُزَفَّتِ ، وَقَالَ : انْتَبِذُوا فِي الْأَسْقِيَةِ . وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّهْيَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَمَّ الْأَوْعِيَةَ كُلَّهَا ؛ فَتَنَاوَلَ الْأَسْقِيَةَ وَغَيْرَهَا مِنَ الظُّرُوفِ ، ثُمَّ بَيَّنَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْر وَفَصَّلَ بَيْنَ مَا هُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِ الْحَظْرِ ، وَمَا هُوَ مَنْسُوخٌ ؟ ! وَقَالَ مَنْ نَصَرَ الْقَوْلَ الثَّانِي : لَا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّهُ قَصَّرَ فِي الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ مُخْتَصِرًا عَلَى مَا سَمِعَهُ ، وَغَيْرُهُ رَوَاهُ أَحْسَنَ سِياقًا مِنْهُ ، وَأَتَمَّ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَقَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى قَبُولِ الزِّيَادَةِ مِنَ الثِّقَاتِ ، وَتَمَسَّكُوا بِأَحَادِيثَ منها : ( ح 389 ) مَا قُرِئَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ التَّاجِرُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ، أنا مُسْلِمٌ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، ثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أبو سِنَانٌ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ ؛ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . وَيَحْتَمِلُ مَعْنًى آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّا نَقُولُ : دَلَّتِ الْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مُطْلَقًا عن الظُّرُوفِ كُلِّهَا ، وَدَلَّ بَعْضُهَا أَيْضًا عَلَى السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ رَخَصَّ فِيهَا ، وَهُوَ أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ الْحَاجَةَ إِلَيْهَا ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي ظُرُوفِ الْأُدْمِ لَا غَيْرَ . ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ أَنْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَجِدُ سِقَاءً ، فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الظُّرُوفِ كُلِّهَا ؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، سِيَّمَا بَيْنَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي سُقْنَاهُ ، وَبَيْنَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .