الحَدِيث الْحَادِي عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : استنزهوا من الْبَوْل ؛ فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَله طرق كثيرات بِأَلْفَاظ مختلفات ، وَفِي الْمَعْنى متفقات . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن عبد الْبَاقِي بن قَانِع ، نَا عبد الله بن مُحَمَّد بن صَالح السَّمرقَنْدِي ، نَا مُحَمَّد بن الصَّباح السمان الْبَصْرِيّ ، ثَنَا أَزْهَر بن سعد السمان ، عَن ابْن عون ، عَن ابْن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ سَوَاء . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن الْأَصَم ، نَا حمدَان ، نَا عَفَّان ، نَا أَبُو عوَانَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة - رَفعه - : أَكثر عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي سنَنه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة ، ثَنَا عَفَّان ، ثَنَا أَبُو عوَانَة ... بِمثلِهِ إِسْنَادًا ومتنًا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي سنَنه عَن أبي عَلّي الصفار ، عَن حمدَان بِهِ سَوَاء . وَكَذَا أَحْمد فِي مُسْنده عَن يَحْيَى بن حَمَّاد ، عَن أبي عوَانَة . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَلَا أعلم لَهُ عِلّة ، وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي : إِسْنَاده حسن . قَالَ الْحَاكِم : وَله شَاهد من حَدِيث أبي يَحْيَى القَتَّات ، أخبرنَا عَلّي بن عِيسَى ، نَا أَبُو إِبْرَاهِيم بن أبي طَالب ، نَا مُحَمَّد بن رَافع ، نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور ، نَا إِسْرَائِيل ، عَن أبي يَحْيَى ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : عَامَّة عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل . وَرَوَى هَذَا أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أَحْمد بن عَمْرو ابن عُثْمَان ، نَا مُحَمَّد بن عِيسَى الْعَطَّار ، نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور ... فَذكره ، وَزَاد فِي آخِره : فتنزهوا من الْبَوْل . وَخَالف أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، قَالَ ابْنه فِي علله : سَأَلته عَن حَدِيث رَوَاهُ عَفَّان عَن أبي عوَانَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : أَكثر عَذَاب الْقَبْر فِي الْبَوْل فَقَالَ أبي : هَذَا حَدِيث بَاطِل . قَالَ ابْنه : يَعْنِي : مَرْفُوعا . وَالْحق مَا قَالَه الْحَاكِم والضياء الْمَقْدِسِي ، فَإِن إِسْنَاده حسن ؛ بل صَحِيح كَمَا ذَكرْنَاهُ بِطرقِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عقب إِيرَاد الشَّيْخ أبي إِسْحَاق لهَذَا الحَدِيث بِلَفْظ تنزهوا من الْبَوْل ؛ فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ : رَوَاهُ عبد بن حميد - شيخ البُخَارِيّ وَمُسلم - فِي مُسْنده من رِوَايَة ابْن عَبَّاس بِإِسْنَاد كلهم عدُول ضابطون بِشَرْط الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا رجلا وَاحِدًا ، وَهُوَ أَبُو يَحْيَى القَتَّات فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فجرحه الْأَكْثَرُونَ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين فِي رِوَايَة عَنهُ ، وَرَوَى لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَله متابع عَلَى حَدِيثه وشواهد تَقْتَضِي مجموعها حسنه وَجَوَاز الِاحْتِجَاج بِهِ . قلت : وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لكنه أبعد النجعة فِي عزو هَذَا الحَدِيث إِلَى مُسْند عبد بن حميد ، وَهُوَ فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ ومُسْتَدْرك الْحَاكِم كَمَا تقدم ، وَترك لَهُ إِسْنَادًا أصح مِنْهُ كَمَا تقدم من طريقهما أَيْضا وعقب مَا ذكره بِأَن قَالَ : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أنس وَقَالَ فِيهَا : الْمَحْفُوظ أَنه مُرْسل . فَرُبمَا أوهم هَذَا أَنه لَيْسَ فِي الدَّارَقُطْنِيّ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، نعم حَدِيث أنس هَذَا الْأَصَح إرْسَاله ، كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَكَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه أَنه الْأَشْبَه ، لكنه نقل عَن أبي زرْعَة أَن الْمَحْفُوظ رَفعه . قلت : وَيروَى أَيْضا من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي عشر استنزهوا من الْبَوْل · ص 323 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي عشر استنزهوا من الْبَوْل · ص 323 الحَدِيث الْحَادِي عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : استنزهوا من الْبَوْل ؛ فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَله طرق كثيرات بِأَلْفَاظ مختلفات ، وَفِي الْمَعْنى متفقات . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن عبد الْبَاقِي بن قَانِع ، نَا عبد الله بن مُحَمَّد بن صَالح السَّمرقَنْدِي ، نَا مُحَمَّد بن الصَّباح السمان الْبَصْرِيّ ، ثَنَا أَزْهَر بن سعد السمان ، عَن ابْن عون ، عَن ابْن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ سَوَاء . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن الْأَصَم ، نَا حمدَان ، نَا عَفَّان ، نَا أَبُو عوَانَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة - رَفعه - : أَكثر عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي سنَنه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة ، ثَنَا عَفَّان ، ثَنَا أَبُو عوَانَة ... بِمثلِهِ إِسْنَادًا ومتنًا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي سنَنه عَن أبي عَلّي الصفار ، عَن حمدَان بِهِ سَوَاء . وَكَذَا أَحْمد فِي مُسْنده عَن يَحْيَى بن حَمَّاد ، عَن أبي عوَانَة . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَلَا أعلم لَهُ عِلّة ، وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي : إِسْنَاده حسن . قَالَ الْحَاكِم : وَله شَاهد من حَدِيث أبي يَحْيَى القَتَّات ، أخبرنَا عَلّي بن عِيسَى ، نَا أَبُو إِبْرَاهِيم بن أبي طَالب ، نَا مُحَمَّد بن رَافع ، نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور ، نَا إِسْرَائِيل ، عَن أبي يَحْيَى ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : عَامَّة عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل . وَرَوَى هَذَا أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أَحْمد بن عَمْرو ابن عُثْمَان ، نَا مُحَمَّد بن عِيسَى الْعَطَّار ، نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور ... فَذكره ، وَزَاد فِي آخِره : فتنزهوا من الْبَوْل . وَخَالف أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، قَالَ ابْنه فِي علله : سَأَلته عَن حَدِيث رَوَاهُ عَفَّان عَن أبي عوَانَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : أَكثر عَذَاب الْقَبْر فِي الْبَوْل فَقَالَ أبي : هَذَا حَدِيث بَاطِل . قَالَ ابْنه : يَعْنِي : مَرْفُوعا . وَالْحق مَا قَالَه الْحَاكِم والضياء الْمَقْدِسِي ، فَإِن إِسْنَاده حسن ؛ بل صَحِيح كَمَا ذَكرْنَاهُ بِطرقِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عقب إِيرَاد الشَّيْخ أبي إِسْحَاق لهَذَا الحَدِيث بِلَفْظ تنزهوا من الْبَوْل ؛ فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ : رَوَاهُ عبد بن حميد - شيخ البُخَارِيّ وَمُسلم - فِي مُسْنده من رِوَايَة ابْن عَبَّاس بِإِسْنَاد كلهم عدُول ضابطون بِشَرْط الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا رجلا وَاحِدًا ، وَهُوَ أَبُو يَحْيَى القَتَّات فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فجرحه الْأَكْثَرُونَ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين فِي رِوَايَة عَنهُ ، وَرَوَى لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَله متابع عَلَى حَدِيثه وشواهد تَقْتَضِي مجموعها حسنه وَجَوَاز الِاحْتِجَاج بِهِ . قلت : وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لكنه أبعد النجعة فِي عزو هَذَا الحَدِيث إِلَى مُسْند عبد بن حميد ، وَهُوَ فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ ومُسْتَدْرك الْحَاكِم كَمَا تقدم ، وَترك لَهُ إِسْنَادًا أصح مِنْهُ كَمَا تقدم من طريقهما أَيْضا وعقب مَا ذكره بِأَن قَالَ : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أنس وَقَالَ فِيهَا : الْمَحْفُوظ أَنه مُرْسل . فَرُبمَا أوهم هَذَا أَنه لَيْسَ فِي الدَّارَقُطْنِيّ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، نعم حَدِيث أنس هَذَا الْأَصَح إرْسَاله ، كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَكَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه أَنه الْأَشْبَه ، لكنه نقل عَن أبي زرْعَة أَن الْمَحْفُوظ رَفعه . قلت : وَيروَى أَيْضا من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي عشر استنزهوا من الْبَوْل · ص 323 الحَدِيث الْحَادِي عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : استنزهوا من الْبَوْل ؛ فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَله طرق كثيرات بِأَلْفَاظ مختلفات ، وَفِي الْمَعْنى متفقات . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن عبد الْبَاقِي بن قَانِع ، نَا عبد الله بن مُحَمَّد بن صَالح السَّمرقَنْدِي ، نَا مُحَمَّد بن الصَّباح السمان الْبَصْرِيّ ، ثَنَا أَزْهَر بن سعد السمان ، عَن ابْن عون ، عَن ابْن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ سَوَاء . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن الْأَصَم ، نَا حمدَان ، نَا عَفَّان ، نَا أَبُو عوَانَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة - رَفعه - : أَكثر عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي سنَنه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة ، ثَنَا عَفَّان ، ثَنَا أَبُو عوَانَة ... بِمثلِهِ إِسْنَادًا ومتنًا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي سنَنه عَن أبي عَلّي الصفار ، عَن حمدَان بِهِ سَوَاء . وَكَذَا أَحْمد فِي مُسْنده عَن يَحْيَى بن حَمَّاد ، عَن أبي عوَانَة . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَلَا أعلم لَهُ عِلّة ، وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي : إِسْنَاده حسن . قَالَ الْحَاكِم : وَله شَاهد من حَدِيث أبي يَحْيَى القَتَّات ، أخبرنَا عَلّي بن عِيسَى ، نَا أَبُو إِبْرَاهِيم بن أبي طَالب ، نَا مُحَمَّد بن رَافع ، نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور ، نَا إِسْرَائِيل ، عَن أبي يَحْيَى ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : عَامَّة عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل . وَرَوَى هَذَا أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أَحْمد بن عَمْرو ابن عُثْمَان ، نَا مُحَمَّد بن عِيسَى الْعَطَّار ، نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور ... فَذكره ، وَزَاد فِي آخِره : فتنزهوا من الْبَوْل . وَخَالف أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، قَالَ ابْنه فِي علله : سَأَلته عَن حَدِيث رَوَاهُ عَفَّان عَن أبي عوَانَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : أَكثر عَذَاب الْقَبْر فِي الْبَوْل فَقَالَ أبي : هَذَا حَدِيث بَاطِل . قَالَ ابْنه : يَعْنِي : مَرْفُوعا . وَالْحق مَا قَالَه الْحَاكِم والضياء الْمَقْدِسِي ، فَإِن إِسْنَاده حسن ؛ بل صَحِيح كَمَا ذَكرْنَاهُ بِطرقِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عقب إِيرَاد الشَّيْخ أبي إِسْحَاق لهَذَا الحَدِيث بِلَفْظ تنزهوا من الْبَوْل ؛ فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ : رَوَاهُ عبد بن حميد - شيخ البُخَارِيّ وَمُسلم - فِي مُسْنده من رِوَايَة ابْن عَبَّاس بِإِسْنَاد كلهم عدُول ضابطون بِشَرْط الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا رجلا وَاحِدًا ، وَهُوَ أَبُو يَحْيَى القَتَّات فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فجرحه الْأَكْثَرُونَ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين فِي رِوَايَة عَنهُ ، وَرَوَى لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَله متابع عَلَى حَدِيثه وشواهد تَقْتَضِي مجموعها حسنه وَجَوَاز الِاحْتِجَاج بِهِ . قلت : وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لكنه أبعد النجعة فِي عزو هَذَا الحَدِيث إِلَى مُسْند عبد بن حميد ، وَهُوَ فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ ومُسْتَدْرك الْحَاكِم كَمَا تقدم ، وَترك لَهُ إِسْنَادًا أصح مِنْهُ كَمَا تقدم من طريقهما أَيْضا وعقب مَا ذكره بِأَن قَالَ : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أنس وَقَالَ فِيهَا : الْمَحْفُوظ أَنه مُرْسل . فَرُبمَا أوهم هَذَا أَنه لَيْسَ فِي الدَّارَقُطْنِيّ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، نعم حَدِيث أنس هَذَا الْأَصَح إرْسَاله ، كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَكَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه أَنه الْأَشْبَه ، لكنه نقل عَن أبي زرْعَة أَن الْمَحْفُوظ رَفعه . قلت : وَيروَى أَيْضا من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي عشر استنزهوا من الْبَوْل · ص 323 الحَدِيث الْحَادِي عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : استنزهوا من الْبَوْل ؛ فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَله طرق كثيرات بِأَلْفَاظ مختلفات ، وَفِي الْمَعْنى متفقات . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن عبد الْبَاقِي بن قَانِع ، نَا عبد الله بن مُحَمَّد بن صَالح السَّمرقَنْدِي ، نَا مُحَمَّد بن الصَّباح السمان الْبَصْرِيّ ، ثَنَا أَزْهَر بن سعد السمان ، عَن ابْن عون ، عَن ابْن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره الإِمَام الرَّافِعِيّ سَوَاء . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن الْأَصَم ، نَا حمدَان ، نَا عَفَّان ، نَا أَبُو عوَانَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة - رَفعه - : أَكثر عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا فِي سنَنه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة ، ثَنَا عَفَّان ، ثَنَا أَبُو عوَانَة ... بِمثلِهِ إِسْنَادًا ومتنًا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي سنَنه عَن أبي عَلّي الصفار ، عَن حمدَان بِهِ سَوَاء . وَكَذَا أَحْمد فِي مُسْنده عَن يَحْيَى بن حَمَّاد ، عَن أبي عوَانَة . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَلَا أعلم لَهُ عِلّة ، وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين الْمَقْدِسِي : إِسْنَاده حسن . قَالَ الْحَاكِم : وَله شَاهد من حَدِيث أبي يَحْيَى القَتَّات ، أخبرنَا عَلّي بن عِيسَى ، نَا أَبُو إِبْرَاهِيم بن أبي طَالب ، نَا مُحَمَّد بن رَافع ، نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور ، نَا إِسْرَائِيل ، عَن أبي يَحْيَى ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : عَامَّة عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل . وَرَوَى هَذَا أَيْضا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أَحْمد بن عَمْرو ابن عُثْمَان ، نَا مُحَمَّد بن عِيسَى الْعَطَّار ، نَا إِسْحَاق بن مَنْصُور ... فَذكره ، وَزَاد فِي آخِره : فتنزهوا من الْبَوْل . وَخَالف أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، قَالَ ابْنه فِي علله : سَأَلته عَن حَدِيث رَوَاهُ عَفَّان عَن أبي عوَانَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : أَكثر عَذَاب الْقَبْر فِي الْبَوْل فَقَالَ أبي : هَذَا حَدِيث بَاطِل . قَالَ ابْنه : يَعْنِي : مَرْفُوعا . وَالْحق مَا قَالَه الْحَاكِم والضياء الْمَقْدِسِي ، فَإِن إِسْنَاده حسن ؛ بل صَحِيح كَمَا ذَكرْنَاهُ بِطرقِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عقب إِيرَاد الشَّيْخ أبي إِسْحَاق لهَذَا الحَدِيث بِلَفْظ تنزهوا من الْبَوْل ؛ فَإِن عَامَّة عَذَاب الْقَبْر مِنْهُ : رَوَاهُ عبد بن حميد - شيخ البُخَارِيّ وَمُسلم - فِي مُسْنده من رِوَايَة ابْن عَبَّاس بِإِسْنَاد كلهم عدُول ضابطون بِشَرْط الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا رجلا وَاحِدًا ، وَهُوَ أَبُو يَحْيَى القَتَّات فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فجرحه الْأَكْثَرُونَ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين فِي رِوَايَة عَنهُ ، وَرَوَى لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَله متابع عَلَى حَدِيثه وشواهد تَقْتَضِي مجموعها حسنه وَجَوَاز الِاحْتِجَاج بِهِ . قلت : وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لكنه أبعد النجعة فِي عزو هَذَا الحَدِيث إِلَى مُسْند عبد بن حميد ، وَهُوَ فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ ومُسْتَدْرك الْحَاكِم كَمَا تقدم ، وَترك لَهُ إِسْنَادًا أصح مِنْهُ كَمَا تقدم من طريقهما أَيْضا وعقب مَا ذكره بِأَن قَالَ : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أنس وَقَالَ فِيهَا : الْمَحْفُوظ أَنه مُرْسل . فَرُبمَا أوهم هَذَا أَنه لَيْسَ فِي الدَّارَقُطْنِيّ إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، نعم حَدِيث أنس هَذَا الْأَصَح إرْسَاله ، كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَكَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله عَن أَبِيه أَنه الْأَشْبَه ، لكنه نقل عَن أبي زرْعَة أَن الْمَحْفُوظ رَفعه . قلت : وَيروَى أَيْضا من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ الِاسْتِنْزَاهِ مِنَ الْبَوْلِ وَالِاحْتِرَازِ مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ · ص 208 1030 وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَبْرَيْنِ لِبَنِي النَّجَّارِ يُعَذَّبَانِ بِالنَّمِيمَةِ وَالْبَوْلِ ، فَأَخَذَ سَعَفَةً فَشَقَّهَا ، فَوَضَعَ عَلَى هَذَا الْقَبْرِ شِقًّا ، وَعَلَى هَذَا الْقَبْرِ شِقًّا ، وَقَالَ : لَا يَزَالُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .