الحَدِيث التَّاسِع أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَتَى منزل حَفْصَة ، فَلم يجدهَا ، وَكَانَت قد خرجتْ إِلَى بَيت أَبِيهَا ، فَدَعَا ماريةَ إِلَيْهِ ، وأتتْ حفصةُ فعرفتِ الحالَ ، فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، فِي بَيْتِي وَفَي يومي وَعَلَى فِرَاشِي ! فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يسترضيها : إِنِّي أُسِرُّ إِلَيْك سرًّا فاكْتُميْه، هِي علي حرَام . فَنزل قَوْله - تعالى - : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . الْآيَة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِي ، وَالدَّارَقُطْنِي ، وَالْبَيْهَقِي فِي سُنَنهمْ ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور قريبٌ من لفظ الْبَيْهَقِي . وَهَذَا لَفظه عَن سعيد بن مَنْصُور : ثَنَا هشيم ، أَنا عُبَيْدَة ، عَن إِبْرَاهِيم وجويبر ، عَن الضَّحَّاك أَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ - رضي الله عنها - زارت أَبَاهَا ذَات يَوْم ، وَكَانَ يَوْمهَا ، فلمَّا جَاءَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَلم يرهَا فِي الْمنزل : أرسل إِلَى أَمَتِهِ ماريةَ القبطيةِ ، فَأصَاب مِنْهَا فِي بَيت حَفْصَة ، فَجَاءَت حفصةُ عَلَى تِلْكَ الْحَال فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، أتفعلُ هَذَا فِي بَيْتِي وفِي يومي ؟ ! قَالَ : فَإِنَّهَا حرَام علي ، لَا تُخْبِرِي بذلك أحدا . فَانْطَلَقت حَفْصَة إِلَى عَائِشَة - رضي الله عنها - فَأَخْبَرتهَا بذلك ، فَأنْزل الله - تعالى - فِي كِتَابه : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى قَوْله : وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ، فأُمر أَن يكفِّر عَن يَمِينه وَيُرَاجع أَمَتَه . وَلَفظ الدَّارَقُطْنِي : عَن عمر قَالَ : دخل النبي بأُمِّ وَلَده مَارِيَة فِي بَيت حَفْصَة ، فوجدتْه حفصةُ مَعهَا ثمَّ ذكر الحديثَ نَحْو رِوَايَة الْبَيْهَقِي ، وَقَالَ فِي آخِره : فذكرتْه لعَائِشَة ، فآلى أَن لَا يدْخل عَلَى نِسَائِهِ شهرا ، فاعتزلهن تسعا وَعشْرين لَيْلَة ، فَأنْزل الله - تعالى - : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . الْآيَة . وَلَفظ النَّسَائِي : عَن أنس : أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كانتْ لَهُ أَمَة يَطَؤُهَا ، فَلم تزل بِهِ عَائِشَة وَحَفْصَة حَتَّى حرَّمها عَلَى نَفسه ، فَأنْزل الله - تعالى - : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ . الْآيَة . وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِهَذَا اللَّفْظ ، وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ أَبُو داود أَيْضا فِي مراسيله عَن قَتَادَة قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيت حَفْصَة ، فدخلتْ فرأتْ مَعَه فَتَاتَهُ ، فَقَالَت : فِي بَيْتِي ويومي ، فَقَالَ : اسكتي ، فواللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا ، وَهِي علي حرامٌ . فَائِدَة : قَالَ القَاضِي عِيَاض : اخْتلف فِي سَبَب نزُول قَوْله - تعالى - : لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ، فَقَالَت عَائِشَة : فى قصَّة الْعَسَل . وَعَن زيد بن أسلم : فى تَحْرِيم مَارِيَة وَالصَّحِيح : أَنه فِي الْعَسَل ، لَا فِي قصَّة مَارِيَة ، الَّتِي لم تأت من طَرِيق صَحِيح . هَذَا لَفظه .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع إِنِّي أُسِرُّ إِلَيْك سرًّا فاكْتُميْه · ص 77 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع إِنِّي أُسِرُّ إِلَيْك سرًّا فاكْتُميْه · ص 77 الحَدِيث التَّاسِع أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَتَى منزل حَفْصَة ، فَلم يجدهَا ، وَكَانَت قد خرجتْ إِلَى بَيت أَبِيهَا ، فَدَعَا ماريةَ إِلَيْهِ ، وأتتْ حفصةُ فعرفتِ الحالَ ، فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، فِي بَيْتِي وَفَي يومي وَعَلَى فِرَاشِي ! فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يسترضيها : إِنِّي أُسِرُّ إِلَيْك سرًّا فاكْتُميْه، هِي علي حرَام . فَنزل قَوْله - تعالى - : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . الْآيَة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِي ، وَالدَّارَقُطْنِي ، وَالْبَيْهَقِي فِي سُنَنهمْ ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور قريبٌ من لفظ الْبَيْهَقِي . وَهَذَا لَفظه عَن سعيد بن مَنْصُور : ثَنَا هشيم ، أَنا عُبَيْدَة ، عَن إِبْرَاهِيم وجويبر ، عَن الضَّحَّاك أَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ - رضي الله عنها - زارت أَبَاهَا ذَات يَوْم ، وَكَانَ يَوْمهَا ، فلمَّا جَاءَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَلم يرهَا فِي الْمنزل : أرسل إِلَى أَمَتِهِ ماريةَ القبطيةِ ، فَأصَاب مِنْهَا فِي بَيت حَفْصَة ، فَجَاءَت حفصةُ عَلَى تِلْكَ الْحَال فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، أتفعلُ هَذَا فِي بَيْتِي وفِي يومي ؟ ! قَالَ : فَإِنَّهَا حرَام علي ، لَا تُخْبِرِي بذلك أحدا . فَانْطَلَقت حَفْصَة إِلَى عَائِشَة - رضي الله عنها - فَأَخْبَرتهَا بذلك ، فَأنْزل الله - تعالى - فِي كِتَابه : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى قَوْله : وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ، فأُمر أَن يكفِّر عَن يَمِينه وَيُرَاجع أَمَتَه . وَلَفظ الدَّارَقُطْنِي : عَن عمر قَالَ : دخل النبي بأُمِّ وَلَده مَارِيَة فِي بَيت حَفْصَة ، فوجدتْه حفصةُ مَعهَا ثمَّ ذكر الحديثَ نَحْو رِوَايَة الْبَيْهَقِي ، وَقَالَ فِي آخِره : فذكرتْه لعَائِشَة ، فآلى أَن لَا يدْخل عَلَى نِسَائِهِ شهرا ، فاعتزلهن تسعا وَعشْرين لَيْلَة ، فَأنْزل الله - تعالى - : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . الْآيَة . وَلَفظ النَّسَائِي : عَن أنس : أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - كانتْ لَهُ أَمَة يَطَؤُهَا ، فَلم تزل بِهِ عَائِشَة وَحَفْصَة حَتَّى حرَّمها عَلَى نَفسه ، فَأنْزل الله - تعالى - : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ . الْآيَة . وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِهَذَا اللَّفْظ ، وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَرَوَاهُ أَبُو داود أَيْضا فِي مراسيله عَن قَتَادَة قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيت حَفْصَة ، فدخلتْ فرأتْ مَعَه فَتَاتَهُ ، فَقَالَت : فِي بَيْتِي ويومي ، فَقَالَ : اسكتي ، فواللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا ، وَهِي علي حرامٌ . فَائِدَة : قَالَ القَاضِي عِيَاض : اخْتلف فِي سَبَب نزُول قَوْله - تعالى - : لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ، فَقَالَت عَائِشَة : فى قصَّة الْعَسَل . وَعَن زيد بن أسلم : فى تَحْرِيم مَارِيَة وَالصَّحِيح : أَنه فِي الْعَسَل ، لَا فِي قصَّة مَارِيَة ، الَّتِي لم تأت من طَرِيق صَحِيح . هَذَا لَفظه .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ الْإِيلَاءِ · ص 8 7832 وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ : ( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ) فَكُنْتُ أَهَابُهُ ، حَتَّى حَجَجْنَا مَعَهُ حَجَّةً فَقُلْتُ : لَئِنْ لَمْ أَسْأَلْهُ فِي الْحَجَّةِ لَا أَسْأَلُهُ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَدْرَكْنَاهُ وَهُوَ بِبَطْنِ مُرٍّ وَقَدْ تَخَلَّفَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا حَاجَتُكَ ؟ قُلْتُ : شَيْءٌ كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - فَكُنْتُ أَهَابُكَ ، فَقَالَ : سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ شَيْئًا حَتَّى تَعَلَّمْنَاهُ ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ مَنْ هُمَا ؟ قَالَ : لَا تَسْأَلُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِذَلِكَ مِنِّي ، كُنَّا بِمَكَّةَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ إِنَّمَا هِيَ خَادِمُ الْبَيْتِ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ ، سَفَعَ بِرِجْلِهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ تَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فَجَعَلْنَ يُكَلِّمْنَنَا وَيُرَاجِعْنَنَا ، وَإِنِّي أَمَرْتُ غِلْمَانًا لِي بِبَعْضِ الْحَاجَةِ ، فَقَالَتْ امْرَأَتِي : بَلِ اصْنَعْ كَذَا وَكَذَا ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا بِقَضِيبٍ فَضَرَبْتُهَا بِهِ ، فَقَالَتْ : يَا عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، تُرِيدُ أَنْ لَا تُكَلَّمَ ؟ ! فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُكَلِّمُهُ نِسَاؤُهُ ، فَخَرَجْتُ ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ : يَا بُنَيَّةُ انْظُرِي لَا تُكَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا تَسْأَلِيهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ عِنْدَهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ يُعْطِيكَهُنَّ ، فَمَا كَانَتْ لَكِ مِنْ حَاجَةٍ حَتَّى دَهْنِ رَأْسِكِ فَسَلِينِي ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ ، وَجَلَسَ النَّاسُ حَوْلَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ امْرَأَةً امْرَأَةً يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ إِحْدَاهُنَّ جَلَسَ عِنْدَهَا ، وَإِنَّهَا أُهْدِيَتْ لِحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ عَكَّةُ عَسَلٍ مِنَ الطَّائِفِ - أَوْ مِنْ مَكَّةَ - فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ يُسَلِّمُ عَلَيْهَا حَبَسَتْهُ حَتَّى تُلْعِقَهُ مِنْهُ أَوْ تَسْقِيَهُ مِنْهَا ، وَأَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتِ احْتِبَاسَهُ عِنْدَهَا ، فَقَالَتْ لِجُوَيْرِيَةٍ عِنْدَهَا حَبَشِيَّةٍ ، يُقَالُ لَهَا : خَضْرَاءُ : إِذَا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَادْخُلِي عَلَيْهَا فَانْظُرِي مَا يَصْنَعُ ، فَأَخْبَرَتْهَا الْجَارِيَةُ بِشَأْنِ الْعَسَلِ ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى صَوَاحِبَاتِهَا فَأَخْبَرَتْهُنَّ ، وَقَالَتْ : إِذَا دَخَلَ عَلَيْكُنَّ فَقُلْنَ : إِنَّا نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَطَعِمْتَ شَيْئًا مُنْذُ الْيَوْمُ ؟ فَإِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَدُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ رِيحُ شَيْءٍ ، فَقَالَ : هُوَ عَسَلٌ وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا حَتَّى [ إِذَا ] كَانَ يَوْمُ حَفْصَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي حَاجَةً إِلَى أَبِي ، إِنَّ نَفَقَةً لِي عِنْدَهُ ، فَأْذَنْ لِي أَنْ آتِيَهُ فَأَذِنَ لَهَا ، ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى جَارِيَتِهِ مَارِيَةَ ، فَأَدْخَلَهَا بَيْتَ حَفْصَةَ ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا ، فَأَتَتْ حَفْصَةُ فَوَجَدَتِ الْبَابَ مُغْلَقًا ، فَجَلَسَتْ عِنْدَ الْبَابِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فَرْعٌ وَوَجْهُهُ يَقْطُرُ عَرَقًا وَحَفْصَةُ تَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَقَالَتْ : إِنَّمَا أَذِنْتَ لِي مِنْ أَجْلِ هَذَا ، أَدْخَلْتَ أَمَتَكَ بَيْتِي ، ثُمَّ وَقَعْتَ عَلَيْهَا عَلَى فِرَاشِي ، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا بِامْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ! ! أَمَا وَاللَّهِ مَا يَحِلُّ لَكَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ! فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا صَدَقْتِ أَلَيْسَ هِيَ جَارِيَتِي قَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ لِي ؟ أُشْهِدُكِ أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ رِضَاكِ ، انْظُرِي لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ امْرَأَةً مِنْهُنَّ فَهِيَ عِنْدَكِ أَمَانَةٌ فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَعَتْ حَفْصَةُ الْجِدَارَ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : أَلَا أَبْشِرِي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ حَرَّمَ أَمَتَهُ ، فَقَدْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهُ كَانَ يَرِيبُنِي أَنَّهُ كَانَ يُقْتَلُ مِنْ أَجْلِهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَهِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمَا كَانَتَا لَا تَكْتُمُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى شَيْئًا . وَكَانَ لِي أَخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا حَضَرْتُ وَغَابَ فِي بَعْضِ ضَيْعَتِهِ حَدَّثْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا غِبْتُ فِي بَعْضِ ضَيْعَتِي حَدَّثَنِي ، فَأَتَانِي يَوْمًا وَقَدْ كُنَّا نَتَخَوَّفُ جَبَلَةَ بْنَ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيَّ فَقَالَ : مَا دَرَيْتَ مَا كَانَ ؟ فَقُلْتُ : وَمَا ذَاكَ ؟ لَعَلَّهُ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيُّ تَذْكُرُ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنَّهُ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصُّبْحَ فَلَمْ يَجْلِسْ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَزْوَاجِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ ، وَقَدِ اعْتَزَلَ فِي مَشْرَبَتِهِ ، وَقَدْ تَرَكَ النَّاسَ يَمُوجُونَ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا شَأْنُهُ ، فَأَتَيْتُ وَالنَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ يَمُوجُونَ وَلَا يَدْرُونَ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كَمَا أَنْتُمْ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي مَشْرَبَتِهِ قَدْ جُعِلَتْ لَهُ عَجَلَةٌ فَرَقَى عَلَيْهَا ، فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ وَكَانَ يَحْجُبُهُ : اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاسْتَأْذَنَ لِي ، فَدَخَلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَشْرَبَتِهِ فِيهَا حَصِيرٌ وَأَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ ، وَقَدْ أَفْضَى لِجَنْبِهِ إِلَى الْحَصِيرِ فَأَثَّرَ الْحَصِيرُ فِي جَنْبِهِ ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةٌ لِيفًا ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ بَكَيْتُ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَارِسُ وَالرُّومُ يَضْطَجِعُ أَحَدُهُمْ فِي الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ فَقَالَ : إِنَّهُمْ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ ، وَالْآخِرَةُ لَنَا فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُكَ ؟ فَإِنِّي تَرَكْتُ النَّاسَ يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ، فَعَنْ خَبَرٍ أَتَاكَ، فَقَالَ : أَعْتَزِلْهُنَّ فَقَالَ : لَا وَلَكِنْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَزْوَاجِي شَيْءٌ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا ثُمَّ خَرَجْتُ عَلَى النَّاسِ فَقُلْتُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْجِعُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ شَيْءٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَعْتَزِلَ . ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ : يَا بُنَيَّةُ أَتُكَلِّمِينَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَغِيظِينَهُ وَتَغَارِينَ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَتْ : لَا أُكَلِّمُهُ بَعْدُ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَكَانَتْ خَالَتِي ، فَقُلْتُ لَهَا كَمَا قُلْتُ لِحَفْصَةَ فَقَالَتْ : عَجَبًا لَكَ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ كُلُّ شَيْءٍ تَكَلَّمْتَ فِيهِ حَتَّى تُرِيدَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ ، وَمَا يَمْنَعُنَا أَنْ نَغَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَزْوَاجُكُمْ يَغَرْنَ عَلَيْكُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا . قُلْتُ : لِعُمَرَ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارٍ كَثِيرٍ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ أَبُو الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ · ص 65