النهاية في غريب الحديث والأثر( بَلَهَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ : وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، بَلْهَ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ بَلْهَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ بِمَعْنَى دَعْ وَاتْرُكْ ، تَقُولُ بَلْهَ زَيْدًا . وَقَدْ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ وَيُضَافُ ، فَيُقَالُ بَلْهَ زَيْدٍ ، أَيْ تَرْكَ زَيْدٍ . وَقَوْلُهُ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبَ الْمَحَلِّ وَمَجْرُورَهُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، وَالْمَعْنَى : دَعْ مَا اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَعَرَفْتُمُوهُ مِنْ لَذَّاتِهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ هُوَ جَمْعُ الْأَبْلَهِ وَهُوَ الْغَافِلُ عَنِ الشَّرِّ الْمَطْبُوعِ عَلَى الْخَيْرِ . وَقِيلَ هُمُ الَّذِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ سَلَامَةُ الصُّدُورِ وَحُسْنُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ ; لِأَنَّهُمْ أَغْفَلُوا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ فَجِهَلُوا حِذْقَ التَّصَرُّفِ فِيهَا ، وَأَقْبَلُوا عَلَى آخِرَتِهِمْ فَشَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِهَا ، فَاسْتَحَقُّوا أَنْ يَكُونُوا أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَأَمَّا الْأَبْلَهُ وَهُوَ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ فَغَيْرُ مُرَادٍ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ : " خَيْرُ أَوْلَادِنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ " يُرِيدُ أَنَّهُ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ كَالْأَبْلَهِ وَهُوَ عَقُولٌ .
لسان العرب[ بله ] بله : الْبَلَهُ : الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّرِّ وَأن لَّا يُحْسِنَهُ ، بَلِهَ ، بِالْكَسْرِ ، بَلَهًا وَتَبَلَّهَ وَهُوَ أَبْلَهُ وَابْتُلِهَ كَبَلِهَ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِنَّ الَّذِي يَأْمُلُ الدُّنْيَا لَمُبْتَلَهٌ وَكُلُّ ذِي أَمَلٍ عَنْهَا سَيُشْتَغَلُ . وَرَجُلٌ أَبْلَهُ بَيِّنٌ الْبَلَهِ وَالْبَلَاهَةِ ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ وَحُسْنُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُمْ أَغْفَلُوا أَمْرَ دُنْيَاهُمْ فَجَهِلُوا حِذْقَ التَّصَرُّفِ فِيهَا ، وَأَقْبَلُوا عَلَى آخِرَتِهِمْ فَشَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ بِهَا ، فَاسْتَحَقُّوا أَنْ يَكُونُوا أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَأَمَّا الْأَبْلَهُ وَهُوَ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ فَغَيْرُ مُرَادٍ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ " ، فَإِنَّهُ عَنَى الْبُلْهَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ ، وَهُمْ أَكْيَاسٌ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ . قَالَ الزِّبْرُقَانُ بْنُ بَدْرٍ : خَيْرُ أَوْلَادِنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ ، يَعْنِي أَنَّهُ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ كَالْأَبْلَهِ ، وَهُوَ عَقُولٌ ، وَقَدْ بَلِهَ ، بِالْكَسْرِ ، وَتَبَلَّهَ . التَّهْذِيبُ : وَالْأَبْلَهُ الَّذِي طُبِعَ عَلَى الْخَيْرِ فَهُوَ غَافِلٌ عَنِ الشَّرِّ لَا يَعْرِفُهُ ، وَمِنْهُ : " أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ " . وَقَالَ النَّضْرُ : الْأَبْلَهُ الَّذِي هُوَ مَيِّتُ الدَّاءِ ، يُرِيدُ أَنَّ شَرَّهُ مَيِّتٌ لَا يَنْبَهُ لَهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ : اسْتَرَاحَ الْبُلْهُ ; قَالَ : هُمُ الْغَافِلُونَ عَنِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا وَفَسَادِهِمْ