714 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : لا ينكح الزاني إلا مجلودا مثله . 5338 - حدثنا أحمد بن داود بن موسى , حدثنا مسدد بن مسرهد ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن حبيب المعلم ، حدثني عمرو بن شعيب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ينكح الزاني إلا مجلودا مثله . هكذا حدثنا أحمد بن داود هذا الحديث , وكان ذلك عندنا - والله أعلم - على المجلود في الزاني المقيم بعد الجلد على الزنى الذي كان جلد فيه , لا على ترك منه لذلك , ولا نزوع منه عنه ؛ لأن وصفه صلى الله عليه وسلم إياه بالجلد ذكر له بحال هو عنده فيها مذموم , لأن الجلد في الزنى فيه كفارة للمجلود , وذمه بذلك مما يدفع أن يكون ذلك الجلد كان له كفارة إذا كان مقيما على ما يوجب عليه مثله . ثم نظرنا , هل روي هذا الحديث بغير هذه الألفاظ ؟ . 5339 - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدثنا قال : أخبرنا أزهر بن مروان الرقاشي ، عن عبد الوارث بن سعيد قال : أخبرنا حبيب المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الزاني مجلود , هكذا قال , وإنما هو : الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله . قال أبو جعفر : فكان في هذا الحديث القصد في ذكر الناكح والمنكوح جميعا بالجلد لا بالزنى الذي كانا جلدا فيه , فكان ذلك معقولا أنه أريد بما ذكر به كل واحد منهما الزنى الذي كان جلد فيه لا نفس الجلد الذي كان جلد فيه . ثم نظرنا , هل روى هذا الحديث غير عبد الوارث بن سعيد بمعنى يخالف فيه عبد الوارث مما رويناه عنه عليه ؟ . 5340 - فوجدنا علي بن الحسين بن حرب قد حدثنا قال : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي ، حدثنا يزيد بن زريع , حدثنا حبيب المعلم قال : قلت لعمرو بن شعيب : إن فلانا يقول : إن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله , قال : وما يعجبك من ذلك ؟ حدثني سعيد بن أبي سعيد , عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الزاني لا ينكح إلا زانية مثله , والمجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله . وكان في هذا الحديث زيادة على ما في الحديثين الأولين , وهي : لا يتزوج الزاني إلا زانية , فكان ذلك على الزانيين المقيمين على الأحوال المذمومة , أي أن أحدهما لا ينكح صاحبه إلا للأحوال المذمومة التي يوافقه عليها , وفيه أن المجلود لا ينكح إلا مجلودة على ذلك المعنى , وكان ذلك عندنا - والله أعلم - على مجلود في زنى هو مقيم عليه , مجلودة في زنى هي مقيمة عليه , لا على زانيين جلد كل واحد منهما في زناه جلدا جعله الله عز وجل له كفارة له , إذ كان قد نزع عن ذلك الزنى الذي جلد فيه ذلك الجلد وتاب إلى الله منه . ووجدنا حديثا قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ذكر شيء قد يحتمل أن يكون ما ذكر في هذه الأحاديث هو المقصود لما ذكر فيها إليه , وهو : . 5341 - ما قد حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال : حدثني يحيى بن معين , حدثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن الحضرمي - قال أبو جعفر : وهو ابن لاحق - عن القاسم بن محمد ، عن عبد الله بن عمرو أن امرأة يقال لها : أم مهزول , وكانت تكون بأجياد , وتشترط للرجل يتزوجها أن تكفيه النفقة , وأن رجلا من المسلمين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها , فقرأ هذه الآية , أو أنزلت هذه الآية : وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ([ النور : 3 ] . 5342 - وما قد حدثنا إبراهيم بن أبي داود , حدثنا عمرو بن عون الواسطي ، أخبرنا هشيم ، عن التيمي ، عن القاسم بن محمد - ولم يذكر بينهما الحضرمي - عن عبد الله بن عمر , ولم يقل : ابن عمرو , قال : كن نساء بغايا معلومات , كان الرجل يتزوج المرأة منهن لتنفق عليه , منهن أم مهزول . 5343 - وما قد حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رجلا يقال له : مرثد بن أبي مرثد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنكح عناقا ؟ لبغي كانت بمكة , قال : فسكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ (. فقال : يا مرثد , فقلت : لبيك يا رسول الله ، فتلا علي هذه الآية , وقال : لا تنكحها . فاحتمل أن يكون ما في الآثار الأول هو الذي ينكح المرأة لهذا المعنى الذي يطلق لها فعله , ليصل مما تكتسبه من ذلك الفعل إلى ما يوصله إليه من الإنفاق عليه , وكفايته المؤنة في نفسه وفيها , ومن كان كذلك , كان فاعلا لما يكون سببا للزنى , وكان الذم له على ذلك مما لا خفاء به . فقال قائل : أفيجوز أن يسمى بما يسمي به في الحديث الأول من الزنى الذي سمي به فيه , ويطلق ذلك عليه , ولم يكن منه الزنى ؟ فكان جوابنا له في ذلك أنه قد يجوز أن يطلق عليه هذا الاسم إذا كان قد صار سببا لإطلاقه إياه إلى من يفعله , وإباحته إياه ذلك , كما قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم . 5344 - مما قد حدثنا علي بن معبد ، حدثنا روح بن عبادة , حدثنا ثابت بن عمارة قال : سمعت غنيم بن قيس قال : سمعت أبا موسى الأشعري يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أيما امرأة استعطرت ومرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية , وكل عين زانية . وكان في هذا الحديث إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها الزنى , وكان منها السبب الذي يكون عنه الزنى , فمثل ذلك - والله أعلم - كان إطلاقه صلى الله عليه وسلم الزنى على من أطلقه عليه في الآثار الأول , لفعله ما يكون سببا للزنى الذي أطلقه عليه . فبان بحمد الله ونعمته المعنى الذي حملنا عليه الآثار الأول التي ذكرناها في هذا الباب بهذا الأثر الثاني الذي ذكرناه فيه , والله أعلم .
مخالف
الحديث المعنيّ17206 17209 17093 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدَةَ أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي حَارِثَةَ جُلِدَتْ حَدَّ الزِّنَى فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، فَاسْتَشَارَ أَ……مصنف ابن أبي شيبة · رقم 17206
١ مَدخل