قُسْطٌ وكُسْت : بمعنى واحد . وفي ( الصحيحين ) : من حديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : خيرُ ما تداوَيْتُم به الحِجامةُ والقُسْطُ البحريّ . وفي ( المسند ) : من حديث أُمِّ قيـس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : عليكم بهذا العُود الهندي ، فإنَّ فيه سَـبْعَةَ أشْــفِيةٍ منها ذاتُ الجَنْبِ . القُسْط : نوعان . أحدهما : الأبيضُ الذي يُقَال له : البحريّ . والآخر : الهندي ، وهو أشدُّهما حرا ، والأبيضُ ألينهُما ، ومنافعُهما كثيرة جدا . وهما حاران يابسان في الثالثة ، يُنشِّفان البلغم ، قاطعانِ للزُّكام ، وإذا شُرِبَا ، نفعا من ضعف الكَبِدِ والمَعِدَة ومن بردهما ، ومِن حُمَّى الدَّوْرِ والرِّبع ، وقطعا وجعَ الجنب ، ونفعا مِن السُّمُوم ، وإذا طُلي به الوجهُ معجونا بالماء والعسل ، قَلَعَ الكَلَف . وقال ( جالينوسُ ) : ينفع من الكُزَاز ، ووجع الجَنْبين ، ويقتل حَبَّ القَرَع . وقد خفي على جُهَّال الأطباء نفعُه من وجِعَ ذاتِ الجَنْب ، فأنكروه ، ولو ظَفِر هذا الجاهلُ بهذا النقل عن ( جالينوس ) لنزَّله منزلةَ النص ، كيف وقد نصَّ كثيرٌ من الأطباء المتقدمين على أنَّ القُسْطَ يصلحُ للنوع البلغمي من ذات الجنب ، ذكره الخطَّابي عن محمد ابن الجَهْم . وقد تقدَّم أنَّ طِبُّ الأطباء بالنسبة إلى طِبِّ الأنبياء أقلُّ من نسبةِ طِب الطُّرقيَّة والعجائز إلى طِبِّ الأطباء ، وأنَّ بيْن ما يُلقَّى بالوحي ، وبيْن ما يُلَقَّى بالتجربة والقياسِ من الفرْق أعظمَ مما بَيْن القَدَم والفرق . ولو أنَّ هؤلاء الجُهَّال وجدوا دواءً منصوصا عن بعض اليهود والنصارى والمشركين من الأطباء ، لتلقَّوْه بالقبول والتسليم ، ولم يتوقَّفُوا على تجربته . نعم ، نحن لا ننكِرُ أنَّ للعادة تأثيرا في الانتفاع بالدواء وعدمه ، فمَن اعتاد دواءً وغذاءً ، كان أنفعَ له ، وأوفقَ ممن لم يَعتدْه ، بل ربما لم ينتفع به مَن لم يعتده . وكلامُ فضلاء الأطباء وإن كان مطلَقا فهو بحسب الأمزجة والأزمنة ، والأماكن والعوائد ، وإذا كان التقييدُ بذلك لا يقدح في كلامهم ومعارفهم ، فكيف يقدح في كلام الصادق المصدوق ، ولكن نفوس البَشَر مركبةٌ على الجهل والظلم ، إلا مَن أيَّده الله بروح الإيمان ، ونَوَّرَ بَصيرته بنور الهُدَى .
الطب النبوي
الطب النبويقُسْطٌ وكُسْت · ص 254 الطب النبويوَرْسٌ · ص 288 حرف الواو وَرْسٌ : ذكر الترمذي في ( جامعه ) : من حديث زيد بن أرْقمَ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان ينعَتُ الزَّيْتَ والوَرْسَ من ذات الجَنْبِ ، قال قتادةُ : يُلَدُّ به ، ويُلَدُّ من الجانبِ الذي يشتكِيه . وروى ابن ماجه في ( سننه ) من حديث زيد بن أرقم أيضا ، قال : نعتَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن ذَاتِ الجَنْبِ وَرْسا وقُسْطا وزيتا يُلَدُّ به . وصَحَّ عن أُمِّ سلمة - رضي الله عنها - قالت : كانت النُّفَسَاءُ تَقْعُدُ بعدَ نِفاسِهَا أربعينَ يوما ، وكانت إحدانا تَطْلي الوَرْسَ على وَجْهِهَا من الكَلَف . قال أبو حنيفة اللُّغوي : الوَرْسُ يُزرع زرعا ، وليس ببَرِّي ، ولستُ أعرفه بغيرِ أرضِ العربِ ، ولا مِن أرض العرب بغير بلاد اليمن . وقوتُه في الحرارة واليُبوسة في أوَّل الدرجة الثانية ، وأجودُه الأحمرُ اللَّيِّن في اليد ، القليلُ النُّخالة ، ينفع من الكَلَفِ ، والحِكَّة ، والبثور الكائنة في سطح البدن إذا طُلي به ، وله قوةٌ قابضة صابغة ، وإذا شُرِبَ نفع مِن الوَضَحِ ، ومقدارُ الشربة منه وزنُ درهم . وهو في مزاجه ومنافعه قريبٌ من منافع القُسْط البحريّ ، وإذا لُطخ به على البَهَق والحِكَّة والبثورِ والسُّفعة نفع منها ، والثوبُ المصبوغ بالوَرْس يُقوّي على الباه .