162 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَقِيقَةِ ، وَهَلْ هُوَ عَلَى الْوُجُوبِ ؟ أَوْ عَلَى الِاخْتِيَارِ ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ فِي الذَّبَائِحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمَوْلُودُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ ذَبْحِهَا . وَقَدْ رُوِيَ فِيمَا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ . 1192 - مَا حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ قَالَ : حدثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقَّ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَمَا جَاءَتْهُ النُّبُوَّةُ . 1193 - وَمَا حدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حدثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ آلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذَا تَوْكِيدُ وُجُوبِهَا . ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَمْ لَا . 1194 - فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الرَّهَاوِيَّ قَالَ : حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حدثنا دَاوُد بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ ! وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّمَا نَسْأَلُك عَنْ أَحَدِنَا يُولَدُ لَهُ ! قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَنْسُكْ عَنْهُ ، عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ . قَالَ دَاوُد : فَسَأَلْت زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ عَنْ الْمُكَافَأَتَيْنِ ، قَالَ : الشَّاتَانِ الْمُشْبِهَتَانِ يُذْبَحَانِ جَمِيعًا . 1195 - وحدثنا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حدثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ : مَا تَرَى فِي الْعَقِيقَةِ ؟ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ ! وَمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ . 1196 - وَوَجَدْنَا عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ أَبِي عَقِيلٍ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ عَمِّهِ : سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ ! وَلَكِنْ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ دَلَّ أَنَّ أَمْرَهَا قَدْ رُدَّ إلَى الِاخْتِيَارِ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَرَادَ أَوْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ . وَكَانَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي تَوْكِيدِ أَمْرِهَا هُوَ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَأُقِرَّتْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا قَدْ خَالَفَ ذَلِكَ كَانَ طَارِئًا عَلَيْهِ وَنَاسِخًا لَهُ . وَاَللَّهُ نسأل الْتوَفّيِقُ !
أصل
شرح مشكل الآثارص 78 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ · ص 566 بَابُ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ((ح 238)) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفَيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، ثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفَرَعِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ وَاحِدَةٌ . ((ح 239)) أَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَازِنُ ، عَنْ أَبِي سَعيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا إِسْحَاقُ ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، [ أنا ابن جريج ] أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مِخْنَفٍ الغامدي ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَهُوَ يَقُولُ : ( تَعْرِفُونَهَا ؟ ) فَلَا أَدْرِي مَا رَجَعُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً فِي كُلِّ رَجَبٍ ، وَفِي كُلٍّ أَضْحَى شَاةً . ((ح 240)) قُرِئَ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَا أَسْمَعُ ، أنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، عن خَالِد الْحَذَّاء ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نَعْتَرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ ؛ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَقَالَ : ( فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ ) . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا ، وَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ، وَلَكِنَّ قَوْمًا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ مَنْسُوخَةٌ ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ((ح 241)) أَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ أَبِي الْفَرَجِ الْأَبْهَرِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ ، أَنَا إِسْحَاقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ ) . ((ث 040)) أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن الْمُنْذِرُ الْفَقِيهُ ، قَالَ : ثَبَتَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفَرَعَةِ مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ بِوَاحِدَةٍ ، وَرُوِّينَا عَنْ نُبَيْشَةَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَخَبَرُ عَائِشَةَ ، وَخَبَرُ نُبَيْشَةَ ثَابِتَانِ . وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيَفْعَلُهَا بَعْضُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بهما ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ ) ، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْهما ؛ لِنَهْيِهِ إِيَّاهُمْ عَنْهما ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ قد كَانَ يُفْعَلُ ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنْهُمَا ، ثُمَّ أَذِنَ فِيهِمَا . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ : قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ نُبَيْشَةَ : ( إِنَّا كُنَّا نَعْتُرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّا كُنَّا نُفَرِّعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) . وَفِي إِجْمَاعِ عَوَامِّ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ : أَنَّ اسْتِعْمَالَهما ذَلِكَ ، وُقُوفٌ عَن الْأَمْرِ بِهِمَا مَعَ ثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، بَيَانٌ لِمَا قُلْنَا . وَقَدْ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ يذبح الْعَتِيرَةَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ ، وَكَانَ يَرْوِي فِيهَا شَيْئًا . وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ : الْفَرَعَةُ أَوَّلُ النِّتَاجِ ، وَالْعَتِيرَةُ شَاةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ ) : قَالَ أَبُو عمرو : هِيَ الْفَرَعَةُ ، وَالْفَرَعُ بِنَصْبِ الرَّاءِ ، وَهُوَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ ، وَكَانُوا يَذْبَحُونَ ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ فَنُهُوا عَنْهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا الْعَتِيرَةُ فَهِيَ الرَّجَبِيَّةُ ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمْ أَمْرًا نَذَرَ ، [إِنْ ظَفَرَ بِهِ] أَنْ يَذْبَحَ مِنْ غَنَمِهِ فِي رَجَبٍ ، كَذَا وَكَذَا ، وَهِيَ الْعَتَائِرُ ، وَنُسِخَ بَعْدُ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْلُكَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ غَيْرَ مَسْلَكِ ابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ فَحمل قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( لَا فَرَعَةَ وَلَا عَتِيرَةَ ) أَيْ : لَا فَرَعَةَ وَاجِبَةٌ ، وَلَا عَتِيرَةَ وَاجِبَةٌ ، وَهَذَا أَوْلَى ؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، وَرُوِّينَا نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ .