الحَدِيث الرَّابِع عشر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا (نغاشيًّا) فَخر سَاجِدا ثمَّ قَالَ : أسأَل الله الْعَافِيَة . هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي الْمُخْتَصر بِلَفْظ : رَأَى رجلا نغاشيًّا ؛ فَسجدَ شكرا لله وَرَوَاهُ فِي الْقَدِيم بلاغًا ؛ كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة ، وَذكره الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه مستشهدًا بِهِ عَلَى حَدِيث أبي بكرَة فِي سُجُود الشُّكْر الْمَشْهُور فِي سنَن أبي دَاوُد وَغَيره بِلَفْظ إنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى نغاشيًّا ، فَخر سَاجِدا . وأسنده الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث من جَابر الْجعْفِيّ ، عَن أبي جَعْفَر إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى رجلا من النغاشين ؛ فَخر سَاجِدا . وَهَذَا مُنْقَطع ، وَجَابِر عرفت حَاله فِي بَاب الْأَذَان ، وَغَيره . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن والْمعرفَة من رِوَايَة جَابر ، عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَلّي أَيْضا قَالَ : رَأَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رجلا نغاشيًّا يُقَال لَهُ : زنيم - قصير - فَخر سَاجِدا ، ثمَّ قَالَ : أسأَل الله الْعَافِيَة . قَالَ فِي السّنَن : هَذَا مُنْقَطع (رَوَاهُ) جَابر الْجعْفِيّ ، وَله شَاهد من وَجه آخر . . . فَذكره من جِهَة أُخْرَى بِمَعْنَاهُ ، وَسَماهُ فِي الْمعرفَة مُرْسلا ، قَالَ : وَله شَاهد يؤكده . . . فَذكره . قلت : وأسنده ابْن حبَان فِي ضُعَفَائِهِ من وجهٍ آخر من حَدِيث يُوسُف بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن أَبِيه ، عَن جَابر قَالَ : كَانَ رَسُول الله (إِذا رَأَى الرجل مغير الْخلق خر سَاجِدا شكرا لله ثمَّ قَالَ : يُوسُف يروي عَن أَبِيه مَا لَيْسَ من حَدِيث أَبِيه من الْمَنَاكِير الَّتِي لَا يشك عوام (أهل) الحَدِيث أَنَّهَا مَقْلُوبَة ، وَكَانَ يُوسُف شَيخا صَالحا مِمَّن غلب عَلَيْهِ (الصّلاح) حَتَّى غفل عَن حد الْحِفْظ والإتقان ، فَكَانَ يَأْتِي بالشَّيْء عَلَى التَّوَهُّم ؛ فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي : حَدِيث جَابر - فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر . فَائِدَة : النُّغاشي - بِضَم النُّون وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة المخففة ثمَّ ألف ثمَّ شين مُعْجمَة - وَهُوَ الرجل الْقصير ، كَمَا سلف فِي متن الحَدِيث ، وَكَذَا فسره بِهِ ابْن فَارس وَابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه (وَزَاد فِي غَرِيبه : الضَّعِيف الْحَرَكَة ، وَكَذَا هُوَ فِي المعرب للمطرزي فَقَالَ : هُوَ الْقصير فِي [ الْقَامَة ] الضَّعِيف الْحَرَكَة (وَقَالَ فِي (زنيم) رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام رَأَى رجلا نغاشيًّا يُقَال لَهُ : (زنيم) فَخر سَاجِدا قَالَ : فَهَذَا عَلَى هَذَا اسْم علم الرجل بِعَيْنِه ، وَقد أسلفنا هَذِه الرِّوَايَة) وَقَالَ الْهَرَوِيّ فِي غَرِيبه فِي الحَدِيث إِنَّه رَأَى نغاشيًّا وَيروَى نغاشًا فَسجدَ قَالَ (أَبُو عبيد) وَهُوَ (القصنصع الْبُنيان) قَالَ أَبُو الْعَبَّاس : النغاشيون هم : الْقصار الصغار الْحَرَكَة ، والقَلَطي فَوق النغاشي . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : النغاش الْقصير الضاوي الصَّغِير الجثة . قَالَ : وَنصب شكرا لله لِأَنَّهُ مصدر ، وَفِيه قَول آخر إِنَّه نصب ؛ لِأَنَّهُ مفعول لَهُ . وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن : النغاشي : النَّاقِص الْخلقَة . وَقيل : هُوَ مختلط الْعقل . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ : هُوَ النَّاقِص الْخلق . وَقيل : الْمُبْتَلَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : النغاشي [ بتَشْديد الْيَاء ] والنغاش - بحذفها - هُوَ : الْقصير جدًّا الضَّعِيف الْحَرَكَة (النَّاقِص الْخلق . وَكَذَا ذكره ابْن الْأَثِير ، وَهَذِه الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة) .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ33519 33518 33391 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِنُغَاشٍ فَسَجَدَ ، وَقَالَ : سَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ .…مصنف ابن أبي شيبة · رقم 33519
٢ مَدخل