الحَدِيث الثَّامِن عشر أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث عَاملا ، فَقَالَ لأبي رَافع مولَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اصحبني كَيْمَا نصيب من الصَّدَقَة ، فَسَأَلَ أَبُو رَافع النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِن الصَّدَقَة لَا تحل لنا ، وَإِن مولَى الْقَوْم من أنفسهم . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه بإسنادٍ عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ من حَدِيث أبي رَافع قَالَ : بعث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلا عَلَى الصَّدَقَة من بني مَخْزُوم ، قَالَ أَبُو رَافع : فَقَالَ لي : اصحبني ؛ فإنَّكَ تُصيبُ مِنْهَا معي . قلت : حَتَّى أسأَل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فانْطَلق إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : مولَى الْقَوْم من أنفسهم ، وَإِنَّا لَا تحل لنا الصَّدَقَة . هَذَا لَفظهمْ خلا النَّسَائِيّ ، وَلَفظه : إِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتعْمل رجلا من بني مَخْزُوم عَلَى الصَّدَقَة ، فَأَرَادَ أَبُو رَافع أَن يتبعهُ ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِن الصَّدَقَة لَا تحل لنا ، وَإِن مولَى الْقَوْم مِنْهُم . قال التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِلَفْظ الْجَمَاعَة ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ فِي علله : يرويهِ الحكم ، وَاخْتلف عَنهُ ؛ فَرَوَاهُ شُعْبَة عَن (الحكم) ، عَن ابْن أبي رَافع عَن أَبِيه ، وَقَالَ : عَمْرو بن مَرْزُوق عَن شُعْبَة مثله ، وَكَذَلِكَ قَالَ : أُسَامَة عَن شُعْبَة ، وَقَالَ الْحجَّاج بن أَرْطَاة : عَن الحكم أَن أَبَا رَافع سَأَلَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئا من الصَّدَقَة ، فَقَالَ : لَا تحل للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا لأحدٍ من أَهله ومولاهم . فيكون مُرْسلا . فَائِدَة : اسْم أبي رَافع : إِبْرَاهِيم ، عَلَى أحدِ الْأَقْوَال ، ثَانِيهَا : أسلم ، ثَالِثهَا : ثَابت ، رَابِعهَا : هُرْمُز ، خَامِسهَا : صَالح . حكَاهُ ابْن [ معن ] فِي تنقيبه ، وَهُوَ قبْطِي . فَائِدَة ثَانِيَة : اسْم هَذَا الرجل الْمَبْعُوث : الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميّ الْقرشِي ، كَمَا صرَّح بِهِ النَّسَائِيّ والخطيب وَغَيرهمَا ، وكنيته : أَبُو عبد الله ، وَهُوَ الَّذِي استخفى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّة فِي أَسْفَل الصَّفَا حَتَّى كملوا أَرْبَعِينَ رجلا آخِرهم الْفَارُوق ، وَهِي الَّتِي تعرف بدار الخيزران .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن عشر إِن الصَّدَقَة لَا تحل لنا وَإِن مولَى الْقَوْم من أنفسهم · ص 388 العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 11 س1174 - وسُئِل عَن حَدِيثِ ابنِ أَبِي رافِعٍ ، عَن أَبِيهِ ، قال : بَعَث رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم رَجُلاً مِن بَنِي مَخزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَقال مَولَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : اصحَبنِي كَيما نُصِيبُ مِنها ، فَقال : حَتَّى أَسأَل النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، فَقال : إِنّ مَولَى القَومِ مُنهِم ، وإِنّا لا تَحِلُّ لَنا الصَّدَقَةُ . فَقال : يَروِيهِ الحَكَمُ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ شُعبَةُ ، عَنِ الحَكَمِ ، عَنِ ابنِ أَبِي رافِعٍ ، عَن أَبِيهِ . قال أَبُو أُسامَة : عَن شُعبَةَ . وَقال عَمرو بن مَرزُوقٍ : عَن شُعبَة ، عَنِ الحَكَمِ ، عَنِ ابنِ أَبِي رافِعٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم... مُرسَلٌ . قالَه يُوسُفُ القاضِي عَنهُ . وَقال أَبُو خَلِيفَة : عَن عَمرِو بنِ مَرزُوقٍ ، عَن شُعبَة مِثل قَولِ أَبِي أُسامَة ، وقال حَجّاجُ بن أَرطأة : عَنِ الحَكَمِ ، أَنَّ أَبا رافِعٍ سَأَل النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم شَيئًا مِن الصَّدَقَةِ ، فَقال : لا تَحِلُّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ولا لأَحَدٍ مِن أَهلِهِ ، وموَلاَهُم مِنهُم . فَيَكُونُ مُرسَلاً .