حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ [١]الْأَشْجَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ :
خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ فَجَلَسَ عِنْدَ بَابِهَا ، وَكَانَ إِذَا جَلَسَ ج٢٠ / ص٤٩٨وَحْدَهُ لَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ حَتَّى يَدْعُوَهُ ، قَالَ : ادْعُ لِيَ أَبَا بَكْرٍ ، قَالَ : فَجَاءَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُ لِيَ عُمَرَ ، فَجَاءَ فَجَلَسَ مَجْلِسَ أَبِي بَكْرٍ فَنَاجَاهُ طَوِيلًا ، فَرَفَعَ عُمَرُ صَوْتَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هُمْ رَأْسُ الْكُفْرِ ، هُمُ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّكَ سَاحِرٌ ، وَأَنَّكَ كَاهِنٌ ، وَأَنَّكَ كَذَّابٌ ، وَأَنَّكَ مُفْتَرٍ ، وَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِمَّا كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَقُولُونَهُ إِلَّا ذَكَرَهُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ . ثُمَّ دَعَا النَّاسَ فَقَالَ : أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِمَثَلِ صَاحِبَيْكُمْ هَذَيْنِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أَلْيَنَ فِي اللهِ مِنَ الدُّهْنِ [فِي اللَّبَنِ] [٢]، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّ نُوحًا كَانَ أَشَدَّ فِي اللهِ مِنَ الْحَجَرِ ، وَإِنَّ الْأَمْرَ أَمْرُ عُمَرَ ، فَتَجَهَّزُوا ، فَقَامُوا فَتَبِعُوا أَبَا بَكْرٍ فَقَالُوا : يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نَسْأَلَ عُمَرَ مَا هَذَا الَّذِي نَاجَاكَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَالَ لِي : كَيْفَ تَأْمُرُنِي [٣]فِي غَزْوِ [٤]مَكَّةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هُمْ قَوْمُكَ ، قَالَ : حَتَّى رَأَيْتُ أَنَّهُ سَيُطِيعُنِي ، قَالَ : ثُمَّ دَعَا عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّهُمْ رَأْسُ الْكُفْرِ حَتَّى ذَكَرَ كُلَّ سُوءٍ كَانُوا يَقُولُونَهُ [٥]، وَايْمُ اللهِ لَا تَذِلُّ الْعَرَبُ حَتَّى يَذِلَّ أَهْلُ مَكَّةَ ، فَأَمَرَكُمْ بِالْجِهَادِ [٦]لِتَغْزُوا مَكَّةَ