85 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَيْهَا ، وَمِنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ ، وَفِي تَسَاوِيهَا فِي ذَلِكَ ، أَوْ فِي فَضْلِ بَعْضِهَا بَعْضًا فِيهِ . 640 - حدثنا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ ، حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَيْرُ مَا رُكِبَ إلَيْهِ الرَّوَاحِلُ : مَسْجِدُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَسْجِدُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ غَيْرَ هَذَا . 641 - حدثنا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا وَهْبٌ ، حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وَمَسْجِدِي هَذَا . 642 - حدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حدثنا قَتَادَةَ ، عَنْ قَزَعَةَ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُشَدُّ الْعُرْضُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَسَقَطَ مِنْ الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْمَسْجِدِ الثَّالِثِ . . 643 - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانِ بْنِ سَرْجٍ الشِّيزرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ ، حدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وَمَسْجِدِي هَذَا ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . 644 - حدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ قَالَا : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ بَصْرَةَ بْنِ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِي ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . 645 - حدثنا يُونُسَ ، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا ، حَدَّثهُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ .... فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَمَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، أَوْ مَسْجِدِ إيلِيَاءَ ، يَشُكُّ . 646 - حدثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، حدثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حدثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إلَى الطُّورِ فَصَلَّى فِيهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَقِيَ حَمِيلَ بْنَ بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ فَقَالَ لَهُ حَمِيلٌ : مِنْ أَيْنَ جِئْتَ ؟ قَالَ : مِنْ الطُّورِ ، قَالَ : أَمَا إنِّي لَوْ لَقِيتُك قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُ لَمْ تَأْتِهِ ، قَالَ : إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُضْرَبُ أَكْبَادُ الْمَطِيِّ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِي هَذَا ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . 647 - حدثنا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ ، حدثنا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرِ ، حدثنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، حدثنا ابْنُ الْهَادِ وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ ، حَدَّثهُمَا ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ بَصْرَةَ بْنِ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِي ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . 648 - حدثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخبرنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْت الطُّورَ فَصَلَّيْت فِيهِ فَلَقِيت حَمِيلَ بْنَ بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ جِئْت ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : لَوْ لَقِيتُك قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَهُ مَا جِئْته ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُضْرَبُ الْمَطَايَا إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِي هَذَا ، وَمَسْجِدِ إيلِيَاءَ . 649 - حدثنا يَحْيَى ، حدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخبرنا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قَالَ لَنَا يَحْيَى : قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : هُوَ حَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ بْنِ وَقَّاصِ بْنِ حَاجِبِ بْنِ غِفَارٍ . . 650 - حدثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ ، حدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حدثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثنِي أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : لَقِيت أَبَا بَصْرَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْت ؟ قُلْت : مِنْ الطُّورِ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى ، فَقَالَ لَهُ : لَوْ لَقِيتُك قَبْلَ أَنْ تَذْهَبَ لَزَجَرْتُكَ ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : مَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، وَمَسْجِدِي بِالْمَدِينَةِ . 651 - حدثنا فَهْدٌ ، حدثنا ابْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّمَا الرِّحْلَةُ إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِكُمْ هَذَا ، وَمَسْجِدِ إيلْيَاءَ . 652 - حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، حدثنا أَبُو الْيَمَانِ ، حدثنا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 653 - حدثنا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَفَهْدٌ قَالَا : حدثنا ابْنُ صَالِحٍ ، حدثنا اللَّيْثُ ، حَدَّثنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ بَصْرَةَ بْنِ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . 654 - حدثنا يُونُسُ ، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ مِثْلَهُ . 655 - حدثنا الْجِيزِيُّ ، حدثنا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، حدثنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ، حدثنا ابْنُ الْهَادِ وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ بَصْرَةَ بْنِ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ نَحْوَهُ . 656 - حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ ، حدثنا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُرَيْزِيُّ ، حدثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 657 - حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ ، حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، حدثنا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا الرِّحْلَةُ إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ .... ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 658 - حدثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ، حدثنا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَان الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 659 - حدثنا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..... فَذَكَرَ مِثْلَهُ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الرِّحَالَ لَا تُشَدُّ إلَّا إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدَ دُونَ مَا سِوَاهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ ، فَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ فَضْلَ الصَّلَوَاتِ فِيهَا عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ ، وَأَنْ نَعْلَمَ هَلْ هَذِهِ الْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ مُتَسَاوِيَةٌ فِيهَا أَوْ مُتَفَاضِلَةٌ ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ : . 660 - فَوَجَدْنَا عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ أَبِي عَقِيلٍ اللَّخْمِيَّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ السَّقَطِيَّ قَالَ : حدثنا الْحُمَيْدِيُّ ، حدثنا سُفْيَانُ ، حدثنا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ . 661 - وَقَالَ لَنَا السَّقَطِيُّ ، وَحدثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ : وَحدثنا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ ، حَدَّثنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيقٍ قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ . قَالَ سُفْيَانُ : فَنَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا مَسْجِدَ الرَسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِنَّمَا فَضْلُهُ عَلَيْهِ مِائَةُ صَلَاةٍ . . 662 - وَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ أَبِي دَاوُد قَدْ حدثنا ، قَالَ : حدثنا مُسَدَّدٌ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَصَلَاةٌ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي هَذَا . 663 - وَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَصْبَهَانِيَّ أَبَا الْحُسَيْنِ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا : حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ .... ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 664 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : كَأَنَّهُ يَعْنِي مَسْجِدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . . 665 - وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا يُوسف بْنُ عَدِيٍّ ، حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . 666 - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْأَزْدِيَّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . 667 - قَالَ مُوسَى : وَحَدَّثنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .... مِثْلَهُ . 668 - وَوَجَدْنَا يُونُسَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَني اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، حَدَّثهُ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى فَقَالَتْ : لَئِنْ شَفَانِي اللَّهُ لَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَبَرِئَتْ ، ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : اجْلِسِي وَكُلِي مَا صَنَعْت وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي سَمِعْتهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : صَلَاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ . 669 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُد قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا مُسَدَّدٌ ، حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ أَوْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ ، شَكَّ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .... مِثْلَهُ . 670 - حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُد ، حدثنا مُسَدَّدٌ ، حدثنا يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، حدثنا سَلْمَانُ الْأَغَرُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ .... مِثْلَهُ . 671 - وَحدثنا يُونُسَ ، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا ، حَدَّثهُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..... مِثْلَهُ . 672 - وَوَجَدْنَا الرَّبِيعَ الْأَزْدِيَّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَبُو الْأَسْوَدِ ، حدثنا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَرْقَمِ أَنَّهُ قَالَ : جِئْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قُلْت : إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ : أَفِي تِجَارَةٍ ؟ قُلْت : لَا ، وَلَكِنْ أَرَدْت لَأَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ ، فَقَالَ : صَلَاةٌ هَاهُنَا يُرِيدُ الْمَدِينَةَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ هَاهُنَا يُرِيدُ إيلْيَاءَ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَفْضَلَهَا فِي الصَّلَاةِ فِيهَا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ كَمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ اللَّائِي سِوَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ . ثُمَّ طَلَبْنَا الْوُقُوفَ عَلَى فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى عَلَى مَا سِوَى هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَوَجَدْنَا ظَاهِرَ مَا رَوَيْنَاهُ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ سِوَى الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ . ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْآثَارِ هَلْ نَجِدُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ؟ . 673 - فَوَجَدْنَا اللَّيْثَ بْنَ عَبْدَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ أَبَا الْحَارِثِ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَسَدٍ الْخُشَيُّ . وَحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حدثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِك أَفْضَلُ أَمْ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ؟ فَقَالَ : الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي مِثْلُ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى ، هُوَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَأَرْضُ الْمَنْشَرِ . ثُمَّ طَلَبْنَا الْوُقُوفَ عَلَى مِقْدَارِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ فِي الرِّوَايَةِ فَوَجَدْنَا أَبَا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ : سَمِعْت بَقِيَّةَ يَقُولُ : سَأَلْت شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، فَقَالَ : إنَّ ذَاكَ لَصَدُوقٌ ، قَالَ لَنَا أَبُو زُرْعَةَ : وَسَأَلْت أَنَا عَنْهُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَقَالَ : ثِقَةٌ ، قَدْ رَوَى عَنْهُ شُيُوخُنَا وَكِيعٌ وَابْنُ مَهْدِيٍّ . فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمِائَتَيْ صَلَاةٍ وَخَمْسِينَ صَلَاةً فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . 674 - وَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ أَبَا الْحَسَنِ الرَّازِيَّ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ الْأدَمِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنْ النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ مِائَةُ أَلْفِ صَلَاةٍ ، وَفِي مَسْجِدِي أَلْفُ صَلَاةٍ ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَمْسُ مِائَةِ صَلَاةٍ . فَفِي هَذَا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَصَلَاتَيْنِ يَعْنِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ . . 675 - وَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، حدثنا عِيسَى ، وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ ، عَنْ ثَوْرٍ ، وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ ، عَنْ زِيَادٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَوْدَةَ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ فَقَالَتْ : أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ؟ فَقَالَ : أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ، وَائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ ، فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ ، قَالَتْ : أَرَأَيْت إنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : فَلْتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ . 676 - وَوَجَدْنَا يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ قَدْ حدثنا قَالَ : حدثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ، حدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ... بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَخَاهُ . 677 - وَوَجَدْنَا فَهْدًا وَهَارُونَ بْنَ كَامِلٍ قَدْ حَدَّثانَا ، قَالَا : حدثنا ابْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ زِيَادٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ .... وَلَيْسَتْ بِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَا مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا : فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ ، وَلَمْ يَقُولَا : فِي غَيْرِهِ . فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَفَضْلِهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ بَعْضَ مَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَدْ نَسَخَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، ثُمَّ طَلَبْنَا تَصْحِيحَهَا ، وَمَا النَّاسِخُ فِيهَا مِنْ الْمَنْسُوخِ ؟ وَكَانَ مَذْهَبُنَا فِي النَّسْخِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى رَحْمَةً لِعِبَادِهِ ، وَزِيَادَةً مِنْهُ إيَّاهُمْ فِي فَضْلِهِ عِنْدَهُمْ ، وَفِي رَحْمَتِهِ لَهُمْ ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الْأَحْكَامِ كَانَتْ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ سِوَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَأَنَّهُ كَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ سِوَى الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ زَادَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَتَاهُ ، فَصَلَّى فِيهِ ، مَا رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، ثُمَّ زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ أَنْ جَعَلَهُ كَخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ ، ثُمَّ زَادَهُ اللَّهُ فِيهِ ، فَجَعَلَ صَلَاتَهُ فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ ، غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ ، وَجَعَلَهَا كَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 52 تأويل مختلف الحديثالصَّلَاةُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ · ص 193 قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ وَالْخَبَرُ . 20 - الصَّلَاةُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنْ بَيْنِ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ فَلَا تُصَلُّوا لِطُلُوعِهَا قَالُوا : فَجَعَلْتُمْ لِلشَّيْطَانِ قُرُونًا تَبْلُغُ السَّمَاءَ ، وَجَعَلْتُمُ الشَّمْسَ الَّتِي هِيَ مِثْلُ الْأَرْضِ مَرَّاتٍ تَجْرِي بَيْنَ قَرْنَيْهِ ، وَأَنْتُمْ مَعَ هَذَا تَزْعُمُونَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ ، فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَلْطَفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَجَعَلْتُمْ عِلَّةَ تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ طُلُوعَهَا مِنْ بَيْنِ قَرْنَيْهِ ، وَمَا عَلَى الْمُصَلِّي لِلَّهِ تَعَالَى إِذَا جَرَتِ الشَّمْسُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ؟ وَمَا فِي هَذَا مِمَّا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ لِلَّهِ تَعَالَى ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ إِنْكَارَهُمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِخَلْقِ الشَّيَاطِينِ وَالْجِنِّ ، وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فِي تَرْكِيبِهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، فَتَتَمَثَّلَ مَرَّةً فِي صُورَةِ شَيْخٍ وَمَرَّةً فِي صُورَةِ شَابٍّ ، وَمَرَّةً فِي مِثَالِ نَارٍ ، وَمَرَّةً فِي مِثَالِ كَلْبٍ ، وَمَرَّةً فِي مِثَالِ جَانٍّ ، وَمَرَّةً تَصِلُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَمَرَّةً تَصِلُ إِلَى الْقَلْبِ ، وَمَرَّةً تَجْرِي مَجْرَى الدَّمِ ، فَهَؤُلَاءِ مُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ وَبِمَا تَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَكُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْأُمَمِ الْخَالِيَةِ . لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَنَا فِي كِتَابِهِ أَنَّ الشَّيَاطِينَ يَقْعُدُونَ مِنَ السَّمَاءِ مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ ، وَأَنَّهُمْ يَرْمُونَ بِالنُّجُومِ. وَأَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الشَّيَاطِينِ أَنَّهُ قَالَ : وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ لَنَا . فَكَيْفَ يَأْمُرُنَا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَوْلَا أَنَّهُ يَصِلُ إِلَى الْقُلُوبِ بِالسُّلْطَانِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ، فَيُوَسْوِسُ بِذَلِكَ وَيُزَيِّنُ وَيُمَنِّي ، كَمَا قَالَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - ؟ وَكَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ رُئِيَ مَرَّةً فِي صُورَةِ شَيْخٍ نَجْدِيٍّ ، وَمَرَّةً فِي صُورَةِ ضُفْدَعٍ ، وَمَرَّةً فِي صُورَةِ جَانٍّ . وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْجِنَّ رِجَالًا ، كَمَا سَمَّانَا رِجَالًا فَقَالَ تَعَالَى : وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ وَقَالَ فِي الْحُورِ الْعِينِ: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجِنَّ تَطْمِثُ كَمَا يَطْمِثُ الْإِنْسُ ، وَالطَّمْثُ الْوَطْءُ بِالتَّدْمِيَةِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ لَمْ نُرِدْ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنْ نَرُدَّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ وَلَا الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَرُسُلِهِ. وَإِنَّمَا كَانَ غَرَضُنَا الرَّدَّ عَلَى مَنِ ادَّعَى عَلَى الْحَدِيثِ التَّنَاقُضَ وَالِاخْتِلَافَ ، وَاسْتِحَالَةَ الْمَعْنَى مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانَ إِنْكَارُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ رَآهُ لَا يَقُومُ فِي وَهْمِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَرْكِ الصَّلَاةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، فَنَحْنُ نُرِيهِ الْمَعْنَى ، حَتَّى يَتَصَوَّرَ فِي وَهْمِهِ لَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُحْسِنَ عِنْدَهُ ، وَلَا يَمْتَنِعَ عَلَى نَظَرِهِ . وَإِنَّمَا أَمَرَنَا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ عَبَدَةُ الشَّمْسِ يَسْجُدُونَ فِيهِ لِلشَّمْسِ ، وَقَدْ دَرَجَ كَثِيرٌ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ عَلَى عِبَادَةِ الشَّمْسِ وَالسُّجُودِ لَهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَصَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْنَا فِي نَبَأِ مَلِكَةِ سَبَأٍ ، أَنَّ الْهُدْهُدَ قَالَ لِسُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ فِي الْعَرَبِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَيُعَظِّمُونَهَا وَيُسَمُّونَهَا الْإِلَاهَةَ ، قَالَ الْأَعْشَى : فَلَمْ أَذْكُرِ الرُّهْبَ حَتَّى انْفَتَلْتُ قُبَيْلَ الْإِلَاهَةِ مِنْهَا قَرِيبَا يَعْنِي الشَّمْسَ ، وَكَانَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ يَقْرَأُ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ يُرِيدُ : وَيَذَرُكَ وَالشَّمْسَ الَّتِي تَعْبُدُ ، فَكَرِهَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُصَلِّيَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَسْجُدُ فِيهِ عَبَدَةُ الشَّمْسِ لِلشَّمْسِ . وَأَعْلَمَنَا أَنَّ الشَّيَاطِينَ حِينَئِذٍ أَوْ أَنَّ إِبْلِيسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي جِهَةِ مَطْلَعِ الشَّمْسِ ، فَهُمْ يَسْجُدُونَ لَهُ بِسُجُودِهِمْ لِلشَّمْسِ ، وَيَؤُمُّونَهُ . وَلَمْ يُرِدْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ – بِالْقَرْنِ: مَا تَصَوَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ قُرُونِ الْبَقَرِ وَقُرُونِ الشَّاءِ ، وَإِنَّمَا الْقَرْنُ هَاهُنَا حَرْفُ الرَّأْسِ وَلِلرَّأْسِ قَرْنَانِ: أَيْ حَرْفَانِ وَجَانِبَانِ ، وَلَا أَرَى الْقَرْنَ الَّذِي يَطْلُعُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ سُمِّيَ قَرْنًا إِلَّا بِاسْمِ مَوْضِعِهِ ، كَمَا تُسَمِّي الْعَرَبُ الشَّيْءَ بِاسْمِ مَا كَانَ لَهُ مَوْضِعًا أَوْ سَبَبًا فَيَقُولُونَ : رَفَعَ عَقِيرَتَهُ ، يُرِيدُونَ: صَوْتَهُ ؛ لِأَنَّ رَجُلًا قُطِعَتْ رِجْلُهُ فَرَفَعَهَا وَاسْتَغَاثَ مِنْ أَجْلِهَا ، فَقِيلَ لِمَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ: رَفَعَ عَقِيرَتَهُ . وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمَشْرِقِ : مِنْ هَاهُنَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . لَا يُرِيدُ بِهِ مَا يَسْبِقُ إِلَى وَهْمِ السَّامِعِ مِنْ قُرُونِ الْبَقَرِ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ مِنْ هَاهُنَا يَطْلُعُ رَأْسُ الشَّيْطَانِ . وَكَانَ وَهَبُ بْنُ مُنَبِّهٍ يَقُولُ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ : إِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَاسْمُهُ الْإِسْكَنْدَرُوسُ ، وَأَنَّهُ كَانَ حَلَمَ حُلْمًا ، رَأَى فِيهِ أَنَّهُ دَنَا مِنَ الشَّمْسِ ، حَتَّى أَخَذَ بِقَرْنَيْهَا فِي شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا. فَقَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَى قَوْمِهِ فَسَمَّوْهُ : ذَا الْقَرْنَيْنِ . وَأَرَادَ بِأَخْذِهِ بِقَرْنَيْهَا أَنَّهُ أَخَذَ بِجَانِبَيْهَا ، وَالْقُرُونُ أَيْضًا خُصَلُ الشَّعْرِ ، كُلُّ خُصْلَةٍ قَرْنٌ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلرُّومِ : ذَاتُ الْقُرُونِ ، يُرَادُ أَنَّهُمْ يُطَوِّلُونَ الشُّعُورَ. فَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعَلِّمَنَا أَنَّ الشَّيْطَانَ فِي وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَعِنْدَ سُجُودِ عَبَدَتِهَا لَهَا مَائِلٌ مَعَ الشَّمْسِ ، فَالشَّمْسُ تَجْرِي مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، فَأَمَرَنَا أَنْ لَا نُصَلِّيَ فِي هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي يَكْفُرُ فِيهِ هَؤُلَاءِ ، وَيُصَلُّونَ لِلشَّمْسِ وَلِلشَّيْطَانِ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَهَذَا أَمْرٌ مُغَيَّبٌ عَنَّا ، لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا مَا عَلِمْنَا . وَالَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ شَيْءٌ يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ ، وَيُبَاعِدُهُ عَنِ الشَّنَاعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَمْ يَأْتِ أَهْلُ التَّكْذِيبِ بِهَذَا وَأَشْبَاهِهِ إِلَّا بِرَدِّهِمُ الْغَائِبَ عَنْهُمْ إِلَى الْحَاضِرِ عِنْدَهُمْ ، وَحَمْلِهِمُ الْأَشْيَاءَ عَلَى مَا يَعْرِفُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِنَ الْحَيَوَانِ وَالْمَوَاتِ ، وَاسْتِعْمَالِهِمْ حُكْمَ ذَوِي الْجُثَثِ فِي الرُّوحَانِيِّينَ ، فَإِذَا سَمِعُوا بِمَلَائِكَةٍ عَلَى كَوَاهِلِهَا الْعَرْشُ ، وَأَقْدَامُهَا فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى اسْتَوْحَشُوا مِنْ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ مَا شَاهَدُوا ، وَقَالُوا : كَيْفَ تَخْرِقُ جُثَثُ هَؤُلَاءِ السَّمَاوَاتِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْأَرْضِينَ وَمَا فَوْقَهَا ، مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَى لِذَلِكَ أَثَرًا ؟ . وَكَيْفَ يَكُونُ خَلْقٌ لَهُ هَذِهِ الْعَظَمَةُ؟ وَكَيْفَ تَكُونُ أَرْوَاحًا وَلَهَا كَوَاهِلُ وَأَقْدَامٌ . وَإِذَا سَمِعُوا بِأَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَرَّةً أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ وَمَرَّةً فِي صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ، وَمَرَّةً فِي صُورَةِ شَابٍّ ، وَمَرَّةً سَدَّ بِجَنَاحَيْهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، قَالُوا: كَيْفَ يَتَحَوَّلُ مِنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ مَرَّةً فِي غَايَةِ الصِّغَرِ؟ وَمَرَّةً فِي غَايَةِ الْكِبَرِ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يُزَادَ فِي جِسْمِهِ وَلَا جُثَّتِهِ وَأَعْرَاضِهِ ؟ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَايِنُونَ إِلَّا مَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِذَا سَمِعُوا بِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَصِلُ إِلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ حَتَّى يُوَسْوِسَ لَهُ وَيَخْنِسَ . قَالُوا : مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ ؟ وَهَلْ يَجْتَمِعُ رُوحَانِ فِي جِسْمٍ ؟ وَكَيْفَ يَجْرِي مَجْرَى الدَّمِ ؟ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَوِ اعْتَبَرُوا مَا غَابَ عَنْهُمْ بِمَا رَأَوْهُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - لَعَلِمُوا أَنَّ الَّذِي قَدَرَ عَلَى أَنْ يُفَجِّرَ مِيَاهَ الْأَرْضِ كُلَّهَا إِلَى الْبَحْرِ ، مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَا عَلَيْهَا ، فَهِيَ تُفْضِي إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ . وَلَوْ جُعِلَ لِنَهْرٍ مِنْهَا مِثْلِ دِجْلَةَ أَوِ الْفُرَاتِ أَوِ النِّيلِ سَبِيلٌ إِلَى مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْعِمَارَاتِ وَالْخَرَابِ شَهْرًا ، لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْءٌ إِلَّا هَلَكَ ، هُوَ الَّذِي قَدَرَ عَلَى مَا أَنْكَرُوا وَأَنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُحَرِّكَ هَذِهِ الْأَرْضَ عَلَى عِظَمِهَا وَكَثَافَتِهَا وَبِحَارِهَا ، وَأَطْوَادِهَا وَأَنْهَارِهَا حَتَّى تَتَصَدَّعَ الْجِبَالُ ، وَحَتَّى تَغِيضَ الْمِيَاهُ ، وَحَتَّى يَنْتَقِلَ جَبَلٌ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ ، هُوَ الَّذِي لَطَفَ لِمَا قَدَّرَ . وَأَنَّ الَّذِي وَسَّعَ إِنْسَانَ الْعَيْنِ مَعَ صِغَرِهِ وَضَعْفِهِ لِإِدْرَاكِ نِصْفِ الْفَلَكِ عَلَى عِظَمِهِ ، حَتَّى رَأَى النَّجْمَ مِنَ الْمَشْرِقِ وَرَقِيبَهُ مِنَ الْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ، وَحَتَّى خَرَقَ مِنَ الْجَوِّ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ، هُوَ الَّذِي خَلَقَ مَلَكًا مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ ، مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ . فَهَلْ مَا أَنْكَرَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ مَا عَرَفَ ؟ وَهَلْ مَا رَأَى إِلَّا بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَرَهُ ؟ فَتَعَالَى اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ .