حَدِيثٌ لِأَصْحَابِنَا : استدل ابْنُ الْجَوْزِيِّ لَنَا فِي التَّحْقِيقِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَنَشُ بْنُ قَيْسٍ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . قَالَ فِي تَنْقِيحِ التَّحْقِيقِ : لَمْ يُتَابَعْ الْحَاكِمُ عَلَى تَوْثِيقِهِ ، فَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ مَرَّةً : هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ الْمَعْرُوفُ بِحَنَشٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ وَقَالَ : حَنَشُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ ، أَو عَلِيٍّ ، وَلَقَبُهُ حَنَشٌ ، كَذَّبَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَتَرَكَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، ثُمَّ روى البيهقي عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : جَمْعُ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ . انْتَهَى . قَالَ : وَأَبُو الْعَالِيَةِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى عَامِلٍ لَهُ : ثَلَاثٌ مِنْ الْكَبَائِرِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، إلَّا مِنْ عُذْرٍ ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ وَالنُّهْبَى ، قَالَ : وَأَبُو قَتَادَةَ أَدْرَكَ عُمَرَ ، فَإِذَا انْضَمَّ هَذَا إلَى الْأَوَّلِ صَارَ قَوِيًّا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْعُذْرُ يَكُونُ بِالسَّفَرِ وَالْمَطَرِ ، وَتَأَوَّلَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْوَارِدَ فِي الْحَدِيثِ ، عَلَى أَنَّهُ صَلَّى الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا ، وَالثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، لَا أَنَّهُ صَلَّاهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَقَوَّى ذَلِكَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً لِغَيْرِ وَقْتِهَا ، إلَّا بِجَمْعٍ ، فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ، وَصَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ مِنْ الْغَدِ قَبْلَ وَقْتِهَا . انْتَهَى . وَبِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقِظَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ صلاة ، حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، قَالَ : وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ، والمغرب والعشاء جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا أَرَادَ إلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ ، قَالَ : وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَّا ، وَلَا مِنْهُمْ ، بِجَوَازِ الْجَمْعِ فِي الْحَضَرِ ، قَالَ : فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْجَمْعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَأْخِيرِ الْأُولَى ، وَتَعْجِيلِ الْأُخْرَى ، قَالَ : وَأَمَّا عَرَفَةُ وَجَمْعٌ فَهُمَا مَخْصُوصَانِ بِهَذَا الْحُكْمِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ4453 4422 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى : وَاعْلَمْ أَنَّ جَمْعًا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ " .…مصنف عبد الرزاق · رقم 4453
١ مَدخل