[ انْتِقَالُهَا إلَى بَيْتِ أَبِيهَا وَعِلْمُهَا بِمَا قِيلَ فِيهَا عائشة ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : قَالَتْ : حَتَّى وَجَدْتُ فِي نَفْسِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتُ مَا رَأَيْتُ مِنْ جَفَائِهِ لِي : لَوْ أَذِنْتَ لِي ، فَانْتَقَلْتُ إلَى أُمِّي ، فَمَرَّضْتنِي ؟ قَالَ : لَا عَلَيْكَ . قَالَتْ : فَانْتَقَلْتُ إلَى أُمِّي ، وَلَا عِلْمَ لِي بِشَيْءِ مِمَّا كَانَ ، حَتَّى نَقِهْتُ مِنْ وَجَعِي بَعْدَ بِضْعٍ وَعَشْرَيْنِ لَيْلَةً ، وَكُنَّا قَوْمًا عَرَبًا ، لَا نَتَّخِذُ فِي بُيُوتِنَا هَذِهِ الْكُنُفَ الَّتِي تَتَّخِذُهَا الْأَعَاجِمُ ، نَعَافُهَا وَنَكْرَهُهَا ، إنَّمَا كُنَّا نَذْهَبُ فِي فُسَحِ الْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ النِّسَاءُ يَخْرُجْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي حَوَائِجِهِنَّ ، فَخَرَجْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَكَانَتْ أُمُّهَا بِنْتَ صَخْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ ، خَالَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَتْ : فَوَاَللَّهِ إنَّهَا لَتَمْشِي مَعِي إذْ عَثَرْتُ فِي مِرْطِهَا ؛ فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ وَمِسْطَحٌ لَقَبٌ وَاسْمُهُ عَوْفٌ قَالَتْ : قُلْتُ : بِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ مَا قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، قَالَتْ : أَوْ مَا بَلَغَكَ الْخَبَرُ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : وَمَا الْخَبَرُ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ ، قَالَتْ : قُلْتُ : أَوَ قَدْ كَانَ هَذَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ . قَالَتْ : فَوَاَللَّهِ مَا قَدَرْتُ عَلَى أَنْ أَقْضِيَ حَاجَتِي ، وَرَجَعْتُ ، فَوَاَللَّهِ مَا زِلْتُ أَبْكِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ الْبُكَاءَ سَيَصْدَعُ كَبِدِي ؛ قَالَتْ : وَقُلْتُ لِأُمِّي : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ، تَحَدَّثَ النَّاسُ بِمَا تَحَدَّثُوا بِهِ ، وَلَا تَذْكُرِينَ لِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَالَتْ : أَيْ بُنَيَّةُ ، خَفِّضِي عَلَيْكَ الشَّأْنَ ، فَوَاَللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا ، لَهَا ضَرَائِرُ ، إلَّا كَثَّرْنَ وَكَثَّرَ النَّاسُ عَلَيْهَا .
سيرة
السيرة النبويةسُقُوطُ عِقْدِ عَائِشَةَ وَتَخَلُّفُهَا لِلْبَحْثِ عَنْهُ · ص 299 السيرة النبويةنُزُولُ الْقُرْآنِ بِبَرَاءَةِ عَائِشَةَ · ص 353 [ هَمُّ أَبِي بَكْرٍ بِعَدِمِ الْإِنْفَاقِ عَلَى مِسْطَحٍ ثُمَّ عُدُولُهُ ] فَلَمَّا نَزَلَ هَذَا فِي عَائِشَةَ ، وَفِيمَنْ قَالَ لَهَا مَا قَالَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ وَحَاجَتِهِ : وَاَللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا ، وَلَا أَنْفَعُهُ بِنَفْعِ أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ ، وَأَدْخَلَ عَلَيْنَا قَالَتْ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . [ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ بَعْضَ الْغَرِيبِ ] [ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ بَعْضَ الْغَرِيبِ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : يُقَالُ : كِبْرُهُ وَكُبْرُهُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَأَمَّا فِي الْقُرْآنِ فَكِبْرُهُ بِالْكَسْرِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَلَا يَأْلُ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ . قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حِجْرٍ الْكِنْدِي : أَلَا رُبَّ خَصْمٌ فِيكَ أَلْوَى رَدَدْتُهُ نَصِيحٌ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرُ مُؤْتَلِ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ ، وَيُقَالُ : وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ : وَلَا يَحْلِفُ أُولُو الْفَضْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، فِيمَا بَلَغْنَا عَنْهُ . وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَهُوَ مِنْ الْأَلْيَةِ ، وَالْأَلْيَةُ : الْيَمِينُ . قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : آلَيْتُ مَا فِي جَمِيعِ النَّاسِ مُجْتَهِدًا مِنِّي أَلِيَّةَ بِرٍّ غَيْرَ إفْنَادِ وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ ، سَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهَا . فَمَعْنَى : أَنْ يُؤْتَوْا فِي هَذَا الْمَذْهَبِ : أَنْ لَا يُؤْتَوْا ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا يُرِيدُ : أَنْ لَا تَضِلُّوا ؛ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ يُرِيدُ أَنْ لَا تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ . وَقَالَ ابْنُ مُفَرَّغٍ الْحِمْيَرِيُّ : لَا ذَعَرْتُ السَّوَامَ فِي وَضَحِ الصُّبْحِ مُغِيرًا وَلَا دُعِيتُ يَزِيدَا يَوْمَ أُعْطَى مَخَافَةَ الْمَوْتِ ضَيْمًا وَالْمَنَايَا يَرْصُدْنَنِي أَنْ أَحِيدَا يُرِيدُ : أَنْ لَا أَحِيدَ وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : قَالَتْ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَى وَاَللَّهِ : إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَرَجَّعَ إلَى مِسْطَحٍ نَفَقَتَهُ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا .