278 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَعِيدِ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ الَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) . 1938 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، ( أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُقْطَعَ فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ؟ فَقَالَ : أُسَامَةُ : اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ، قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا ) . 1939 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حدثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، فَقَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلَّا أُسَامَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ شَفَعَ لِسَارِقٍ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ ، وَالزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فلَمْ يَأْتِ مَا أَتَى مِنْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وُقُوفِهِ عَلَى إبَاحَةِ ذَلِكَ لَهُ ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ رَأْيًا ، وَلَكِنَّهُ فَعَلَهُ تَوْقِيفًا وَالتَّوْقِيفُ فِي مِثْلِ هَذَا فَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1940 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حدثنا حَمَّادٌ - يعني ابْنَ سَلَمَةَ - قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ الْفُرَافِصَةِ ، أَنَّ الزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ بِلِصٍّ قَدْ سَرَقَ ، فَقَالَ : دَعُوهُ اُعْفُوا عَنْهُ ، فَقَالُوا : تَأْمُرُنَا بِهَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : الزُّبَيْرُ إنَّ الْحُدُودَ يُعْفَى عَنْهَا مَا لَمْ تُرْفَعْ إلَى السُّلْطَانِ ، فَإِذَا رُفِعَتْ إلَى السُّلْطَانِ فَلَا أَعْفَاهُ اللَّهُ إنْ عَفَا عَنْهُ . 1941 - وما قد حدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حدثنا الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فُرَافِصَةَ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّهُمْ مَرُّوا عَلَيْهِ بِسَارِقٍ ، فَقَالَ : أَرْسِلُوهُ ، فَقَالُوا : أَتَأْمُرُنَا بِذَلِكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، مَا لَمْ يُرْفَعْ إلَى الْإِمَامِ ، فَإِذَا رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ فَلَا أَعْفَاهُ اللَّهُ إنْ عَفَاهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَبَيَّنَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ لِلنَّاسِ بِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مَوْضِعَ الشَّفَاعَةِ الَّتِي فِيهَا وَعِيدُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَأَنَّهَا الشَّفَاعَةُ عَلَى مَا قَدْ أُنْهِيَ إلَى الْإِمَامِ ، وَأَنَّ الشَّفَاعَةَ قَبْلَ أَنْ تُنْهَى إلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِهَا وَأَنْ لَا وَعِيدَ فِيهَا ، وَمِثْلُ الَّذِي قَالَ : ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُهُ الرَّأْيُ ، وَلَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّوْقِيفِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ ، وَسَنَذْكُرُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا قَدْ رُوِيَ ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي السَّارِقِ الَّذِي جَاءَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَرَقَ خَمِيصَتَهُ ، فَوَهَبَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ؟ ) إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 383 تأويل مختلف الحديثلَا قَطْعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ · ص 157 قَالُوا: حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْإِجْمَاعُ . 6 - لَا قَطْعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ . قَالُوا : رَوَيْتُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ حُلِيًّا مِنْ أَقْوَامٍ فَتَبِيعُهُ ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا . قَالُوا : وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ حُكْمًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: إِنَّهُ قَطَعَهَا ، وَإِنَّمَا قِيلَ: أَمَرَ بِقَطْعِهَا. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ وَلَا يَفْعَلَ ، وَهَذَا قَدْ يَكُونُ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّحْذِيرِ وَالتَّرْهِيبِ ، وَلَا يُرَادُ بِهِ إِيقَاعُ الْفِعْلِ . وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يَرْوِيهِ الْحَسَنُ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ . وَالنَّاسُ جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ رَجُلٌ بِعَبْدِهِ ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِعَبْدِهِ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي عَبْدِ غَيْرِهِ. وَأَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْهِيبَ السَّيِّدِ وَتَحْذِيرَهُ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ ، أَوْ يُمَثِّلَ بِهِ ، وَلَمْ يُرِدْ إِيقَاعَ الْفِعْلِ . وَكَانَ الْحُكْمُ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا بِعَبْدِهِ ، أَوِ اقْتَصَّ مِنْهُ لِعَبْدِهِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: مَنْ فَعَلَ فَعَلْنَا بِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَحْذِيرٌ وَتَرْهِيبٌ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ . إِنَّمَا هُوَ تَرْهِيبٌ لِئَلَّا يُعَاوِدَهُ . وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ فَجَلَدَهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ. وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْوَعِيدِ كُلِّهِ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَقَعَ وَأَنْ لَا يَقَعَ ، عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ ، وَمَنْ أَوْعَدَهُ عِقَابًا فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ .