1545 - ( 7 ) - حَدِيثٌ : ( إنَّمَا آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ ). الْبَيْهَقِيّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا ، وَهُوَ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى ، وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ). وَقَالَ الْبَزَّارُ : نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الْآدَمِيُّ ، نَا حَفْصُ بْنُ عَمَّارٍ الطَّاحِيُّ ، نَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( إنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ ). وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ يُرْوَى بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إلَّا ابْنُ عُمَرَ ، وَلَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إلَّا مُبَارَكٌ ، وَلَا عَنْ مُبَارَكٍ إلَّا حَفْصٌ وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . قُلْت : وَحَفْصٌ فِيهِ مَقَالٌ ، وَوَصَلَهُ ابْنُ شَاهِينِ فِي نَاسِخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَلِأَبِي الشَّيْخِ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُهُ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ ، وَلِابْنِ شَاهِينِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا نَحْوُهُ . وَفِي ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا أَيْضًا قَالَ : ( مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ مُتَّكِئًا قَطُّ إلَّا مَرَّةً ). وَقَالَ : ( اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك وَرَسُولُك ). وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَنَا أَبُو النَّضْرِ ، أَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : ( يَا عَائِشَةُ ، لَوْ شِئْتُ لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ ، أَتَانِي مَلَكٌ إنَّ حُجْزتَهُ لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ ، فَقَالَ : إنَّ رَبَّك يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَك : إنْ شِئْتَ كُنْتَ نَبِيًّا مَلِكًا ، وَإِنْ شِئْتَ عَبْدًا ، فَأَشَارَ إلَيَّ جِبْرِيلُ أَنْ ضَعْ نَفْسَك ، فَقُلْتُ : نَبِيًّا عَبْدًا ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا ، وَيَقُولُ : آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ ). وَلِلْبَيْهَقِيِّ فِي الشُّعَبِ وَالدَّلَائِلِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ قَالَ فِيهَا : ( فَمَا أَكَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ). وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ ( قَطُّ ) بَدَلَ : ( حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ) وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، وَقَدْ صَرَّحَ ، وَوَافَقَهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا . ( فَائِدَةٌ ) : لَمْ يَثْبُتْ دَلِيلُ الْخُصُوصِيَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَدَبٌ مِنْ الْآدَابِ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِ ابْنُ شَاهِينِ فِي نَاسِخِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُتَّكِئُ هُوَ الْجَالِسُ مُعْتَمِدًا عَلَى وِطَاءٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : الْمُرَادُ بِالِاتِّكَاءِ عَلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرخَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَاجِبَاتِ النِّكَاحِ · ص 267 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر أَنا آكلُ كَمَا يَأْكُل العبْد · ص 445 الحَدِيث الثَّالِث عشر رُوِيَ : أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنا آكلُ كَمَا يَأْكُل العبْد ، وأجلس كَمَا يجلس العبْد . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان مُرْسلا عَن يَحْيَى بن أبي كثير : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ : آكُلُ كَمَا يَأْكُل العَبْد ، وأجلس كَمَا يجلس العَبْد ، ؛ فَإِنَّمَا أَنا عَبْدٌ . وَرَوَاهُ فِي سنَنه بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ : رُوي : أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْكُل مُقْعِيًا ، وَيَقُول : أَنا عبد ، آكل كَمَا تَأْكُل العبيد . وَذكره ابْن السكن فِي صحاحه بِغَيْر إسنادٍ ، فَقَالَ : رُوِيَ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : إِنَّمَا أَنا عَبْدٌ ، أكُلُ كَمَا يَأْكُل العَبْد . وأسنده ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه (من) حَدِيث أنس : بَيْنَمَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتكئا عَلَى طُعَيم لَهُ يَأْكُل إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - فَقَالَ : يَا مُحَمَّد ، أَلا إِن الاتكاء من النِّعْمَة ، قَالَ : فَاسْتَوَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَاعِدا عِنْدهَا ، ثمَّ قَالَ : إِنَّمَا أَنا عبد ، آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد ، وأشرب كَمَا يشرب العَبْد . قال أنس : فَمَا رأيتُه مُتكئا بَعْدُ . وَرَوَاهُ أَيْضا فِي ناسخه ومنسوخه من حَدِيث عَطاء بن يسَار : أَن جِبْرِيل نظر إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّة يَأْكُل مُتكئا ، فَقَالَ : أكْلُ الْمُلُوك ؟! فَجَلَسَ . وَله طَرِيق آخر من حَدِيث عَائِشَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - رَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه (الْوَفَاء من طريقها قَالَت : يَا رَسُول الله ، كُلْ ، جعلني الله فدَاك (مُتكئا) فَإِنَّهُ أَهْون عليكَ ، قَالَ : آكل كَمَا يأكلُ العَبْد ، وأجلس كَمَا يجلس العبْد . وَفِي سَنَده ( عبيد الله بن الْوَلِيد الْوَصَّافِي ) وَهُوَ مَتْرُوك . وَأخرجه أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ فِي كِتَابه أَخْلَاق النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حَدِيث أبي معشر ، عَن سعيد المَقْبُري ، عَن عَائِشَة أَيْضا بِلَفْظ : آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد ، وأجلس كَمَا يجلس العبْد . وَ ( أَبُو معشر) هَذَا هُوَ : نجيح السندي ، وَهُوَ مُنكر الحَدِيث . وَله طَرِيق آخر من حَدِيث جَابر ، أخرجه أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد ، عَن سعيد بن أبي صَدَقَة ، عَن يَعْلى بن (حَكِيم) عَن جَابر - رَفعه - : إِنَّمَا أَنا عبْد ، آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد ، وأجلس كَمَا يجلس العَبْد . وَهَذَا إِسْنَاد لَا أعلم بِهِ بَأْسا ، و يعْلى الظَّاهِر أَنه النُّفَيْلِي وَهُوَ يروي عَن التَّابِعين ، وَعنهُ حمادُ بْنُ زيد . وَفِي (سنَن) الْبَيْهَقِيّ و دَلَائِل النُّبُوَّة (لَهُ) من حَدِيث بَقِيَّة بن الْوَلِيد ، عَن الزبيدِيّ ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَبَّاس (قَالَ كَانَ ابْن عَبَّاس ) يحدث : أَن الله - عَزَّ وَجَلَّ - أرسل إِلَى نبيه - عَلَيْهِ السَّلَام - ملكا من الْمَلَائِكَة ، مَعَه جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - فَقَالَ المَلَكُ لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِن الله يُخَيِّرك بَين أَن تكون عَبْدًا نبيًّا وَبَين أَن تكون مَلِكًا نَبِيًّا ، فالتفتَ نَبِي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام كالمستشير لَهُ ؛ فَأَشَارَ جبريلُ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنْ تواضع ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : بل أكون عبدا نبيًّا . قال : فَمَا أَكَلَ بعد تِلْكَ الْكَلِمَة طَعَاما مُتكئا حَتَّى لَقِي (اللَّهَ) تَعَالَى . وَفِي مُسْند أَحْمد من حَدِيث أبي زرْعَة قَالَ : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : جلس جبريلُ إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَنظر إِلَى السَّمَاء فَإِذا ملك ينزل فَقَالَ جِبْرِيل : إِن هَذَا الْملك مَا نزل مُنْذُ (يَوْم) خُلِقَ قَبْل السَّاعَة ، فَلِمَ أنْزِلَ ؟ ، قَالَ : يَا مُحَمَّد ، أرْسَلني إِلَيْك ربُّك : أفَمَلَكًا نبيًّا يجعلك أَمْ عَبْدًا رَسُولا ، قَالَ جِبْرِيل : تواضع لِرَبِّك يَا مُحَمَّد ، قَالَ : بل عبدا رَسُولا .