الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ التَّوَضُّؤِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ ، قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ : عِنْدَكَ طَهُورٌ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا شَيْءٌ مِنْ نَبِيذٍ فِي إدَاوَةٍ ، قَالَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ انْتَهَى . زَادَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : فَتَوَضَّأَ مِنْهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وإنَّمَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، فَعَزَاهُ لِلْأَرْبَعَةِ ، وَالنَّسَائِيُّ لَمْ يَرْوِهِ أَصْلًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَزَادَ فِي لَفْظِ : فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَصَلَّى . وَقَدْ ضَعَّفَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْحَدِيثَ بِثَلَاثِ عِلَلٍ : أَحَدُهَا : جَهَالَةُ أَبِي زَيْدٍ . وَالثَّانِي : التَّرَدُّدُ فِي أَبِي فَزَارَةَ ، هَلْ هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ أَوْ غَيْرُهُ ؟ وَالثَّالِثُ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، أَمَّا الْأَوَّلُى : فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : أَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : أَبُو زَيْدٍ شَيْخٌ يَرْوِي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، لَيْسَ يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَلَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَلَا بَلَدُهُ ، وَمَنْ كَانَ بِهَذَا النَّعْتِ ثُمَّ لَمْ يَرْوِ إلَّا خَبَرًا وَاحِدًا خَالَفَ فِيهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ وَالْقِيَاسَ اسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا رَوَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ الْعِلَلِ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : حَدِيثُ أَبِي فَزَارَةَ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ مَجْهُولٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : أَبُو زَيْدٍ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِصُحْبَة عَبْدَ اللَّهِ ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ خِلَافُ الْقُرْآنِ ، انْتَهَى . الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ : وَهِيَ التَّرَدُّدُ فِي أَبِي فَزَارَةَ ، فَقِيلَ : هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَقِيلَ : هُمَا رَجُلَانِ ، وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرَاشِدِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : أَبُو فَزَارَةَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَبَا فَزَارَةَ الْعَبْسِيَّ غَيْرَ مُسَمًّى ، فَجَعَلَهُمَا اثْنَيْنِ ، وَفِي كُلِّ هَذَا نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ جَمَاعَةٌ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ شَرِيكٌ ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ . وَرَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ ، وَالْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ إسْرَائِيلُ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، كَمَا أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَالْجَهَالَةُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ تَزُولُ بِرِوَايَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، فَأَيْنَ الْجَهَالَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ إلَّا أَنْ يُرَادَ : جَهَالَةُ الْحَالِ . هَذَا ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَدِيٍّ بِأَنَّهُ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ ، فَقَالَ : مَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَبِي فَزَارَةَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، وَأَبُو فَزَارَةَ اسْمُهُ : رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ وَهُوَ مَشْهُورٌ ، وَأَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَجْهُولٌ ، وَحُكِيَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَبُو فَزَارَةَ - فِي حَدِيثِ النَّبِيذِ - اسْمُهُ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاستغنا : أَبُو فَزَارَةَ الْعَبْسِيُّ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ ، وَذَكَرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ ، وَمَنْ رَوَى هُوَ عَنْهُ ، قَالَ : وَأَمَّا أَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي فَزَارَةَ ، وَحَدِيثُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَلَا رَوَاهُ مَنْ يُوثَقُ بِهِ ، وَلَا يَثْبُتُ ، انْتَهَى . الْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ : وَهِيَ إنْكَارُ كَوْنِ ابْنِ مَسْعُودٍ شَهِدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ ، فَمَما وَرَدَ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، هَلْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَحَدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ ، فَقُلْنَا : اُسْتُطِيرَ أَوْ اُغْتِيلَ ، قَالَ : فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاك ، فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ ، فَقَالَ : أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُمْ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ ، وَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ، فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ، وَلَكُمْ كُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفًا لِدَوَابِّكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُ قَالَ : لَمْ أَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ وَفِي لَفْظٍ : وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا ، لَمْ يَذْكُرْ الْقِصَّةَ ، وَلَفْظُهُ : عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : مَا كَانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِتَمَامِهِ فِي الْجَامِعِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدْفَعُ تَأْوِيلَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِأَنَّهُ كَانَ مَعَهُ وَأَجْلَسَهُ فِي الْحَلْقَةِ ، وَعِنْدَ مُخَاطَبَتِهِ لِلْجِنِّ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ : وَقَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَعَهُ حِينَ انْطَلَقَ بِهِ وَبِغَيْرِهِ يُرِيهِمْ آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ . قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ لَيْلَتَئذ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ ، لِيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ مِنْكُمْ ، وَلَا يَقُمْ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ خردل مِنْ كِبْرٍ ، قَالَ : فَقُمْتُ مَعَهُ ، وَمَعِي إدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ حَتَّى إذَا بَرَزْنَا خَطَّ حَوْلِي خِطَّةً ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَخْرُجَنَّ مِنْهَا ، فَإِنَّك إنْ خَرَجْتَ مِنْهَا لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، هَلْ مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَمَا فِي إدَاوَتِكَ ؟ قُلْتُ : نَبِيذٌ ، قَالَ : تَمْرَةٌ حُلْوَةٌ وَمَاءٌ طَيِّبٌ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ ، قَامَ إلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ الْجِنِّ فَسَأَلَاهُ الْمَتَاعَ ، قَالَ : أَلَمْ آمُرْ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا بِمَا يُصْلِحُكُمَا ؟ قَالَا : بَلَى ، وَلَكِنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ يَحْضُرَ بَعْضُنَا مَعَكَ : قَالَ : مِمَّنْ أَنْتُمَا ؟ قَالَا : مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ ، قَالَ : قَدْ أَفْلَحَ هَذَانِ وَقَوْمُهُمَا ، وَأَمَرَ لَهُمَا بِالطَّعَامِ وَالرَّجِيعِ ، وَنَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ فَقْدِهِمْ إيَّاهُ ، حَتَّى قِيلَ : اُغْتِيلَ ، أوَ اسْتُطِيرَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ فَقَدَهُ غَيْرَ الَّذِي عَلِمَ بِخُرُوجِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ بنْ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إنَّ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ ، خَمْسَةَ عَشَرَ : بَنِي إخْوَةٍ ، وَبَنِي عَمٍّ يَأْتُونِي اللَّيْلَةَ ، فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ ، فَخَطَّ لِي خَطًّا وَأَجْلَسَنِي فِيهِ ، وَقَالَ لِي : لَا تَخْرُجْ مِنْ هَذَا ، فَبِتُّ فِيهِ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ السَّحَرِ ، وَفِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ وَرَوْثَةٌ ، وَحُمَمَةٌ ، فَقَالَ لِي : إذَا ذَهَبْتَ إلَى الْخَلَاءِ فَلَا تَسْتَنْجِ بِشَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ : لَأُعَلِّمَنَّ عِلْمِي ، حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَذَهَبْتُ فَرَأَيْتُ مَبْرَكَ سِتِّينَ بَعِيرًا انْتَهَى . ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَبْصَرَ زُطًّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَقَالَ : مَا هَؤُلَاءِ ، فَقَالُوا : هَؤُلَاءِ الزُّطُّ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ شَبَهَهُمْ إلَّا الْجِنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَكَانُوا مُسْتَثفَرينَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا انْتَهَى . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ شَهِدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ تَعْلِيقًا ، فَرَوَى فِي بَابِ كَرَاهيةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ ، فَإِنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ ، قَالَ : وَكَأَنَّ رِوَايَةَ إسْمَاعِيلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، انْتَهَى . لَكِنَّهُ رَوَاهُ مُتَّصِلًا فِي أَبْوَابِ الْأَمْثَالِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَخَذَ بِيَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ ، فَأَجْلَسَهُ ، ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَبْرَحَنَّ خَطَّكَ ، فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إلَيْكَ رِجَالٌ فَلَا تُكَلِّمْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُكَلِّمُونَكَ قَالَ : فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَرَادَ فبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي خَطِّي إذَ أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمْ الزُّطُّ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى . وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، وَعَفَّانُ قَالَا : ثَنَا مُعْتَمِرٌ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : حَدَّثَنِي أَبُو تَمِيمَةَ عَنْ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ اسْتَبْعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَخَطَّ لِي خِطَّةً ، وَقَالَ لِي : كُنْ بَيْنَ ظَهْرَيْ هَذِهِ ، لَا تَخْرُجْ مِنْهَا ، فَإِنَّكَ إنْ خَرَجْتَ هَلَكْتَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى : بِالرَّدِّ عَلَى الْكَرَابِيسِيِّ ثُمَّ قَالَ : وَالْبُكَالِيُّ هَذَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ إلَّا أَبُو تَمِيمَةَ هَذَا ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْهُجَيْمِيِّ ، بَلْ هُوَ السُّلَمِيُّ بَصْرِيٌّ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ : أَمَعَكَ مَاءٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَمَعَكَ نَبِيذٌ ؟ قال : أَحْسَبُهُ قَالَ : نَعَمْ فَتَوَضَّأَ بِهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ ، وَأَبُو رَافِعٍ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الطَّرِيقُ أَقْرَبُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَزَارَةَ ، وَإِنْ كَانَ طَرِيقُ أَبِي فَزَارَةَ أَشْهَرَ ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ - وَإِنْ ضُعِّفَ - فَقَدْ ذُكِرَ بِالصِّدْقِ ، قَالَ : وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَأَبُو رَافِعٍ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ ، فَإِنَّ أَبَا رَافِعٍ الصَّائِغَ جَاهِلِيٌّ إسْلَامِيٌّ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ : هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ ، وَقَالَ فِي الِاسْتِغنا : لَمْ يَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، اسْمُهُ نُفَيْعٌ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى الْبَصْرَةِ ، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . وَرَوَى عَنْهُ خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو الْهَجَرِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ فِي الِاسْتِيعَابِ : عِظَمُ رِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ سَمَاعُهُ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَشْتَرِطُ فِي الِاتِّصَالِ ثُبُوتَ السَّمَاعِ وَلَوْ مَرَّةً ، وَقَدْ أَطْنَبَ مُسْلِمٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : خُذْ مَعَكَ إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ انْطَلَقَ وَأَنَا مَعَهُ ، فَذَكَرَ حَدِيثَه لَيْلَةِ الْجِنِّ ، ثُمَّ قَالَ : فَلَمَّا أَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ إذَا هُوَ نَبِيذٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْطَأْتُ بِالنَّبِيذِ ، فَقَالَ : تَمْرَةٌ حُلْوَةٌ وَمَاءٌ عَذْبٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى : ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ ابْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ بِوَضُوءٍ فَجَئته بِإِدَاوَةٍ ، فَإِذَا فِيهَا نَبِيذٌ ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَابْنُ غَيْلَانَ هَذَا مَجْهُولٌ قِيلَ : اسْمُهُ عَمْرٌو ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ ، قلت : رواه بهذا الإسناد الطبري في تفسيره ، وسماه عبد الله بن عمرو بن غيلان . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَأَتَاهُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ : أَمَعَكَ مَاءٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ ؟ قُلْتُ : لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إلَّا إدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ فَتَوَضَّأَ بِهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ . طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ ، قَالَا : ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْبَرَازِ فَخَطَّ خَطًّا وَأَدْخَلَنِي فِيهِ ، وَقَالَ لِي : لَا تَبْرَحْ حَتَّى أَرْجِعَ إلَيْكَ ، ثُمَّ أَبْطَأَ فَمَا جَاءَ حَتَّى السَّحَرِ ، وَجَعَلْتُ أَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ ، ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ : أَيْنَ كُنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أُرْسِلْتُ إلَى الْجِنِّ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ الَّتِي سَمِعْتُ ؟ قَالَ : هِيَ أَصْوَاتُهُمْ حِينَ وَدَّعُونِي وَسَلَّمُوا عَلَيَّ انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : مَا عِلْمنَا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ حَدِيثًا يَثْبُتُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، مِمَّا يُقْبَلُ مِثْلُهُ إلَّا هَذَا ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ عَنْ شَرِيكٍ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي زَائِدٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَعَكَ مَاءٌ ؟ قُلْتُ : لَا ، إلَّا نَبِيذٌ فِي إدَاوَةٍ ، قَالَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ فَتَوَضَّأَ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْإِسْنَادُ شَوَّشَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيُّ عَنْ شَرِيكٍ ، فَلَا أَدْرِي مِنْ قِبَلِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ شَرِيكٍ ، فَإِنَّ جَمَاعَةً ، كَالثَّوْرِيِّ ، وَإِسْرَائِيلَ ، وَعَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، وَغَيْرِهِمْ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ ، وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ بِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . فَقَدْ تَلَخَّصَ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَبْعَةُ طُرُقٍ : صَرَّحَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ، وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ الْمُخَاطَبَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ بَعِيدًا مِنْهُ ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، بِأَنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ كَانَتْ مَرَّتَيْنِ : فَفِي أَوَّلِ مَرَّةٍ خَرَجَ إلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَا غَيْرُهُ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجَ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى ، كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْجِنِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ : أَمَّا الْجِنُّ الَّذِينَ لَقُوهُ بِنَخْلَةٍ ، فجن نِينَوَى ، وَأَمَّا الْجِنُّ الَّذِينَ لَقُوهُ بِمَكَّةَ فَجِنُّ نَصِيبِينَ ، وَتَأَوَّلَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ ، على أنه يَقُولُ : فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ عَلَى غَيْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ بِخُرُوجِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى الْجِنِّ ، قَالَ : وَهُوَ مُحْتَمِلٌ عَلَى بُعْدٍ ، قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِدَاوَةٍ لِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ ، فَأَدْرَكَهُ يَوْمًا ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : ائْتِنِي بِأَحْجَارٍ أَسْتَنْجِي بِهَا ، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثَةٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ فِي ثَوْبِي فَوَضَعْتُهَا إلَى جَنْبِهِ ، حَتَّى إذَا فَرَغَ وَقَامَ اتَّبَعْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ ، قَالَ : أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ فَسَأَلُونِي الزَّادَ ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِرَوْثَةٍ وَلَا عَظْمٍ إلَّا وَجَدُوا طَعَامًا انْتَهَى . قَالَ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى وِفَادَتِهِمْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَ الْمِصِّيصِيِّ ، ثَنَا أَبُو معاويةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ ابْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ غَيْلَانَ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : حُدِّثْتُ أَنَّكَ كُنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ ؟ قَالَ : أَجَلْ ، قُلْتُ : حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَ ؟ قَالَ : إنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ أَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا يُعَشِّيهِ ، إلَّا أَنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْنِي أَحَدٌ ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : مَا أَخَذَكَ أَحَدٌ يُعَشِّيكَ ؟ قُلْتُ : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَانْطَلِقْ لَعَلِّي أَجِدُ لَكَ شَيْئًا ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَتَرَكَنِي وَدَخَلَ إلَى أَهْلِهِ ، ثُمَّ خَرَجَتْ الْجَارِيَةُ ، فَقَالَتْ : يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجِدْ لَكَ عَشَاءً ، فَارْجِعْ إلَى مَضْجَعِكَ ، فَرَجَعْتُ إلَى الْمَسْجِدِ ، فَجَمَعْتُ حَصْبَاءَ الْمَسْجِدِ فَتَوَسَّدْتُهُ ، وَالْتَفَفْتُ بِثَوْبِي ، فَلَمْ أَلْبَثْ إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَتْ الْجَارِيَةُ ، فَقَالَتْ : أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاتَّبَعْتُهَا حَتَّى بَلَغْتُ مَقَامِي ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ ، فَعَرَضَ بِهِ عَلَى صَدْرِي ، فَقَالَ : انْطَلَقَ أَنْتَ مَعِي حَيْثُ انْطَلَقْتُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَقِيعَ الْغَرْقَدِ ، فَخَطَّ بِعَصَاهُ خِطَّةً ، ثُمَّ قَالَ : اجْلِسْ فِيهَا وَلَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَك ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَاهُ ثَارَتْ مِثْلُ الْعَجَاجَةِ السَّوْدَاءِ ، فَفَزِعْتُ ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ هَوَازِنُ مَكَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْتُلُوهُ ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَسْعَى إلَى الْبُيُوتِ ، فَأَسْتَغِيثَ النَّاسَ ، فَذَكَرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَبْرَحَ ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقرعُهُمْ بِعَصَاهُ ، وَيَقُولُ : اجْلِسُوا ، فَجَلَسُوا حَتَّى كَادَ يَنْشَقُّ عَمُودُ الصُّبْحِ ، ثُمَّ ثَارُوا وَذَهَبُوا ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَنِمْتَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، وَاَللَّهِ ، وَلَقَدْ فَزِعْتُ الْفَزْعَةَ الْأُولَى حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آتِيَ الْبُيُوتَ فَأَسْتَغِيثَ النَّاسَ ، حَتَّى سَمِعْتُكَ تُقرعُهُمْ بِعَصَاكَ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّكَ خَرَجْتَ مِنْ هَذِهِ الْحَلْقَةِ لَمْ آمَنْ أَنْ تُخْتطَفَ ، فَهَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا مِنْهُمْ ؟ قُلْتُ : رَأَيْتُ رِجَالًا سُودًا مُسْتَثفرينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ ، قَالَ : أُولَئِكَ وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ وَالْمَتَاعَ ، فَمَتَّعْتُهُمْ بِكُلِّ عَظْمٍ حَائِلٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ بَعْرَةٍ ، قُلْتُ : وَمَا يُغْنِي ذَلِكَ عَنْهُمْ ؟ قَالَ : إنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ عَظْمًا إلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ لَحْمَهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُكِلَ ، وَلَا رَوْثَةً إلَّا وَجَدُوا فِيهَا حَبَّهَا الَّذِي كَانَ فِيهَا يَوْمَ أُكِلَتْ ، فَلَا يَسْتَنْقِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَظْمٍ وَلَا بَعْرَةٍ انْتَهَى . وَفِي سَنَدِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي نُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ الْقَيْنِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا قُحَافَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : أَيُّكُمْ يَتْبَعُنِي إلَى وَفْدِ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ ؟ فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ ثَلَاثًا ، فَمَرَّ بِي ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَجَعَلْت أَمْشِي مَعَهُ حَتَّى خَنَسَتْ عَنَّا جِبَالُ الْمَدِينَةِ كُلُّهَا ، وَأَفْضَيْنَا إلَى أَرْضٍ بَرَازٍ ، فَإِذَا رِجَالٌ طِوَالٌ كَأَنَّهُمْ الرِّمَاحُ مُسْتَثفَرِينَ ، ثِيَابُهُمْ مِنْ بَيْنِ أَرْجُلِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ غَشِيَتْنِي رَعْدَةٌ شَدِيدَةٌ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُنْكِرَ شُهُودَهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَأَنْكَرَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ ، هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ فَذَكَرَهُ إلَى آخِرِهِ بِلَفْظِ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : لَا ، وَسَأَلْتُ إبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : لَيْتَ صَاحِبَنَا كَانَ ذَاكَ ، انْتَهَى . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ فِي بَابِ مَنْ كَبُرَ بِالطَّائِفَتَيْنِ : أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ ، انْتَهَى . وَإِبْرَاهِيمُ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ صِفَةَ أَنْبِذَتِهِمْ الَّتِي كَانَتْ ، فَسَاقَ بِسَنَدِهِ إلَى عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِقَاءٍ ، نَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً ، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً وَهَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : تُرَى نَبِيذُكُمْ هَذَا الْخَبِيثُ ، إنَّمَا كَانَ مَا يُلْقَى فِيهِ تَمَرَاتٌ فَيَصِيرُ حُلْوًا ؟ انْتَهَى . وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ ، أَنَّ مِثْلَ هَذَا النَّبِيذِ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ : أَنَّ التَّمْرَ وَنَحْوَهُ إذَا غَلَبَ وَصْفٌ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى الْمَاءِ ، فَأَزَالَ اسْمَهُ يَمْتَنِعُ الْوُضُوءُ بِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يُنْبَذُ مِنْ غُدْوَةٍ إلَى الْعِشَاءِ ، وَصَارَ حُلْوًا صَارَ كَذَلِكَ ; وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : هَلْ مَعَك مَاءٌ ؟ قَالَ : لَا فَدَلَّ أَنَّ الْمَاءَ اسْتَحَالَ فِي التَّمْرِ حَتَّى سَلَبَ عَنْهُ اسْمَ الْمَاءِ ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ نَفْيُهُ عَنْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَضَعَّفَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ به الْوُضُوءُ لَا فِي سَفَرٍ وَلَا فِي حَضَرٍ . وَقَالَ : إنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهَا حُجَّةٌ ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : إنِّي لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ ، وَسُئِلَ أَبُو عُبَيْدَةَ هَلْ كَانَ أَبُوكَ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا ، مَعَ أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ; لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ نَعْتَبِرْ فِيهِ اتِّصَالًا وَلَا انْقِطَاعًا ، وَلَكِنَّا احْتَجَجْنَا بِكَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، لِأَنَّ مِثْلَهُ فِي تَقَدُّمِهِ فِي الْعِلْمِ ، وَمَكَانِهِ مِنْ أَمْرِهِ وَخِلْطَتِهِ بِخَاصَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْ أُمُورِهِ ، فَجَعَلْنَا قَوْلَهُ حُجَّةً فِيهِ ، قَالَ : وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ، فَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ عدم الْمَاءِ . وَالْمَرْوِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِهِ إنَّمَا هُوَ - وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَيْرُ مُسَافِرٍ ; لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُهُمْ ، فَهُوَ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِهِ لَهُ بِمَكَّةَ ، فَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ ، فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ثَبَتَ طَرْحُهُمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ الْآثَارِ . قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : إنَّ فِي الْحَدِيثِ اضْطِرَابًا ، وَفِي التَّارِيخِ جَهَالَةً ، وَلَيْلَةُ الْجِنِّ كَانَتْ غَيْرَ وَاحِدَةٍ ، وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَمِلَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ ، وَلَيْلَةُ الْجِنِّ كَانَتْ بِمَكَّةَ ، انْتَهَى . أَمَّا الِاضْطِرَابُ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ شَهِدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ ، وَأَمَّا جَهَالَةُ التَّارِيخِ ، فَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ أَهْلَ السِّيَرِ ذَكَرُوا أَنَّ قُدُومَ وَفْدِ نَصِيبِينَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوِ ثَلَاثِ سِنِينَ ، قَالَ السُّرُوجِيُّ : وَقَوْلُهُ : لَيْلَةُ الْجِنِّ يُوهِمُ أَنَّهَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ فقد تقدم عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ وَأَمَّا كَوْنُهُ مَشْهُورًا ، فَلَيْسَ يُرِيدُ الْمَشْهُورَ الِاصْطِلَاحِيَّ ، وَأَمَّا عَمَلُ الصَّحَابَةِ ، فَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : النَّبِيذُ وَضُوءُ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مَزِيدَةَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ : مَعَكَ مَاءٌ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا نَبِيذٌ فِي سَطِيحَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ ، صُبَّ عَلَيَّ ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ بِهِ انْتَهَى . وَظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنَّهُ من مُسْنَدُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَكِنَّ الطَّبَرَانِيَّ فِي مُعْجَمِهِ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظُهُمَا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ بِنَبِيذٍ ، فَتَوَضَّأَ ، وَقَالَ : مَاءٌ طَهُورٌ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ ; لِأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ كَانَتْ كُتُبُهُ قَدْ احْتَرَقَتْ ، وَبَقِيَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ غَيْرِهِ ، فَصَارَ فِي أَحَادِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَهَذَا مِنْهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَيُنْظَرُ لَفْظُهُ ، انتهى . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مَجَاعَةَ ، عَنْ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ مَاءً وَوَجَدَ النَّبِيذَ فَلْيَتَوَضَّأْ بِهِ انْتَهَى ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبَانُ : هُوَ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ مَتْرُوكٌ ، وَمَجَاعَةُ : ضَعِيفٌ : وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ وَاضِحٍ ، ثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، سَوَاءً ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهَمَ فِيهِ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى عِكْرِمَةَ مِنْ قَوْلِهِ : وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَمَ فِيهِ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ فِي مَوْضِعَيْنِ : فِي ذِكْرِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَفِي ذِكْرِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ ، كَمَا رَوَاهُ هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَكَانَ الْمُسَيِّبُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَثِيرَ الْوَهْمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث التوضي بنبيذ التمر وتحقيق ليلة الجن وحضور ابن مسعود · ص 137 علل الحديثص 549 99 - وسألتُ أبي وأبا زُرْعَةَ عن حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ ؟ . فقالا : هذا حديث ليس بقوي ؛ لأنه لم يروه غير أبي فزارة ، عن أبي زيد ـ وحماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي رافع ـ عن ابن مسعود . وعلي بن زيد ليس بقوي ، وأبو زيد شيخ مجهول لا يعرف ، وعلقمة يقول : لم يكن عبد الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ، فوددت أَنه كان معه . قلت لهما : فإن معاوية بن سلام يُحَدِّثُ عن أخيه ، عن جَدِّه ، عن ابن غيلان ، عن ابن مسعود ... ؟ . قالا : وهذا أيضا ليس بشيء ؛ ابن غيلان مجهول ، ولا يصح في هذا الباب شيء .
علل الحديثص 549 99 - وسألتُ أبي وأبا زُرْعَةَ عن حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ ؟ . فقالا : هذا حديث ليس بقوي ؛ لأنه لم يروه غير أبي فزارة ، عن أبي زيد ـ وحماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي رافع ـ عن ابن مسعود . وعلي بن زيد ليس بقوي ، وأبو زيد شيخ مجهول لا يعرف ، وعلقمة يقول : لم يكن عبد الله مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ، فوددت أَنه كان معه . قلت لهما : فإن معاوية بن سلام يُحَدِّثُ عن أخيه ، عن جَدِّه ، عن ابن غيلان ، عن ابن مسعود ... ؟ . قالا : وهذا أيضا ليس بشيء ؛ ابن غيلان مجهول ، ولا يصح في هذا الباب شيء .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةأبو الأحوص عن عبد الله بن مسعود · ص 343 س939 - وسُئِل عَن حَدِيثِ أَبِي زَيدٍ مَولَى عَمرِو بنِ حُرَيثٍ ، عَنِ ابنِ مَسعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِي الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ . فَقال : يَروِيهِ أَبُو فَزارَة راشِد بن كَيسان عَنهُ . فَرَواهُ عَن أَبِي فَزارَة سُفيانُ الثَّورِيُّ ، وإِسرائِيلُ ، وعَبد الرَّحمَنِ بن حُمَيدٍ الرَّواسِيُّ والِد حُمَيدٍ ، وأَبُو العُمَيسِ عُتبَةُ بن عَبدِ الله بنِ عُتبَة بنِ عَبدِ الله بنِ مَسعُودٍ ، وإِسماعِيلُ بن أَبِي خالِدٍ ، وعَمرُو بن أَبِي قَيسٍ ، وعَبد المَلِكِ بن أَبِي سُلَيمان ، وشَرِيكٌ ، وقَيسٌ ، وعَلِيُّ بن عابِسٍ ، وأَبُو وكِيعٍ ، ولَيثُ بن أَبِي سُلَيمٍ وَصَباحُ بن يَحيَى ، ومُكرَمٌ ، وعَنبَسَةُ بن سَعِيدٍ ، واختُلِفُوا فِيهِ ، فَقال أَبُو العُمَيسِ : عَن أَبِي فَزارَة ، عَن أَبِي زَيدٍ مَولَى عَمرِو بنِ حُرَيثٍ ، وقال عَبد المَلِكِ بن أَبِي سُلَيمان : عَن أَبِي فَزارَة ، عَن عَبدِ الله بنِ يَزِيد بنِ الأَصَمِّ ، عَنِ ابنِ مَسعُودٍ . وَقِيل : عَن عَبدِ المَلِكِ ، عَن أَبِي فَزارَة ، عَن أَبِي حَرازَة ، عَنِ ابنِ مَسعُودٍ . وَقال أَبُو عَبدِ الله الشَّقَرِيُّ : عَن شَرِيكٍ ، عَن أَبِي زائِدَة ، عَنِ ابنِ مَسعُودٍ . وَرَواهُ المَسعُودِيُّ ، عَن أَبِي فَزارَة ، فَقال : عَن عَمرِو بنِ حُرَيثٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . والقَولُ قَولُ الثَّورِيِّ ومَن تابَعَهُ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافأبو زيد مولى عمرو بن حريث المخزومي عن ابن مسعود · ص 157 أبو زيد - مولى عمرو بن حريث - المخزومي، عن ابن مسعود 9603 - [ د ت ق ] حديث : في التوضي بالنبيذ. (د) في الطهارة (42: 1) عن هناد وأبي الريبع الزهراني، كلاهما عن شريك، عن أبي فزارة، عن أبي زيد - وقال أبو الربيع: عن أبي زيد أو زيد - به. وفي رواية أبي الحسن بن العبد: عن زائد أو زيد - كذا قال شريك. ت في ه (الطهارة 65) عن هناد به. وقال: أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا نعرف له رواية غير هذا الحديث. ق في ه (الطهارة 37: 1) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، كلاهما عن وكيع بن الجراح، عن أبيه - و (37: 1) عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن سفيان - كلاهما عن أبي فزارة به.