الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ : إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الفِضَّةٍ ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : مَنْ شَرِبَ فِي إنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ الْأَكْلَ ، وَلَا ذَكَرَ الذَّهَبَ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ ، وَمُسْلِمٌ فِي أَوَّلِ اللِّبَاسِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَارِي ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ ; وَزَادَ : فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، أَوْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَحْيَى الْجَارِي فِيهِ مَقَالٌ ، أَخْرَجَاهُ فِي الطَّهَارَةِ قَالَ فِي الْإِمَامِ : الْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ ، نَحْوُ حِمَارٍ وَأَحْمِرَةٍ ، لَا كَمَا يَظُنُّ الْعَامَّةُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ ، وَهُوَ غَلَطٌ ، وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ فِي صِفَةِ الْحَوْضِ : آنيته مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أُتِيَ بِشَرَابٍ فِي إنَاءِ فِضَّةٍ ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، وَقَالَ : نَهَانَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ; قُلْت : غَرِيبٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ حُذَيْفَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ ، فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فِي إنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ ، فَقَالَ : إنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ ، انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَاللِّبَاسِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْأَطْعِمَةِ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَشْرِبَةِ ، وَاللِّبَاسِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ ، وَفِي الْوَلِيمَةِ
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة · ص 220 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر من شرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة · ص 650 الحَدِيث الثَّالِث عشر رُوِيَ أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : من شرب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة ، أَو إِنَاء فِيهِ شَيْء من ذَلِك ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي (جَوْفه) نَار جَهَنَّم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور : الْأُسْتَاذ أَبُو الْوَلِيد النَّيْسَابُورِي ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ؛ وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله ، فِي كِتَابه عُلُوم الحَدِيث وَغَيرهم ، من رِوَايَة : يَحْيَى بن [ مُحَمَّد ] الْجَارِي ، ثَنَا زَكَرِيَّا بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُطِيع ، عَن أَبِيه ، عَن عبد الله بن عمر مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وأخبرناه أَبُو عبد الله الْحَافِظ فِي فَوَائده ، عَن الطوسي ، والفاكهي مَعًا ، فَزَاد فِي الإِسناد بعد أَبِيه : عَن جده ، عَن (ابْن) عمر . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَأَظنهُ وهما ، وَقد أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ ، والفقيه أَبُو الْوَلِيد (النَّيْسَابُورِي) ، (بِدُونِ) ذكر جده . قَالَ : وَالْمَشْهُور عَن ابْن عمر فِي (المضبب) مَوْقُوفا عَلَيْهِ . ثمَّ أخرجه بِإِسْنَاد صَحِيح ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَنه كَانَ لَا يشرب فِي قدح فِيهِ حَلقَة فضَّة ، وَلَا ضبة فضَّة . ثمَّ رُوِيَ من جِهَة خصيف ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر : أَنه أُتِيَ بقدح (مضبب) ليشْرب مِنْهُ ، فَأَبَى أَن يشرب ، (فَسَأَلته) ، فَقَالَ : إِن ابْن عمر ، مُنْذُ سمع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهَى عَن الشّرْب فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة ، لم يشرب فِي الْقدح المفضض . انْتَهَى . وخصيف هَذَا سكت (عَنهُ) الْبَيْهَقِيّ هُنَا ، وَقَالَ فِي بَاب (كَفَّارَة) من أَتَى الْحَائِض : خصيف غير مُحْتَج بِهِ . وَقد شهد للْحَدِيث الْمُتَقَدّم غير وَاحِد بضعفه ، قَالَ أَبُو الْحسن بن القَطَّان : هَذَا حَدِيث لَا يصحّ ، وزَكَرِيا ، وَأَبوهُ لَا يعرف لَهما حَال . قُلْتُ : و ( الْجَارِي ) ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، وَوَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَابْن حبَان ، (وَقَالَ : يغرب) . وَقَالَ ابْن عدي : لَيْسَ بحَديثه بَأْس . وَقَالَ أَبُو عوَانَة الإِسفراييني فِي صَحِيحه فِي بَاب تَحْسِين الصَّوْت بِالْقُرْآنِ : نَا عَبَّاس الدوري ، ثَنَا (يَحْيَى الزِّمِّي) ، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد (الْجَارِي) بساحل الْمَدِينَة ، ثِقَة . وَقَالَ الْحَاكِم فِي كتاب عُلُوم الحَدِيث : لم (تكْتب) هَذِه اللَّفْظَة - وَهِي : أَو إِنَاء فِيهِ شَيْء من ذَلِك - إلاَّ بِهَذَا الإِسناد . وَقَالَ السَّمْعَانِيّ فِي أَمَالِيهِ : هَذَا حَدِيث غَرِيب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح : (هَذَا حَدِيث) فِي إِسْنَاده نظر . وَقَالَ النَّوَوِيّ : ضَعِيف ، وَقَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين : الْأَشْهر رِوَايَة الْوَقْف عَلَى ابْن عمر . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : حَدِيث مُنكر . قُلْتُ : وَأما الإِمام أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ ، فَقَالَ عقب تَخْرِيجه لَهُ : إِسْنَاده حسن .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ · ص 263