651 - باب بيان مشكل ما روي في الإمام في الصلاة التي كانت آخر صلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي فيها جالسا وأبو بكر يصلي فيها قائما والناس يصلون قياما من كان الإمام فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أبي بكر رضي الله عنه . 4868 - حدثنا فهد بن سليمان حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود . عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال : ائتوا أبا بكر فليصل بالناس ، قالت : فقلت : يا رسول الله لو أمرت عمر أن يصلي بهم فإن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقوم مقامك لا يسمع الناس قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فأمروا أبا بكر فصلى بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة فقام يهادى بين اثنين ورجلاه تخطان في الأرض فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن صل كما أنت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر رضي الله عنه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم والناس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه . 4869 - حدثنا فهد حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زائدة بن قدامة حدثنا موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله وهو ابن عتبة قال : دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت : ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : بلى كان الناس عكوفا في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس فكان يصلي بهم تلك الأيام ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن لا تتأخر وقال لهما أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر فجعل أبو بكر رضي الله عنه يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد قال عبيد الله فدخلت على ابن عباس رضي الله عنه فعرضت حديثها عليه فما أنكر من ذلك شيئا . قال أبو جعفر : ففي هذين الحديثين أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث الأول منهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس وأبو بكر رضي الله عنه يقتدي به وهو قائم والناس يصلون يعني بصلاة أبي بكر رضي الله عنه . وفي الحديث الثاني منهما أن أبا بكر رضي الله عنه جعل يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه . فتأملنا هذين الحديثين لنعلم من كان الإمام في تلك الصلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أبي بكر إن شاء الله فكان في الحديث الأول منهما ما قد دل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام فيها وأن أبا بكر رضي الله عنه عاد مأموما مصليا بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان كذلك كان الناس جميعا في تلك الصلاة مصلين بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بصلاة أبي بكر رضي الله عنه . وكان في الحديث الثاني منهما أن أبا بكر رضي الله عنه جعل يصلي بهم وهو قائم يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد وفي هذا الحديث موافقة ابن عباس عائشة على ما فيه وإذا كانوا يصلون بصلاة أبي بكر كان في ذلك ما قد دل على أنه لم يكن خرج من الإمامة بهم التي كان فيها قبل حضور النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما في هذين الحديثين فإنما هو عن عائشة رضي الله عنها وما في الحديث الثاني منهما فعن ابن عباس أيضا وإذا تكافأ ما روي عن عائشة رضي الله عنها في ذلك ارتفع وثبت ما روي عن ابن عباس فيه ، ثم نظرنا هل روي عن عائشة رضي الله عنها في ذلك سوى هذين الحديثين أم لا . 4870 - فوجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا شبابة بن سوار حدثنا شعبة ، عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل ، عن مسروق . عن عائشة رضي الله عنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر رضي الله عنه قاعدا . 4871 - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا بكر بن عيسى قال : سمعت شعبة يذكر ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق . عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه صلى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف . فكان في هذين الحديثين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة مصليا بصلاة أبي بكر رضي الله عنه مأموما فيها ونظرنا في قول ابن عباس وعائشة وكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فوجدنا ذلك محتملا أن يكونا يريدان بقولهما ذلك أنه كان يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم التي بقدر طاقته صلى الله عليه وسلم عليها للمرض الذي كان فيه ؛ لأن طاقته للصلاة فيه ليست كطاقة من سواه لها ممن لا مرض به كمرضه الذي كان به . وكان من سنته صلى الله عليه وسلم التي أمر الأئمة بالناس أن يقدروا الناس في صلاتهم بصلاة أضعفهم . 4872 - كما قد حدثنا المزني حدثنا الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن إسحاق ، عن سعيد بن أبي هند ، عن مطرف بن عبد الله قال : سمعت عثمان بن أبي العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أؤم الناس وأن أقدرهم بأضعفهم فإن فيهم الكبير والسقيم والضعيف وذا الحاجة . فكانت صلاة أبي بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي تقديره إياها وصلاته بالناس مثلها وتركه المجاورة بطاقته فيها إلى ما هو فوق ذلك فكانت تلك صلاته بصلاته لا بما سوى ذلك وكان هذا أولى ما حمل عليه هذا المعنى ؛ لأن الناس في تلك الصلاة لم يكن إمامهم فيها إلا إمام واحد لا إمامان ولما كان فيها أن أبا بكر كان هو الإمام بالناس فيها غير النبي صلى الله عليه وسلم وجب أن يكون هو الإمام فيها للنبي صلى الله عليه وسلم أيضا ، وقد حقق ذلك حديث مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة خلف أبي بكر وقد روي حديث موسى بن أبي عائشة من غير طريق زائدة بمعنى زائد على ما في حديث زائدة . 4873 - كما قد حدثنا أحمد بن شعيب حدثنا محمود بن غيلان ، قال : حدثني أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ، عن موسى بن أبي عائشة قال : سمعت عبيد الله بن عبد الله يحدث . عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالت : وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي أبي بكر يصلي قاعدا وأبو بكر يصلي بالناس والناس خلف أبي بكر رضي الله عنه . ففي هذا الحديث ما قد زعم بعض الناس أنه قد دله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة إماما وأن أبا بكر كان فيها مأموما ؛ لأن فيه أنه كان بين يدي أبي بكر رضي الله عنه . فكان جوابنا له في ذلك أنه لا دلالة له بذلك على ما ذكر أنه دله عليه إذ كان من أهل العلم من يقول : إنه جائز للمأموم أن يصلي بين يدي الإمام كما يصلي خلفه وممن قال ذلك منهم مالك بن أنس وإذا كان ذلك كذلك لم يكن ما في هذا الحديث من ذلك المعنى دليلا له على ما ذكر مع أنه قد روي فيما سوى هذه الأحاديث ما قد حقق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة مأموما . 4874 - كما حدثنا علي بن شيبة حدثنا معاوية بن عمرو الأزدي حدثنا زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي بردة بن أبي موسى . عن أبيه قال مرض النبي صلى الله عليه وسلم فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقالت عائشة : إن أبا بكر رجل رقيق ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف ، قال : فأم أبو بكر رضي الله عنه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال هذا المستدل بما ذكرنا استدلاله به لا حجة لك في حديث أبي موسى هذا لأنه قد يجوز أن تكون هذه الإمامة من أبي بكر رضي الله عنه إنما أريد بها الصلوات التي كان أم الناس فيها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الصلاة التي وقع هذا التنازع في الإمام فيها بالناس من كان منه ومن أبي بكر رضي الله عنه . فكان جوابنا له في ذلك أن في حديث أبي موسى من خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم ومن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم إياهم مثل خطابه إياهم وخطابهم إياه في حديث الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها مع أنا قد وجدنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى ابن عباس وسوى عائشة وسوى أبي موسى وهو أنس بن مالك قد حقق أن الإمام كان في تلك الصلاة أبو بكر رضي الله عنه . 4875 - كما حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني حدثنا سعبد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني حميد حدثني ثابت البناني . عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر رضي الله عنه في ثوب واحد برد مخالفا بين طرفيه فكانت آخر صلاة صلاها . 4876 - وكما حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر حدثنا حميد . عن أنس رضي الله عنه قال آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم صلاها في ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر ولم يذكر في إسناده ثابتا . وكيف يجوز أن يكون أحد إماما لغيره في صلاة قد دخل فيها ذلك الغير قبله وكان دخوله فيها دخولا يوجب عليه في سهوه فيها من السجود ما لو كان مأموما لم يوجبه عليه وكان دخوله فيها إماما يوجب عليه من القراءة فيها في قول من يذهب إلى أنه كان الإمام فيها ما لا يوجبه عليه فيها إذا كان مأموما فيها ؛ لأن الإمام عنده وعند غيره يقرأ في الأوليين من تلك الصلاة في كل ركعة منهما فاتحة الكتاب وسورة وإذا كان مأموما وجب عليه عنده أن يقرأ في كل ركعة واحدة منهما فاتحة الكتاب بلا سورة وكيف يجوز أن يخرج من صلاة هذا حكمها إلى صلاة أخرى حكمها ضد هذا الحكم بلا تكبير يستأنفه لها وكيف يظن ذلك بأبي بكر رضي الله عنه وقد كان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي علمه ومن سواه من أصحابه إياها أن لا يسبقوا أئمتهم بالركوع ولا بالسجود في صلاتهم التي يصلونها معهم وأن يكونوا مقتدين بهم في ذلك لا مخالفين لهم فيه فإن قال قائل فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة غير هذه الصلاة من صلواته كبر بالناس ، ثم ذكر أنه كان جنبا فأومأ إليهم أن يكونوا مكانهم حتى مضى فاغتسل ، ثم رجع فصلى بهم . فكان جوابنا له في ذلك أن هذا حديث قد روي ، عن ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم وهم أنس بن مالك وأبو هريرة وأبو بكرة فمنهم من ذكر في حديثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ما كان منه فيها من ذكره الجنابة قبل أن يكبر لها وإذا كان لم يكبر لها كان من خلفه أحرى أن لم يكونوا كبروا لها وفي ذلك ما قد يوجب أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع وقد اغتسل استأنف بهم الصلاة ومنهم من ذكر في حديثه أن ذكره لذلك بعد أن كبر ودخل في الصلاة وقد يحتمل أن يكون القوم قد كانوا كبروا ويحتمل أن يكونوا لم يكونوا كبروا فلم يدخلوا في الصلاة حتى جاء النبي من غسله فصلى بهم بتكبير استأنفه وبتكبير استأنفوه فثبت بذلك أن لا دليل في هذا الحديث لمن استدل به على دخول القوم في الصلاة قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم كان فيها وقد ذكرنا هذا الباب بأسانيده وبالاختلافات فيه فيما تقدم منا من كتابنا هذا وفيما ذكرنا في هذا الباب ما يمنع من دخول المأموم في الصلاة قبل دخول غيره فيها ، ثم يعود مؤتما بذلك الغير الذي كان دخوله في تلك الصلاة بعد دخوله فيها والله تعالى نسأله التوفيق .
مخالف
شرح مشكل الآثارص 397 شرح مشكل الآثارص 397 651 - باب بيان مشكل ما روي في الإمام في الصلاة التي كانت آخر صلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي فيها جالسا وأبو بكر يصلي فيها قائما والناس يصلون قياما من كان الإمام فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أبي بكر رضي الله عنه . 4868 - حدثنا فهد بن سليمان حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود . عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال : ائتوا أبا بكر فليصل بالناس ، قالت : فقلت : يا رسول الله لو أمرت عمر أن يصلي بهم فإن أبا بكر رجل أسيف ومتى يقوم مقامك لا يسمع الناس قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فأمروا أبا بكر فصلى بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة فقام يهادى بين اثنين ورجلاه تخطان في الأرض فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن صل كما أنت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر رضي الله عنه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس وأبو بكر يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم والناس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه . 4869 - حدثنا فهد حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زائدة بن قدامة حدثنا موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله وهو ابن عتبة قال : دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت : ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : بلى كان الناس عكوفا في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس فكان يصلي بهم تلك الأيام ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن لا تتأخر وقال لهما أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر فجعل أبو بكر رضي الله عنه يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد قال عبيد الله فدخلت على ابن عباس رضي الله عنه فعرضت حديثها عليه فما أنكر من ذلك شيئا . قال أبو جعفر : ففي هذين الحديثين أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث الأول منهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس وأبو بكر رضي الله عنه يقتدي به وهو قائم والناس يصلون يعني بصلاة أبي بكر رضي الله عنه . وفي الحديث الثاني منهما أن أبا بكر رضي الله عنه جعل يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه . فتأملنا هذين الحديثين لنعلم من كان الإمام في تلك الصلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أبي بكر إن شاء الله فكان في الحديث الأول منهما ما قد دل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام فيها وأن أبا بكر رضي الله عنه عاد مأموما مصليا بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان كذلك كان الناس جميعا في تلك الصلاة مصلين بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بصلاة أبي بكر رضي الله عنه . وكان في الحديث الثاني منهما أن أبا بكر رضي الله عنه جعل يصلي بهم وهو قائم يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد وفي هذا الحديث موافقة ابن عباس عائشة على ما فيه وإذا كانوا يصلون بصلاة أبي بكر كان في ذلك ما قد دل على أنه لم يكن خرج من الإمامة بهم التي كان فيها قبل حضور النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما في هذين الحديثين فإنما هو عن عائشة رضي الله عنها وما في الحديث الثاني منهما فعن ابن عباس أيضا وإذا تكافأ ما روي عن عائشة رضي الله عنها في ذلك ارتفع وثبت ما روي عن ابن عباس فيه ، ثم نظرنا هل روي عن عائشة رضي الله عنها في ذلك سوى هذين الحديثين أم لا . 4870 - فوجدنا فهدا قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا شبابة بن سوار حدثنا شعبة ، عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل ، عن مسروق . عن عائشة رضي الله عنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر رضي الله عنه قاعدا . 4871 - ووجدنا أحمد بن شعيب قد حدثنا ، قال : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا بكر بن عيسى قال : سمعت شعبة يذكر ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق . عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه صلى بالناس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف . فكان في هذين الحديثين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة مصليا بصلاة أبي بكر رضي الله عنه مأموما فيها ونظرنا في قول ابن عباس وعائشة وكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فوجدنا ذلك محتملا أن يكونا يريدان بقولهما ذلك أنه كان يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم التي بقدر طاقته صلى الله عليه وسلم عليها للمرض الذي كان فيه ؛ لأن طاقته للصلاة فيه ليست كطاقة من سواه لها ممن لا مرض به كمرضه الذي كان به . وكان من سنته صلى الله عليه وسلم التي أمر الأئمة بالناس أن يقدروا الناس في صلاتهم بصلاة أضعفهم . 4872 - كما قد حدثنا المزني حدثنا الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن إسحاق ، عن سعيد بن أبي هند ، عن مطرف بن عبد الله قال : سمعت عثمان بن أبي العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أؤم الناس وأن أقدرهم بأضعفهم فإن فيهم الكبير والسقيم والضعيف وذا الحاجة . فكانت صلاة أبي بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي تقديره إياها وصلاته بالناس مثلها وتركه المجاورة بطاقته فيها إلى ما هو فوق ذلك فكانت تلك صلاته بصلاته لا بما سوى ذلك وكان هذا أولى ما حمل عليه هذا المعنى ؛ لأن الناس في تلك الصلاة لم يكن إمامهم فيها إلا إمام واحد لا إمامان ولما كان فيها أن أبا بكر كان هو الإمام بالناس فيها غير النبي صلى الله عليه وسلم وجب أن يكون هو الإمام فيها للنبي صلى الله عليه وسلم أيضا ، وقد حقق ذلك حديث مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة خلف أبي بكر وقد روي حديث موسى بن أبي عائشة من غير طريق زائدة بمعنى زائد على ما في حديث زائدة . 4873 - كما قد حدثنا أحمد بن شعيب حدثنا محمود بن غيلان ، قال : حدثني أبو داود ، قال : حدثنا شعبة ، عن موسى بن أبي عائشة قال : سمعت عبيد الله بن عبد الله يحدث . عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالت : وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي أبي بكر يصلي قاعدا وأبو بكر يصلي بالناس والناس خلف أبي بكر رضي الله عنه . ففي هذا الحديث ما قد زعم بعض الناس أنه قد دله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة إماما وأن أبا بكر كان فيها مأموما ؛ لأن فيه أنه كان بين يدي أبي بكر رضي الله عنه . فكان جوابنا له في ذلك أنه لا دلالة له بذلك على ما ذكر أنه دله عليه إذ كان من أهل العلم من يقول : إنه جائز للمأموم أن يصلي بين يدي الإمام كما يصلي خلفه وممن قال ذلك منهم مالك بن أنس وإذا كان ذلك كذلك لم يكن ما في هذا الحديث من ذلك المعنى دليلا له على ما ذكر مع أنه قد روي فيما سوى هذه الأحاديث ما قد حقق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة مأموما . 4874 - كما حدثنا علي بن شيبة حدثنا معاوية بن عمرو الأزدي حدثنا زائدة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي بردة بن أبي موسى . عن أبيه قال مرض النبي صلى الله عليه وسلم فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فقالت عائشة : إن أبا بكر رجل رقيق ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف ، قال : فأم أبو بكر رضي الله عنه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال هذا المستدل بما ذكرنا استدلاله به لا حجة لك في حديث أبي موسى هذا لأنه قد يجوز أن تكون هذه الإمامة من أبي بكر رضي الله عنه إنما أريد بها الصلوات التي كان أم الناس فيها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الصلاة التي وقع هذا التنازع في الإمام فيها بالناس من كان منه ومن أبي بكر رضي الله عنه . فكان جوابنا له في ذلك أن في حديث أبي موسى من خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم ومن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم إياهم مثل خطابه إياهم وخطابهم إياه في حديث الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها مع أنا قد وجدنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى ابن عباس وسوى عائشة وسوى أبي موسى وهو أنس بن مالك قد حقق أن الإمام كان في تلك الصلاة أبو بكر رضي الله عنه . 4875 - كما حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني حدثنا سعبد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني حميد حدثني ثابت البناني . عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر رضي الله عنه في ثوب واحد برد مخالفا بين طرفيه فكانت آخر صلاة صلاها . 4876 - وكما حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر حدثنا حميد . عن أنس رضي الله عنه قال آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القوم صلاها في ثوب واحد متوشحا خلف أبي بكر ولم يذكر في إسناده ثابتا . وكيف يجوز أن يكون أحد إماما لغيره في صلاة قد دخل فيها ذلك الغير قبله وكان دخوله فيها دخولا يوجب عليه في سهوه فيها من السجود ما لو كان مأموما لم يوجبه عليه وكان دخوله فيها إماما يوجب عليه من القراءة فيها في قول من يذهب إلى أنه كان الإمام فيها ما لا يوجبه عليه فيها إذا كان مأموما فيها ؛ لأن الإمام عنده وعند غيره يقرأ في الأوليين من تلك الصلاة في كل ركعة منهما فاتحة الكتاب وسورة وإذا كان مأموما وجب عليه عنده أن يقرأ في كل ركعة واحدة منهما فاتحة الكتاب بلا سورة وكيف يجوز أن يخرج من صلاة هذا حكمها إلى صلاة أخرى حكمها ضد هذا الحكم بلا تكبير يستأنفه لها وكيف يظن ذلك بأبي بكر رضي الله عنه وقد كان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي علمه ومن سواه من أصحابه إياها أن لا يسبقوا أئمتهم بالركوع ولا بالسجود في صلاتهم التي يصلونها معهم وأن يكونوا مقتدين بهم في ذلك لا مخالفين لهم فيه فإن قال قائل فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة غير هذه الصلاة من صلواته كبر بالناس ، ثم ذكر أنه كان جنبا فأومأ إليهم أن يكونوا مكانهم حتى مضى فاغتسل ، ثم رجع فصلى بهم . فكان جوابنا له في ذلك أن هذا حديث قد روي ، عن ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم وهم أنس بن مالك وأبو هريرة وأبو بكرة فمنهم من ذكر في حديثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ما كان منه فيها من ذكره الجنابة قبل أن يكبر لها وإذا كان لم يكبر لها كان من خلفه أحرى أن لم يكونوا كبروا لها وفي ذلك ما قد يوجب أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع وقد اغتسل استأنف بهم الصلاة ومنهم من ذكر في حديثه أن ذكره لذلك بعد أن كبر ودخل في الصلاة وقد يحتمل أن يكون القوم قد كانوا كبروا ويحتمل أن يكونوا لم يكونوا كبروا فلم يدخلوا في الصلاة حتى جاء النبي من غسله فصلى بهم بتكبير استأنفه وبتكبير استأنفوه فثبت بذلك أن لا دليل في هذا الحديث لمن استدل به على دخول القوم في الصلاة قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم كان فيها وقد ذكرنا هذا الباب بأسانيده وبالاختلافات فيه فيما تقدم منا من كتابنا هذا وفيما ذكرنا في هذا الباب ما يمنع من دخول المأموم في الصلاة قبل دخول غيره فيها ، ثم يعود مؤتما بذلك الغير الذي كان دخوله في تلك الصلاة بعد دخوله فيها والله تعالى نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 305 904 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في الإمام : إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين . هل ذلك الحكم باق على حاله ، أو قد نسخ بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بغيره . 6676 - حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، حدثنا مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا ، وصلى وراءه قوم قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا ، فلما انصرف قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا . 6677 - وحدثنا الحسين بن نصر ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث أيضا . 6678 - وحدثنا علي بن شيبة ، حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ، وحدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا محمد ابن الأصبهاني ، قالا : حدثنا حميد بن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ، وأبو بكر خلفه ، إذا كبر رسول الله كبر أبو بكر يسمعنا ، فبصر بنا قياما . فقال : اجلسوا ، أومأ بذلك إليهم ، فلما قضى الصلاة ، قال : كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم بعظمائهم ، ائتموا بأئمتكم ، فإن صلوا قياما ، فصلوا قياما ، وإن صلوا جلوسا ، فصلوا جلوسا . 6679 - وحدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني ابن يزيد ، ومالك ، وابن سمعان : أن ابن شهاب أخبرهم قال : أخبرني أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا ، فصرعه ، فجحش شقه الأيمن ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة من الصلوات وهو جالس ، فصلينا خلفه جلوسا ، فلما انصرف ، قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6680 - وحدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة ، فصرعه على جذم نخلة ، فانفلت فرسه ، فأتينا نعوده ، فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا ، فقمنا خلفه ، فسكت عنا ، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده ، فوجدناه يصلي المكتوبة جالسا ، فقمنا خلفه ، فأشار إلينا فقعدنا ، فلما قضينا الصلاة قال : إذا صلى الإمام جالسا ، فصلوا جلوسا ، وإذا صلى الإمام قائما ، فصلوا قياما ، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائهم . 6681 - وحدثنا الربيع المرادي ، حدثنا شعيب بن الليث . وحدثنا محمد بن عبد الحكم ، أخبرنا أبي ، وشعيب بن الليث ، ثم اجتمعا ، فقالا : حدثنا الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلينا وهو قاعد ، وأبو بكر يكبر يسمع الناس ، فالتفت إلينا فرآنا قياما فأومأ إلينا فقعدنا ، فلما سلم ، قال : إن فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا ، ائتموا بأئمتكم فإن صلى الإمام قائما فصلوا قياما ، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6682 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا سريج بن النعمان ، حدثنا هشيم ، أخبرنا عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا لك الحمد ، وإن صلى قائما فصلوا قياما ، وإن صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين . 6683 - وحدثنا نصر بن مرزوق ، حدثنا الخصيب بن ناصح ، حدثنا وهيب بن خالد ، عن مصعب بن محمد القرشي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الإمام ليؤتم به فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين . 6684 - وحدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا سعيد بن عامر الضبعي ، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . 6685 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن يعلى بن عطاء قال : سمعت أبا علقمة يحدث ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصى الأمير فقد عصاني ، فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6686 - وحدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا عبد الله بن حمران ، وحدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، قالا : حدثنا عقبة بن أبي الصهباء الباهلي ، قال : سمعت سالما يقول : حدثني عبد الله بن عمر : أنه كان يوما من الأيام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه ، فقال : ألستم تعلمون أني رسول الله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، نشهد أنك رسول الله . قال : ألستم تعلمون أن الله تعالى أنزل في كتابه : أن من أطاعني فقد أطاع الله قالوا : بلى نشهد أن من أطاعك فقد أطاع الله ، قال : فإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم ، فإن صلوا قعودا ، فصلوا قعودا . فقال قائل : فهذه الآثار قد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيئا متواترا من وجوه صحاح مقبولة ، ثم قد عمل به بعده غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أسيد بن حضير . 6687 - كما حدثنا يونس ، أخبرنا أنس بن عياض ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار : أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه بني عبد الأشهل ، فخرج عليهم بعد شكوه ، فأمروه أن يتقدم فيصلي بهم . فقال : إني لا أستطيع أن أصلي قائما ، فصلى قاعدا وصلوا قعودا ، ومنهم : جابر بن عبد الله . 6688 - كما حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار ، عن يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني أبو الزبير المكي ، عن جابر بن عبد الله : أنه اشتكى بمكة ، ثم خرج بعيد ، فصلى جالسا ، وصلينا خلفه جلوسا . فكان جوابنا له في ذلك : أنه قد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر ، غير أنه قد جاء عنه أنه استعمل بعدها خلاف ما استعمله فيها في مرضه الذي توفي فيه . 6689 - كما حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، قال : حدثنا الفريابي . - وكما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، قالا : حدثنا إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن أرقم بن شرحبيل قال : سافرت مع ابن عباس من المدينة إلى الشام ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرض مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة ، فقال : ادع لي عليا ، فقالت : ألا ندعو لك أبا بكر ؟ قال : ادعوه ، فقالت حفصة : ألا ندعو لك عمر ؟ فقال : ادعوه ، فقالت أم الفضل : ألا ندعو لك العباس ؟ قال : ادعوه ، فلما حضروا رفع رأسه فقال : ليصل بالناس أبو بكر فتقدم أبو بكر يصلي بالناس ، ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة فخرج يهادي بين رجلين ، فلما أحس به أبو بكر سبحوا ، فذهب أبو بكر يتأخر ، فأشار إليه النبي عليه السلام مكانك ، فاستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر من القرآن ، وأبو بكر قائم والنبي صلى الله عليه وسلم جالس ، فائتم أبو بكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة حتى ثقل ، فخرج يهادى بين رجلين ، وإن رجليه لتخطان بالأرض ، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يوم . فكان في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائم ، والناس أيضا كذلك . 6690 - وكما حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا زائدة بن قدامة ، حدثنا موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله - يعني ابن عتبة - ، قال : دخلت على عائشة فقلت : ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : بلى ، كان الناس عكوفا في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء الآخرة ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس ، فكان يصلي بهم تلك الأيام ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة ، فخرج يهادى بين رجلين لصلاة الظهر ، وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر ، فأومأ إليه أن لا يتأخر ، وقال لهما : أجلساني إلى جنبه ، فأجلساه إلى جنب أبي بكر ، فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر . فكان في هذه الآثار ما قد ذكرناه من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا بالناس وهم قيام ، فدل ذلك على نسخ ما كان منه قبل ذلك في الآثار الأول . فقال قائل : إن ما كان في هذه الآثار التي بدأت بذكرها كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة وهو مأموم لا إمام ، وذكر في ذلك . 6691 - ما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا شبابة بن سوار ، حدثنا شعبة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعدا . 6692 - وما قد حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، حدثني حميد ، حدثني ثابت البناني ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد يخالف بين طرفيه ، فكانت آخر صلاة صلاها . قال : فكان في حديث عائشة ، وأنس هذين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة مأموما لا إماما . فكان جوابنا له في ذلك : أن الأولى بنا في الآثار إذا وقع فيها مثل ما وقع في هذا أن نحملها على الاتفاق وأن نصرف وجوهها إلى ما احتملت صرفها إليه ، وأن لا نحملها على التضاد والتباين ما وجدنا السبيل إلى ذلك . وكان في حديث عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، وعن عائشة : أن أبا بكر قد كان يصلي بالناس تلك الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيها متخلفا عن الصلاة لمرضه القاطع له عن ذلك ، فاحتمل أن يكون ما كان منه في حديثي ابن عباس ، والأسود ، وعبيد الله ، عن عائشة على صلاة كان منه ما كان منه فيها وهو الإمام ، وأبو بكر مأموم . وكان الذي في حديثي أنس ومسروق ، عن عائشة في صلاة أخرى من تلك الصلاة التي صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر رضي الله عنه . ولما توجه هذا المعنى في هذه الآثار ، عقلنا بذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان صلى للناس جالسا وكانوا خلفه قياما ، وحقق ذلك ما في حديث الأرقم ، عن ابن عباس من أخذه صلى الله عليه وسلم من حيث كان انتهى إليه أبو بكر رضي الله عنه ولا يجوز ذلك إلا وهو الإمام في تلك الصلاة ، وذلك عليه بما كان أبو بكر انتهى إليه من القراءة فيها ، فثبت بذلك أنه كان فيها إماما لا مأموما ، لأن المأموم لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة ، إلا أنه قالت طائفة : يقرأ بأم القرآن خاصة . وفي حديث الأسود ، عن عائشة : أن جلوسه كان عن يسار أبي بكر ، وكان ذلك جلوس الإمام لا جلوس المأموم ، لأن أبا بكر رضي الله عنه عاد به إلى يمينه ، وذلك مقام المأموم لا مقام الإمام ، وكان معقولا بجلوسه عن يسار أبي بكر لا خلفه على أنه أراد بذلك الإمامة في تلك الصلاة لا الائتمام فيها ، ولو أراد الائتمام بغيره لجلس خلفه كما فعل في يوم بني عمرو بن عوف لما ذهب ليصلح بينهم فجاء أبو بكر يصلي بالناس . 6693 - كما قد حدثنا محمد بن علي بن داود ، حدثنا إسحاق بن هشام التمار ، أخبرنا حماد بن زيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر بن حفص ، عن أبي حازم ، قال : فحدثني بما أنكرته - يعني أبا حازم - قال : حدثني سهل بن سعد الساعدي ، قال : كان قتال فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر ، ثم أتاهم ليصلح بينهم ، فقال : يا بلال ، إن حضرت الصلاة ولم آت ، فمر أبا بكر يصلي بالناس . فلما حضر العصر ، ولم يجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ، ثم أقام ، ثم قال : يا أبا بكر تقدم ، فتقدم أبو بكر ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل الناس يصفقون ، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت ، فلما رأى التصفيق لا يمسك التفت ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليه رسول الله أن امكث ، فتأخر أبو بكر ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم فصلى بالقوم ، فلما قضى صلاته قال : يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أومأت إليك ؟ قال : فلم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم النبي صلى الله عليه وسلم . قال : فقال للقوم : إذا نابكم في صلاتكم شيء فالتسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء . 6694 - وكما حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب : أن مالكا أخبره ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فجاءت الصلاة ، فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقال : أتصلي بالناس ، فأقيم ؟ قال : نعم ، فصلى أبو بكر ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة ، فتخلص حتى وقف في الصف ، فصفق الناس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثر الناس التصفيق التفت ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليه رسول الله أن امكث مكانك ، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى بالصف ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ قال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق ؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح ، فإذا سبح التفت إليه ، وإنما التصفيق للنساء . 6695 - وكما حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو حازم ، قال : سمعت سهل بن سعد ، يقول : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف ، ثم ذكر مثله ، غير أنه قال : إنما التصفيق للنساء ، والتسبيح للرجال ، فمن نابه في صلاته شيء ، فليقل : سبحان الله . قال أبو جعفر : أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لما أراد أن يكون مأموما في تلك الصلاة قام مقام المأموم ، فدل ذلك : أنه كان في صلاته في مرضه لما أمرهم أن يقعدوه إلى جنب أبي بكر كان ذلك لإرداته أن يكون هو الإمام في تلك الصلاة لا مأموما فيها ، وكذلك كان منه لما كان عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس . 6696 - كما حدثنا الحسين بن نصر قال : سمعت يزيد بن هارون ، أخبرنا ابن عون ، عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، وابن عون ، عن ابن سيرين يرفعه إلى المغيرة بن شعبة قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فلما كان من السحر أناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ، ثم نزل فتوارى عني قدر ما يقضي الرجل حاجته ، ثم جاء فقال لي : أمعك ماء ؟ قلت : نعم ، إداوة أو سطيحة فيها ماء ، فصببت عليه ، فغسل وجهه وعليه جبة له شامية ، فذهب يخرج يده منها ، فضاق كما الجنبة ، فأخرج يديه من تحت الجبة ، وربما رمى بالجبة عن يديه ، فغسل يديه ، ومسح عمامته ، ودلك الناصية بشيء ، ومسح على خفيه ، ثم ركبنا فأدرك في صلاة الغداة ، وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى ركعة ، فذهبت لأوذنه فنهاني ، وصلينا خلفه ركعة ، وقضينا الركعة التي سبقنا بها . 6697 - وكما حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أزهر بن سعد السمان ، عن ابن عون ، عن الشعبي ، حدثني عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، قال : كنا في مسير ، فقرع النبي صلى الله عليه وسلم ظهري بعصا كانت معه ، فذهبت معه ، فعدل وعدلت معه فانطلقنا حتى أتينا ثنية من الأرض فنزل فانطلق حتى توارى عني ثم جاء فقال : أمعك ماء ؟ قال : ومعي سطيحة ماء ، فأفرغت منها على يديه ، فغسلهما ، وغسل وجهه ، ثم ذكر بقية الحديث ، فأدركنا عبد الرحمن بن عوف ، وقد أم الناس ، وصلى ركعة ، فذهبت لأؤذنه فمنعني ، وصلينا ما أدركنا وقضينا ما سبقنا . أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الصلاة لما أراد أن يكون مأموما فيها قام مقام المأموم ، ولم يتجاور إلى جنب الإمام ، فدل ذلك : أن ما كان منه صلى الله عليه وسلم من جلوسه إلى جنب أبي بكر في الصلاة التي كان أبو بكر يؤم الناس فيها أراد بذلك أن يكون هو الإمام فيها . وما في حديث مسروق عن عائشة ، وما في حديث أنس عن صلاة أبي بكر في مرضه ذلك ، فذلك عندنا - والله أعلم - في صلاة أخرى - والله أعلم - لأن في حديث ابن عباس ، وعائشة أن أبا بكر قد كان يصلي بالناس تلك الأيام ، فدل ذلك : أنه كان صلى بهم صلوات لها عدد ، فاحتمل أن يكون صلى بعضها خلف أبي بكر ، وبعهضا بأبي بكر وبالناس حتى تتفق الآثار المروية في ذلك ، ولا يضاد شيء منها شيئا . وإن فيما قد بينا من إمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا والناس قيام كان أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وزفر ، ومحمد بن إدريس الشافعي رحمهم الله تعالى يذهبون إليه في إجازة إمامة القاعد الذي يركع ويسجد للقائمين الذين يركعون ويسجدون ؛ لأن القعود الذي فيه الركوع والسجود لما كان بدلا عن القيام كان البدل كالمبدل منه ، وكان فاعل البدل كفاعل المبدل ، فجاز أن يكون إماما لأهله هذا هو القياس في هذا الباب . وقد كان مالك بن أنس ، ومحمد بن الحسن يذهبان في ذلك إلى أن لا يؤم قاعد قائما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويذهب إلى أن الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة خاصا ليس لأحد من أمته ذلك سواه ، وليس لأحد أن يخص شيئا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بما يوجب له من توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه ، وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 305 904 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله في الإمام : إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين . هل ذلك الحكم باق على حاله ، أو قد نسخ بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بغيره . 6676 - حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، حدثنا مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا ، وصلى وراءه قوم قياما ، فأشار إليهم أن اجلسوا ، فلما انصرف قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا . 6677 - وحدثنا الحسين بن نصر ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث أيضا . 6678 - وحدثنا علي بن شيبة ، حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري ، وحدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا محمد ابن الأصبهاني ، قالا : حدثنا حميد بن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ، وأبو بكر خلفه ، إذا كبر رسول الله كبر أبو بكر يسمعنا ، فبصر بنا قياما . فقال : اجلسوا ، أومأ بذلك إليهم ، فلما قضى الصلاة ، قال : كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم بعظمائهم ، ائتموا بأئمتكم ، فإن صلوا قياما ، فصلوا قياما ، وإن صلوا جلوسا ، فصلوا جلوسا . 6679 - وحدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني ابن يزيد ، ومالك ، وابن سمعان : أن ابن شهاب أخبرهم قال : أخبرني أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا ، فصرعه ، فجحش شقه الأيمن ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة من الصلوات وهو جالس ، فصلينا خلفه جلوسا ، فلما انصرف ، قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6680 - وحدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة ، فصرعه على جذم نخلة ، فانفلت فرسه ، فأتينا نعوده ، فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا ، فقمنا خلفه ، فسكت عنا ، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده ، فوجدناه يصلي المكتوبة جالسا ، فقمنا خلفه ، فأشار إلينا فقعدنا ، فلما قضينا الصلاة قال : إذا صلى الإمام جالسا ، فصلوا جلوسا ، وإذا صلى الإمام قائما ، فصلوا قياما ، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائهم . 6681 - وحدثنا الربيع المرادي ، حدثنا شعيب بن الليث . وحدثنا محمد بن عبد الحكم ، أخبرنا أبي ، وشعيب بن الليث ، ثم اجتمعا ، فقالا : حدثنا الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلينا وهو قاعد ، وأبو بكر يكبر يسمع الناس ، فالتفت إلينا فرآنا قياما فأومأ إلينا فقعدنا ، فلما سلم ، قال : إن فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا ، ائتموا بأئمتكم فإن صلى الإمام قائما فصلوا قياما ، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6682 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا سريج بن النعمان ، حدثنا هشيم ، أخبرنا عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا لك الحمد ، وإن صلى قائما فصلوا قياما ، وإن صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين . 6683 - وحدثنا نصر بن مرزوق ، حدثنا الخصيب بن ناصح ، حدثنا وهيب بن خالد ، عن مصعب بن محمد القرشي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الإمام ليؤتم به فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين . 6684 - وحدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا سعيد بن عامر الضبعي ، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . 6685 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن يعلى بن عطاء قال : سمعت أبا علقمة يحدث ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصى الأمير فقد عصاني ، فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا . 6686 - وحدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا عبد الله بن حمران ، وحدثنا محمد بن خزيمة ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، قالا : حدثنا عقبة بن أبي الصهباء الباهلي ، قال : سمعت سالما يقول : حدثني عبد الله بن عمر : أنه كان يوما من الأيام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه ، فقال : ألستم تعلمون أني رسول الله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، نشهد أنك رسول الله . قال : ألستم تعلمون أن الله تعالى أنزل في كتابه : أن من أطاعني فقد أطاع الله قالوا : بلى نشهد أن من أطاعك فقد أطاع الله ، قال : فإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم ، فإن صلوا قعودا ، فصلوا قعودا . فقال قائل : فهذه الآثار قد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيئا متواترا من وجوه صحاح مقبولة ، ثم قد عمل به بعده غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أسيد بن حضير . 6687 - كما حدثنا يونس ، أخبرنا أنس بن عياض ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار : أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه بني عبد الأشهل ، فخرج عليهم بعد شكوه ، فأمروه أن يتقدم فيصلي بهم . فقال : إني لا أستطيع أن أصلي قائما ، فصلى قاعدا وصلوا قعودا ، ومنهم : جابر بن عبد الله . 6688 - كما حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار ، عن يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني أبو الزبير المكي ، عن جابر بن عبد الله : أنه اشتكى بمكة ، ثم خرج بعيد ، فصلى جالسا ، وصلينا خلفه جلوسا . فكان جوابنا له في ذلك : أنه قد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر ، غير أنه قد جاء عنه أنه استعمل بعدها خلاف ما استعمله فيها في مرضه الذي توفي فيه . 6689 - كما حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، قال : حدثنا الفريابي . - وكما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، قالا : حدثنا إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن أرقم بن شرحبيل قال : سافرت مع ابن عباس من المدينة إلى الشام ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرض مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة ، فقال : ادع لي عليا ، فقالت : ألا ندعو لك أبا بكر ؟ قال : ادعوه ، فقالت حفصة : ألا ندعو لك عمر ؟ فقال : ادعوه ، فقالت أم الفضل : ألا ندعو لك العباس ؟ قال : ادعوه ، فلما حضروا رفع رأسه فقال : ليصل بالناس أبو بكر فتقدم أبو بكر يصلي بالناس ، ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة فخرج يهادي بين رجلين ، فلما أحس به أبو بكر سبحوا ، فذهب أبو بكر يتأخر ، فأشار إليه النبي عليه السلام مكانك ، فاستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر من القرآن ، وأبو بكر قائم والنبي صلى الله عليه وسلم جالس ، فائتم أبو بكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة حتى ثقل ، فخرج يهادى بين رجلين ، وإن رجليه لتخطان بالأرض ، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يوم . فكان في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائم ، والناس أيضا كذلك . 6690 - وكما حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا زائدة بن قدامة ، حدثنا موسى بن أبي عائشة ، عن عبيد الله بن عبد الله - يعني ابن عتبة - ، قال : دخلت على عائشة فقلت : ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : بلى ، كان الناس عكوفا في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء الآخرة ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس ، فكان يصلي بهم تلك الأيام ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة ، فخرج يهادى بين رجلين لصلاة الظهر ، وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر ، فأومأ إليه أن لا يتأخر ، وقال لهما : أجلساني إلى جنبه ، فأجلساه إلى جنب أبي بكر ، فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر . فكان في هذه الآثار ما قد ذكرناه من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا بالناس وهم قيام ، فدل ذلك على نسخ ما كان منه قبل ذلك في الآثار الأول . فقال قائل : إن ما كان في هذه الآثار التي بدأت بذكرها كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة وهو مأموم لا إمام ، وذكر في ذلك . 6691 - ما قد حدثنا فهد ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا شبابة بن سوار ، حدثنا شعبة ، عن نعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعدا . 6692 - وما قد حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني ، حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، حدثني حميد ، حدثني ثابت البناني ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد يخالف بين طرفيه ، فكانت آخر صلاة صلاها . قال : فكان في حديث عائشة ، وأنس هذين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في تلك الصلاة مأموما لا إماما . فكان جوابنا له في ذلك : أن الأولى بنا في الآثار إذا وقع فيها مثل ما وقع في هذا أن نحملها على الاتفاق وأن نصرف وجوهها إلى ما احتملت صرفها إليه ، وأن لا نحملها على التضاد والتباين ما وجدنا السبيل إلى ذلك . وكان في حديث عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، وعن عائشة : أن أبا بكر قد كان يصلي بالناس تلك الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيها متخلفا عن الصلاة لمرضه القاطع له عن ذلك ، فاحتمل أن يكون ما كان منه في حديثي ابن عباس ، والأسود ، وعبيد الله ، عن عائشة على صلاة كان منه ما كان منه فيها وهو الإمام ، وأبو بكر مأموم . وكان الذي في حديثي أنس ومسروق ، عن عائشة في صلاة أخرى من تلك الصلاة التي صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر رضي الله عنه . ولما توجه هذا المعنى في هذه الآثار ، عقلنا بذلك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان صلى للناس جالسا وكانوا خلفه قياما ، وحقق ذلك ما في حديث الأرقم ، عن ابن عباس من أخذه صلى الله عليه وسلم من حيث كان انتهى إليه أبو بكر رضي الله عنه ولا يجوز ذلك إلا وهو الإمام في تلك الصلاة ، وذلك عليه بما كان أبو بكر انتهى إليه من القراءة فيها ، فثبت بذلك أنه كان فيها إماما لا مأموما ، لأن المأموم لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه بالقراءة ، إلا أنه قالت طائفة : يقرأ بأم القرآن خاصة . وفي حديث الأسود ، عن عائشة : أن جلوسه كان عن يسار أبي بكر ، وكان ذلك جلوس الإمام لا جلوس المأموم ، لأن أبا بكر رضي الله عنه عاد به إلى يمينه ، وذلك مقام المأموم لا مقام الإمام ، وكان معقولا بجلوسه عن يسار أبي بكر لا خلفه على أنه أراد بذلك الإمامة في تلك الصلاة لا الائتمام فيها ، ولو أراد الائتمام بغيره لجلس خلفه كما فعل في يوم بني عمرو بن عوف لما ذهب ليصلح بينهم فجاء أبو بكر يصلي بالناس . 6693 - كما قد حدثنا محمد بن علي بن داود ، حدثنا إسحاق بن هشام التمار ، أخبرنا حماد بن زيد ، حدثنا عبيد الله بن عمر بن حفص ، عن أبي حازم ، قال : فحدثني بما أنكرته - يعني أبا حازم - قال : حدثني سهل بن سعد الساعدي ، قال : كان قتال فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر ، ثم أتاهم ليصلح بينهم ، فقال : يا بلال ، إن حضرت الصلاة ولم آت ، فمر أبا بكر يصلي بالناس . فلما حضر العصر ، ولم يجئ رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ، ثم أقام ، ثم قال : يا أبا بكر تقدم ، فتقدم أبو بكر ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل الناس يصفقون ، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت ، فلما رأى التصفيق لا يمسك التفت ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليه رسول الله أن امكث ، فتأخر أبو بكر ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم فصلى بالقوم ، فلما قضى صلاته قال : يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أومأت إليك ؟ قال : فلم يكن لابن أبي قحافة أن يؤم النبي صلى الله عليه وسلم . قال : فقال للقوم : إذا نابكم في صلاتكم شيء فالتسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء . 6694 - وكما حدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب : أن مالكا أخبره ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فجاءت الصلاة ، فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقال : أتصلي بالناس ، فأقيم ؟ قال : نعم ، فصلى أبو بكر ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة ، فتخلص حتى وقف في الصف ، فصفق الناس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثر الناس التصفيق التفت ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليه رسول الله أن امكث مكانك ، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى بالصف ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرف ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ قال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق ؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح ، فإذا سبح التفت إليه ، وإنما التصفيق للنساء . 6695 - وكما حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان ، حدثنا أبو حازم ، قال : سمعت سهل بن سعد ، يقول : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف ، ثم ذكر مثله ، غير أنه قال : إنما التصفيق للنساء ، والتسبيح للرجال ، فمن نابه في صلاته شيء ، فليقل : سبحان الله . قال أبو جعفر : أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لما أراد أن يكون مأموما في تلك الصلاة قام مقام المأموم ، فدل ذلك : أنه كان في صلاته في مرضه لما أمرهم أن يقعدوه إلى جنب أبي بكر كان ذلك لإرداته أن يكون هو الإمام في تلك الصلاة لا مأموما فيها ، وكذلك كان منه لما كان عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس . 6696 - كما حدثنا الحسين بن نصر قال : سمعت يزيد بن هارون ، أخبرنا ابن عون ، عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، وابن عون ، عن ابن سيرين يرفعه إلى المغيرة بن شعبة قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فلما كان من السحر أناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته ، ثم نزل فتوارى عني قدر ما يقضي الرجل حاجته ، ثم جاء فقال لي : أمعك ماء ؟ قلت : نعم ، إداوة أو سطيحة فيها ماء ، فصببت عليه ، فغسل وجهه وعليه جبة له شامية ، فذهب يخرج يده منها ، فضاق كما الجنبة ، فأخرج يديه من تحت الجبة ، وربما رمى بالجبة عن يديه ، فغسل يديه ، ومسح عمامته ، ودلك الناصية بشيء ، ومسح على خفيه ، ثم ركبنا فأدرك في صلاة الغداة ، وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى ركعة ، فذهبت لأوذنه فنهاني ، وصلينا خلفه ركعة ، وقضينا الركعة التي سبقنا بها . 6697 - وكما حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أزهر بن سعد السمان ، عن ابن عون ، عن الشعبي ، حدثني عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، قال : كنا في مسير ، فقرع النبي صلى الله عليه وسلم ظهري بعصا كانت معه ، فذهبت معه ، فعدل وعدلت معه فانطلقنا حتى أتينا ثنية من الأرض فنزل فانطلق حتى توارى عني ثم جاء فقال : أمعك ماء ؟ قال : ومعي سطيحة ماء ، فأفرغت منها على يديه ، فغسلهما ، وغسل وجهه ، ثم ذكر بقية الحديث ، فأدركنا عبد الرحمن بن عوف ، وقد أم الناس ، وصلى ركعة ، فذهبت لأؤذنه فمنعني ، وصلينا ما أدركنا وقضينا ما سبقنا . أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الصلاة لما أراد أن يكون مأموما فيها قام مقام المأموم ، ولم يتجاور إلى جنب الإمام ، فدل ذلك : أن ما كان منه صلى الله عليه وسلم من جلوسه إلى جنب أبي بكر في الصلاة التي كان أبو بكر يؤم الناس فيها أراد بذلك أن يكون هو الإمام فيها . وما في حديث مسروق عن عائشة ، وما في حديث أنس عن صلاة أبي بكر في مرضه ذلك ، فذلك عندنا - والله أعلم - في صلاة أخرى - والله أعلم - لأن في حديث ابن عباس ، وعائشة أن أبا بكر قد كان يصلي بالناس تلك الأيام ، فدل ذلك : أنه كان صلى بهم صلوات لها عدد ، فاحتمل أن يكون صلى بعضها خلف أبي بكر ، وبعهضا بأبي بكر وبالناس حتى تتفق الآثار المروية في ذلك ، ولا يضاد شيء منها شيئا . وإن فيما قد بينا من إمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا والناس قيام كان أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، وزفر ، ومحمد بن إدريس الشافعي رحمهم الله تعالى يذهبون إليه في إجازة إمامة القاعد الذي يركع ويسجد للقائمين الذين يركعون ويسجدون ؛ لأن القعود الذي فيه الركوع والسجود لما كان بدلا عن القيام كان البدل كالمبدل منه ، وكان فاعل البدل كفاعل المبدل ، فجاز أن يكون إماما لأهله هذا هو القياس في هذا الباب . وقد كان مالك بن أنس ، ومحمد بن الحسن يذهبان في ذلك إلى أن لا يؤم قاعد قائما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويذهب إلى أن الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة خاصا ليس لأحد من أمته ذلك سواه ، وليس لأحد أن يخص شيئا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بما يوجب له من توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه ، وبالله التوفيق .