بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ 70 - ( 1 ) - حَدِيثُ : ( لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَقَالَ : يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَاجِشُونُ وَصَحَّحَهُ لِذَلِكَ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اللَّيْثِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ ، وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُوهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رُبَّمَا أَخْطَأَ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَعْفِهِ ، فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَلَمْ يَرْوِي عَنْهُ سِوَى وَلَدِهِ ، فَإِذَا كَانَ يُخْطِئُ مَعَ قِلَّةِ مَا رَوَى ، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ ثِقَةً ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : انْقَلَبَ إسْنَادُهُ عَلَى الْحَاكِمِ فَلَا يُحْتَجُّ لِثُبُوتِهِ بِتَخْرِيجِهِ لَهُ . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيَّ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَوْ سَلَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ : دِينَارٌ ، فَيُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ ، فَلَا يَكُونُ أَيْضًا صَحِيحًا . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ الظَّفَرِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : ( مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ ) وَمَحْمُودٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَيُّوبُ قَدْ سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا : ( الْتَقَى آدَم وَمُوسَى ) وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إذَا تَوَضَّأْت فَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَإِنَّ حَفَظَتَك لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَك الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ ) ، قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْهُ . وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : ( إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَيُسَمِّيَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا ) تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْهُ . وَفِي الْبَابِ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَبِي سَبْرَةَ ، وَأُمِّ سَبْرَةَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْبَزَّارُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَزَعَمَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ كَثِيرٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ، وَأَمَّا حَالُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ . وَرَبِيحٌ ; قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ : لَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : رَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ روى عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : الْأَسَانِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ . وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَالَ السَّعْدِيُّ : سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ التَّسْمِيَةِ ؟ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا ، أَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيحٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ : فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فَذَكَرَهُ ، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحٍ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ بِزِيَادَةِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ) وَصَرَّحَ الْعُقَيْلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَزَادَ ( وَلَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي ، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ ) وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ ابْنِ زَيْدِ ابْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَسْقَطَ مِنْهُ ذِكْرَ أَبِيهَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقَالَ وُهَيْبٌ ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَكَذَا ، وَقَالَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ : عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ : أَنَّهَا سَمِعَتْ . وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهَا . وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ صَدَقَةُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ مُرْسَلًا ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حُوَيْطِبٍ هُوَ رَبَاحٌ الْمَذْكُورُ ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالصَّحِيحُ قَوْلُ وُهَيْبٍ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا . وَفِي الْمُخْتَارَةِ لِلضِّيَاءِ مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، سَمِعَ أَبَا غَالِبٍ سَمِعْت رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي : أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا . كَذَا قَالَ . قَالَ الضِّيَاءُ : الْمَعْرُوفُ أَبُو ثِفَالٍ ، بَدَلَ أَبِي غَالِبٍ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي الْعِلَلِ رِوَايَتَهُمَا أَيْضًا ، بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ خَالَفَهُمَا ، لَكِنْ قَالَا : إنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ أَبُو ثِفَالٍ وَرَبَاحٌ مَجْهُولَانِ ، وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ : أَنَّ جَدَّةَ رَبَاحٍ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا ، وَلَا حَالُهَا . كَذَا قَالَ . فَأَمَّا هِيَ فَقَدْ عُرِفَ اسْمُهَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مُصَرِّحًا بِاسْمِهَا . وَأَمَّا حَالُهَا فَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا صُحْبَةٌ فَمِثْلُهَا لَا يُسْأَلُ عَنْ حَالِهَا . وَأَمَّا أَبُو ثُفَالٍ فَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ . وَهَذِهِ عَادَتُهُ فِيمَنْ يُضَعِّفُهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَسْت بِالْمُعْتَمَدِ عَلَى مَا تَفَرَّدَ بِهِ . فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ . وَأَمَّا رَبَاحٌ فَمَجْهُولٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَقَالَ الْبَزَّارُ : أَبُو ثِفَالٍ مَشْهُورٌ ، وَرَبَاحٌ وَجَدَّتُهُ لَا نَعْلَمهُمَا رَوَيَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا حَدَّثَ عَنْ رَبَاحٍ إلَّا أَبُو ثِفَالٍ ، فَالْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا يَثْبُتُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَابْنُ عَدِيٍّ . وَفِي إسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَضُعِّفَ بِهِ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ نَظَرَ فِي جَامِعِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، فَإِذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ قَدْ أَخْرَجَهُ هَذَا الْحَدِيثُ . فَأَنْكَرَهُ جِدًّا ، وَقَالَ : أَوَّلُ حَدِيثٍ يَكُونُ فِي الْجَامِعِ عَنْ حَارِثَةَ ، وَرَوَى الْحَرْبِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَصَحَّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَهَذَا أَضْعَفُ حَدِيثٍ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ تَابَعَهُ أَخُوهُ أُبَيّ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ وَأُمِّ سَبْرَةَ ، فَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى ، وَالْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْمَعْرِفَةِ ، فَقَالَ : عَنْ أُمِّ سَبْرَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ ( لَا إيمَانَ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي ، وَلَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهِ ) وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَدِيدُ الضَّعْفِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِوُضُوءِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ . وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ ، بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ( لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ) وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا ، فَقَالَ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَقَالَ : تَوَضَّؤوا بِاسْمِ اللَّهِ ) وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا صَرِيحَةٌ لِمَقْصُودِهِمْ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ ) . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : ( لَا وُضُوءَ كَامِلًا لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا ، لَكِنَّ مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ · ص 123 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 69 الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ، وَله طرق مُتَكَلَّمٌ فِي كلّها ، وَالَّذِي يحضرنا الْآن مِنْهَا ستَّة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : عَن قُتَيْبَة بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى ، عَن يَعْقُوب بن سَلمَة ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمْنَ لاَ وضوءَ لَهُ وَلاَ وضوءَ لِمْن لمْ يَذْكر اسْمَ الله عَلَيْهِ . أخرجه الإِمام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد هَكَذَا عَن قُتَيْبَة . وَأخرجه ابْن مَاجَه ، عَن أبي كريب وعبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم ، قَالَا : ثَنَا ابْن أبي فديك ، عَن مُحَمَّد بن مُوسَى بِإِسْنَادِهِ وَلَفظه . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي علله ، عَن قُتَيْبَة بِمثلِهِ . وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من طريقي قُتَيْبَة وَابْن أبي فديك ، لكنَّه قَالَ : فيهمَا يَعْقُوب بن أبي سَلمَة بِزِيَادَة أبي وَالْمَوْجُود فِي سَائِر رِوَايَات هَذَا الحَدِيث غَيره ابْن سَلمَة بِحَذْف أبي . وَحَاصِل مَا يُعلل بِهِ هَذَا الحَدِيث : الضعْف والانقطاع ، أمّا الضعْف فيعقوب بن سَلمَة لَا أعرف حَاله ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شيخ لَيْسَ بعمدة . وأمّا أَبوهُ سَلمَة فَلم يعرف حَاله الْمزي وَلَا الذَّهَبِيّ ، وإنَّما قَالَ فِي الْمِيزَان : لم يرو عَنهُ غير وَلَده . وَقد ذكره أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : ربَّما أَخطَأ . وأمَّا الِانْقِطَاع فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي علله : سَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : مُحَمَّد بن مُوسَى المَخْزُومِي لَا بَأْس بِهِ مقارب الحَدِيث ، وَيَعْقُوب بن سَلمَة الْمدنِي لَا يُعرف لَهُ سَماع من أَبِيه وَلَا يعرف لِأَبِيهِ سَماع من أبي هُرَيْرَة . وَخَالف الْحَاكِم ، فَقَالَ فِي الْمُسْتَدْرك : هَذَا حَدِيث صَحِيح الإِسناد . قَالَ : وَقد احْتج مُسلم بِيَعْقُوب بن أبي سَلمَة الْمَاجشون ، وَاسم أبي سَلمَة دِينَار ، وَلم يخرجَاهُ قَالَ : وَله شَاهد . فَذكر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي سَيَأْتِي . وَاعْترض النَّاس عَلَى الْحَاكِم فِي تَصْحِيحه لهَذَا الحَدِيث وأنَّه عَلَى شَرط مُسلم ؛ فَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ابْن الصّلاح : وَلَا يستشهد عَلَى ثُبُوت هَذَا الحَدِيث بِكَوْن الْحَاكِم حكم بِصِحَّة إِسْنَاده ؛ لأنَّا نَظرنَا فِيهِ فَوَجَدنَا إِسْنَاده قد انْقَلب عَلَيْهِ . قَالَ الصريفيني - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابه رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر عقب قَول الْحَاكِم : وَاسم أبي سَلمَة دِينَار . كَذَا ذكره ، وَالصَّوَاب الَّذِي عِنْد الْجَمَاعَة يَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ إِن شَاءَ الله . وَقَالَ النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قَول الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بِصَحِيح ، لِأَنَّهُ انْقَلب عَلَيْهِ إِسْنَاده واشتبه ، كَذَا قَالَه الْحَافِظ . وَلم يبين ابْن الصّلاح وَجه الانقلاب وَلَا النَّوَوِيّ وَجه الِاشْتِبَاه ، وَبَينه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام فَقَالَ بعد أَن ذكر مقَالَة الْحَاكِم الْمُتَقَدّمَة : وليعلم أَن مُسلما لم يحْتَج بِيَعْقُوب بن سَلمَة اللَّيْثِيّ ، عَن أَبِيه وَهُوَ رَاوِي هَذَا الحَدِيث ، كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ - يَعْنِي وَغَيرهمَا كَمَا قدمْنَاهُ - وَيَعْقُوب بن سَلمَة لم يحْتَج بِهِ مُسلم . قَالَ : وَالَّذِي نرَاهُ أَن الحَدِيث ليعقوب بن سَلمَة وأنَّه وَقع انْتِقَال ذهني من يَعْقُوب بن سَلمَة إِلَى يَعْقُوب بن أبي سَلمَة . قَالَ : وَلَو سُلِّم أنَّه يَعْقُوب بن أبي سَلمَة فَيحْتَاج إِلَى معرفَة حَال أَبِيه أبي سَلمَة واسْمه دِينَار ثمَّ ذكر مقَالَة البُخَارِيّ الْمُتَقَدّمَة فِي تَعْلِيل هَذَا الحَدِيث . قُلْتُ : وَهَذَا متين ، فقد كَشَفْتُ كتب الْأَسْمَاء جرحا وتعديلًا فَلم أرَ دِينَارا هَذَا ، بل لم أرَ أحدا قَالَ : إِن الْمَاجشون يروي عَن أَبِيه . فتعيَّن غلط الْحَاكِم ، وَلَو صَحَّ لتوجه الِاعْتِرَاض عَلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ والصريفيني وجمال الدَّين الْمزي وتلميذه الذَّهَبِيّ حَيْثُ لم يذكرُوا لوالد أبي سَلمَة فِي كتبهمْ تَرْجَمَة ، وَأغْرب أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي كِتَابه التَّحْقِيق : هَذَا حَدِيث جيِّد . والْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث أَجود أَحَادِيث الْبَاب . قَالَ : وَقد رُوِيَ فِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث لَيست بمستقيمة . قَالَ شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي : وَفِيمَا قَالَه الْمُنْذِرِيّ نظر ، لانْقِطَاع حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا من وَجْهَيْن . قُلْتُ : لَا شكّ فِيهِ بل هُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ كَمَا قَرّرته لَك وأمَّا ابْن السكن فإنَّه ذكره فِي صحاحه ، وَهُوَ تساهل مِنْهُ كَمَا يعرف ذَلِكَ من نظر فِي كِتَابه هَذَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 73 الطَّرِيق الثَّانِي : عَن مَحْمُود بن مُحَمَّد الظفري ، عَن أَيُّوب بن النجار ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَا تَوَضَّأَ مَن لمْ يَذْكرْ اسْمَ اللهِ عَلَيهِ ، وَمَا صَلَّى مَن لمْ يَتَوَضَّأْ . أخرجه هَكَذَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ، ومحمود هَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، فِيهِ نظر . وَأعله الْبَيْهَقِيّ بِأَن قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث لَا يعرف من حَدِيث يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة إلاَّ من هَذَا الْوَجْه ، وَكَانَ أَيُّوب بن النجار يَقُول : لم أسمع من يَحْيَى بن أبي كثير إلاَّ حَدِيثا وَاحِدًا : التقَى آدم ومُوسَى عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبينَا الصَّلَاة وَالسَّلَام ... ذكره يَحْيَى بن معِين فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ ابْن أبي مَرْيَم ، فَكَانَ حَدِيثه هَذَا مُنْقَطِعًا ، وَالله أعلم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ · ص 69