137 - ( 16 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَمَخَّرُ الرِّيحَ ، أَيْ يَنْظُرُ أَيْنَ مَجْرَاهَا لِئَلَّا يَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلَ ) لَمْ أَجِدْهُ مِنْ فِعْلِهِ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ ، مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ ، اتَّقُوا مَجَالِسَ اللَّعْنِ : الظِّلَّ وَالْمَاءَ ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ ، وَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ ، وَاسْتَبِقُوا عَلَى سُوقِكُمْ وَأَعِدُّوا النَّبْلَ ) وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الْأَصَحَّ وَقْفُهُ ، وَكَذَا وَهُوَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ : إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الْبَوْلَ ، فَلْيَتَمَخَّر الرِّيحَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي أَنْ يَنْظُرَ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهَا فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا ، وَلَكِنْ يَسْتَدْبِرْهَا لِكَيْلَا يَرُدَّ عَلَيْهِ الرِّيحُ الْبَوْلَ ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، شَاهِدَهُ ، وَسَيَأْتِي ، وَفِي الْبَابِ عَنْ الْحَضْرَمِيِّ رَفَعَهُ : ( إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ فَتَرُدُّهُ عَلَيْهِ ) رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ الْبَوْلَ فِي الْهَوَاءِ ) رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَفِي إسْنَادِهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ( مَرَّ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ التَّغَوُّطِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَنَكَّبَ الْقِبْلَةَ ، وَلَا يَسْتَقْبِلَهَا ، وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا ، وَلَا يَسْتَقْبِلَ الرِّيحَ . . . ) الْحَدِيثُ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ خَلَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 188 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي عشر كَانَ يتمخر الرّيح لِئَلَّا يرد عَلَيْهِ الْبَوْل · ص 326 الحَدِيث الثَّانِي عشر رَوَى أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يتمخر الرّيح - أَي : ينظر أَيْن مجْراهَا - لِئَلَّا يرد عَلَيْهِ الْبَوْل . هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من رَوَاهُ مَرْفُوعا من فعل سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَإِنَّمَا ورد من أمره ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ أَحْمد بن ثَابت فرخويه ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن سماك بن الْمفضل ، عَن أبي رشدين الجندي ، عَن سراقَة بن مَالك ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أَتَى أحدكُم الْغَائِط فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة ، وَاتَّقوا مجَالِس اللَّعْن : الظل وَالْمَاء وقارعة الطَّرِيق ، واستمخروا الرّيح ، واستشبوا عَلَى سوقكم ، وَأَعدُّوا النبل فَقَالَ أبي : إِنَّمَا يرويهِ مَوْقُوفا وأسنده عبد الرَّزَّاق بِأخرَة . وَذكره الْخطابِيّ فِي غَرِيبه وَقَالَ : قَوْله : استمخروا الرّيح أَي : استقبلوها . وَقَالَ : قَوْله : واستشبوا عَلَى سوقكم أَي : انتصبوا عَلَى سوقكم ، يُرِيد الاتكاء عَلَيْهَا فِي قَضَاء الْحَاجة ، وَمِنْه شبوب الْفرس ، وَهُوَ أَن يرفع يَدَيْهِ ويعتمد عَلَى رجلَيْهِ . وَرَوَى أَبُو عبيد فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث عَن عباد بن عباد ، عَن وَاصل مولَى أبي عُيَيْنَة قَالَ : كَانَ يُقَال : إِذا أَرَادَ أحدكُم الْبَوْل فليتمخر الرّيح قَالَ أَبُو عبيد : يَعْنِي أَن ينظر من أَيْن مجْراهَا فَلَا يستقبلها وَلَكِن يستدبرها كي لَا ترد عَلَيْهِ الرّيح الْبَوْل . قلت : وَقَوله : استمخروا هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ، كَذَا ضَبطه الْهَرَوِيّ فِي غَرِيبه ، فَإِنَّهُ ذكره فِي بَاب الْمِيم مَعَ الْخَاء والمخر أَصله الشق قَالَ تَعَالَى : وَترَى الْفلك مواخر فِيهِ أَي شاقات . وَقد جَاءَت أَحَادِيث فِي كَرَاهِيَة الْبَوْل فِي الْهَوَاء لَكِنَّهَا ضَعِيفَة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يكره الْبَوْل فِي الْهَوَاء . رَوَاهُ ابْن عدي ، والعقيلي ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَفِي إِسْنَاده يُوسُف بن السّفر - بِفَتْح السِّين وَإِسْكَان الْفَاء - أَبُو الْفَيْض الشَّامي ، قَالَ أَبُو زرْعَة ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ دُحَيْم : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُنكر الحَدِيث جدًّا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مرّة أُخْرَى : مَتْرُوك يكذب . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال . وَقَالَ الْعقيلِيّ : يحدث بمناكير قَالَ : وَهَذَا حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ . قَالَ : وَهُوَ لَا يُقيم من الحَدِيث شَيْئا . وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَافِظ أبي أَحْمد بن عدي أَنه قَالَ فِيهِ : إِنَّه حَدِيث مَوْضُوع . الحَدِيث الثَّانِي : عَن مَحْفُوظ بن عَلْقَمَة ، عَن الْحَضْرَمِيّ - وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا بَال أحدكُم فَلَا يسْتَقْبل الرّيح ببوله فَيردهُ عَلَيْهِ . رَوَاهُ ابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أَبَا زرْعَة عَنهُ فَقلت : مَا حَال مَحْفُوظ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ وَلَكِن الشَّأْن فِي يُوسُف بن خَالِد - يَعْنِي : ابْن عمر السَّمْتِي الْبَصْرِيّ الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده الَّذِي رَوَاهُ عَن عَمْرو بن سُفْيَان بن أبي البكرات ، عَن مَحْفُوظ - كَانَ يَحْيَى بن معِين يَقُول : يكذب . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَإِنَّهُ هَالك ، وَلَفظ أَحْمد فِيهِ : كَذَّاب خَبِيث عَدو الله رجل سوء ، لَا يحدث عَنهُ أحد فِيهِ خير . وَقَالَ مرّة : زنديق لَا يكْتب حَدِيثه . وَرَوَى عَنهُ الشَّافِعِي وَقَالَ : كَانَ ضَعِيفا . وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي : كَانَ يكذب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : كَذَّاب مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : ذَاهِب الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يضع الْأَحَادِيث عَلَى الشُّيُوخ وَيقْرَأ عَلَيْهِم ثمَّ يَرْوِيهَا عَنْهُم لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ . الحَدِيث الثَّالِث : عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة قَالَت : مر سراقَة بن مَالك المدلجي عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسَأَلَهُ عَن التغوط فَأمره أَن يتنكب الْقبْلَة وَلَا يستقبلها وَلَا يستدبرها ، وَلَا يسْتَقْبل الرّيح ، وَأَن يستنجي بِثَلَاثَة أَحْجَار لَيْسَ فِيهَا رجيع ، أَو ثَلَاثَة أَعْوَاد أَو ثَلَاث حثيات من تُرَاب . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان النعماني ، نَا أبوعتبة أَحْمد بن الْفرج ، ثَنَا بَقِيَّة ، حَدثنِي مُبشر بن عبيد ، حَدثنِي الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن هِشَام بِهِ . ثمَّ قَالَ : لم يروه غير مُبشر بن عبيد وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . زَاد ابْن الْجَوْزِيّ فِي الضُّعَفَاء عَنهُ : يضع الْأَحَادِيث ويكذب . الحَدِيث الرَّابِع : عَن يزِيد بن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن خَلاد أَنه سمع أَبَاهُ يَقُول : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَقُول : إِذا خرج أحدكُم يتغوط أَو يَبُول فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها ، وَلَا يسْتَقْبل الرّيح ، وليمسح ثَلَاث مَرَّات ، وَإِذا خرج الرّجلَانِ جَمِيعًا فليتفرقا ، وَلَا يجلس أَحدهمَا قَرِيبا من صَاحبه وَلَا يتحدثان ؛ فَالله يمقت عَلَى ذَلِك . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بشر الدولابي فِي الْأَسْمَاء والكنى عَن إِبْرَاهِيم بن هَانِئ النَّيْسَابُورِي ، نَا مُحَمَّد بن يزِيد بن سِنَان ، نَا يزِيد بن يَحْيَى بن أبي كثير قَالَ : أَخْبرنِي خَلاد فَذكره . وَعَزاهُ صَاحب الإِمَام إِلَى الْحَافِظ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي جمعه لحَدِيث يَحْيَى بن أبي كثير قَالَ : وَفِي إِسْنَاده يزِيد بن سِنَان الرهاوي وَفِيه ضعف . وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي كِتَابه التَّذْكِرَة فِي الْأَحَادِيث المعلولة بعد أَن ذكر هَذَا الحَدِيث : يزِيد هَذَا لَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث . وَجَاء عَن حسان بن عَطِيَّة التَّابِعِيّ أَنه قَالَ : يكره للرجل أَن يَبُول فِي هَوَاء ، وَأَن يتغوط عَلَى رَأس جبل كَأَنَّهُ طير وَاقع رَوَاهُ ابْن عدي . فَإِذا علم ضعف هَذِه الْأَحَادِيث تعين الِاحْتِجَاج بِالْمَعْنَى الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ الإِمَام الرَّافِعِيّ أَولا ، وَهُوَ لِئَلَّا ترد الرشاش عَلَيْهِ فيتنجس ، ويستأنس بِهَذِهِ الْأَحَادِيث .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي عشر كَانَ يتمخر الرّيح لِئَلَّا يرد عَلَيْهِ الْبَوْل · ص 326 الحَدِيث الثَّانِي عشر رَوَى أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يتمخر الرّيح - أَي : ينظر أَيْن مجْراهَا - لِئَلَّا يرد عَلَيْهِ الْبَوْل . هَذَا الحَدِيث لَا أعلم من رَوَاهُ مَرْفُوعا من فعل سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَإِنَّمَا ورد من أمره ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ أَحْمد بن ثَابت فرخويه ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن سماك بن الْمفضل ، عَن أبي رشدين الجندي ، عَن سراقَة بن مَالك ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أَتَى أحدكُم الْغَائِط فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة ، وَاتَّقوا مجَالِس اللَّعْن : الظل وَالْمَاء وقارعة الطَّرِيق ، واستمخروا الرّيح ، واستشبوا عَلَى سوقكم ، وَأَعدُّوا النبل فَقَالَ أبي : إِنَّمَا يرويهِ مَوْقُوفا وأسنده عبد الرَّزَّاق بِأخرَة . وَذكره الْخطابِيّ فِي غَرِيبه وَقَالَ : قَوْله : استمخروا الرّيح أَي : استقبلوها . وَقَالَ : قَوْله : واستشبوا عَلَى سوقكم أَي : انتصبوا عَلَى سوقكم ، يُرِيد الاتكاء عَلَيْهَا فِي قَضَاء الْحَاجة ، وَمِنْه شبوب الْفرس ، وَهُوَ أَن يرفع يَدَيْهِ ويعتمد عَلَى رجلَيْهِ . وَرَوَى أَبُو عبيد فِي كِتَابه غَرِيب الحَدِيث عَن عباد بن عباد ، عَن وَاصل مولَى أبي عُيَيْنَة قَالَ : كَانَ يُقَال : إِذا أَرَادَ أحدكُم الْبَوْل فليتمخر الرّيح قَالَ أَبُو عبيد : يَعْنِي أَن ينظر من أَيْن مجْراهَا فَلَا يستقبلها وَلَكِن يستدبرها كي لَا ترد عَلَيْهِ الرّيح الْبَوْل . قلت : وَقَوله : استمخروا هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ، كَذَا ضَبطه الْهَرَوِيّ فِي غَرِيبه ، فَإِنَّهُ ذكره فِي بَاب الْمِيم مَعَ الْخَاء والمخر أَصله الشق قَالَ تَعَالَى : وَترَى الْفلك مواخر فِيهِ أَي شاقات . وَقد جَاءَت أَحَادِيث فِي كَرَاهِيَة الْبَوْل فِي الْهَوَاء لَكِنَّهَا ضَعِيفَة : أَحدهَا : عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يكره الْبَوْل فِي الْهَوَاء . رَوَاهُ ابْن عدي ، والعقيلي ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَفِي إِسْنَاده يُوسُف بن السّفر - بِفَتْح السِّين وَإِسْكَان الْفَاء - أَبُو الْفَيْض الشَّامي ، قَالَ أَبُو زرْعَة ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ دُحَيْم : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُنكر الحَدِيث جدًّا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مرّة أُخْرَى : مَتْرُوك يكذب . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَال . وَقَالَ الْعقيلِيّ : يحدث بمناكير قَالَ : وَهَذَا حَدِيث لَا يُتَابع عَلَيْهِ . قَالَ : وَهُوَ لَا يُقيم من الحَدِيث شَيْئا . وَنقل الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَافِظ أبي أَحْمد بن عدي أَنه قَالَ فِيهِ : إِنَّه حَدِيث مَوْضُوع . الحَدِيث الثَّانِي : عَن مَحْفُوظ بن عَلْقَمَة ، عَن الْحَضْرَمِيّ - وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا بَال أحدكُم فَلَا يسْتَقْبل الرّيح ببوله فَيردهُ عَلَيْهِ . رَوَاهُ ابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أَبَا زرْعَة عَنهُ فَقلت : مَا حَال مَحْفُوظ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ وَلَكِن الشَّأْن فِي يُوسُف بن خَالِد - يَعْنِي : ابْن عمر السَّمْتِي الْبَصْرِيّ الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده الَّذِي رَوَاهُ عَن عَمْرو بن سُفْيَان بن أبي البكرات ، عَن مَحْفُوظ - كَانَ يَحْيَى بن معِين يَقُول : يكذب . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَإِنَّهُ هَالك ، وَلَفظ أَحْمد فِيهِ : كَذَّاب خَبِيث عَدو الله رجل سوء ، لَا يحدث عَنهُ أحد فِيهِ خير . وَقَالَ مرّة : زنديق لَا يكْتب حَدِيثه . وَرَوَى عَنهُ الشَّافِعِي وَقَالَ : كَانَ ضَعِيفا . وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي : كَانَ يكذب . وَقَالَ النَّسَائِيّ : كَذَّاب مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : ذَاهِب الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يضع الْأَحَادِيث عَلَى الشُّيُوخ وَيقْرَأ عَلَيْهِم ثمَّ يَرْوِيهَا عَنْهُم لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ . الحَدِيث الثَّالِث : عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة قَالَت : مر سراقَة بن مَالك المدلجي عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسَأَلَهُ عَن التغوط فَأمره أَن يتنكب الْقبْلَة وَلَا يستقبلها وَلَا يستدبرها ، وَلَا يسْتَقْبل الرّيح ، وَأَن يستنجي بِثَلَاثَة أَحْجَار لَيْسَ فِيهَا رجيع ، أَو ثَلَاثَة أَعْوَاد أَو ثَلَاث حثيات من تُرَاب . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان النعماني ، نَا أبوعتبة أَحْمد بن الْفرج ، ثَنَا بَقِيَّة ، حَدثنِي مُبشر بن عبيد ، حَدثنِي الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن هِشَام بِهِ . ثمَّ قَالَ : لم يروه غير مُبشر بن عبيد وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . زَاد ابْن الْجَوْزِيّ فِي الضُّعَفَاء عَنهُ : يضع الْأَحَادِيث ويكذب . الحَدِيث الرَّابِع : عَن يزِيد بن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن خَلاد أَنه سمع أَبَاهُ يَقُول : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يَقُول : إِذا خرج أحدكُم يتغوط أَو يَبُول فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها ، وَلَا يسْتَقْبل الرّيح ، وليمسح ثَلَاث مَرَّات ، وَإِذا خرج الرّجلَانِ جَمِيعًا فليتفرقا ، وَلَا يجلس أَحدهمَا قَرِيبا من صَاحبه وَلَا يتحدثان ؛ فَالله يمقت عَلَى ذَلِك . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بشر الدولابي فِي الْأَسْمَاء والكنى عَن إِبْرَاهِيم بن هَانِئ النَّيْسَابُورِي ، نَا مُحَمَّد بن يزِيد بن سِنَان ، نَا يزِيد بن يَحْيَى بن أبي كثير قَالَ : أَخْبرنِي خَلاد فَذكره . وَعَزاهُ صَاحب الإِمَام إِلَى الْحَافِظ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي جمعه لحَدِيث يَحْيَى بن أبي كثير قَالَ : وَفِي إِسْنَاده يزِيد بن سِنَان الرهاوي وَفِيه ضعف . وَقَالَ ابْن طَاهِر فِي كِتَابه التَّذْكِرَة فِي الْأَحَادِيث المعلولة بعد أَن ذكر هَذَا الحَدِيث : يزِيد هَذَا لَيْسَ بِشَيْء فِي الحَدِيث . وَجَاء عَن حسان بن عَطِيَّة التَّابِعِيّ أَنه قَالَ : يكره للرجل أَن يَبُول فِي هَوَاء ، وَأَن يتغوط عَلَى رَأس جبل كَأَنَّهُ طير وَاقع رَوَاهُ ابْن عدي . فَإِذا علم ضعف هَذِه الْأَحَادِيث تعين الِاحْتِجَاج بِالْمَعْنَى الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ الإِمَام الرَّافِعِيّ أَولا ، وَهُوَ لِئَلَّا ترد الرشاش عَلَيْهِ فيتنجس ، ويستأنس بِهَذِهِ الْأَحَادِيث .