هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب . وَأما آثاره فَثَلَاثَة : أَحدهَا : عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه عصر بثرة (عَلَى) وَجهه ودلك بَين أصبعيه بِمَا خرج مِنْهَا وَصَلى وَلم يعد (الْعَصْر ) . وَهَذَا الْأَثر ذكره البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بِغَيْر إِسْنَاد ، فَقَالَ : وعصر ابْن عمر بثرة فَخرج مِنْهَا دم وَلم يتَوَضَّأ . وأسنده ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ومَعْرفَته من حَدِيث عبد الْوَهَّاب ، عَن التَّيْمِيّ ، عَن بكر بن عبد الله قَالَ : رَأَيْت ابْن عمر عصر بَثْرَة فِي وَجهه فَخرج مِنْهَا (شَيْء من دم فَحَكَّه بَين أصبعيه ثمَّ صَلَّى وَلم يتَوَضَّأ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فَقَالَ : أَنا رجل ، عَن حميد الطَّوِيل ، عَن بكر بن عبد الله قَالَ : ( رَأَيْت ابْن عمر عصر بَثْرَةً بِوَجْهِهِ فَخرج مِنْهَا) الدَّم فدلك بَين أَصَابِعه ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة وَلم يغسل يَده . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : قد اتهمَ الرجل الَّذِي رَوَى عَنهُ فَهُوَ عندنَا مَجْهُول ، قَالَ : وَالْأول إِسْنَاده صَحِيح عِنْدهم . ثَانِيهَا : عَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أَنه قَالَ : فِي قَوْله تَعَالَى : ( خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد ) أَن المُرَاد بهَا الثِّيَاب وَهَذَا مَشْهُور ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ غَيره . ثَالِثهَا : أَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَأَى أمة سترت وَجههَا فَمنعهَا من ذَلِك ، وَقَالَ : أتشتهين أَن تشبهي بالحرائر . هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث نَافِع أَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد (حدثته) قالتْ : خرجت امْرَأَة مختمرة متجلببة فَقَالَ عمر : من هَذِه الْمَرْأَة ؟ فَقيل لَهُ : هَذِه جَارِيَة لفُلَان - رجل من بنيه - فَأرْسل إِلَى حَفْصَة فَقَالَ : مَا حملك عَلَى أَن تخمري هَذِه الْمَرْأَة وتجلببيها وتشبهيها بالمحصنات حَتَّى هَمَمْت أَن أقع بهَا لَا أحسبها إِلَّا من الْمُحْصنَات ؟ لَا تشبهوا (الْإِمَاء) بالمحصنات . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : والْآثَار عَن عمر فِي ذَلِك صَحِيحَة ، وَإِنَّمَا تدل عَلَى (أَن) رَأسهَا ، أَو رَأسهَا ورقبتها ، وَيظْهر مِنْهَا فِي حَال (المهنة) فَلَيْسَ (بِعَوْرَة) .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ677 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ - ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ بَكْرٍ - يَعْ……سنن البيهقي الكبرى · رقم 677
١ مَدخل