الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ قُلْت : رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ ، فَقُلْت لَهُ : يَرْحَمُك اللَّهُ ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ ، فَقُلْت : وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونِي ، لَكِنِّي سَكَتُّ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي ، مَا رَأَيْت مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ ، فَوَاَللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ إنَّمَا هِيَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : سَنَده صَحِيحٍ ، وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ : إنَّ صَلَاتَنَا لَا يَحِلُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ بَابُ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ : وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاة . وَلِلْخَصْمِ عَنْهُ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا : إنَّ قَوْلَهُ : لَا يَصْلُحُ لَيْسَ دَالًّا عَلَى الْبُطْلَانِ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَحْظُورٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَحْظُورٍ مُبْطِلًا . الثَّانِي : قَالُوا : إنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ، وَإِنَّمَا عَلَّمَهُ أَحْكَامَ الصَّلَاةِ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ من طرق عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَأَتَيْتُهُ ، وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ ، فَكَلَّمْتُهُ ، فَقَالَ لِي بِيَدِهِ ، وَأَوْمَأَ زُهَيْرٌ بِيَمِينِهِ . ثُمَّ كَلَّمْتُهُ ، فَقَالَ لِي : هَكَذَا ، وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : مَا فَعَلْت فِي الَّذِي أَرْسَلْتُك لَهُ ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ إلَّا أَنِّي كُنْت أُصَلِّي انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ ، وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ . انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ فِيهِ أَبُو شَيْبَةَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ جَدُّ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَفِيهِ يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، إذَا انْفَرَدَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَوْقُوفٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو شَيْبَةَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ ، فَرَفَعَهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وما في معناه · ص 66 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 203 153 - ( 2 ) - حَدِيثُ جَابِرٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ) الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَخَطَّأَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي رَفْعِهِ ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ فِي الضَّحِكِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَكَذَا قَالَ الذُّهْلِيُّ : لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ خَبَرٌ ، وَأَبُو شَيْبَةَ الْمَذْكُورُ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ جَابِرٍ ، هُوَ الْوَاسِطِيُّ جَدُّ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، فَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ ، وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : لَيْسَ فِي الضَّحِكِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَحَدِيثُ الْأَعْمَى الَّذِي وَقَعَ فِي الْبِئْرِ ، مَدَارُهُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَقَدْ اضْطَرَبَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ اسْتَوْفَى الْبَيْهَقِيّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِيهِ فِي الْخِلَافِيَّاتِ ، وَجَمَعَ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ طُرُقَهُ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي الضحك ينْقض الصَّلَاة وَلَا ينْقض الْوضُوء · ص 402 الحَدِيث الثَّانِي عَن جَابر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الضحك ينْقض الصَّلَاة وَلَا ينْقض الْوضُوء . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أبي شيبَة ، عَن يزِيد أبي خَالِد ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن جَابر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء . ثمَّ قَالَ : خَالفه إِسْحَاق بن بهْلُول ، عَن أَبِيه فِي لَفظه ؛ فَرَوَاهُ عَن أبي شيبَة بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور لَكِن بِلَفْظ : الْكَلَام ينْقض الصَّلَاة وَلَا ينْقض الْوضُوء . وَرُوِيَ مثل ذَلِك من حَدِيث مُحَمَّد بن يزِيد بن سِنَان ، عَن أَبِيه ، عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن جَابر رَفعه : من ضحك مِنْكُم فِي صلَاته فَليَتَوَضَّأ ثمَّ ليعد الصَّلَاة . ثمَّ قَالَ : قَالَ لنا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي : هَذَا مُنكر ، وَالصَّحِيح عَن جَابر خِلَافه . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَيزِيد بن سِنَان ضَعِيف جدًّا وَابْنه ضَعِيف أَيْضا ، وَقد وهم فِي هَذَا الحَدِيث فِي موضِعين فِي رَفعه ، وَلَفظه وَالصَّحِيح عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن جَابر ، من قَوْله : من ضحك فِي الصَّلَاة أعَاد الصَّلَاة ، وَلم يعد الْوضُوء . كَذَلِك رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش جمَاعَة من الرفعاء الثِّقَات ، مِنْهُم : سُفْيَان الثَّوْريّ ، ووكيع ، وجماعات عَددهمْ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَة ، وَابْن جريج ، عَن يزِيد أبي خَالِد ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن جَابر ، ثمَّ بسط ذَلِك . وَلما ذكر الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من طَرِيق الْأَعْمَش قَالَ ، عَن الْحَاكِم : تفرد بِهِ يزِيد بن سِنَان أَبُو فَرْوَة الْكَبِير عَنهُ وَغَيره أوثق عندنَا مِنْهُ ، وَكلهمْ ثِقَات إِلَّا هَذَا الْوَاحِد من بَينهم . قَالَ : وَقد خُولِفَ يزِيد فِي مَتنه . قَالَ : وَله شَاهد عَن يزِيد أبي خَالِد ، عَن أبي سُفْيَان مُسْندًا إِن سلم الطَّرِيق إِلَيْهِ ، ثمَّ أسْندهُ عَن جَابر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَاضِي : الْكَلَام ينْقض الصَّلَاة وَلَا ينْقض الْوضُوء . قَالَ : وَرُوِيَ الضحك بدل الْكَلَام . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَإِبْرَاهِيم بن عُثْمَان فِي هَذَا الطَّرِيق وَالَّذِي قبله هُوَ أَبُو شيبَة الْعَبْسِي جد أبي بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة غمزه شُعْبَة ، وَيَحْيَى بن معِين . قَالَ : وَرَوَاهُ شُعْبَة ، عَن يزِيد أبي خَالِد من قَول جَابر مَوْقُوفا بِلَفْظ : فِي الضحك وضوء . قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ ابْن جريج . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر صَحِيح عَن جَابر ... فَذكره من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن حبيب الْمعلم ، عَن عَطاء ، عَن جَابر قَالَ : كَانَ لَا يرَى عَلَى الَّذِي يضْحك فِي الصَّلَاة وضُوءًا . قلت : وَأخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنهُ مُعَلّقا بِصِيغَة جزم ، وَلَفظه : وَقَالَ جَابر : إِذا ضحك فِي الصَّلَاة أعَاد الصَّلَاة وَلم يعد الْوضُوء وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنه : إِن رفع هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ، وَوَقفه هُوَ الصَّحِيح . وَمَا نَقَلْنَاهُ فِيمَا سلف من كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي تَضْعِيف يزِيد بن سِنَان ، نَقله الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي خلافياته عَنهُ ، وَنقل قبله بأسطر عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِي مدخله : إِنَّه ثِقَة . قَالَ : وَكَذَا ابْنه يزِيد بن مُحَمَّد ، وَإِنَّمَا جده يزِيد بن سِنَان ، يروي الْمَنَاكِير الْكثير . فتلخص من كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة ضعف رفع هَذَا الحَدِيث وصِحَة وَقفه . وَكَذَا نَص عَلَى ذَلِك من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي تَحْقِيقه هَذَا الحَدِيث : احْتج بِهِ أَصْحَابنَا . وَقد اخْتلف بِهِ عَن أبي شيبَة ، لكنه غلط فِي اسْم أبي شيبَة فِيمَا يظْهر فَقَالَ : إِن اسْمه عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وَهُوَ ضَعِيف ، كَمَا قَالَه يَحْيَى ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِشَيْء ، فَذكر الحَدِيث . انْتَهَى . وَأَبُو شيبَة هَذَا إِنَّمَا هُوَ إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان ، كَمَا نَص عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِيمَا مَضَى . وَقد غمزه غير وَاحِد كَمَا سلف ، وَذَاكَ آخر ، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْكتاب الْمَذْكُور عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ : لَيْسَ فِي الضحك حَدِيث صَحِيح . قَالَ ذَلِك عَنهُ بعد أَن قَالَ : رُوِيَ مَرْفُوعا من سَبْعَة أوجه ومرسلاً من وُجُوه الضحك فِي الصَّلَاة ينْقض الْوضُوء وَالصَّلَاة ثمَّ ذكرهَا يعللها . وَقَالَ ابْن عدي : كل رُوَاة هَذَا الحَدِيث يرجع إِلَى أبي الْعَالِيَة الريَاحي ، وَمن أَجله تكلم فِيهِ . قَالَ الشَّافِعِي : حَدِيث أبي الْعَالِيَة الريَاحي ريَاح . وقَالَ الذهلي : لم يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الضحك فِي الصَّلَاة خبر كَمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته . وَاعْلَم أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن القهقهة لَا تنقض الْوضُوء ، إِذا وجدت فِي الصَّلَاة ، وَقد علمت حَاله . وَقد أسلفنا أَيْضا عَن الذهلي أَنه قَالَ : لَا يثبت فِي الضحك فِي الصَّلَاة خبر ؛ وَهُوَ كَاف فِي الرَّد عَلَى الْمُخَالف .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي الضحك ينْقض الصَّلَاة وَلَا ينْقض الْوضُوء · ص 402 الحَدِيث الثَّانِي عَن جَابر - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الضحك ينْقض الصَّلَاة وَلَا ينْقض الْوضُوء . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أبي شيبَة ، عَن يزِيد أبي خَالِد ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن جَابر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور سَوَاء . ثمَّ قَالَ : خَالفه إِسْحَاق بن بهْلُول ، عَن أَبِيه فِي لَفظه ؛ فَرَوَاهُ عَن أبي شيبَة بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور لَكِن بِلَفْظ : الْكَلَام ينْقض الصَّلَاة وَلَا ينْقض الْوضُوء . وَرُوِيَ مثل ذَلِك من حَدِيث مُحَمَّد بن يزِيد بن سِنَان ، عَن أَبِيه ، عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن جَابر رَفعه : من ضحك مِنْكُم فِي صلَاته فَليَتَوَضَّأ ثمَّ ليعد الصَّلَاة . ثمَّ قَالَ : قَالَ لنا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي : هَذَا مُنكر ، وَالصَّحِيح عَن جَابر خِلَافه . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَيزِيد بن سِنَان ضَعِيف جدًّا وَابْنه ضَعِيف أَيْضا ، وَقد وهم فِي هَذَا الحَدِيث فِي موضِعين فِي رَفعه ، وَلَفظه وَالصَّحِيح عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن جَابر ، من قَوْله : من ضحك فِي الصَّلَاة أعَاد الصَّلَاة ، وَلم يعد الْوضُوء . كَذَلِك رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش جمَاعَة من الرفعاء الثِّقَات ، مِنْهُم : سُفْيَان الثَّوْريّ ، ووكيع ، وجماعات عَددهمْ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَة ، وَابْن جريج ، عَن يزِيد أبي خَالِد ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن جَابر ، ثمَّ بسط ذَلِك . وَلما ذكر الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته من طَرِيق الْأَعْمَش قَالَ ، عَن الْحَاكِم : تفرد بِهِ يزِيد بن سِنَان أَبُو فَرْوَة الْكَبِير عَنهُ وَغَيره أوثق عندنَا مِنْهُ ، وَكلهمْ ثِقَات إِلَّا هَذَا الْوَاحِد من بَينهم . قَالَ : وَقد خُولِفَ يزِيد فِي مَتنه . قَالَ : وَله شَاهد عَن يزِيد أبي خَالِد ، عَن أبي سُفْيَان مُسْندًا إِن سلم الطَّرِيق إِلَيْهِ ، ثمَّ أسْندهُ عَن جَابر مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَاضِي : الْكَلَام ينْقض الصَّلَاة وَلَا ينْقض الْوضُوء . قَالَ : وَرُوِيَ الضحك بدل الْكَلَام . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَإِبْرَاهِيم بن عُثْمَان فِي هَذَا الطَّرِيق وَالَّذِي قبله هُوَ أَبُو شيبَة الْعَبْسِي جد أبي بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة غمزه شُعْبَة ، وَيَحْيَى بن معِين . قَالَ : وَرَوَاهُ شُعْبَة ، عَن يزِيد أبي خَالِد من قَول جَابر مَوْقُوفا بِلَفْظ : فِي الضحك وضوء . قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ ابْن جريج . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر صَحِيح عَن جَابر ... فَذكره من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن حبيب الْمعلم ، عَن عَطاء ، عَن جَابر قَالَ : كَانَ لَا يرَى عَلَى الَّذِي يضْحك فِي الصَّلَاة وضُوءًا . قلت : وَأخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنهُ مُعَلّقا بِصِيغَة جزم ، وَلَفظه : وَقَالَ جَابر : إِذا ضحك فِي الصَّلَاة أعَاد الصَّلَاة وَلم يعد الْوضُوء وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنه : إِن رفع هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ، وَوَقفه هُوَ الصَّحِيح . وَمَا نَقَلْنَاهُ فِيمَا سلف من كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي تَضْعِيف يزِيد بن سِنَان ، نَقله الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي خلافياته عَنهُ ، وَنقل قبله بأسطر عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِي مدخله : إِنَّه ثِقَة . قَالَ : وَكَذَا ابْنه يزِيد بن مُحَمَّد ، وَإِنَّمَا جده يزِيد بن سِنَان ، يروي الْمَنَاكِير الْكثير . فتلخص من كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة ضعف رفع هَذَا الحَدِيث وصِحَة وَقفه . وَكَذَا نَص عَلَى ذَلِك من الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي تَحْقِيقه هَذَا الحَدِيث : احْتج بِهِ أَصْحَابنَا . وَقد اخْتلف بِهِ عَن أبي شيبَة ، لكنه غلط فِي اسْم أبي شيبَة فِيمَا يظْهر فَقَالَ : إِن اسْمه عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وَهُوَ ضَعِيف ، كَمَا قَالَه يَحْيَى ، وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ بِشَيْء ، فَذكر الحَدِيث . انْتَهَى . وَأَبُو شيبَة هَذَا إِنَّمَا هُوَ إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان ، كَمَا نَص عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ فِيمَا مَضَى . وَقد غمزه غير وَاحِد كَمَا سلف ، وَذَاكَ آخر ، وَنقل ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْكتاب الْمَذْكُور عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ : لَيْسَ فِي الضحك حَدِيث صَحِيح . قَالَ ذَلِك عَنهُ بعد أَن قَالَ : رُوِيَ مَرْفُوعا من سَبْعَة أوجه ومرسلاً من وُجُوه الضحك فِي الصَّلَاة ينْقض الْوضُوء وَالصَّلَاة ثمَّ ذكرهَا يعللها . وَقَالَ ابْن عدي : كل رُوَاة هَذَا الحَدِيث يرجع إِلَى أبي الْعَالِيَة الريَاحي ، وَمن أَجله تكلم فِيهِ . قَالَ الشَّافِعِي : حَدِيث أبي الْعَالِيَة الريَاحي ريَاح . وقَالَ الذهلي : لم يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الضحك فِي الصَّلَاة خبر كَمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته . وَاعْلَم أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَن القهقهة لَا تنقض الْوضُوء ، إِذا وجدت فِي الصَّلَاة ، وَقد علمت حَاله . وَقد أسلفنا أَيْضا عَن الذهلي أَنه قَالَ : لَا يثبت فِي الضحك فِي الصَّلَاة خبر ؛ وَهُوَ كَاف فِي الرَّد عَلَى الْمُخَالف .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةطَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ الْوَاسِطِيُّ · ص 159